الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 16 نوفمبر 2009

أكتب إليك



أنا لا أكتب لنفسي كما قد يظنّ البعض، فهذا أمر لا يعنيني لأنّني لا أجد فائدة ترجى من حمل القلم والانصراف إلى كتابة نصّ لن يقرأه أحد.
ولا أكتب لقرّاء لا أعرف كم يبلغ عددهم، فهذا أمر يخيفني ولا أجرؤ على التفكير فيه. فإن كان العدد قليلاً فهذا يعني أنّني لم أخرج في كتاباتي عن حدود "الأنا" الضيّقة، وإن كان كبيرًا شعرت بالاختناق لأنّني لا أحبّ الازدحام ولا أحبّ القيود التي يفرضها هذا الواقع. وهذا الأمر كان أحد الأسباب التي جعلتني أرفض إقامة حفلات لتوقيع كتابيّ: لأنّك أحيانًا لا تكون، ورسائل العبور.
وبالتأكيد لا أكتب من أجل الراتب، إذ من المعيب الإشارة إلى مجموع ما حصلت عليه خلال أعوام من الكتابة في صحف مختلفة. ولكنّي أشير – كي لا أكون ناكرة الجميل – إلى دعوات إلى الغداء يشكرني فيها صاحب الدعوة على نصّ كتبته. وهكذا أستطيع القول إنّي في المرّات القليلة التي لبّيت فيها الدعوات كنت أشعر أنّ لكلماتي طعم السلطة أو التبولّة أو الكبّة النيّة أو أيّ صنف أجنبيّ إذا كان صاحب الدعوة غربيّ الهوى والانتماء (المعويّ!).
أكتب من أجل قارئ واحد فقط. قد لا يكون هو نفسه دائمًا، ولكن لا بدّ من أن يكون ثمّة شخص هو بمثابة قارئ أوّل أكتب إليه، وفي غياب هذا الشخص لا أجد الرغبة في الكتابة. قد أخترع هذا الشخص، قد أضيف على شخصيّته وجوهًا وجوانب لا علاقة له بها، ولكن لا بدّ من وجوده ولو اضطررت إلى إخراجه من رحم الحبر إلى سرير الورقة أو الشاشة.
هل هذا الشخص هو الملهِم؟ ربّما. هل هو الناقد الصعب الإرضاء؟ ربّما. هل هو المعجب السريّ؟ ربّما. هل هو قارئ عابر؟ ربّما؟ هل هو رجل؟ ربّما. هل هو امرأة؟ ربّما؟ هل هو طفل؟ هل هو عجوز؟ هل هو جميل؟ هل هو قبيح؟ هل هو مثقّف؟ هل هو؟ربّما. ربّما. ربّما.
ربّما هو كلّ هؤلاء، أو واحد منهم. لا يهمّ. ربّما هو يعرف ذلك وربّما لا يعرف. لا يهمّ. المهمّ أن يوجد لأكتب من أجله. ولذلك يجب أن يكون دائم الحضور، دائم اللف والدوران حولي، ينتظر كي أكتب، وأنا أنتظر كي يقرأ.
أكتب إليك إذًا. أكتب عنك إذًا. ولا يعنيني إن وافقت أو عارضت، وإن بقيت أو رحلت. يعنيني وجودك الذي يلقّح الفكرة في رأسي فتولد الكلمات كانفجار الشُهب، أو "كما ينبت العشب"، أو كما تتفتّح الأزهار البيضاء في الربيع.
وحين تعبر أيّها الرجل العابر إلى مجد طموحك سأعرف دائمًا أنّك تقرأ، وأنّك تنتظر ما أكتبه.

هناك تعليقان (2):

SyrianGavroche يقول...

رائعة.. جميلة جداً :)

غير معرف يقول...

رائع ما سطرتِ، أنت بذلك تفتحين شهية الجميع للقراءة.