من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - رئيسة قسم اللغة العربيّة في مدرسة الحكمة هاي سكول

الأحد، 30 أغسطس، 2015

MaSaHa في معرض عربات الزهور في زحلة: توأمة الكلمة والزهرة

ندى ويارا زهرتان في ضيافة المهرجان






      MaSaHa في معرض عربات الزهور في زحلة: توأمة الكلمة والزهرة
مرحلة جديدة من مشروع توأمة الكلمة والزهرة الذي أطلقته شركة  MaSaHaينطلق اليوم مساء عبر بولفار مدينة زحلة.
-       فللمرّة الأولى في تاريخ مهرجان عربات الزهور، تتعاون بلديّة زحلة مع شركة متخصّصة في تنسيق الأزهار من أجل إضفاء طابع محترف وجديد وحديث على هذا الحدث الفنيّ. لذلك اختارت MaSaHa أن تكرّم سعيد عقل فتجعل ثمانية من كتبه مواضيع للعربات المشاركة، على أن تقوم الجمعيّات المشاركة في المهرجان بتنفيذ التصميمات، بإشراف مباشر من صاحبَي MaSaHa الدكتور مارون أبو خير والدكتور سماح داغر، بالتعاون مع المهندس هادي سلامة.
وبحسب الكتيّب الذي أعدّه المنظّمون، نجد الكتب والجمعيّات والأفكار كالتالي:
1-             العربة الأولى: من تنفيذ نادي التضامن، تحمل اسم "المجدليّة" وهو كتاب سعيد عقل الثاني، بعد "بنت يفتاح" (1937). في الشجرة/ المرأة هنا، ما هو أعمق وأبعد من الأغصان والأوراق والثمر. فيها جذور تطال السماء بقدر ما تمتدّ عميقًا في الأرض...
2-              العربة الثانية: من تنفيذ كشّاف التربية الوطنية وهي على اسم مسرحيّة لسعيد عقل (1944)، وتحمل عنوان قدموس رجل الحرف والشجاعة الذي يرمز إلى الطموح اللبنانيّ والإرادة، وإلى الرسالة الإنسانيّة التي يؤدّيها لبنان، رسالة المعرفة والهداية.
3-           العربة الثالثة: من تنفيذ الكشّاف المارونيّ وهي مستوحاة من كتاب رندلى (1960). في الديوان قصيدتان عن اليخت وهي فكرة جديدة في الشعر، فاختير الشراع رمزًا للسفر والحريّة والحبّ. لون الشراع ليلكيّ بلون فسطان رندلى، والأقحوان الأبيض زبدٌ فوق موج الرغبة المقدّسة.
4-           العربة الرابعة: من تنفيذ دار الصداقة عنوانها: أجمل منك؟ لا (1960). الحبّ عند شاعرنا رفيقُ الصباح حيث الحياة والفرح والعلنيّة. والمرأة عظيمة وراقية حتّى أنّ الشمس وحدَها تليق بها جوهرة وحلية. التصميم هذه العظمة بألوان قويّة كالأحمر والأصفر، واستخدم الزجاج ليبرز قدرة المرأة/ الشمس على الإشعاع بالفكر والجمال.
5-             العربة الخامسة:  من تنفيذ جمعيّة "شعاع الأمل" استنادًا إلى كتاب "لبنان إن حكى" (1960). اختيرت الريشة رمزًا لكلّ إبداع في الفنّ والعلم أضاء عليه سعيد عقل في كتابه هذا. فالريشة إذًا شعاع أمل، تجسّد رغبة الشاعر في رسم تاريخ لبنان بمختلف ألوانه وأطيافه بريشة العزّ والمجد.
6-           العربة السادسة: من تنفيذ الكشّاف المارونيّ، من وحي كتاب "كأسٌ لخمرٍ" (1961). اختير القمح رمزًا، حتّى لكأنّ سعيد عقل، يقف على بيدر الأدب ليجعل القمح خبزًا يكمّل مائدة الخلاص إلى جانب كأسٍ لخمر الحياة الجديدة. والأطر الخمسة تشير إلى ثورة سعيد عقل الأدبيّة داخل قوانين اللغة وشروط العقل والفكر.
7-             العربة السابعة: من تنفيذ طلائع العذراء، ومن وحي كتاب أجراس الياسمين (1971). وهو ديوان شعر يغنّي الطبيعة بغرابة فريدة وبحدّة حِسّ وذوق. اختيرت قصيدة دموع الحجر تحديدًا، وجاءت الدمعة الضخمة التي يبدو لها ثقل الحجر ووزنه، لكن لها أيضًا شفافيّة الدمع ورقّته. أليس شعر سعيد عقل بمثل تلك الصلابة وزنًا وتعبيرًا، وبمثل تلك الرقّة عاطفة وخيالًا؟
8-           العربة الثامنة: من تنفيذ الكشّاف المارونيّ وتحمل اسم كتاب "كما الأعمدة" (1974). اختيرت ثلاثة أعمدة: عمود من الغار رمز الانتصار، وعمود من الريحان رمز الرائحة الطيّبة، وعمود من الخرنوب رمز الطبيعة اللبنانيّة الخيّرة المعطاء. وبين هذه الأعمدة، يجري نهر الذهب/ وهو عنوان قصيدة من الديوان/. نهر تتماوج مياهه مع تغيّرات الحياة وتبدّل الفصول، بين خضرة الأرض وصفرة الذهب، كأنّ مياهنا هي الكنز وهي الثروة وهي الحياة.
مع الإشارة إلى أنّ الأبيات والقصائد التي اختيرت من الكتب المشار إليها ستكون بصوت الأستاذ أندريه أبو عديله، وستكون عريفة المهرجان السيّدة بريجيت أندريه عطا، وذلك بإشراف استديو أندريه عطا حيث تمّ التسجيل.
تؤكّد MaSaHa ، بحسب تعبير سماح داغر، على الأمور التالية:
 -  توأمة الكلمة والزهرة وهو المشروع الذي أطلقناه لنشر الوعي والجمال في مختلف وسائل التعبير عنهما.
-       التعريف بلغة الزهور وسائر عناصر الطبيعة، في صورة لم يعتدها اللبنانيّون، وعدم حصرها في الأعراس.
-        مقاومة البشاعة المستشرية حولنا بمشاهد تجمع بين الرقي والبساطة.
-       التعاون مع الجمعيّات في المنطقة لنشر ثقافة السلام.

ويشير داغر إلى أنّ الصعوبات التي واجهت شركتهما في بداية إطلاق الفكرة كانت في إقناع المشاركين في التنفيذ بوجوب الابتعاد عن الأفكار التقليديّة. ولكن مع الوقت، اكتشف كيف أنّ الجمعيّات، وفيها عناصر شبابيّة يافعة، تقبلت الأفكار الجديدة، ووجدت أنّ عالم تنسيق الزهور أوسع بكثير من مجرّد وضع الأزهار على عربة.
اليوم مساء، ستكون مغامرة MaSaHa أمام اختبار الشارع، في تظاهرة جماليّة فنيّة شعريّة، تكرّم سعيد عقل الذي لم يعرف الخنوع والخضوع، والذي تميّز شعره بالفرح والعزّة والسموّ والكِبَر، والذي لم يعشق سوى لبنان، ولم يعلّم إلّا الجمال.

السبت، 29 أغسطس، 2015

سنة دراسيّة جديدة... شعارها رؤوس مقطوعة ونساء للبيع (آب 2014)


 حصّة تعليم اللغة العربيّة في مسرح المدرسة

المتعلّمون هم أبطال الخشبة

     تبدأ سنة دراسيّة جديدة في فلسطين وسوريا ولبنان والعراق وليبيا... سنة دراسيّة جديدة لدروس قديمة في الرياضيّات والأدب والشعر والعلوم والرياضة والموسيقى...
     سنة دراسيّة جديدة... بمناهجَ قديمة ومعلّمين يقولون ما لا يؤمنون به ولا يشعرون به...
     مناهج قديمة تعلّم أنّ واحدًا زائدًا واحدًا يساويان اثنين، مع العلم أنّ طفلًا قتيلًا وطفلة قتيلة يساويان مجزرة، وأنّ بيتين مهدومين يساويان عشرات النازحين والمشرّدين...
     مناهج قديمة مختبرُ العلوم وتشريح الحيوانات المسكينة فيها لا شيء بالمقارنة مع مشهد ذبح وقطع أعضاء تبثّه وسائل الإعلام العاهرة...
     مناهج قديمة تتباهى بأنّ امرأ القيس - الملك العربيّ الضليل - أوّل من وقف واستوقف وبكى واستبكى حين أنشد قفا نبكِ، متناسية أنّ أبا نواس - الفارسيّ حفيد علماء الفلك - حين سخر منه داعيًا إيّاه إلى الجلوس، كان يعرف أنّ ليل البكاء العربيّ طويل...
     مناهج قديمة تدعو تلامذتها إلى ممارسة الرياضة لأنّ العقل السليم في الجسم السليم... وتتناسى أنّ الرياضة الوحيدة المطلوبة الآن - للنجاة من الغرق في بحر الدم - هي الجري إلى أقرب بلد آمن...
     مناهج قديمة تعلّم تلامذتها مناهج اقتصاديّة حديثة، ولا أهل يملكون قيمة القسط وثمن الكتب...
     مناهج قديمة تعلّم حبّ الوطن لأولاد لا يعرفون الآن أين تبدأ حدود أوطانهم وأين تنتهي...
     مناهج قديمة تدعو الأولاد إلى عدم قطع الأشجار (قطع الرؤوس مسموح) وإلى عدم التدخين (حرق الكنائس والمعابد مسموح) وإلى احترام المرأة (بيع النساء مسموح) وإلى احترام رأي الآخر (اضطهاده مسموح) وإلى احترام جسد الآخر (تعذيب الأسرى مسموح والتنكيل بالجثث مسموح)...
*****
     لا أعرف إن كان ثمّة مدرسة ستبدأ السنة بالوقوف دقائق صمت وصلاة من أجل الذين غابوا عن مقاعدهم... أو إن كان ثمّة إدارة ستوعز إلى معلّميها كي يتناسوا المنهج الرسميّ هذه السنة للتركيز على مفاهيم الحقّ والخير والجمال، وللحديث عن حبّ الحياة لا تقديس الموت، ولمناقشة أمور الفكر والطبّ والشعر لا لحفظ عن ظهر قلب لا ينتج سوى أغبياء ومكبوتين ومشاريع مجرمين...
     لا أعرف إن كان ثمّة مدير سيقول لتلامذته هذه السنة: الكلام في السياسة والدين ممنوع، لأنّنا رأينا إلى أين وصلنا بسبب فهمنا الخاطئ لهما... لذلك دعونا نتكلّم في الفنّ والمسرح والأغنية وآخر علاج لمرضى السرطان...
     لا أعرف إن كان ثمّة وزير تربية سيجرؤ على القول: المناهج التربويّة التي اعتمدناها أنتجت أفرادًا متفوّقين ومجتمعًا مريضًا... فلنعكس الأمر ولنسعَ إلى مجتمع متفوّق بأفراد أصحّاء... يقدّسون البشر لا الحجر، يؤمنون بأنّ الكتب أصدق إنباء من السيوف، في متونها جلاء الشكّ والريب... فلنعلّم تلامذتنا كيف يحاكمون وسائل الإعلام التي تشوّه نفوسهم وعقولهم... وكيف يناقشون معلّميهم بحريّة ومسؤوليّة وشجاعة، وكيف ينظرون إلى المنهج كوسيلة، وإلى الشهادة كوسيلة، وإلى النجاح كوسيلة... كلّها تصبّ في خدمة الآخر...
      ولكن ما أعرفه وأكاد أجزم به هو التالي:
     إن وُجد مدير مدرسة يرغب في كلّ ذلك، فسيواجهه فريق معلّمين لا يجرؤون على الخروج عن السطر المرسوم في الكتاب، وطغمة أهل يخشون على أولادهم من عدم حمل ورقة نجاح تطير مع الريح عند أول اختبار حقيقيّ...
     وإن وُجد معلّم يقول لتلامذته: أنتم المقدّسون، لا الجرس ولا الناظر ولا الامتحان ولا النصّ ولا الكتاب ولا المدير ولا أنا... فسوف يطرد لأنّه خالف الشرع والشريعة...
      وإن وُجد تلميذ يفكّر في جوقة مردّدين، فسوف يطلب منه الانضمام إلى القطيع وإلّا فليرحل...
     سنة دراسيّة جديدة؟؟ أكاد أقول سنة دراسيّة أخرى محكومة بمشاهد جديدة للقتل والذبح والسبي والتهجير والفساد... أمّا موضوع الإنشاء فسيبقى هو هو: صِفْ الطبيعة في فصل الربيع...

     والويل لمن يأتي على ذكر الربيع العربيّ... 

الجمعة، 28 أغسطس، 2015

عشرة أسباب على الأقلّ تجعل الثورة في لبنان مستحيلة (2011)


أكبر صحن حمّص

أطول أركيلة في صور: مدينة الحرف وسيّدة البحار

مشاوي يوم العطلة
سبب واحد من هذه الأسباب العشرة يكفي كي لا يفكّر الشعب اللبنانيّ في أن يقوم بثورة تغيّر النظام، فكيف إذا وجدنا عشرة أسباب على الأقلّ؟

1- الشوفينيّة: فالشعب اللبنانيّ أسير صورة نمطيّة جعلته مخمليًّا وإن كان يرتدي المسوح، متخمًا وإن كان يتضوّر جوعًا. لذلك لا يمكن أن ينزل إلى الشارع ليطلب تحسين أوضاعه المعيشيّة لأنّ ذلك يعني أنّه يعترف بفقره وجوعه ومرضه، وهذا ما لا يمكن أن يحصل.
2- لا أحد يريد تغيير النظام: فعلى عكس ما جرى في البلدان العربيّة التي تريد شعوبها تغيير النظام، فاللبنانيّون لا يريدون أيّ تغيير. لأنّهم بكل بساطة هم الذين اختاروا ما هم فيه ولم يفرضه عليهم أحد، وهم الذين اختاروا نوّابهم وأحزابهم وتيّاراتهم، وهم الذين شاركوا في القتال وخطفوا وذبحوا وشوّهوا وأحرقوا وبنوا على أملاك الدولة. فليس في لبنان حزب حاكم يفرض نفسه وممثّليه وليس هناك جيش يقمع الناس. صحيح أنّ أجهزة أمنيّة كانت تتدخّل وتغير مسيرة الأمور، أو تهدّد (وتغتال؟) بعض المسؤولين، لكنّ الشعب كان قادرًا على الثورة والرفض ولم يفعل.
3- التشرذم: الطائفيّ والمذهبيّ والحزبيّ والمناطقيّ والاجتماعيّ واللغويّ. فلا يمكن والحالة هذه أن يتّفق اثنان لبنانيّان على شعار للثورة، فكيف سيتمّ الاتّفاق على ما هو أكثر.
4- الجهل السياسيّ: اللبنانيّون كلّهم يهوون السياسة، ولكنّ أكثرهم لا يعرف الفرق بين العلمنة وإلغاء الطائفيّة السياسيّة، ولا يعرف تاريخ البلد ولا تاريخ الحرب الأهليّة، فكيف يمكنهم إذًا أن يكتشفوا أنّ ما هم فيه غير سويّ ويستدعي التغيير؟
5- الخوف على النظام الحياتيّ: فاللبنانيّون عشّاق سهر وسفر وحياة. وهم يخشون من تعريض هذا الأسلوب الحياتيّ للخطر إن تحرّكوا من أماكنهم وخرجوا إلى الشارع. ولهذا كان المعتصمون لأيّة جهة انتموا يحوّلون اعتصاماتهم حفلات أركيلة وأكل وشرب ورقص ودبكة (احترامًا للتراث).
6- عدم التعلّق بالوطن: فليس بغريب مثلاً أن يترك ثائرٌ ما موقعه في قيادة الثورة إن حصل بعد طول انتظار على تأشيرة دخول إلى كندا أو الولايات المتحدّة أو أستراليا أو فرنسا أو ألمانيا.
7- النزعة الفرديّة: فكلّ مواطن هو مشروع زعيم، وفرخ قائد، واحتمال رئيس، ونجم صاعد تليق به الأضواء والإطلالات الإعلاميّة. وفي غياب العمل الفريقيّ لا يمكن أن تنجح ثورة.
8- عدم الاتّفاق على مفهوم الفساد: فاللبنانيّ يجيد تبرير الفساد متى صدر عن سواه، أمّا هو فشاطر يعرف من أين تؤكل الكتف، وإن لم يكن ذئبًا أكلته ذئاب الطوائف الأخرى.
9- عدم الاتفاق على عدو واحد ولو في خارج الوطن، فضلاً عن أنّ كلّ واحد منهم عدوّ الآخر.
10- الكسل: فبكلّ بساطة الشعب اللبنانيّ كسول ولا يطيق العمل المتعِب: فالسوريّون يبنون، والمصريّون يعملون في المطاعم ومحطّات المحروقات، والفليبينيّون والأثيوبيّون والسري لانكيّون يخدمون وينظّفون، والسودانيّون والعراقيّون يحرسون. وخلال الحرب، أنواع من المرتزقة حاربوا عنهم، فهل يقومون الآن بثورة؟ إلاّ إن وجدوا من يقوم بها بالنيابة عنهم.
وعلى سيرة الكسل، من المفيد التذكير بأنّ اللبنانيّين (وهذا دليل دامغ على عروبتهم) صاروا يجدون المطالعة هواية مرهقة ومكلفة وغير شعبيّة، فمن سيقرأ لهم وعنهم وعليهم بيانَ الثورة إن صدر؟



الخميس، 20 أغسطس، 2015

ضحكات لتزيين شجرة العمر العتيقة




في مئويّة الحرب الكونيّة الأولى، تمنيّت لو يهجم الجراد ويأكل جبال النفايات. وفي الذكرى الأربعين للحرب اللبنانيّة، تذكّرت كم قرأت كتبًا وصحفًا ومجلّات كي أهرب من صورة الحرب وأصواتها. وما بين التمنّي والذكرى، وكي لا يبقى التأفّف من الحرّ والرطوبة لغةً وحيدة، وجدت في خياطة الأحرف الأبجديّة على مخدّات صغيرة وسيلتي لكتابة حكاية صيف 2015.
بدت الأثواب والشراشف والأقمشة القديمة نوعًا من النفايات التي تحتاج إلى تدوير، كي لا تضاف إلى ما يرمى ويتكوّم ويرتفع، جاذبًا عدسات الكاميرات كما يجذب الصراصير والفئران والجذران والأفاعي والنمل والذباب والبعوض... والعصافير... فاخترت أن أحوّلها حشواتٍ وأغلفةً وأحرفًا، أحملها إلى التلامذة الصغار مع بداية السنة الدراسيّة الجديدة.
كنت، مع كلّ قطبة، أحاول رتق ذاكرة مثقلة بالوجع، ولكنّي مع إنجاز كلّ مخدّة كنت أرى وجوه الأولاد وهم يتراشقون بها بعد الانتهاء من كتابة الإملاء بها. لعلّني أردت تذكير نفسي أنّ تغيير الأشياء هوايتي ووظيفتي، وأنّ المثل اللبنانيّ السخيف الذي يقول: شرايتو ولا تربايتو، لا يشبهني...
كان كثيرون حولي يسردون أخبار رحلاتهم السياحيّة، ومغامرات السفر والسهر والبحر، وينشرون صور الأولاد والأحفاد والأعراس والحفلات، وكنت أنا ع عتاب البواب، مع الإبر يللي عم تحيّك تكّايه وتحيّك حكايه، كما يقول الأخوان رحباني وتغنّي فيروز.

بصمت وهدوء، أرسم للأولاد عالمًا لا نفايات فيه ولا صراعات حزبيّة ولا مساومات على مناصب، عالمًا لا علامات فيه ولا تقييم أو تقويم، عالمًا يلعبون فيه لينتقموا لموت أترابهم في سائر أصقاع الأرض... بصمت وسكون، أقصّ الملابس القديمة، ناثرة عنها الذكريات التي علقت بها، والمناسبات التي شهدت عليها، وأعيد صياغتها بأحرف ملوّنة يمسكها أولاد سيكون لهم معها ذكريات جديدة ومناسبات سعيدة. بصمت وسكينة ألعب بالإبرة والخيطان، فيمرّ الحرّ، ويمرّ الوقت، وتمرّ مصيبة النفايات، ويمرّ موت الموتى، ولا يبقى في البال سوى ضحكات أطفال أستعيرها لأزيّن بها شجرة العمر العتيقة.

الأربعاء، 19 أغسطس، 2015

حمار للبيع (2009)




     أراد بو سعيد أن يتخلّى عن حماره بعد عِشرة عمر استمرّت أكثر من ثمانية عشر عامًا.
    كبر الرجل في العمر وتعب من العمل وضجر من قحط الأرض، فقرّر أن يعتزل الزراعة ويتسمّر أمام التلفزيون آملاً في أن يربح في اللوتو أو اليانصيب. ولذلك كان من الطبيعيّ أن يتخلّص من حماره العجوز الذي بات يرهقه بنهيقه المزعج ويثقل كاهله بمصروف علفه، خصوصًا أنّ المسكين تقوّس ظهره من حمل أكياس الزيتون وتنك الزيت طوال مدّة خدمته، فضلاً عن الخضار والفاكهة. لكنّ التحرّر من المسؤوليّات تجاه الحمار العاجز لم يكن بالأمر السهل، فمن قد يرغب في شراء حمار، خاصّة إذا كان هذا الحيوان معتادًا العيش على أطراف العاصمة ويتنقّل بين السيّارات ويتفرّج على أولاد الذوات؟
    بدأت المفاوضات مع أهل القرى وسكّان الجبل العاملين في الزراعة لعلّ أحدهم يريح الحمار من صاحبه الناقم ويريح الرجل من حماره العجوز. وواجهت عمليّة البيع مسألة أساسيّة: كم سيكون ثمن الحمار ومن يمكنه تحديد السعر؟ فسوق الحمير لا علاقة لها بأسواق المال والبورصة، وبالتالي على كلّ من البائع والشاري أن يحدّدا المبلغ المناسب على نحو لا يثير سخرية متتبّعي الخبر والمراقبين من سكّان البلدات القريبة من بيروت حيث يقيم الحمار، ولا سكّان القرية الجبليّة التي سينتقل إليها ليتابع تحميل الخضار والفاكهة. فإن كان السعر زهيدًا تعرّض البائع للسخرية لأنّ رفقة الحمير أساءت إلى أحكامه، وإن كان مرتفعًا سخر الناس من الشاري لأنّه في عصر الحداثة والآليّات المتطوّرة دفع مبلغًا كبيرًا ثمنًا لـ"حمار" موديله قديم وجسمه تعب وأيّامه معدودة.
      استمرّت المفاوضات أيّامًا عديدة، استشار خلالها المعنيّون بالأمر مزارعين وتجّارًا لعلّهم يصلون إلى تحديد الثمن العادل الذي تستحقّه خدمات الحمار. وفي هذا الوقت بدأ اصحابه يستعيدون ذكرياتهم معه، والأمراض التي عانى منها، والحوادث التي وقعت له. وأخذوا يتذكّرون كيف كانوا يهرّبونه خلال الحرب خوفًا من القصف، وكيف كانوا يخبّئونه عن أعين المقاتلين خشية أن يأخذوه ويعذّبوه بغية التسلية والانتقام، وكيف كانت أزقّة البلدة تشهد عند كلّ غروب اللقاء التاريخيّ بين بو جريس العائد من حقله، محمِلاً حماره خضارًا وفاكهة سلمت من السرقة، وهواة رياضة المشي المنطلقين بثيابهم الأنيقة جماعات جماعات. كان ينظر إليهم ساخرًا من "قلّة عقولهم" وينظرون إليه مستغربين شكله العتيق. ثمّ يتابع الرجل طريقه وهو يفكّر كيف أنّه يتعب في العمل ويريد أن يرتاح وكيف يبحث هؤلاء عن التعب في الرياضة. وابتسم حين خطر له أن يعرض عليهم العمل في أرضه بدلاً من المشي على الطريق، لكان استفاد واستراح ولكانوا تعبوا وأصبحوا أكثر نحافة. غير أنّه صمت، وكبر، وضجر من نهيق الحمار وصار يريد أن يرتاح ولن يرتاح ما لم يبع الحمار ويتخلّص من مسؤوليّته تجاهه.
    مع مرور الأيّام وتعثّر عمليّة البيع توتّرت العلاقة بين الرجل وحماره، فصار الأوّل يكثر من الصراخ والشتائم، والثاني من النهيق والرفس، وبات على العائلة أن تجد حلاًّ مشرّفًا ولو اضطرّت إلى دفع المال لمن يرغب في خدمات الحمار. وبعد اجتماعات مكثّفة وبعدما طال الانتظار قرّر الجميع إطلاق سراح الحيوان المسكين في غابة بعيدة، والتبرّؤ منه والتنكّر له في حال السؤال، وأن يقولوا لمن يصرّ على معرفة إن كان الحمار المتنزّه وحيدًا في الغابات والبساتين هو حمارهم: " ولو! شو ما في حمير إلاّ عنّا؟".

الأربعاء، 12 أغسطس، 2015

يا مهاجرين ارجعوا ...إلى بلاد الاغتراب - 2011


شقيقي موريس أمام نصب المغترب اللبنانيّ في المكسيك



تمثال المغترب اللبنانيّ في بيروت

     الكلام الوطنيّ جميل، يحرّك المشاعر ويثير النخوة ويبلّل العيون بدموع الفرح والعنفوان، ولكن تبيّن بالبراهين القاطعة أنّه لا يطعم خبزًا، وإذا كان الإنسان لا يحيا بالخبز وحده، فلن يحيا بيولوجيًّا، ووفق تأكيد خبيرات التغذية الجميلات، بالأناشيد الوطنيّة والخطب الرنّانة والشعارات المتوارثة من مجلس بلديّ إلى آخر.ولذلك كيف نجرؤ، نحن المقيمين في لبنان بحكم الأمر الواقع لا بدافع وطنيّ، على أن نطالب كلّ مغترب ناجح برفع اسم لبنان عاليًا وبأن يقول في كلّ مناسبة إنّه لبنانيّ وتحديدًا من القرية الفلانيّة، وإنّه يحبّ الكبّة النيّة والتبّولة؟
     فهذا الذي نجح في الخارج وتفوّق وتنافست المؤسّسات على التعاقد معه ماذا أفاد من لبنان في مسيرته هذه وكيف كان لهذا البلد الجميل دور في إبداعه وشهرته وتفوّقه؟ فلو كان هذا المتفوّق رسّامًا، استوحى لوحاته من الطبيعة اللبنانيّة لقلنا إنّ جمال المشاهد اللبنانيّة كان السبب في شهرته، ولكن لا طبيعة لبنان بقيت جميلة ولا المتفوّق المطلوب منه رفع اسم لبنان عاليًا من الفنّانين لأنّ لبنان الرسميّ والشعبيّ لا يعنيه أمر الفنّانين والأدباء. أمّا إذا كان هذا المتفوّق من العلماء في الطبّ والهندسة والاقتصاد فلا أعرف كيف كان للبنان الفضل عليه، حتّى يذكّره القيّمون على هذا البلد العظيم بأن لا ينسى رفع اسم وطنه عاليًّا. فلا المال من لبنان، ولا الشهادة العلميّة ولا المختبرات ولا العمل ولا التكريم ولا المكافأة ولا الراتب، فكيف يكون هذا الإبداع لبنانيًّا إذًا؟ إلاّ إذا كان القصد أن نبشّر بعقيدة تعلّمها مدارسنا لتلاميذها كي يستلذّوا بالألم، وهي إنّ الإبداع ابن المعاناة.
     ولنفرض أنّ هذا اللبنانيّ صدّق أنّه مدين للبنان بنجاحه، ربّما مناقيش الزعتر التي تفتح الذهن هي السبب، وقرّر بالتالي أن يعود إلى لبنان، مسقط رأسه ومكسره كما سنرى لاحقًا، ووضع علمه في تصرّف الدولة، فكيف سيكون عليه واقع الحال، وبماذا سيواجه؟
أولاً، ستضع له الدولة الشروط التعجيزيّة والعراقيل، وستطلب مقابل كلّ عالِم مسيحيّ عالمًا مسلمًا أو العكس احترامًا لجناحَي البلد اللذين لا يحلّق لبنان من دونهما، كأنّ طائر الفينيق يعرف أنّ لجناحيه طائفة (أليس الطاووس بألوانه المتعدّدة أكثر تعبيرًا عن تنوّعنا؟).
وثانيًا: سيحوّل على مجالس ولجان تدرس آراءه العلميّة وتفنّدها، علمًا أن لا أحد في اللجنة أو في المجلس يفهم كلمة واحدة ممّا يعرض أمامه.
     وثالثًا: ستعرض عليه صفقات من داخل الدولة، وستفرض عليه شروط ماديّة من رجالات الدولة، وسيكون له شركاء رغم أنفه وعلمه، وأوّلهم زعيم منطقته أو أحد أتباعه أو أفراد عائلته الذين لن يرضوا بأن يكون بينهم من يفهم أكثر منهم إلاّ إذا دفع ثمن ذلك من كرامته وعلمه وماله.
     ورابعًا: سيقع هذا العالِم المهذّب المتعلّم المثقّف الذكيّ الرصين الجادّ النظيف ضحيّة صراعات البلد الطائفيّة والمذهبيّة والسياسيّة، وسيتدخّل في قضيّته كلّ من يظنّ نفسه صاحب شأن ومركز من أصغر موظّف يحمل ختمًا إلى مختار الضيعة إلى رئيس البلديّة إلى نائب المنطقة، ما يجعله يطاطئ الرأس خجلاً ويحزم حقائب الرحيل ليعود إلى قواعده سالمًا غانمًا خلاصه، وهو يقاوم رغبة طفوليّة تغريه بأن يحمل معه حفنة من تراب الوطن الأغلى من الذهب ويمتنع كي لا يوقفوه على المطار بتهمة التهريب.

     فيا مهاجرين ارجعوا إلى البلدان التي استقبلتكم يوم هربتم من الجوع والفقر والموت والجهل والعصبيّة والفساد والذلّ، وفتحت لكم بيوتًا وقدّمت لكم شهادات علميّة وأعمالاً ووظائف وتبنّت أولادكم وداوتْ أمراضكم بعدما تنكّرت لكم حكومات بلدكم وأقفلت سفاراته في العالم الأبوابَ في وجه انتسابكم إليه. ارجعوا إلى حيث كنتم وليبق لبنان واللبنانيّون في قلوبكم أكثر طهرًا وشجاعة ومعرفة وإيمانًا ممّا هم عليه في الواقع.

الثلاثاء، 4 أغسطس، 2015

مهرجان الشمندور بضيعة "بَيْتَين وتنّور"




استيقظ مختار قرية "بيتين وتنّور"، ولم يجد ركوة القهوة إلى جانب سريره. انشغل باله على المختارة، فنفض عنه اللحاف وقام ليبحث عنها. وجدها إلى طاولة المطبخ، منكبّة على الكتابة وتختيم الأوراق بختمه الرسميّ.
الطنجرة فوق النار، والصحون نظيفة، وكلّ شيء في مكانه، فالمختارة إذًا بخير.
سألها حين لم تعره اهتمامًا: شو عم تعملي مختارة؟ شو فيه؟
أجابت من دون أن تلتفت إليه: قرّرت أعمل مهرجان بالضيعة!
اضطرب المختار وقال في نفسه: جنّت المختارة. ثمّ ملأ الركوة ماء ووضعها على النار، وهو يسألها بلهجة محايدة كي لا يثير حفيظتها: مهرجان شو من غير شرّ؟
مهرجان الشمندور! أجابت المختارة بكلّ جدّ ووقار.
أفلت المختار قهقهة مدويّة، فتركت المختارة ما كانت تفعله ونظرت إليه مليًّا قبل أن تجيب: شوف مختار! تمسخر قدّ ما بدّك. أنا اخترتك ومخترتك، بس خلصنا! من وقت ما استلمت الختم، ما عملت شي ينفع الضيعة، والبلد كلّو مليان مهرجانات، وما في مرتْ مسؤول إلّا ما عملت مهرجان وتريّشت وتريّست. وبما إنّو ما حدا أحسن من حدا، رح أعمل مهرجان تكريم لبقرتنا "عيّوقة" ورح يكون إسمو مهرجان الشمندور.
     ارتمى المختار على الكرسي المواجه، وفي باله فكرة واحدة: ماذا يفعل أمام حالة زوجته العصبيّة؟ لكنّه تماسك وقال وهو يقلّب عينيه بين الأوراق التي تعلن فيها المختارة عن مشروعها:
-      يا مرا شو صرلك؟ بدّك تضحّكي الناس علينا؟ حدا عاقل بيعمل مهرجان بضيعة آخر الجرد وما فيا غير بيتين وتنّور؟
قاطعته المختارة: لو كنت مختار شاطر كان صار التنّور معلم أثريّ بيجيب السوّاح...
بهت الرجل، لكنّه تابع: بلا جنون دخيل ربّك عند هالصبح. مهرجان قال، مهرجان الشمندور كمان... ليش مين رح يفهم شو يعني الشمندور أصلًا؟ تخيّلي مذيعات التلفزيون عم يتحزّروا شو يعني الشمندور... اعملي قهوة وبلا هالمسخرة...
صرخت به زوجته: بعد ناقصني إعتل همّ مذيعات التلفزيون! ليش هنّي بشو بيفهموا أصلًا... بعدين واجباتنا نعلّم الناس التراث، والشمندور من التراث...
حاول الرجل أن يكتم غيظه، وقال مسايرًا: طيّب. فيي إفهم منين طلعتلك هالفكرة؟
استقرّت المرأة في كرسيها وهي تطمئن نفسها إلى أنّ زوجها بدأ يقتنع بالفكرة:
-      نسوان الزعما من وقت زلفا شمعون بيعملوا مهرجانات، وأنا مش ناقصني شي ت أعمل مهرجان غير شكل، يحكي عنّو البلد، ونعرّف الناس ع ضيعتنا، حتّى نحرّك العجلة الاقتصاديّة فيا.
-      هلأ، بقرتنا "عيوقة" يللي بالكاد فيا تحرّك إجريا، صار مطلوب منها تحرّك العجلة الاقتصاديّة؟ وضيعتنا يللي كلّ ولادها نزحوا عنها، وأوّلن ولادنا، بدّك ياها تصير حديث الناس؟ شو جنّيتي؟ بعدين يا مرا عم تحكي عن زلفا شمعون إنتي؟ ما نحنا عم نتمسخر ع نسوان النوّاب والزعما المفكّرين رجالن متل كميل شمعون يللي بني المدينة الرياضيّة بنصّ بيروت مش بضيعتو، ومرتو عملت معهد للعميان متل ما عملت مهرجانات بعلبك...
-      والله مختار ما بها شي معلوماتك!!! مش هيّن حضرتك!!! بس بكون مجنونه إذا بتركك تغيرلي مشروعي. ما رح ردّ عليك.
-      طيّب ليش ما بتعملي شي تاني ما خصّو بالمهرجانات وهالمسخرة، اعملي شي عن الزباله، ما البلد كمان مليان زباله مش بس مهرجانات...
-      ومين قلّك ما فكّرت؟ رح أعمل مهرجان الصيصان للأولاد...
-      شو؟ وشو خصّ الصيصان بالزباله والأولاد؟
-      الله يساعدني عليك، بدّي ضلّ إشرحلك... منعلّم الولاد إنو الصيصان بياكلو الزباله العضويّة، وهيك منعمل بطاقة الدخول كيس زباله من بقايا الأكل..
هبّ المختار عن كرسيه هبّة عنيفة، فوقعت كرسي المخترة. وصرخ بزوجته:
-      نشّفتي دمي ونشّفت المي بالركوة، قومي اعملي قهوة، هيدا يللي بينفعك هلأ. بلا مهرجانات بلا بلّوط. ورح إحكي ولادك يجوا ياخدوك عند شي حكيم... بعد ناقصني بهالآخرة إحكي كلمة بمهرجان الشمندور والصيصان!!
-      غلطان مختار! إنت ما رح تحكي شي! أنا المشرفة ع المهرجان، وأنا يللي رح وصّي ع فستان وإطلع إحكي، ليش يللي عم يطلعوا يحكوا أحسن منّي... شوف نسوان المخاتير حوالينا مْرات وحيد ومْرات سعيد ومرات سليم ومْرات نبيل،  كلّن عملوا مهرجانات وكلّن ربيوا ع الشمندور، وليك اسم الله وين صاروا، وين الغلط نذكّرن بطفولتن؟... بعدين متل ما في مهرجان للكرز والتفّاح والزهور والجنارك، لازم يكون في مهرجان للشمندور! هيك قرّرت...
-      وأكيد بدّك تنقّي مطربه تغنّي بالمهرجان، مين من غير شرّ اخترتي؟
-      نسيت إسما، هيدي يللي نافخه حالا وما بتعرف تغنّي بس بتجيب ناس!
-      حلو كتير! يعني "عيّوقة" وإنتي والمطربه، وولاد حاملين زباله وعم يغنّوا للصيصان، مش ناقص غير حمار متلي ينعزم ع العرس!
-      إيه مختار! بس مش أيّا حمار! حمار بختم رسميّ! بتفرِق منيح...