السبت، 13 ديسمبر، 2014

عن جاد الحاج و"ثلاثون حكاية"

   

دعا المجلس الثقافيّ في بلاد جبيل إلى ندوة
حول "ثلاثون حكاية" لجاد الحاج
وذلك مساء الخميس 11 كانون الأوّل 2014

هدف الندوة: إهداء الحاضرين نسخة من الكتاب لمناسبة الأعياد
وتشجيعًا للمطالعة

           أساتذتي المنتدين: راهبًا موسيقاه بَخور (الأب جان جبّور)، ومحاميًا وزناته ميزان عدل وأوزان شعر بمقياس القلب والفكر والخيال (الأستاذ يوسف أبي عقل)، وشاعرًا بيت قصيدته محجّةُ الخاشعين (الشاعر أنطوان رعد)
          حضرةَ الدكتور سمير حيدر أحمد، مقدِّمَنا المقدَّم بيننا،
          جاد الحاج، المحتفى بك شاعرًا وروائيًّا وكاتبًا جامعًا،
          أبناء بلاد جبيل،
          يا أبناء بلاد جبيل الجغرافيا، الجغرافيا المحدودةِ بين قوسَي الجبل والبحر،
          يا أبناء بلادِ جبيل التاريخ، التاريخِ المحلّقِ فوق الجبل، والماخرِ عُبابَ اليمّ،
          يا أبناءَ جبيل، يا أهلي وعائلتي،          
          مساؤكم عيدٌ/ يعودُ في دورةٍ طقسيّة تجدِّد الإيمان،
          مساؤكم خيرٌ/ في عصرٍ يريد الشرُّ أن يصولَ فيه ويجول،
          مساؤكم كلمةٌ أصدقُ إنباءً من السيفِ، مهما كَثُرتْ أسماءُ السيفِ وصفاتُه،
          هل هو أمرٌ رائعٌ ألّا تكتفي هذه المدينةُ بتوزيعِ أبجديّتِها على العالم، فترغبَ في توزيع الكتب تشجيعًا للمطالعة؟ أم هو أمرٌ مروّعٌ أن تكتشفَ المدينةُ التي نشرتِ الحرفَ في العالم أنّ الكتابَ ما عاد يجد من يرغبُ فيه طوعًا، فصار لا بدَّ من مبادرة تحثُّ الناسَ على اقتنائه؟ في الحالين، هديّةُ الميلاد الليلةَ ليست ذهبًا - مع إنّو مش غلط تكون ذهب -  ولا لُبانًا ولا مُرًّا... بل كتاب. كتابٌ يحكي، بقصص مختلفة ومتنوّعةٍ، كيف أنّ ملائكةَ السماء الذين بشّروا بأنّ المجدَ لله في العلى وأنّ على الأرض السلامَ، ضاعَ صوتُهم في ضجيج الحرب وقصفِ المدافع وأزيزِ الرصاص وصراخِ المصابين وعويلِ المحزونين. كتابٌ فيه ثلاثون حكايةً عن هشاشةِ الإنسان تستعيدُ كلُّها بطريقة أو بأخرى  كيف أنّ الثلاثين الفضّةَ كانت، ويا خوفَنا أن تبقى، أغلى من السلام وأكثرَ جذبًا من مَلِك السلام.
          هل أخيفُكم إن قلت لكم إنّ لحكاياتِ الكتابِ ألسنةَ نارٍ مَدَّتْها الحربُ في وجوهنا ساخرةً شامتة؟ هل ستقولون: مش ناقصنا حكي عن الحرب، وطبّق قلبنا من خْبار القتل، ويللي فينا مكفّينا... يمكن معكن حقّ، ولكن...
          هل كتبْنا فعلًا عن الحرب؟ هل فضحنا أسرارَها وواجهْنا صورتَنا البشعة فيها، وكيف قَتلنا وقُتلنا، وخَطفنا وخُطفنا، وذَبحنا وذُبحنا، أم أنّنا اكتفينا بشعاراتٍ رنّانة طنّانة تمدح أو تهجو، تستفزّ أو تساير، تحرّك الغرائزَ أو تخدّرُ الأعصاب؟ هل ننظر إلى أنفسنا فعلًا في مرآة الأدب والفنّ، لعلّنا نكتشف لماذا فعلنا بأنفسنا وببلادنا ما فعلنا؟ هل نجحت الأفلام التي تحصد جوائزَ وتجذب الجمهور العريض في أن تغيّر رأي مواطن واحد فقط فلا يمشي عكسَ السير (على الأقلّ) قبل أن نطلب منه نبذ الحرب والطائفيّة؟
          مئةُ عام على الحرب العالميّة الأولى والمجاعة، عشرون عامًا من الانتداب، أربعون عامًا من الحرب والتهجير والهجرة، فعمَّ تريدون أن نكتب؟ عمَّ نريد أن يكتبَ جاد الحاج؟ جاد الحاج الذي طمأنَنا، بمبادرتِه هذه، فضلًا عن مجمل تاريخِه الكتابيّ، إلى أنّ الإبداعَ المحترِف / لا العشوائيّ، الملتزِم / لا الملزَّم، لم ينتهِ، في وقت نحن أحوجُ ما نكون فيه إلى الإيمان بإنّ فَقْدَ مبدعٍ بَعْدَ آخرَ لا يعني أن نفقِدَ الأمل.
          ارتأى أديبُنا وشاعرُنا أن يوزّعَ علينا نُسخًا من كتابه، لأنّه مذ اكتشف أنّ الكتابةَ وَزنتُه فهِمَ أنّه يكتب ليكتب، يكتب لأنّه لا يستطيعُ إلّا أن يكتب، يكتب ليقرأَ ذاتَه أولًا وليقرأَ ذوات الآخرين ثانيًا... يكتب ليرى ويسمعَ ويشعرَ ويتنفّس ويحيا.
          ومن كان هذا شأنُه مع الكتابة، هل يتوقّفُ / في ما خصّ الكتب / عند مسألة "بيعٍ" تُقام حفلاتُ التوقيع بسببها، ويُدعى الناسُ من أجلها، وتُعقدُ العلاقاتُ الاجتماعيّة إكرامًا لخاطرِها، وتَستنفِرُ دُورُ النشر قدراتِها وعلاقاتِها كرمالْ سُود حروفها... من دون أن يُعطى في أكثر المرّات، لا في دور النشر ولا في إحصائيّات معارض الكتب ولا في الصفحات الثقافيّة ولا في الدراسات الجامعيّة، كبيرُ شأن للمضمون أو العمق أو المستوى أو الخلفيّة الثقافيّة.

          أيّها الأصدقاء!
          حين كتبتُ عن حكايات جاد الحاج في صحيفةِ الحياة لم أكن أعرفه معرفة شخصيّة، وحالت اللغة الإنكليزيّة دون ولوجي في عالم رواياته، وحين قرأ ما كتبته، ثمّ حين دعاني لأشاركَ في هذه الندوة لم يكن يعرفني... أشرتُ يومذاك إلى أنّ بعضَ قصصِه القصيرة مشاهدُ من روايةِ يخيّل إلينا أنّ الراوي لا يجدُ وقتاً لكتابتها أو لا يملكُ جَلَداً على حَبكها، غير أنّ هذا لا يعني أنّ القصّةَ الواحدة منها ليست عالماً متكاملاً تامًّا؛ بل على العكس، فلشدّة ما هي مكثّفةٌ ولمـّاحة، عميقةٌ وسريعة، متكتّمةٌ وفاضحة، يخطر لنا أنّ جمعَها في روايةٍ قد يعرّضُ كاتبَها للانشغال بالبنية الرابطةِ على حساب المشهد. ومع ذلك فالحكايات الثلاثون التي كتبها جاد الحاج خلالَ عشرين سنة فائتة، لها رابطٌ يتخطّى البنية الروائيّة، وراوٍ يشبه الحكواتي الشعبيّ وبطلٌ واحد هو الجسد، مُعوَّقاً ومممزّقاً وتائهاً. جسدُ الإنسان، رجلاً أو امرأة، جسدُ الوطن، لا فرق، فالحرب اللبنانيّة التي تشكّل المـُناخَ العامّ للمجموعة وحّدتِ الجسدين، قبل أن يتشظيّا معًا أشلاءَ تثير الشفقة.
          هذا ما كتبته آنذاك، أمّا اليومَ فأشيرُ، وقد لبّتِ الغريبةُ دعوة الغريب، إلى أنّ جاد الحاج هو الليلةَ بطلُ الحكايةِ الحادية والثلاثين، ونحن، المدعوّين إلى وليمة الكلمة، نحن الحاضرين هنا لنحتفيَ بالكتابِ والكاتب، نؤكّدُ أنّ البطل لا يموت، ولن يموتَ! لأنّ الموتَ لا يقوى على من يمتشقُ الكلمةَ سلاحًا، ولو أحاطَ به أهلُ الظلام والجهل وقتلوه مرّةً بعد مرّةٍ بعد مرّة! ولو غرّبوه وهجّروه وضيّقوا عليه وجعلوه يكفر بكلّ شيء ما عدا بقدرة الطبيعةِ والفنّ على اجتراح معجزة الخلاص.
          ولكنّ الظلاميّين كثر، يا أصدقاء الكلمة والكتاب!
          هُمْ في المعابد والقصور والشوارع، في وسائل الإعلام ومراكز القرار وكوابيس الأطفال، فلا تتركوا البطلَ يواجه كلَّ هؤلاء وحدَه! لا تتركوا أبجديّةً تحمل اسمَكم تتشظّى أحرفًا بعدما صنع منها جاد الحاج وسابقوه ومعاصروه، في اليوم السابع للخلق، عالمـًا من الفكر والجمال، جعل اللهَ يستمتع بيوم راحته.

          فلتكن مبادرةُ كاتبِنا، التي احتضنها مشكورًا المجلس الثقافيّ في بلاد جبيل، حافزًا لنا جميعًا لنوزّعَ الكتب إن لم نجدْ من يشتريها. فلنعلنْها ثورةً حقيقيّة، وربيعًا لا يعرفُ معناه سوى أحفادِ أدونيس، ولنتركْ كتبَنا على طاولات المقاهي، وفي الساحات العامّة، وفي قاعات الانتظار في المستشفيات والعيادات ومطارات العالم، لننسْها في سيّارات الأجرة، فلنهبْها للمدارس والجامعات والنوادي الثقافيّة قبل أن تنهبَها جيوشُ الظلام لتحرقها... فلنوزّعِ الكتبَ بعدما وزّعْنا الحرف... لعلّ العالمَ يخرجُ من افتراضٍ فرضتْه وسائلُ التواصل الاجتماعيّ، ومِن وهْمٍ  يرسمُه دخانُ أركيلة أغلى ثمنًا من كتاب،/ لعلّ هذا العالمَ التائهَ التعيس القبيح يعود إلى واقعٍ يحتاجُ إلى جهودِنا كلِّنا كي تستقيمَ أمورُه وينجوَ من الطوفان.
          جاد الحاج! لقد غبتَ كثيرًا عن اللغة العربيّة، وهاجرتَ طويلًا في بلاد الله الواسعة، تاركًا الساحةَ لأشباهِ كُتّابٍ وأشباهِ مثقّفين، ليتكَ تعدُنا الليلةَ بأن تبقى مجنونًا، ثائرًا، مختلفًا، جميلًا، معلِّمًا، شجاعًا، مقيمًا، تكتب لنفسك كما فعلتَ دائمًا... ونعدُك بألّا نكونَ أقلَّ منك جنونًا وثورةً واختلافًا وجمالًا وعلمًا وشجاعة... أليس هذا ما تريدُه أنتَ من الكتابة؟ أليستْ هذه رسالة الكتابة؟

الأحد، 7 ديسمبر، 2014

جاكلين سعد الممتلئة حياة على الرغم من الموت

جاكلين سعد الحانية الحنون
أنا بين جاكلين سعد وريتا أنطوان سعد مديرتَي دار سائر المشرق
خلال توقيع أحد كتبي
جاكلين سعد الممتلئة حياة
     كيف صار الرثاء سهلًا إلى هذا الحدّ؟ أفتح الفيسبوك، أجد أن جاكلين سعد رحلت، فلا أفكّر سوى في الكتابة إليها وعنها... هل اسمُ ذلك رثاء؟ لا أعتقد، هو صراخ، هو وجع، هو ألم، هو نحيب، هو دمع... لكنّه قطعًا ليس رثاء بالمعنى الذي تمتلئ به الصفحات والصحف.
     في صباح هذا الأحد المشحون خوفًا على بلادنا وجنودنا المخطوفين، على مستقبل أولادنا من الطعام الفاسد والنظام الفاسد والدين الفاسد، رحلت جاكلين سعد، بعد صراع طويل وشجاع مع المرض.
     كم صارت مستهلكة هذه الجملة... صراع مع المرض! بل صراع مع الحياة التي جعلت جاكلين تشعر بالذنب لأنّها مريضة لا تستطيع أن تخفّف ثقل مرضها (وهمّ مصاريفه وأعبائه) عن والديها وأخويها، في وطنٍ لا يحميك من المرض ولا يساعدك على حمل معاناته الماديّة. كأن لا يكفيك ما يجعلك السرطان تواجهه!
     رحلت جاكلين سعد، وكنتُ قبل معرض الكتاب في البيال قلت لها: لن أنزل إلى المعرض إلّا حين تعودين إلى مقعدك في جناح سائر المشرق إلى جانب أخيك أنطوان وزوجته ريتا... لكنّ الذين يعرفون جاكلين يعلمون كم تعبت من الصراع ومن المقاومة. لم تترك عائلتها وسيلة إلّا ولجأت إليها لمعالجة قدّيستهم الصغيرة المعطاء الصامتة الشجاعة، لكن ماذا يستطيع جسد واهن أن يفعل  أمام خبث مرض ننتصر عليه في موضع فيكمن وينتظر في موضع آخر...؟
     خدعتني جاكلين سعد، لم أحدس بغيابها! ظنتتها ستنجو، فلم أرَ الموت قادرًا على هدّ عزيمتها والانتصار عليها... كنت واثقة من أنّ صلابتها لن تلين، وصلواتها ستستجاب، ودعم عائلتها لن يضيع، وبأنّها ستخرج من معاناتها... فإذا بها تنطلق فراشة من شرنقة الحياة لتعانق السماء وتجلس بين أهل السماء! ستدخل بعزم وابتسامة إلى الملكوت، بلا تحقيق معها أو مساءلة عن حياتها وما فعلته وما قالته وما فكّرت فيه... ستدخل مباشرة إلى قلب الله، وهي تعرف بأنّها من هناك ستدير، بشكل لا يعيقه مرض أو تعب، شؤون عائلتها، وستسهر على أولاد كلّ من تحبّهم... وعلى كلّ الذين عرفتهم والتقت بهم... وأعرف أنّها الآن، تبتسم لي كما كانت تفعل كلّما قرأت لي شيئًا، وتقول: شو بحبّ كتابتك...

     جاكلين سعد! حين قلتِ لي عن كتابي "أحببتك فصرت الرسولة": كتاب رائع عن الحبّ لكنّي لم أحبب أن يكون آخر نصّ فيه عن الهزيمة... عرفتُ من أيّ معدن صلب أنت! لذلك رحلتِ في زمن الميلاد لتولدي هناك، رحلتِ مع رحيل الكبار والشجعان لأنّك منهم... فتابعي قراءتي وامنعيني عن مقاربة الهزيمة...

الأحد، 30 نوفمبر، 2014

تشرين الثاني والرجل الأوّل





1 تشرين الثاني 2014

وداعًا أيّها السلاح الذي ارتدّ على قلبي فمزّقه!
وداعًا أيّها الحبّ!
***

2 تشرين الثاني 2014

اشتقتُ... إلينا
***

3 تشرين الثاني 2014

حال البلد؟ تشعله شرارة
حال الطقس؟ مطر أكيد 
حالي أنا؟ كحال البلد والطقس... 
حين يخطر اسمُكَ على بالي...
***

4 تشرين الثاني 2014

حين نرثي وطننا نهين الحبّ / فمن يحبّ ... عنده وطن
حين نخاف على ماضينا ومستقبلنا نجرح الحبّ / فمن يحبّ ... عنده الحاضر
حين نشعر بغدر الأصدقاء نسيء إلى الحبّ / فمن يحبّ ... لا وقت عنده لمحاسبة الأصدقاء
حين نعتب على الآخرين يعاني الحبُّ ما هو أسوأ من الأمرّين / فمن يحبّ ... مشغول بالعتب على نفسه لأنّه لا يحبّ أكثر
حين تقلقُنا همومُ العمل نقتل الحبّ / فمن يحبّ... لا يعمل إلّا لينصهر بالآخر
حين نضجر من أنفسنا نشرّد الحبّ / فمن يحبّ ... يحبّ كينونته 
حين نستقيل من كلّ شيء يهرب الحبّ / فمن يحبّ ... يلتقي بالحبيب في كلّ إنجاز يحقّقه
حين نتعب من الحياة يشعر الحبّ بالعجز والشيخوخة / فمن يحبّ ... لا يتعب ولا يشيخ
حين نصاب بالاشمئزاز من الناس يتقيّأنا الحبّ / فمن يحبّ ... يجد الأعذار لكلّ الناس
حين نبكي نُغرِقُ الحبَّ في أَسَنِ يأسنا / فمن يحبّ يلهو آمنًا في حضن الله
حين نندم لأنّنا أحببنا يندمُ الحبّ لأنّه عانق أرواحنا / فمن يحبّ لا يندم على قبلة صادقة ولا يتوبُ عن السعي إليها
حين يخطر الموتُ على بالنا ولو للحظة نخاطر بفقدان الحبّ إلى الأبد / فمن يحبّ ... لا يمكن أن يموت
***

5 تشرين الثاني 2014

شكرًا للنساء اللواتي عرفتهنّ قبلي
لا شكّ في أنّهنّ طبّاخات ماهرات....
وإلّا لما كنتَ شهيًّا... 
شهيًّا إلى حدّ الخطيئة...
خطيئةِ ألّا أشعرَ بالذنب إن قضتِ الأخرياتُ جوعًا...
جوعًا إلى إشباع فضولِهنّ... 
فضولِهنّ لمعرفة كيف صارتِ الوليمةُ على شرفي...
***

6 تشرين الثاني 2014

لا تخفْ، لا تخجلْ، لا تتردّدْ
يحتاجُ العالمُ، يا صديقي، إلى قصّةِ حبِّنا كي ينسى العنفَ والدمَ والموت
فلنكنْ حكايةَ عشقٍ تتناقلُها الألسنُ لعلّها تنسى لغةَ الشتائم
فلنكنْ حديثَ السهراتِ لعلّ الأعينَ تُطبِقُ أجفانَها على وعدِ الألوهة، بعدما أطبقَ على الصدورِ وعيدُ عبدةِ ذواتِهم
فلنكن حلمًا يداعبُ مخيّلاتِ الناسِ، الناسِ الذين أتلفت نفوسَهم مشاهدُ الرجم والذبح والتهجير!
لا يحتاج عالمـُنا يا صديقي العابرَ العجوز إلى عرسٍ هوليوديٍّ يجرحُ الكراماتِ ببذخِه!
ولا إلى مسلسلٍ يجترُّ آلامَ المسحوقين وينشرُ فضائحَ الفساد 
ولا إلى أغنيةٍ ينتهي أثرُها قبلَ نغمتِها الأخيرة
ولا يحتاجُ قطعًا إلى زعيمٍ أو قائدٍ أو رئيسٍ أو حزب... 
يحتاجُ إلينا، 
يحتاجُ إلينا، هذا العالمُ الملعونُ بخطيئةٍ أصليّةٍ وأصيلةٍ اسمُها الموت 
إلى حكايتِنا النابتةِ في تربةٍ مجبولةٍ بالدم والعَرَق والدمع، والمعربشةِ على حيطانٍ نخرَها الرصاص، والممتدّةِ على أسطحٍ هجرتها العصافير
إلى لقاءاتِنا المسروقة وقد حوّلناها مواعيدَ للشمس
إلى طفولتِنا المغدورة وقد عمّدناها باسمِ آخرِ طفلٍ قضى ظلمًا
إلى مراهَقتِنا الثائرة وقد استقينا منها ماءً لصحراء الزمن
إلى شبابِنا المقهور وقد خبّأنا فيه أحلامَ الأجيال الآتية
إلى عمرِنا المهزوم وقد صيّرناه شلّالَ غضب
إلى رغبتِنا الجامحة وقد انصاعت لها الأصنامُ الصمّاء
إلى قصائدِنا الهادرةِ والهامسة وقد صيّرها الحبًّ أناشيدَ حياة وصلاةَ زُهد
إلى قبلاتِنا النهمة ولمساتِنا الصارخة وصراخنا العابث...
يحتاج العالم إلى قصّة حبّ لا تتوقحنُ إلّا على الجبن
ولا تتمرّدُ إلّا على الخبث، ولا تتحرّرُ إلّا من الحقد
يحتاج العالم إلينا يا صديقي العابرَ العجوز
فدعنا نلهي الناسَ بنا ... لتهجرَهم كوابيسُ الرعب 
ولنجعلْ كلَّ قبلةٍ من قبلاتِنا مدرسةً في الحبّ
وكلَّ مداعبة من مداعباتِنا نمطَ حياة
وكلّ عناقٍ من عناقاتِنا مصدرَ إلهام...
تعِبَ العالمُ يا صديقي من الحرب فلننجبْ له حكايةً
حكايةً... ينتظرُ اللهُ نفسُه أن يعرفَ نهايتَها!
***

7 تشرين الثاني 2014

أجلسُ على حافة السرير، أنظر إلى أغراضك المنشورة في كل مكان، بفوضى يحسدك عليها العالم العربيّ. جوربان افترقا في منتصف الطريق، حذاء تعب من المشي بين ركام العمر، كتب، أوراق، علب سجائر... أكاد أبكي من نقمتي عليك، غير أنّني أهبّ منتفضة، وأهجم عليك لأمسك بقميصك الأزرق المبقّع بالنبيذ، وأنا أصرخ: والله العظيم، إن لم تكتب قصيدة أجمل من سابقتها فسأجعلك تلعن الساعة التي عرفتني فيها...
***

8 تشرين الثاني 2014

أقسمُ بشغفي أن أخلصَ لك حتّى آخر كلمة
آخر كلمة في هذه القصيدة!
***

9 تشرين الثاني 2014

خطيئة يوم الأحد:
اغفر لي يا إلهَ الحبّ، أزور كنيستك مرّة في الأسبوع، أمّا قصيدتُه فمزاري كلَّ يوم!
***

10 تشرين الثاني 2014

لم أحببْ رجالًا... أحببتُ قضايا ناءَ بثقلِها الرجال!
***

11 تشرين الثاني 2014

حكاية للكبار:
ساحرات الشعر اللواتي سجنتُهنّ فيّ شرّيرات، سلّطن النومَ عليّ، وهربن من الأسر...
دقائق قليلة وتخرجُ الطفلةُ العابثةُ والمراهقةُ الثائرةُ والشابّة المتحديّة والمرأةُ الشهيّة والشاعرة المشاكسة والعاشقة المشتاقة ليبحثن عن رجلٍ يرضي أذواقهنّ مجتمعة. وبعد أن يتناوبن عليه، يقتلنه ويحملن إليّ قلبه هديّة لعلّني أصفح عن غدرهنّ الليليّ المتكرّر... 
فيا أيّها الرجل الذي يخشى أن يكون غدًا عنوانَ قصيدتي الجديدة... إذهب إلى النوم باكرًا... فأنا، مثلك، قد أقع في فخّ ساحراتي، وأنسى أنهنّ خدعنني، وأنسى أنّك استحققت حبهنّ... ولا أذكر سوى أنّ قلبَك النازفَ بيتُ القصيدة... يدعوني كلّ ليلة للإقامة فيه!
***

12 تشرين الثاني 2014

وحيدة
كشجرة لا تريد أن يحوّلها المنشار تابوتًا
كعجوز منسيّة في دار المسنّين
كبقايا جيفة في العراء
كجنين يواجه الإجهاض
ككنيسة بلا مصلّين
كجنديّ مجهول
كرِجلٍ مبتورة 
وحيدة...
لكنّ الموتى كلَّهم هنا
هنا في قلبي 
حيث لن يموتوا بعد الآن...
***

13 تشرين الثاني 2014

إلى الياس أبو شبكة:
حين قلتَ: إجرحِ القلبَ واسقِ شعرَك منه... هل كنت تقصد قلب الشاعر أم قلب الحبيبة؟
فصديقي يغمس أصابعه في جراحي قبل أن يكتبَ ويحصدَ الإعجاب... وحين أعاتبه يجيب بثقة: دم القلب خمرةُ الأقلام...
***

14 تشرين الثاني 2014

لن أسمحَ بأيّ حاجز بيننا...
حتّى ولو كان... قميصَك الأزرق!
***

15 تشرين الثاني 2014

كم يعجبني أنّك لست عازف بيانو 
كم يعجبني أن تدندنَ أناملُك الألحانَ التي تحبّها
على جسدي
على جسدي الذي يحبّ الموسيقى...
***

16 تشرين الثاني 2014

سأفضحك الآن حين أكتب على صفحتك: 
"
حبيبي! لا تفتكر ضامنّي بجيبة قميصك الأزرق... ولو كانت الجيبة فوق قلبك مباشرة"
ثمّ أغسل يديّ بدمع صديقاتك المعجبات...
***

17 تشرين الثاني 2014

خطيئة يوم الأحد:
سرقتُ من حبيبي عشرَ قبلات... ولا أطلب مغفرة!
***

18 تشرين الثاني 2014

في عالم الواقع... مصيرنا العبور في حياة الآخرين
في عالم الافتراض... مصيرنا العبور - بسرعة - في حياة الآخرين...
***

19 تشرين الثاني 2014

قالتِ الأرنب للأسد: ذريّتي أكثر من أسمائك عند العرب!
***


20 تشرين الثاني 2014

أعترفُ بأنّك سبقتني بقصيدةٍ
قصيدةٍ تصف فيها حلمَك بأن أحبّكَ...
***

21 تشرين الثاني 2014

خير جليسٍ في الأنام كتاب... تقرأه لا تكتبه!
***

22 تشرين الثاني 2014

قد تظنّون أنّني كاتبة...
في الواقع أنا قارئة...
قارئة جيّدة
تعرف النهاية من الصفحة الأولى
***

23 تشرين الثاني 2014

قد تظنّون أنّني عاشقة...
في الواقع كان من المفروض أن أكون عاشقة
لكنّ المرأة التي كان عليها أن تنجب حبيبي 
لم تجد هي أيضًا حبيبَها...
***

24 تشرين الثاني 2014

قد تظنّون أنّني أكتب كثيرًا...
في الواقع أنا أتنفّس بسرعة
دائمًا بسرعة...
فينطبع لهاثي كلماتٍ على زجاج بارد
دائمًا بارد...
***

25 تشرين الثاني 2014

قد تظّنون أنّني أنتظر أحدًا...
في الواقع أنا أنظر إلى الوقت وهو يمضي لألحقَ به...
***

26 تشرين الثاني 2014

الآن، الآن في هذه اللحظة بالذات
لن أمانع في أن تخونَ كلَّ ما أقسمتَ على الوفاء به
وأن تتخلّى عن كلِّ مَنْ عاهدتَ نفسَكَ على الإخلاص لهم
من أجل أن تجدَ لحظاتٍ تقرأ فيها هذه الكلمات... وتبتسم 
تبتسم بحنان لأنّك تعرف أنّني سأرضى بـ"لايك" 
أتركُك بعدَها تفي بما أقسمتَ على القيام به
وتخلصُ لمن عاهدتَهم على أن تكونَ لهم...
***

27 تشرين الثاني 2014

لم أخبره أنّني أحبّه...
لكن لو خطر له أن يسأل المطر لكانت قطراته أخبرته كم أخاف عليه منها...
ولو وجد الوقت ليسأل الطرقات لكانت كلّ عشبة على جوانبها باحت له بأنّني طلبت منها أن ترسل إليّ خبرًا بعبوره آمنًا أمامها...
ولو سأل نُدُل المقاهي لأسرّوا في أذنه أنّ عينيّ لا تفارقان الباب منتظرة لحظة إطلالته...
لم أخبره كم أحبّه...
لكنّه لو أحصى كم مرّّة قلت له: الله معك، وانتبه لنفسك، وكن بخير، ومتى تعود، وكيف حالك، لعرف أنّ أبجديّة العشق عندي لا تشبهها لغة...
لا يعرف أنّني أحبّه...
لكنّ قلبه الذي يرتجف الآن وهو يقرأ كلماتي عرف قبلي وقبله...

***
28 تشرين الثاني 2014

منذ طفولتي وأنا لا أعرف كيف أبتسم للملائكة
منذ طفولتي وأنا أبتسم لشيطان الشِعر
لشيطان شِعرِكَ تحديدًا
***
29 تشرين الثاني 2014

أنا لا أقبّل عنقك خلال نشرة الأخبار كي ألهيك عن المتابعة
بل كي أشعر بنبض الحياة في خلاياك 
فأنسى الموت الذي يتسابقون لإعلامنا به...
***

30 تشرين الثاني 2014

قلبي ليس كاتدرائيّةً للمناسبات الرسميّة
هو مزار فقير إلى جانب الطريق
سوّدت حيطانَه شموعُ العابرين...