من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - رئيسة قسم اللغة العربيّة في مدرسة الحكمة هاي سكول

الخميس، 5 مارس، 2015

سيّد اللقاءات المتوهّجة - النصّ الأوّل من كتابي "رسائل العبور" - 2005



 النصّ بصوتي من تسجيل إذاعيّ

سيّد اللقاءات المتوهّجة

صُورُ الذين رحلوا مرغمين،
صراخُ الأمهاتِ اللواتي يضعْنَ أبكارَهنّ بين كفَّي الحياة،
بكاءُ الأطفالِ من جنوب الأرضِ الجائعِ إلى شمالِها المُتْخَم،
ابتساماتُ المُزارعين وهُم يلمسون الثمار الأولى،
دموعُ القابعين في بَرْدِ الوحدة،
خجلُ العذارى حاملاتِ الطيب والقناديل،
ضجيجُ الأولاد الذين يلعبون في الأزقّة الترابيّة،
أنينُ المرضى في المستشفيات،
صلواتُ الأمّهاتِ المنتظرات،
حفيفُ الأوراق على خريف الأشجار،
أصواتُ الباعة المعلّقةُ نبراتُها على حبال الغسيل،
قلقُ الغروب عند حافة البحر،
الموسيقى الأنيقةُ في مطعم راق،
أرَقُ الشاعر عند ولادةِ القصيدة،
نحيبُ الثكالى،
تعبُ الآباء العائدين من العمل،
صوتُ القلم على الورقة،
رائحةُ القهوة المثيرة،
الأقدامُ العاريةُ على رمال الشواطئ،
الطرقاتُ الجبليّةُ الوعرة،
نُدُلُ المقاهي المملوؤون ثرثرةً،
شوارعُ بيروتَ الممدودةُ أحلامُها نحو الأفق،
المنتظرون عند أرصفة العبور،
أحلامُ الأسرى في السجون،
الخارجون من السينما، حاملو الحلمِ نورِ الحياة وملحِها،
العائدون ليلاً إلى منازلهم الفارغة،
الواقفون على الطرقات ينتظرون مَنْ يحملُ تعبَهم،
الأصدقاءُ الغائبون والمغيّبون،
العشّاقُ القلقون،
الصحفُ المرميّةُ على بَرْدِ الطاولات في المقاهي المثقّفة،
اللهفةُ إلى اللقاء،
المواعيدُ المؤجّلة،
الأحاديثُ الجريئة،
الابتساماتُ الشهيّة،
الغضبُ النابعُ من أرض الانتظار،
الاعتذارُ عمّا قيل وعمّا لم يُقل،
الأصابعُ المرتعشةُ الخائفةُ من اللمسة الأولى،
الأحلامُ المعلّقةُ بين أرضِ المُمْكِنِ وسماءِ المشتهى،
الأغنياتُ المُعتّقةُ في خوابي الذاكرة،
الزمنُ المشدود إلى وتَرِ وجودِك،
ذلك بعضُ ما في لقاءاتِنا يا سيّدَ اللقاءاتِ المتوهّجة.

الأربعاء، 4 مارس، 2015

بائعة الهوى - نصّ بقلم ضيفة المدوّنة السيّدة ميشا أبي عاد أبو مراد


ضيفة المدوَّنة السيّدة ميشا أبي عاد أبو مراد

     جلست تتذكّر كيف كانت في ذاك الزمن البعيد وفي يدها بعضٌ من خصلات شعرها المتساقط باستمرار.
     أربعة أعوامٍ مضت منذ سلّمت دفّة حياتها لليأس، منذ رمت كلّ صراعاتها وثورة شبابها واستسلمت لقدرها.
     لقد كانت تلك الصغيرة المجنونة، أتمّت أعوامها العشرين وما زالت تلهو بضفائرها، ما زالت تسير على الطريق متمسّكةً بدميتها بيد، كما لو لم يكن لها سواها، وتحمل بالأخرى ما تبقّى لها من حلوى قدّمها لها أحد المارّة شفقةً.
     لقد كانت مناضلة رغم صعابها، ورغم وفاة والدها المبكرة ومرض أمّها ووقوع مسؤوليّة إخوتها الصغار على كاهلها. وكانت تلك البسمة لا تفارق وجهها الجميل رغم حاجته للعناية، بسمة تجذب الأنظار إليها، تبعث السلام والطمأنينة والفرح.
     لقد اعتادت على حياة الفقر لدرجة أنّها ما عادت تبالي بثوبها الرثّ وملابسها الضئيلة وتشقّقات رجلين تخلوان إلّا ممّا تبقّى من جلدهما. فقد كانت تجول الطرقات بحثاً عن المساعدة، عن يدٍ كريمة تمتدّ للعطاء، ولكم تحمّلت من شتائم ولكم تألّمت من نظرات شفقة، أو اشمئزاز أو لوم أو ظلم......أو احتقار.
     إلى أن أتى ذلك اليوم، وكانت في طريق عودتها إلى منزلها في المساء تجمع غلّتها، وعلامات الرضى بادية على محيّاها. فقد جمعت اليوم وبعد طول انتظارٍ ومعاناة، ثمن دواء أمّها واستطاعت أن تشتري لأختها تلك الفرشاة التي أعجبتها ولأخيها الصغير سيّارة تسير على جهاز التحكّم، مستغنيةً وللمرّة الألف عن ذاك الحذاء الذي يجول دائمًا ببالها. 
     ستبتاعه يوماً لنفسها، نعم ستشتري يوماً حذاء.
   وإذا بأحدى السيارات تلفت انتباهها، إنّها السيّارة نفسها التي تراها كلّ ليلةٍ توصل ابنة الجيران وتنتظر دقائق معدودة قبل الإقلاع بسرعةٍ جنونيّة، لتغيب عن الأنظار في عتمة الشارع المؤدّي إلى منزلها.
     تلك الليلة، على غير عادة توقّفت تلك السيارة على مقربةٍ منها وإذا بصاحبها يُنزل نافذته وينادي عليها ببسبساتٍ كما لو كانت هرّةً لطيفة لفتت أنظاره. إنّه على ما يبدو شابٌّ، ربّما في العقد الثالث من عمره، أبيض البشرة، شعره الأسود أشعث كما لو كان يعبث به منذ دهرٍ. نظّاراتاه تتّكئان على أنفٍ صغيرٍ رائع الجمال، تخفي خلفهما عينين داكنتين حال سواد الليل دون معرفة لونهما، شفتاه مكتنزتان زهريّتا اللون جالت فيهما لدقائق قبل أن تدرك أنّها ربّما أطالت التحديق. لا يشبه أحدًا ممّن رأتهم من قبل. ولكم عانق نظرها وجوهًا ووجوهًا! ولكن إن أصرّت على نفسها لأكّدت أنّه الأمير شهريار هاربًا من كتاب ألف ليلةٍ وليلة، يلبس بزّة جميلة ربّما هي حلّة العيد... ولكنّها تدرك في قرارة نفسها أنّها ملابسه اليوميّة بالنظر إلى فخامة سيّارته ورائحة عطره الثمين. آه من روعة هذا العطر والسيكار الذي يحترق سدًى وهو يبعث رائحته في الأرجاء.
     حين رأت أنّه لم يبادر بالكلام أكملت طريقها لكنّه راح يتبعها بسيّارته. للمرّة الأولى في حياتها لم تشعر بذاك الخوف الذي لطالما تملّكها في مواقف مماثلة، بل راحت تنظر تارةً ببرودٍ وخجل وطوراً بوقاحةٍ كما لو كانت تحثّ "رفيق دربها" على الكلام، لكنّه أصرّ على التزامه الصمت، فما كان منها إلّا أن تابعت طريقها وما كان منه إلّا أن تابع اللحاق بها إلى أن اقتربا من منزل جارتها، إذا به فجأةً يغيّر اتّجاهه دون وداع، ولمَ يودّعها؟.... فهي ليست سوى تلك المتسوّلة.
     في تلك الليلة وصلت إلى منزلها لتجد أنّ والدتها قد فارقت الحياة، بكت بكاءً مريرًا مصحوباً بشهقاتٍ وتحسّرات ثمّ فكّرت أنّها لن تترك شقاها يذهب هدرًا. غداً ستذهب لاسترجاع ما دفعته ثمنًا لدواءٍ ما عادت في حاجة إليه... نامت قرب تلك الجثّة الهامدة تحتضن يديها كآخر محاولةٍ لبعث الحياة فيها ولكن دون أمل. وأسوأ ما في الحياة أن تنطفئ شمعة الأمل.
     في الصباح الباكر أطلعت شقيقيها على مأساة الأمس فما كان من أختها إلّا أن أجهشت بالبكاء. أمّا أخوها فقد اكتفى بشكرها على لعبته الجديدة وذهب إلى الركن المخصّص له من الغرفة ليجرّبها، فاحتضنت أختها محاولةً تصنّع حنان الأمّ، حنان لن تشعر به بعد اليوم، ثمّ وقفت ومسحت دموعها وانطلقت لعملها الدائم، مصدر عيشها.
     بعد ما يقارب الشهر، عاد صاحب السيّارة للظهور. من المؤكّد أنّه علم بوفاة أمّها فقد نظر إليها نظرة شفقةٍ كانت بغنًى عنها وتمنّت لو لم ترها... وللمرّة الأولى بادرها بالتحيّة بصوتٍ رجوليٍّ عميق فردّت عليه بصوتٍ متقطّع غير واثقٍ ضعيف، بعدها وجدت نفسها في سيّارته تتنشّق عطره، وتنظر حانيةً رأسها، إلى المجهول دون أن ترى الشيء الكثير.
     جال بها في الحيّ المقابل لحيّها وقد قال لها قبل الانطلاق: حاولي أن تسترخي فقد مررت بيومٍ عصيب، وهل يدرك هو ما اليوم العصيب؟ هل هو غبيّ لدرجة أن يجهل أنّ كلّ أيّامها سواء؟ هل يحاول فقط الترفيه عنها بفعل الشفقة؟ هل سيحاول احتضانها؟..... يا ليته يفعل فقد اشتاقت لأحضانٍ تذكّرها بوالدها، اشتاقت للشعور بالأمان، وهل هذا ما ستشعر به؟....
     لم تطل تساؤلاتها فقد أوصلها صديقها الجديد إلى حيّها فترجّلت من سيّارته تحت أنظار ابنة الجيران الحاسدة الحاقدة.
    توالت الأيّام وتوطّدت معها مشاعر دعتها "صداقة" إلى أن، ذات مساء، وقبل وصولها إلى محطّتها الدائمة سألها إن كانت تريد أن يقبّلها، ما عساها تقول؟ ما سيكون وقع الرفض وهل القبول سيفتح أبوابًا جديدة لهذه العلاقة؟ لم تعرف ما تجيب بل اكتفت بالنظر إليه، إلى جماله الصارخ واقتربت منه وأودعته قبلةً على خدّه وتعمّدت أن تقترب قدر الإمكان من شفتيه فشعرت بحرارة أنفاسه، ثمّ لملمت نفسها وتركت مقعدها الحائر وقد أدركت أن صديقها لن يبقى كذلك مطوّلاً.
     تطوّرت بهما العلاقة وتحوّل من صديقٍ حنونٍ عطوف، إلى حبيبٍ لجوجٍ وعاشقٍ كريمٍ لم يبخل عليها بالعطور والملابس والحليّ... والغرام. وأشرقت الشمس في حياتها المظلمة لكنّها لم تسمح لنفسها بالاسترسال في الحلم، فهي تعرف حقّ المعرفة أنّ الجمال فانٍ لا يدوم، وأنّ الحياة أقسى من أن تقدّم لها كلّ التسهيلات دفعةً واحدة، وقد كانت على حقّ.
    فذات ليلةٍ أخبرها أنّه سيغيب فترةً لأنّ زوجته مريضة، كان هذا أوّل كفٍّ ينهال به عليها، زوجته؟؟ ومن أنا إذًا؟؟ آلمتها الصدمة في بادئ الأمر، لكنّها أجبرت نفسها على تخطّيها والمضيّ إلى الأمام، لكن ماذا عن شقيقيها؟ فقد اعتادا على الملابس الجديدة والطعام والحلوى والهدايا....
        لا لن تحرمهما ممّا لطالما حرمت هي منه....
     ازداد عدد معارفها وتوسّعت أعمالها وصار جسدها يطالب بالمزيد من المتعة وباتت، دون الحاجة للتجوال وبالقليل القليل من الملابس - فهذا ما يحبّه الرجال - تجني الكثير الكثير من الأموال التي أخذت تجمعها وفي رأسها الصغير ألف فكرةٍ وفكرة.
    وأكثر ما كان يؤلمها حتّى أكثر من تأوّهات عشّاقها وشهقات رغباتهم وتصرّفات بعضهم القاسية الخالية من الإحساس لدرجة الألم والتمزّق وذرف دموعٍ لطالما اعتبروها دموع انتشاء، ما آلمها أكثر من كلّ هذا نظرات الاشمئزاز التي كان يقابلها بها صاحب تلك السيّارة.... وهل يحقّ له؟
    هي لم تعده بشيءٍ، لا بل إنّه وحده الملام، هو، الذي بعمر والدها، من فتّح عينيها على ما كانت تجهله من ملذّات الحياة ومتعات الجسد، هو من أيقظ فيها مشاعر العشق والاحتراق وإشباع الرغبات والتعطّش للحبّ...والخيانة!!! وما يؤلمها أكثر أنّها كرهت كلّ الرجال ولم تقوَ على كرهه هو ولا الحقد عليه... ولا نسيانه فهو الوحيد الذي علّمها الهوى وكلّ من أتى من بعده صار مصدر عيش.
     توالت الفصول والسنون، إلى أن بدأت تتعب وأخذ جسمها ينحل... كانت هذه أولى علامات المرض، وبعد بدء مرحلة العلاج وتساقط شعرها من أثره، أخذت وعداً على نفسها أنّها لن تفعل ما فعلته أمّها في السابق، لن تستسلم لشبح الموت قبل أن تشتري لأختها منزل أحلامها ولأخيها سيّارةً تشبه سيّارة حبيبها الأوّل...

الثلاثاء، 3 مارس، 2015

أردتُ فؤادك سيّدي - نصّ بقلم ضيفة المدوّنة الآنسة ستريدا سلهب (تلميذة في مدرسة سيّدة الملائكة، بدارو)




أردتُ فؤادك سيِّدي

يا أمير قصور قلبي

فقالوا لي اِحذري

قُتلتِ إن فشلتِ

اِنحنيتُ على منكبيَّ

والدمع سيف في عينيَّ

أمرتَ روحي فأجبتكَ: 

لا بل أنتَ روحي

خاطبتني بلغة العينين 

ناسيًا تلك الشفتين

وخلعتَ ثوبَك البهيّ

لترتدي عباءة غجريّ

ما إن أهديتني منديلاً قديمًا

وقبّلتَ خدّي الحزين 

حتى صرختُ: "حياتي"

ربّاه ، أطل حياتي 

اِنصرفنا معاً سويّاً 

والحبّ جامعنا أبديّاً

حبّ بريء صادق حنون

تعجز عن وصفه كلّ الفنون. 


* ستريدا سلهب

الفصل السابع والعشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 200


نقطة النهاية

الفصل السابع والعشرون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"

1- نمرّ في البيوت
ونستمرّ في الأبيات


2- أزور جميع الأبيات التي كتبت
وأبقى مشرّدة لا أملك بيتًا 


3- ثمّة بيتٌ من صخر
يقيم فيه الواقعيّون
وثمّة بيتٌ من رمل
يعبر فيه الحالمون
وثمّة بيت من حبر
يقف على بابه القلقون


4- لو لم تخترْ أن تكون قدّيسًا
لكنتَ شيطانًا بارعًا
ولأدمنت نساء كثيرات متعة الخطيئة


5- قال لي: 
أين أظافرك الجميلة؟
وأين شعرك الطويل؟
ولماذا هذا النحول المخيف؟
قلت له:
أحاول أن أختفي من حياتك شيئًا فشيئًا...


6- قالت الأمّ متباهية: 
عندي ابنتان، واحدة ذكيّة والأخرى جميلة
فنقل الجيران الخبر قائلين:
عندها ابنتان:
واحدة قبيحة والأخرى غبيّة


7- أحسدُكَ على وجودي في حياتك


8- قلت له: الإناء ينضح بما فيه
قال لي: في داخلي حبٌّ وحقٌّ وخير وجمال
ولكنّ خارجي لا يُظهر ذلك
قلت له: نظِّف إذًا مسام جلدك جيّدًا


9- الرجلُ الجميل الذي كنتَه
رحلَ بعيدًا
هربًا من الرجلِ الذي صرتَه


10- عندما تحبّ المرأة رجلًا
يصير كلامُه هو الشعر
وتصير آراؤه هي الحكمة
وعندما تكرهه
تصبح هي الشاعرة 
وهي الحكيمة


11- عندما يحبّ الرجل امرأةً
ينجب منها أطفالًا
وحين يكرهها
يطلب منها أن تخفّف وزنها... وكلامها


12- غضبي منك لا يعمي بصري
بل ينير بصيرتي


13- سمّيتني الناسكة في صومعة الكلمات
المرفوعة فوق تلال بل سقف
رسمتُك العابرَ فوق السطور الممدودة طرقات بلا مفارق
وما دمنا لم نلتقِ بين دفّتي كتاب
فلن نضع نقطة النهاية


الأحد، 1 مارس، 2015

الفصل السادس والعشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


مبارك هذا العشق
الفصل السادس والعشرون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 74 و75 و76 و77


1- صوتُها عشيقها
تلاعب أوتارَه
تتلّوى معه
ينطلق من أعماقها
تذوب في حناياه
يولدُ منها
يحيطها بدفئه
تتوتّر عندما يقترب من لحظة النشوة
تنفجر حين يشتعل
تغيب حين يصل
صوتُها عشيقها الذي تعذِّب به الرجال


2- سامحيه على كلِّ شيء
إلّا على خجلِه بك


3- حاولي أن تشبهي كلّ النساء
ولا تحملي علامة فارقة
أوعرف الجميع مع من يخرج رجلُك
الذي يريد التكتّم على حياته الخاصّة


4- ينقصكِ الكثير من الخيال
فالرجال الذين عرفتهم
متشابهون كنقط المطر
على رمل الصحراء


5- يريدكِ أن تكوني نسيمًا لا عاصفة
ربّما لأنّه يظنّ نفسه 
قصبةً نحيلة
لا سنديانة عتيقة


6- أسوأ ما في الفقر
أنّ الأطفال المحرومين من أبسط الأمور
لن يعرفوا الاكتفاء ولو امتلكوا كنوز الأرض.
وستبقى عيونهم جائعة وأيديهم ممدودة ونفوسُهم قلقة


7- حين كنّا نلتقي ليلًا
كانت العتمة ثوبَ سهرة أنيقًا
مرصّعًا بالنجوم
على جسد حسناء حالمة...
يوم أمسى الليل محطّة انتظار مجهولة
صارت العتمة ثوب حِداد سميكًا
يلفّ امرأة ثكلى في قرية نائية


8- إمّا أن تكون سارقًا أو أن تكون فقيرًا!
إمّا أن تكوني عاهرة أو أن تكوني وحيدة!
إمّا أن تكون جلّادًا أو أن تكون ضحيّة!
بالتأكيد هناك خيار ثالث
لا يريد أحد أن يبحث عنه...


9- ليلةَ عيد ميلادها
أطفأت شمعة واحدة
كانت أضاءتها أمام صورة العذراء
عندما صلّت كي يتذكّر...


10- أنتَ رجل مصنوع من حبرٍ أبيضَ
أكتب بك اللاشيء...
أنت رجلٌ مصنوع من ملح أسود
يخاف منك الأطفال
وفي الليل تذيبك الرطوبة


11- تخلع ملابسها من أجله
تبكي بسببه
تترك بيت أبيها وتلحق به
تحما اسمه
تنجب أولادًا يحملون اسمه
تكتب عنه
تكتب إليه
تعذّب جسمها بالتجميل والتجويع إكرامًا لعينيه
تحبّ أمّه وشقيقاته إرضاء له
وفي كلّ مناسبة تهاجم المجتمع الذكوريّ
وتدعو إلى التحرّر من سلطة الرجل


12- الحبّ على الطريقة اللبنانيّة الحديثة
مضمّخٌ برائحة الطعام، ومطعّم بنكهة النارجيلة
قاموسُه أسماء مطاعم
ولغته لائحة الطعام
والشهود عليه نُدُلٌ يدّعون أنّهم لم يسمعوا شيئًا


13- مباركٌ هذا العشق
المكتفي بذاته
المتوهّج في ذاته
المنسحق والساحق
المضطرب والساكن
المقيم خارج المكان والزمان
المشتهي والمشتَهى
المشتعل السرمديّ 
المحرَّم المحروم
المدنَّس الطاهر
المجّاني المتطلّب
العابث اللاهي
النيزك المتأنّي
الناسك المجرَّب
الآثم البار
المدنِّس المقدّس
المولود من رحم الرغبة والموؤود في باطن الحرمان
مباركٌ هذا العشق المعجون بوجع الاشتياق ومتعة الانتظار


الجمعة، 27 فبراير، 2015

الفصل الخامس والعشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


متعة الاستمتاع

الفصل الخامس والعشرون من "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004
الصفحات 71 و72 و73



1- تحتاج الشمعة إلى يد تعطيها النار بهدوء
لكي تستطيع أن تطرد الظلمة


2- أيّتها الكتابة!
أعطيتكِ نظري وعمري وكلّ الرجال الذين أحببتهم!
فماذا أعطيتني؟


3- الذين يستعجلون النهايات:
الأكل ليشبعوا
القيادة ليصلوا
النهار ليأتي الليل...
يموتون باكرًا...


4- كانتِ العائلة كلّها تصحو وتسهر وتستقبل وتنام
في غرفة واحدة.
وكانوا يسمعون أنفاس بعضهم
ويشعرون بالأمان...
اليوم، كلّ فردٍ من أفرادها في غرفة
في بيت
في مدينة
في بلد...
ومع ذلك فالعالم ضيّق إلى حدّ الاختناق


5- تقول إنّها تكره والدَها
ومع ذلك فلا تختار من الرجال
إلّا من هو على صورته ومثاله


6- يسعى إلى الانتماء إلى الكنيسة
والشجرة
والطريق
ولا يجد من يستمع إليه


7- أحبُّ أن يهديني الرجال أقلامًا
لأكتب بها عنهم عندما يرحلون


8- ضجِرَ البطل من تمثيليّة يوم الأحد
فقرّر أن يموت نهائيًّا
ولا يقوم


9- في كلّ يوم يموت منها جزء ولا أحد ينتبه.
هذا أفضل من الانتحار الذي تنشره الصحف
نقلًا عن تقرير قوى الأمن


10- ثمّة من يملك كلماتٍ كثيرة 
ويعجز عن تأليف جميلة جميلة
كعجوز ثريّ متصابٍ لا تخفي ملابسه الثمينة عجز جسمه.
وثمّة من يستطيع أن يكتب ديوان شعر فريد بمفردات قليلة
كطفل يبني من عيدان الكبريت وملاقط الغسيل
عوالمَ سحريّة لا يدخلها إلّا من يشبهه


11- من الطبيعيّ أن ينجح أعضاء البلديّة 
في امتحان الإملاء
ما داموا ينفّذون ما يملى عليهم


12- ينظر بإعجاب إلى رأس البندورة الشهيّ في المطعم 
أكثر ممّا ينظر إلى وجهها.
ويستسلم للهواء الذي يداعب وجهه
ويغمض عينيه مطمئنًّا
ثمّ ينتفض عندما تلمسه يدها صدفة.
ويتمايل على إيقاع الموسيقى
ويردّد كلمات الأغنية العتيقة
ولا ينتبه إلى ما تقوله المرأة...
تفكّر: يلتقي بي عبر الكائنات والعناصر كلّها
ويلتقي عبري بكلّ الكائنات والعناصر...
- فلنتركها سعيدة باستنتاجها-


13- أكافئ نفسي باللقاء بك
وأعاقبها بالطريقة نفسها...

الأربعاء، 25 فبراير، 2015

الفصل الرابع والعشرون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"- 2004



في انتظار العطلة

الفصل الرابع والعشرون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحتان 69 و70

1- مشكلة الرحابنة الصغار أنّ أهلهم رحابنة كبار


2- لو كانت الروائح تفوح من المشاهد السينمائيّة
لكان عدد كبير من الأفلام الرومانسيّة
أثار الاشمئزاز


3- يريد إنقاذ المجتمع ولا يعرف شيئًا عن أولاده


4- قصّة حبّ منتهية
لم يمحُ حمّام دافئ آثارها
مرض خطير من الواجب معالجته سريعًا


5- قرّر وكيل الوقف أن يمنع إضاءة الشموع في الكنيسة كي لا تسوّدَ الحيطان
ثمّ قرّر أن يلغي الأيقونات التي لا يتناسب لونها مع السجّاد والثريّات
ثمّ قرّر أن يستغني عن الكراسي كي لا يسبّب الجلوس عليها أصواتًا تزعج "الكورال"
ثمّ قرّر أن يطلب من المطران أن يغيّر الكانهن لأنّ صوته "نشاز" ولا يستطيع أن يعربش على السلّم الموسيقيّ
وكاد أن يقرّر إقفال الكنيسة لأنّ المصروف أكبر من المدخول، لولا خشيته من الضجر.


6- يبدو أنّنا لا نعمل كي نحصل على ثروات طائلة
أو رغبة في تحقيق ذواتنا
بل لانتظار أيّام العطل...


7- الأمراض التي تحفر في أجسادنا لا يخاف منها الناس
لأنّهم في حُفرها يرمون مخاوفهم
أمّا الانهيارات العصبيّة التي تتدفّق من قمّة آلامنا
فيهربون منها كي لا تجرف سدودهم المتصدّعة


8- يحبّ الرجال صوت فيروز
لأنّه يناجي الرجل الذي لن يصيروه


9- استيقظتْ مذعورة حين فقدتِ القدرة على تخيّل ابتسامتك المَنارة 


10- جِلدي مِسح مبطّن بالشوك
شَعري مسامير وجع
ولا إله ينتظرني


11- أحبّكَ أكثر ممّا أحبّ المياه الساخنة بعد التعب
وأكثر ممّا أحبّ صوت فيروز عند السابعة صباحًا
وأكثر ممّا أحبّ النوم الذي أشتهيه ولا يأتي


12- لا أعرف إن كان وجودك في حياتي
هو ما يمنعني عن رؤية سواك
فأكتفي بك ولو بعيدًا
لكنّني متأكّدة من أنّ وجودي في حياتك
لم يمنعك عن شيء
حتّى حين كنت قريبة


13- شفتاك شهيّتان بطعم الكذب الذائب في لونهما