السبت، 12 أبريل، 2014

فيلم دعائيّ عن رواية للجبل عندنا خمسة فصول



شكرًا للصديق الروائيّ والمخرج المصريّ سمير زكي على برومو دعائيّ لروايتي "للجبل عندنا خمسة فصول". هي هديّة قيّمة أعرف كم تطلّبت من جهد للدخول في دهاليز الواقع اللبنانيّ بحسب رؤيتي الروائيّة له، وللتعبير عن رؤيته لأجواء الرواية بطريقة فنيّة راقية ولافتة وشفّافة...
وشكري العميق للآنسة ناريمان عبدون على مشاركتها في الفيلم...
https://www.youtube.com/watch?v=F-rDKDKRol4&hd=1

السبت، 29 مارس، 2014

ثياب الفصول


     في مثل هذه الأيّام، نقوم، نحن المتوسّطي الحال، بلملمة ثيابنا الشتائيّة لنخبّئها لشتاء جديد، ونقول، ونحن نخفيها في الحقائب وعلى الرفوف العلويّة: "يدرى من يعيش للسنة الجايي". وهكذا نفعل مع نهاية الصيف. نقف على عتبات الفصول والخزانات، وننظر إلى ثيابنا، ونسأل إن كانت تصلح للسنة المقبلة، أم نتبرّع بها للمعوزين. ثمّ نتذكّر أنّنا على شفير العوز، وقد لا نستطيع في السنة المقبلة أن نشتري ما هو أفضل منها، فنبقيها قرشًا أبيض لليوم الأسود. فنحن لقلّة إيماننا نخاف أن ينسانا الله فلا يلبسنا كما ألبس زنابق الحقل، فنحتفظ بملابسنا العتيقة وأحذيتنا المتعبة من سنة إلى سنة عزيزة غالية كـ"عهد الولدنة".
     وحين نفعل ذلك مع تبدّل الفصول والحرارة، نعرف أنّ هذا الطقس الوجوديّ المتأمّل يخصّنا وحدنا، نحن أبناء الطبقة المتوسّطة القليلي العدد. فالأغنياء لا يعرفون هذه التساؤلات، وإن كنت في الحقيقة لا أعرف ماذا يفعلون تحديدًا في مثل هذا الوقت. فهل يهتمّون شخصيًّا بترتيب الخزانات أم يوكلون الأمر لخدمهم ومدبّري شؤونهم؟ وهل يتركون كلّ شيء في مكانه، وينتقلون إلى غرف أخرى وخزانات أخرى وقصور أخرى وبلدان أخرى لدى تغيّر الفصول، أم إنّ الفصول تتغيّر إكرامًا لخواطرهم ورغباتهم؟ وهل يحتفظون بالملابس من سنة إلى سنة أم إنّ أرباب دور الأزياء لا يسمحون لهم بذلك؟
     والفقراء أيضًا لا يعانون من هذه المشكلة، فالملابس قليلة، لا تحتاج إلى كلّ هذا التخطيط والتفكير والتدبير. هم كأشجار الغابات التي لا تغيّر ملابسها مهما تبدّلت الفصول، وكأزهار الربيع التي تملك ثوبًا واحدًا، ومتى تساقطت وريقاتها الهشّة ظهرت في عري الذبول والموت.
    المشكلة عندنا نحن الذين لا نزال نملك إلى لحظة كتابة هذه السطور أكثر من ثوب وأكثر من حذاء وأكثر من حقيبة يد. ولعلّ سياسة الدولة الاقتصاديّة ستريحنا قريبًا من هذا العبء، ولن نفتّش بعد الآن عن يوم عطلة نقوم فيه بـ"ضبّ تياب الشتي"، وتحضير ملابس الربيع والصيف.
    نحن فقط المتأمّلون في حركة الفصول وتعاقبها وجمال كلّ منها. ونحن فقط المتسائلون عن مخبآت الأيّام الآتية، ونحن فقط الخائفون من اللعب مع الوقت والزمن، ومن مرور الوقت والزمن، ونحن فقط حاضنو الذكريات المعلّقة في كُمّ ثوب والفائحة من ثنية ياقة. ولولانا لما كان لقضيّة بسيطة كهذه أن تحتلّ حيّزًا من الاهتمام وعددًا من الكلمات. فلولانا نحن الواقفين على عتبات الفصول، والمحتفلين بالطقوس، لمرّ الشتاء بلا مطر، والخريف بلا رياح، ولعَبَر الصيف بلا شمس والربيع بلا زهر.

(النهار – الاثنين 29 آذار 2004)

الاثنين، 24 مارس، 2014

عن كتاب "أحببتك فصرت الرسولة" - بقلم علوان حسين


     

     

     أقترح أن يدرّس كتاب ماري القصيفي (أحببتك فصرت الرسولة) في المدارس والمعاهد والكليّات ككتاب حكمة ودين، يعلّم الناس معنى الحبّ والشفافيّة والجمال، الحبّ في معناه العميق الذي إن لامس القلب يغيّر ويعيد تكوين صاحبه بنوع من المسّ الكهربائيّ الذي يصقل القلب والروح ويعيد صياغة الجسد أيضًا، فيعلم الناس حبّ أجسادهم، ومحاولة فهم لغة الجسد وإيماءاته، كما يعلّمهم طريقة التعبير عن ذلك الحبّ بلغة شعريّة فاتنة.
    والكتاب نثر مكتوب بلغة شعريّة راقية، نكاد أن نرى الحروف وهي ترقص طربًا ثملة بالحبّ، والكلمات هي الأخرى مثل الأجساد تتمايل مع النسيم الهابّ من منطقة خلاّبة خفيّة تكمن هناك في أعماق اللاوعي نسميها القلب تارةً والوجدان تارة أخرى.
     لم أقرأ من قبل حتّى مع نشيد الأناشيد بعذوبته الفائقة و(الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع) بجماله الأخّاذ وما كتب نزار قباني من شعر، كتابًا يأخذ بالألباب بمثل هذه الطرافة والفتنة الآسرة. فهو أقرب لروح الموسيقى التي باستطاعتها وحدها جعلنا نحلّق بعيدًا عن أجسادنا، موسيقى خفيّة صوفيّة في بعض الأحيان وحسيّة في أكثر الأحيان، لكنّها موسيقى من نوع خاص تمزج ما بين الكلمة وفنون أخرى، فتأخذ من السرد رشاقته، ومن النغم لطفه ورقته، ومن الرسم تلاوينه، في تشكيل ساحر، يمنحني أنا القارئ المتعة والنشوة والجمال وكأنّني أمام كتاب سماويّ لنبيّة جديدة آتية من العصر، وتكتب بروح العصر وزمانه.

الأربعاء، 19 مارس، 2014

فعل ندامة

Bernie Boston

خائفة
خائفة جدًّا!
فأنا لا أعرف إن كنت تسبّبت 
من غير قصد طبعًا 
في ما يحصل لكم اليوم يا أطفال سوريا ...
كان ذلك من زمن بعيد
وكان القصف عنيفًا
وكنت صغيرة
وكنت خائفة
أنا دائمًا خائفة 
يومها بكيت وغضبت وصرخت بين قذيفتين
سائلةً سماء خرساء:
"
يللي عم يقصفونا ما عندن ولاد؟"
والله، لم أكن إلاّ خائفة
خائفة جدًّا،
وجاهلة 
جاهلة جدًا،
لم أعرف أنّ السماء بعيدة 
وأنّ هدير الطائرات قويّ
وأنّ السماء لم تسمع إلّا الكلمة الأخيرة من سؤالي
وفهمتْ ما لا يمكن أن يخطر لي!
اغفروا لي يا أطفال سوريا
كنت صغيرة وخائفة
خائفة جدًّا
ولا أحد غيركم يمكن أن يفهم الآن 
كيف يكون هذا النوع من الخوف!
الخوف الذي يقول للطفل:
إذا أردت أن تنجو فستكون شيطانًا
وإن أردتَ أن تبقى ملاكًا فعليك أن تموت!
وأنا خائفة... لأنّني نجوت!

الأحد، 9 مارس، 2014

إلى رجل يشبه الكتابة



1- صلاة يوم الأحد: 
في مناسبة عيدك أيّها المعلّم يسوع، 
اغفر لي لأنّني صدّقتهم حين طلبوا منّي أن أكون على مثالك في التربية والتعليم!
ولم أفهم أنّهم يريدون، أن أكون من سلالة يهوذا، فأسلم كلّ يوم تلميذًا ليصلب!

***

2- عمرُ الأنوثة والرجولة قصير... عمرُ الإنسانيّة طويل كصبرِ الله علينا 

***

3- في مناسبة عيد المعلّم "اللبنانيّ"، وعيد الأبجديّة "اللبنانيّة":
كلّ عام ومعلّمو الرياضيّات والفيزياء والكيمياء واللغات الأجنبيّة والرياضة والموسيقى والرسم بخير وعافية... 
أمّا معلّمو اللغة العربيّة فـ"على قفا مين يشيل" كما "صرّح" أحد المدراء المخضرمين، و"بدها هالقدّ تعليم العربيّ"، بحسب ما أدلت به إحدى المديرات "النجيبات"، و"بتفلّ منسّقة دروس العربي منجيب عشرة"، على ما أعلن رئيس لجنة الأهل في إحدى المدارس "المتفرنجة"!

*** 

4- إلى من علّم شفتيّ درسَ القبلة وأخواتها:
الأفعال الناقصة ليست لنا!

***

5- (باللبنانيّ)
كلّ ما قرّبت ليك بحسّ حالي عم قرّب ع حالي
 

***

6- العبقريّة الوحيدة التي عليك أن تسعى لامتلاكها هي أن تعرف كيف تختار أصدقاءك!

الجمعة، 28 فبراير، 2014

إلى رجل يشبه الكتابة


1- كأنّني لمحت قبلة تختبئ عليّ بين شفتيك!

***

2- يبقى قانون العمل مجحفًا إلى أن يضع فيه المشرّع بندًا يجيز لي التغيّب بداعي الرغبة في البقاء معك!

***

3- صلاة يوم الأحد: 
اغفر لنا، 
لأنّنا، لجهلنا وعدم تمييزنا بين ما هو لك وما هو لقيصر، 
حوّلنا صلاتنا سلسلة طلبات ومطالب
كتأمين الماء والكهرباء وتنظيم السير ودعم الزعيم الفلانيّ وتخفيض كلفة الاستشفاء والتعليم...
اغفر لنا، لأنّنا، على الأرجح، نؤمن بك في انتظار وعي الفكر وقيام الدولة...

***

4- حين أمتنع عن مصارحة أحدهم (أو إحداهنّ) بأنّه غبيّ، فليس لأنّني أخشى أن يكرهني، بل لأنّني أخاف أن يكره نفسه! 

*** 


5- لم يلفت شحوبُ وجهي انتباه الناس الذين صرخوا بي ناقمين:
كيف ترمين حجارة في بئر شربتِ منها؟
فأجبتهم والغثيان يخنق حنجرتي:
خسئتم! ما أنا من ناكري الجميل! لكنّي أردم بئرًا شربت من مياهها، فوجدتها آسنة بعدما جفّت الينابيع التي تجدّد حياتها، وحجبتِ السماءُ عنّا وعنها عطاءها!

الأحد، 23 فبراير، 2014

ماري القصيفي ومحاولة الإستشفاء من الحرب باستحضارها


ماري القصيفي ومحاولة الإستشفاء من الحرب باستحضارها
الكاتبة اللبنانية ماري القصيفي تضع يدها على جرح لم يندمل حتى اللحظة، تلملم خيوط القدر والحرب والمعاناة لتنشد السلام.
العرب منى الرنتيسي [نُشر في 15/02/2014، العدد: 9470، ص(16)]
ماري القصيفي تخاطب الحرب علها تجد خلاصا منها
في رواية “للجبل عندنا خمسة فصول” للأديبة اللّبنانية “ماري القصيّفي” الصّادرة عن “دار المشرق” 2014، تحاول الكاتبة الاستشفاء من الحرب الطائفيّة التي ما زالت رياحها تعصف بلبنان حتى هذه اللّحظة، هو الجبل اللّبناني الجنوبيّ بين قضائي الشّوف وعالية، هناك حيث تزيد الفصول العادية فصلا دائما للحرب والدماء.
تعود الكاتبة إلى ما قبل مئة وعشرين سنة إلى مجازر 1860، وتروي استرجاعا تاريخيّا لحرب الجبل بين المسيحيين والدروز، وتسير بنا في سرد مخضّب بالدم والحرب والنزوح والدمار، وتمرّ على عدّة تواريخ ومراحل مفصليّة حتى تصل إلى يومنا هذا.
مقبرة الألم
بطلة روايتها “سلوى بو مرعي” ابنة الجبل الّلبناني والشّاهدة على مأساة كانت أكثر من دفع ثمنها وعاش تفاصيلها، شقيقها التوأم “سليم” الذي كان يعاني من مرضٍ عقليّ منذ الولادة، ممّا كان السّبب في جعل والدتها تنقم عليها وتعتبرها من سلبت لبّه، هي التي كانت شديدة الفطنة والذَكاء والجامحة دوماً نحو المعرفة.
لم يبق لكلّ تلك المعرفة وزن، بعدما تركت سلوى وعائلتها الجبل هربا من الحرب، لتتعثر خطاها عند اللّحاق بركب الهاربين، وتتعرّض لحادثة اغتصابٍ تفقدها كل الآتي من مستقبلها، وتتسبّب لها مع الحرب بمرضٍ نفسيٍّ عصبي، علاوةً على مقتل أبيها وجدّها وهجرة أخيها في ظروفٍ غامضةٍ وملتبسة، كل ذاك يبقيها حبيسة دار استشفاء “دار الصليب”.
يحاول من بقي من عائلة سلوى وخاصّة ابنة خالتها “مي الريحاني” مساعدتها على الاستشفاء من أهوال الحرب والنزوح والاغتصاب، من خلال حثّها على التدوين وسرد التفاصيل التي عايشتها على الورق، علّ ذلك يصير مقبرةً لألمٍ لم تفلح العقاقير ولا المسكّنات ولا دور الاستشفاء في إبراء سلوى منه.
في الجبل تلتقي سلوى “العمّ أديب” الذي يحتفظ بذاكرةٍ خصبةٍ عن كلّ ما جرى أثناء الحرب وما بعدها، فيروي لها الكثير من القصص، لعلَها تجد طرف خيطٍ يساعدها على معرفة من كان وراء مقتل أبيها وجدّها، إضافةً إلى ذلك يساعدها ابن العمّ أديب “جورج” الذي كان مغترباً في الحصول على وثائق دوّنتها طبيبةٌ سويدية “جوزيان أندريه” أثناء وجودها في لبنان وعملها في فرق الإغاثة خلال الحرب.
لم يعد يليق بالحرب إلا أن تكون حبيسة الكتب ووثائق المذكرات
في الجبل تلتقي سلوى أيضا “أنطوني خيرالله” ذاك الشَاب الذي نشأ يتيماً وعانى أهوال الحرب، لكنّه أفلح في مواجهتها بشجاعةٍ والانتصار على معظم تبعاتها، أرادت مي ابنة خالة سلوى أن تتعلّم من الطبيبة جوزيان الإيمان، حيث تسلحت به طيلة فترة العمل في الفرق الإغاثيّة، حتى تمكّنت من إنجاز مهمّتها بنجاح، وأن تتعلّم كذلك من أنطوني الشجاعة والعزم في التّغلب على المصاعب وأهوال الحروب.
تذهب سلوى إلى الجبل وتبدأ بوضع حجر الأساس لبنائها الروائي الذي لم تتمكن من تعمير آخر طبقاته وكسوه بالشّفاء والنسيان والمصالحة، واكتساب الشجاعة والإيمان، حيث استبقها الموت قبل أن تستبق الحياة بمصالحة أو حتى بمهادنة، لتتوفى بالسرطان وفاةً جسديةً بعدما قضت نفسيّاً وعاطفيّاً منذ زمن طويل، وكأنّ الموت أتى في اللّحظة التي بدأت فيها سلوى تستعيد عافيتها للحياة!
حرب في كتاب
لكن كيف ذلك وهي التي حكم عليها المجتمع بالإعدام على ذنبٍ لم تقترفه، غير أنّ القدر كتب لها أن تحيا في بلدٍ تعصف به الحروب الأهليّة والدّموية التي لا تبقي ولا تذر، هي ضحيّة جشع الحرب الّتي لا تكتفي بسلب الأرواح والدماء والمستقبل، وإنّما بسلب فتاةٍ جميلةٍ وذكيّة حقّها في الزّواج والإنجاب، لأنّها لم تكن على مقاس مجتمعٍ منافقٍ وقاسٍ ومجحفٍ في أحكامه.
فبدل أن ينصفها ويعيد إليها حقّها ويعاقب الجناة، ها هو يعاقبها بعقوبةٍ أشدّ قسوة من فعل الجاني نفسه، عندما يحرمها من الزواج، لا بل وينهال عليها بوابلٍ من الشائعات والأقاويل التي لا تنضب بل تبقى مستنقعاً تفوح منه جلّ روائح الاتَهامات والرّذائل النّتنة، لتعود سلوى وتجري تقييماً للمجتمع من نوع آخر فتقول:
“أنظر إلى الهرّةٌ التي ترتع آمنةً في حديقة العمّ أديب، وأحسدها على هناءة ما هي فيه، تتمدّد على العشب وتدعو جراءها للرّضاعة من أثدائها الصّغيرة، فتسرع الهررة الصغيرة كي تلبّي الدّعوة المنتظرة.
كيف يكون بوسع الإنسان أن يحسد حيواناً؟ هل تدهورت حياتنا البشريةٌ إلى حدّ صار الناس يأكلون بعضهم والحيوانات ترعى بعضها؟ كيف يمكن أن أكون أنا سلوى بو مرعي امرأةً وحيدةً متروكة، لا رجل يشتهي قربها ولا أطفال يتناولون الحليب من صدرها، أمّا هذه الهرّة فوجدت ذكراً، وأنجبت جراء تلعب وهي مطمئنّة إلى حنانها وعطفها؟”
إذن هي سلوى التي تبعثرت أنوثتها في أغبرة حربٍ لا تبقي ولا تذر، ابنة الجبل والدم والتشرّد والضّياع، وضحيّة الجهل وقسوة مجتمعٍ لم يهتد إلى الأمان والتعايش الحقيقيّ حتى هذه اللّحظة، ولازال أبناؤه يتجرّعون مرارة حربه موتاً وتشرّداً وظلماً وقسوة.
تخاطب الكاتبة الحرب علّها تجد خلاصاً منها، تحاكي العنف عله ينقلب رحمة، تضع يدها على جرحٍ لم يندمل حتّى اللّحظة، تستحضر بطلة شكّلت حياتها قصةً متكاملة لمأساةٍ حقيقيّة، تلملم خيوط القدر والحرب والمعاناة لتقول بحنكتها الروائية كم عسانا أن نستحق العيش بسلام!، كم سلوى صنعنا وكم من حق أخريات ألا يتجرّعن مصيراً مماثلاً، حينها سيكون الشّفاء الحقيقيّ من حربٍ لم يعد يليق بها إلا أن تكون حبيسةً لأغلفة الكتب ووثائق المذكّرات والماضي الذي لن يعود من جديد.