الاثنين، 15 سبتمبر، 2014

عن كتاب "لأنّك أحيانًا لا تكون" لماري القصّيفي - بقلم الشاعر والناقد لامع الحرّ


     تفاجئك ماري القصيفي في كتابها "لأنّك أحيانًا لا تكون" الصادر عن دار مختارات، بما تملك من حنكة وذكاء، وقدرة على اختراق الحواس، بلغة لا تتجاوز العادي والمألوف.
     شاعرة تعرف كيف تصل إلى الومضة، كيف تختصر الوصول إلى ما كان يسمّى بيت القصيد، إلى حفيف الشعر، وإلى صوته الخافت، زنداءاته الخفيّة، وإلى جماليّة تنحفر عميقًا في الوجدان، بأقلّ كلفة لغويّة ممكنة.
     في شعرها نقد للواقع، نقد بأسلوب بسيط لا فذلكة ولا امتطاء لصهوة الغامض المنفّر، بل عما جادّ على أن يأتي القول بكلّ ما فيه من مفردات عاديّة، وصياغة عاديّة، تجاوزًا للعاديّة التي لا تبثّ في القارئ أيّ شعور، أو أيّ إثارة، أو أيّ اهتمام.
     الشعراء ينتظرون عادة الحدث الاستثنائيّ، المفاجئ، وغير المنتظر ليكتبوا عنه، وليكون مصدر الوحي المسبّب للإبداع. أمّا ماري القصيفي فتتمكّن من تحويل الأحداث العاديّة جدًّا جدًّا في حياتها إلى نصوص مثيرة للانتباه، وإلى شعر يجعل القارئ يلتفت بانتباه إليه، وتدفعه إلى إعادة النظر في كثير من الأحداث التي مرّت في حياته، ولم يتمكّن من الاستفادة منها شعريًّا.
     ماري القصيفي شاعرة بامتياز، في كلّ ما كتبت. وتمثّل موضوعات قصائدها خروجًا على الموضوعات التقليديّة المعروفة. وكأنّها مقرّرة قبل الشروع في الكتابة أن تخالف نظم السير. أن تنأى عن كلّ ما يمكن أن يدنيها من التقليد، أن تبتكر مضمون نصوصها من الحياة، ومن التجربة التي تعيشها بكلّ ما فيها من حرارة أو برودة.
     شاعرة مغرمة بالتفاصيل الصغيرة التي تجعل منها ومضات شعريّة، تضيء كأنّها قناديل الشتاء في ليل خرافيّ عاصف، وتمضي في تجلّياتها غير مبالية، بما يحيط المكان من رياح عاتية.
     شاعرة لا تثرثر. لا تقول الشعر لكي تقول. بل لأنّ هناك عبقرًا ملحاحًا يدفعها لتدوين صورها الفنيّة، الماضية في نزعة الابتكار إلى حدّ الدهشة. 
     شاعرة يبتهج قارئها بما ينبعث من بريق عينيها اللتين تلتقطان الضوء، من على بعد، وكأنّها المغناطيس الذي يجذب إليه سحابة الجمال، ليصهرها بصفاء معدنه، وطهارة معبده، وأنوثة بنائه الرهيف.
     شاعرة تغرف من بحر، كأنّها امتلكت شرانق الحياة، وكأنّها تمتلك القدرة اللافتة على تحويل الموضوعات إلى صور فنيّة، تعطيها ما تعطيها من بهاء، يتألّق، ويتأنّق على كلماتها التي تصيب الهدف بمهارة الصيّاد المحترف، والمتمرّس، والقادر على الإمساك بطريدته. لكأنّه يمتلك الزمام، ويسيطر بشكل كامل على تواشيح المكان، ويحلّق في فضائه البعيد ممتطيًا صهوة الإبداع، التي لا تلين إلاّ لفرسانه الميامين.
     شاعرة عميقة الغور، تسمو بكلماتها إلى ما يشبه الحكمة، وتنساب وتندفع لتصل إلى زبدة القول الذي ينغرز في الأعماق عناوين لتجارب إنسانيّة تمتلك حدّة المعاناة، وصدقها، وما تبقّى منها من أثر، يتدافع كلمات، ويمطر صورًا، ويصول، ويجول، كأنّه حلم الشاعر الأخير.
     شاعرة تكتب بعقل بارد، ينبثق من تجارب لا تخلو من حرارة. لكنّها لا تستجيب لها. كأنّ الشعر لا يكمن في حرارة التجربة، بل في ما تبقّى منها بعد تلاشي الحرارة، وعودة العقل إلى صوابه الجميل. العقل البارد بعد هبوب عاطفة هوجاء بوصلةٌ تلتقط الجمال وتذهب به إلى نقطة الضوء، لينبلج نهارًا يشعّ عطرًا ووردًا وشعرًا جميلاً، يتلّوى على إيقاع نبض القلب، ويخفق كمن يعطي جرعة لمستغيث جريح.
     شاعرة تفيض رقّة وعذوبة. وتخترق مسامات جلدنا ببراعة ساحر حاذق، وتستنبط الشعر من دفء عمرها وغنى حياتها، وعمق صراحتها، ونبض عبقرها المتأهّب لسبر أغوار الجمال بحثًا عن لآلئه الثمينة.
     شاعرة تفتك بك. تحاصرك. تشبع شبقك الإبداعيّ. تلتهم الكلام وتسكنه، فيسكنها دافئًا، هادئًا، ساخرًا، وماضيًا، توشّحه نزعة تأمّل تزدهي برحابة أمدائها.
     لا تستطيع أن تفلت من نطاق نصوصها، مهما تقمّصت الزئبق. كأنّها القدر الجميل الذي كتب لك على حين غرّة، وكأنّها الحقل المدرار الذي فاجأك والأرض يباب، وكأنّك الأرض العطشى التي دهمها المطر، ليسقي غليلها بعد طول غياب. 
     ماري القصيفي مسكونة بالشعر. يفيض منها كبحيرة ماء في ليل عاصف،ويغزو حواسك، ليقول لك إنّ الإبداع هو هذه القطرات من الندى الذي ينسكب على الأعشاب، ويلامسها كما الحبيب، الذي يداعب امرأته الأولى.
     شاعرة تحملك على الانجذاب إليها منذ اللحظة الأولى، منذ النصّ الأوّل، منذ العطر الأوّل الذي يفيض، لينتشر في ثنايا الكتاب، كما الجنيّة التي تأسرك بحكاياها الآخذة من الخرافة دهشتها التي لا تعرف الذبول، وإن تعدّدت القراءة، لا بل تأخذ من القراءات المتكرّرة نسغها الذي يضيء نضارة وألقًا.
     شعرها كما الماء، يلامسك، لا ليخدشك، بل ليعطي وجهك شيئًا من الفرح الذي لم تعهده في شعرنا العربيّ العظيم.
     تكتب بماء السخرية التي لا تعرف العبث والناقدة التي لا تساوم على ما يساورها من معارف كما لو أنها وجه الصواب الوحيد. والقارئة لا لكي تُثني على ما قيل، بل لكي تناقض القول في أغلب الأحيان بقولٍ يشفّ، كحبيبات الضوء.
     تأتي بالقول المأثور، لا لتؤكّده، بل لكي تردّ عليه، لكي تمنحه حياة أخرى، لكي تعيد إليه شيئًا من النضارة المفقودة، ولكي تعطيه من لحمها ودمها بريقًا آخر، لا عهد له به. فالمثل الفرنسيّ الذي يسخر من غباء المرأة يصبح بين يديها القدرة على اكتشاف الآخر. تقول: "كوني ذكيّة واصمتي/ ففي صمتك تكتشفين الآخر".
     وتكثر الشاعرة من استخدام الأقوال التي تعارضها أو التي تبني عليها موقفاً آخر، لا لشيء إلاّ لتؤكّد إنّ الحقيقة ليست واحدة عند جميع بني البشر، بل تختلف من إنسان إلى آخر، ومن تجربة إلى أخرى. ولذلك علينا ألاّ نصدّق كلّ ما يقال. بل علينا أن نصدّق ما نراه بأمّ العين وعين العقل، وما نعيشه لحظة بلحظة. وإذا كان المثل الشائع يقول بأنّ الدم لا يصير ماء، فإنّ ماري القصيفي تقول: "أؤمن بأنّ الماء صار خمرة/ وأؤمن بأنّ الخمرة صارت دمًا/ وأؤمن كذلك بأنّ الدم يصير ماء".
     وإذا كان ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، فكذلك "ليس بالقلم وحده يكتب الإنسان" فهناك من يكتب بإيقاع جسده، ومن يكتب على وتره، ومن يكتب بالألوان، ومن يكتب بصوته، ومن يكتب بعرقه ولحمه ودمه. وهذا ما يمثّل غوصًا في الحقيقة الإنسانيّة التي تتعدّد كيفيّة التعبير عنها، بتعدّد الشخصيّات والمواقف.
     وإذا كانت الأغنية الشهيرة لفيروز والتي كتبها نزار قبّاني تقول: "لا تسألوني ما اسمه حبيبي" كنعبير عن انغماس العاشق بالمعشوق، وعن تجلّيات الحبّ التي لا تنسى، وعن انجذاب الزهرة لعطرها الجميل، وعن زهو الحبيبة بأميرها الحالم، فإنّ شاعرتنا على العكس من ذلك تمامًا، فهي تحبّ وتنسى، لا لشيء إلاّ لأنّها تريد أن تنسى، وكثير من العشّاق أيضًا يتمنّون أن أن يتمكّنوا من النسيان: "لا تسألوني ما اسمه حبيبي/ لقد نسيت".
     وإذا كان أبو الطيّب المتنبّي يقول: "ذو العقل يشقى في النعيم بعقله/ وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم" فإنّ الشاعرة لم تصدّق هذه الحكمة إلاّ بعد أن صادقت الرجل السعيد بجهله وغبائه: "لم أصدّق أنّ الجهلاء سعداء حتّى التقيت بك". والجاهل لا يمكنه أن يستحوذ على إعجاب امرأة بهذا القدر من الفطنة والخبرة والصراحة التي لا تزيد عن حدّ ما، وإن كانت جارحة.
"     لأنّك أحيانًا لا تكون" كتاب غنيّ بالصور الحيّة، النابضة، المتحرّكة، الصادمة، المؤثّرة، الصادقة، والنابعة من عبقر يكتنز جمالاً وافرًا، وفتنة محيّرة، وعالمًا يشعّ. وكأنّه الكوكب الدريّ الذي يستقيم إيقاعه مع ما ينبعث منه من نضارة تزداد لمعانًا كلّما ازددت فيها إمعانًا، ومن صورها اللافتة نختار:
حتّى ظلّي لا يرضى بمرافقتي في العتمة.
فيّ قوّة قادرة على تغيير وجه التاريخ/ غير أنّها عاجزة عن إحداث تغيير بسيط في الرجل الذي أحبّ.
يزعجني في موتي أنّني لن أستطيع الكتابة عنه.
أحسد دخان السيكارة/ المتصاعد دائمًا إلى فوق.
أشفق عليك لأنّك لا تملك نعمة البكاء.
أنا مرآتك لا امرأتك/ ولذلك تحبّ أن تكسرني لكي ترى نفسك في كلّ جزء منّي.
كلّ ذي عاهة جبّار/ والذين ليسوا جبابرة/ لم يكتشفوا عاهاتهم بعد.
أعرته المرآة التي تقول لي: أنت أجمل نساء الأرض/ ولكنّي نسيت أن أعلّمه كيف يحوّلها من المؤنّث إلى المذكّر.
في سوق الأغراض العتيقة/ سأفتح دكّانًا/ لبيع وعود الأصدقاء.
الصداقة المجروحة إناء مثقوب/ لا يصلح للاستعمال بل للعرض/ هل كان يتنبّأ؟
قبل كلّ لقاء/ اشعر كأنّني شهرزاد في الليلة الأولى.
عندما تغفو يدي في يدك/ يستيقظ الضباب/ ويختفي العالم.
أرغب في مائة عام من النوم/ لكنّي أخشى ألاّ أجدك عندما أستيقظ.
أجمع علب الكبريت من المطاعم التي نزورها/ قد تكون عيدانها وسيلتي الأخيرة/ لأبقي ما بيننا مشتعلاً. 
    ماري القصيفي شاعرة تتقن فنّ السرد، تعرض الحكاية بأقلّ ما يمكن من سطور، وتنهيها، لا بما يتلاءم مع النصّ السرديّ، بل بما يتلاءم مع ما يتطلّبه الشعر من ومضات تستلهم العبرة أو الحكمة أو الموقف الاستثنائيّ الذي لا يدور في خلد القارئ.
    والجميل في "لأنّك أحيانًا لا تكون" أنّ القارئ يغيب عن ذهنه ما إذا كانت النصوص نثريّة أم موزونة، فعندما تحضر الجماليّة بهذه القوّة، يغدو الاستغراق في هذه النقطة مسألة ثانويّة، لا تقلّل من القيمة الفنيّة، ولا تزيدها ثراء.
     واللافت ايضًا أنّها لو شاءت أن تكتب الموزون ضمن نمط شعر التفعيلة لاستطاعت، ولكن حسب ما يبدو أنّ هذا الأمر لا تفكّر فيه ولا يستوقفها، لكنّه يأتي لديها عند الخاطر، دون أن تتقصّد ذلك وتسعى إليه. ففي نصّ "عري وقشور" مقطع لو حذفنا منه كلمة واحدة، لأصبح موزونًا، تقول: إحذر تلك المرأة/ هي صوت صارخ/ في صحراء الحرمان/ تتلوّى تحت الرغبة/ تحترق فوق رمال اللذة/ هذا تحذير أم إغراء؟" والأصل: تحترق تحت شمس اللذة، حذفنا "شمس" لكي يستقيم الوزن.
    لكنّ إعجابي الشديد بنصّها لا يمنعني من القول إنّ هناك تأثيرات واضحة لبعض الشعراء، وهذا ليس عيبًا بالطبع، فهي تقول: "أيّها الرجل الجميل/ جميل أن أحبّ الحياة من أجلك فقط"، أمّا محمود درويش فيقول: "سيّدتي/ لأنّك سيّدتي أحبّ الحياة"، وتقول الشاعرة في مكان آخر: " أنت لا تحبّني/ أنت مغرم بحبّي لك" أمّا سعيد عقل فيقول: "أجمل من عينيك/ حبّي لعينيك".
     يهمّني جدًّا موضوع إتقان اللغة عند قراءتي لأيّ كتاب، ولذا أدقّق إذا كانت الشاعرة، أو الشاعرة، يمتلك لغته، لأنّها لا تساعد على التعبير السليم فحسب، بل تؤكّد عمق معرفة المبدع بروحها وأسرارها، وهذا ما يساعده على المزيد من العطاء الإبداعيّ الراقي. والدافع إلى مزيد من التدقيق يعود إلى أنّ أكثر الشعراء الشباب يخطئون كثيرًا في الصرف والنحو، وأحيانًا في الإملاء. أمّا ماري القصيفي فتمتلك لغتها، وتجيد التعبير عمّا تريد بدقّة متناهية. لكن فاتتها هذه الهفوة اللغويّة التي لا بدّ من الإشارة إليها، تقول: أمّا أن يكون كلّ منّا لوحده (ص 11) والصواب: إمّا أن يكون الواحد منّا وحده أيّ وحيدًا.
"     أيّتها الكتابة! أعطيتك نظري وعمري وكلّ الرجال الذين أحببتهم/ فماذا أعطيتني؟"

     لا بأس أيّتها الصديقة التي لم أعرفها أن تعطي الكتابة كلّ شيء. ولكن لا تنتظري في هذا الزمن المقلوب أن تعطيك شيئًا. ويكفي أن تجدي قارئًا أحبّك بكلّ صدق وعفويّة، وأنّ هناك ناقدًا قرأك وغاص في أغوارك، ووجد أنّ إبداعك استثناء قلّما نجده عند الآخرين والأخريات.

الشاعر لامع الحرّ - مجلّة الشراع

آب الكذّاب (من مجموعة أشبهكَ كدمعتين 2014)


1 آب 2014
عن جدّ وبلا مزحْ وبلا حكي شِعر
فيك تقللي شو السرّ بقميصك الأزرق؟
وليشْ بس إلبسو أنا بيصيرْ لوني زهَر؟
***

2 آب 2014
ما يطمئنكَ في الكابوس أنّك تعرف في عمق لاوعيك أنّه كابوس، وستنجو منه!
ما يؤلمكَ في الحلم أنّك ستستيقظ منه مهما كان جميلًا...
***

3 آب 2014
حين نلتقي
يعود الشهداءُ من قبورهم الباردة زهورًا بلا شوك
تزغرد الأمّهات الثكالى لأنّ الحبَّ لم يمُت
يمسح الأطفال الدمَ عن وجوهم ويتغامزون علينا هازجين
حين نلتقي 
تزرع في أحشائي قصيدةً فأنجب لك وطنًا
***

4 آب 2014
شلحتْ حالي 
ولبسِتْ عينيكْ
لمّا ع خصري 
تشيطنو إيديكْ
بعلمي هالجسم 
جسمي 
كيف شِكِلْ
ما عادْ عَمْ بيردّ 
إلّا عليكْ؟
***

5 آب 2014
بترجّاك
ما بقا تفكّر فيي
مش عم بقدر نام 
***

6 آب 2014
الموت وحدَه غيرُ مشغول
الموت وحدَه يملك الوقت كلّه 
الموت وحدَه يمشي في الحياة على مهل
***

7 آب 2014
Big Like
هذا ما وضعته الحياة على صفحة الموت
***

8 آب 2014
الموت يسخر
العمر يهزأ
الحبّ ينكسر
الوطن يضيع
يجب أن ننام
أن ننام طويلاً
كي نصحوَ من الحلم
***

9 آب 2014
على صفحتك عطرٌ نسائيّ رخيص، وشعرةٌ من رأس امرأة ليس في رأسها سوى فكرةِ أن تسرقك منّي، وأحمرٌ وقح لشفتين غبيّتين...
كنت أعرف، كنت أعرف أنّ تلك القصيدة التي لم تعجبني لا يمكن أن تكون عنّي... 
***

10 آب 2014
أنا والحبّ ولدان يلعبان الغميضة
اختبأ عليّ في رجل وقال لي: 
عدّي للعشرين وابحثي عنّي...
لكنّ الحبّ أعمى لا يعرف أنّ الرجال يتشابهون
وها أنا قد تجاوزت العشرين بكثير ولم أعرف بعد أين هو...
لكنّ صوته لا يزال يردّد:
أنا هنا! ألم تجديني بعد؟
كيف أقول لطفل أعمى إنّي كبرت على اللعب؟
***

11 آب 2014
قلت لعيني: إن بكيتِ على حبّ خائب اقتلعتكِ بيدي
قلت لقلبي: إن خفقتَ باسم من لا يستحقّك اقتلعتكَ بيدي
قلت ليدي: إن توقّفتِ عن الكتابة عضضتُ على أصابعكِ واقتلعتها بأسناني
***

12 آب 2014
حين أسحب الوسادة من تحت رأسك وأرميك بها
حين أرسم بإصبعي المغموس في فنجان قهوتي شاربين كبيرين فوق شفتيك الشهيّتين
حين أشتم عمّتك (لا أعرف لماذا عمّتك)
حين أصرخ بك: بكرهك
حين أسخر من صديقاتك الصغيرات
حين أعاتبك وأقول لك ما نوع هذا الحبّ الذي بيننا 
حين أهدّدك بتمزيق قميصك الأزرق وحرقه
حين أقول لك لا أحبّ ما تكتبه 
حين أغضب لأنّك حلقت ذقنك في غيابي
فذلك يعني أنّني وهبتك طفولتي الشيطانة ومراهقتي المشاكسة لأكبر معك من جديد...
لكنّك كنت مشغولًا ولم تنتبه...
فحزنت وكبرت وحدي...
***

13 آب 2014
قميصك الأزرق اشتقلي
أنا بعرف
كلّ زرّ من زرارو عم يسألك عنّي
والقبّة عم تهمس لرقبتك إنّها مضيّعة شفافي
قميصك الأزرق المجعلك عم يقلّك:
يا أخي خدني لعندها ولو كان بدها تكويني
***

14 آب 2014
كلّ لايكات العالم لا تساوي مرور سبابتي على أحرف قصيدتك لأشعر بنبضها
***

15 آب 2014
يا حبيبي 
تعا نفتح عصفوريّة للعشّاق ... 
ولأنو نحنا مجانين ما رح نقبل حدا غيرنا فيها ...
***

16 آب 2014
في غيابك
أتذكّر أنّني، يوم لم أجدك لألعب معك "بيت بيوت"، صرت عجوزًا! 
***

17 آب 2014
يسبقني قلبي إلى التراب
ثمّة طفلٌ يسقط الآن 
***

18 آب 2014
أحاول أن أكون صديقته
فقط صديقته
-
لا أكثر ولا أقلّ -
لكن لسبب ما 
أرغب في قتل جميع نساء الأرض!
***

19 آب 2014
أتريدون أن تضعوا تعريفًا للمأساة؟
هي أن تتوقَ الزهرةُ لتنهيَ رحلتها بعيدًا عن تربتها 
جافّةً في كتاب شعر... أو يابسةً في آنية زرقاء
فيختارُ العابرُ ألّا يقطفها ظنًّا منه أنّه يحميها
***

20 آب 2014
قالت لي الفراشة التي تعرف كلّ شيء ولا تبوح بكلمة ولو احترقت بسرّ النار:
يحبّكِ كما يحبّ صوت فيروز... ومرّات أكثر ... ولكنْ لا تخبري فيروز...
 ***

21 آب 2014
أشهد أمام الفيسبوك وتويتر
وفي حضور 5000 صديق وصديقة 
و4296 متابع ومتابعة
وسائر الذين يعلّقون أنظارهم على حائطي ولا أعرف وجوههم
ويسمعون تغريداتي ولا أعرف أصواتهم
أنّني أتنازل عن عشرة أعوام من عمري 
من أجل أن تطلق اسمي على قصيدتك التي تولد الآن!
 ***

22 آب 2014
حين نلتقي أبادره بدلال: مين إنت؟ مين إنت؟ جِسمك ع راس لساني...
فيجيبني مشاكسًا: قِلت معقول ما تعرفيني كرمال هيك لبست القميص الأزرق..
***

23 آب 2014
عندما تحضنني في الشارع، 
ينسى الشرطيّ تنظيم السير، 
تنسى المتسوّلات طلب المال، 
ينسى السائقون إشارات المرور،
ويشير الجميع إلى الرجلِ ذي القميص الأزرق الذي تحبّه ماري القصيفي!
***

24 آب 2014
أنا بوصلته
هو نجمي القطبيّ
أنا في متناول يده
هو أبعد من حلمي
***

25 آب 2014
أرغب في الانفراد بك في بيتنا الجبليّ. حيث لا إنترنت ولا فيسبوك... 
فقط لتكون لقصائدك معجبةٌ واحدة...
***

26 آب 2014
تحبّينه! أكّدت لي المرآة الآن وهي تبكي! 
***

27 آب 2014
قفا نبكِ من ذكرى حبيب ومنزلِ
في كلّ قرية وشارع وبلدة ومدينة ... 
***

28 آب 2014
لم أختر شكلي ولا أهلي ولا وطني ولا مذهبي ولا مدرستي ولا جيراني 
اخترتك كي "أُخْتير" معك...
***

29 آب 2014
قميصُك الأزرق على حبل الغسيل حرقَ قلوبَ الفراشات!
***

30 آب 2014
يا حبيبي عندما أكتب لك على صفحة الفيسبوك فلكي تعلّقَ... مواعيدَك وتحضرَ حالًا!!!
***

31 آب 2014
الأمر لك: عرق أم نبيذ أم ويسكي؟؟ 
أرأيتَ كم أنا مطيعة وكيف يمكنني أن أكون بطعم مزاجك؟