من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - رئيسة قسم اللغة العربيّة في مدرسة الحكمة هاي سكول

الأربعاء، 1 أبريل، 2015

مداخلة الدكتور سعود المولى حول رواية ماري القصيفي (للجبل عندنا خمسة فصول)


مداخلة الدكتور سعود المولى حول رواية ماري القصيفي (للجبل عندنا خمسة فصول)، في ندوة عن الرواية أقيمت في مركز عصام فارس:
رواية ماري القصيفي (للجبل عندنا خمسة فصول) هي من تلك المحاولات، القليلة للأسف، التي نحت بعد الحرب الأهلية منحى التعامل الأدبي والتصويري لوقائع منتقاة من سيرة الحرب... ولعل ماري اعتقدت أنها بذلك تنزع عن ذاكرة الحرب الجمعية (وهي عندنا ذاكرة جماعات وطوائف) محمولاتها الأيديولوجية الحادة وشحناتها العاطفية التدميرية، فتحيلها عبر أبطال روايتها وشخصياتها وسرديتها القصصية إلى مرويات وذكريات غامضة ضبابية فنية... ولعل ماري أراددت بروايتها هذه المشاركة في التأسيس لوعي نقدي لوقائع التاريخ، ولفهمه كما حصل عبر تعبيراته في ذاكرة من عاشوا تلك الوقائع. فهل نجحت ماري القصيفي في ذلك؟ وهل تنجح الرواية أصلًا في هكذا أمر؟ وهل مهمة الرواية كتابة التاريخ وتنقية الذاكرة وشفاء القلوب ومداواة أعطاب الواقع المميتة... 
لا أدري!!  فأنا لست بناقد أدبي أو روائي! كما أنني لست من جماعة "اتحادات الكتاب" التي انتشرت أيام الحرب الباردة وصارت ببغاوات أيديولوجية لهذا الطرف أو ذاك (خصوصًا جماعة جدانوف وكتابه: "إن الأدب كان مسؤولًا")...
في الرواية دائمًا شيء خاص حميم لا تدركه النظارات الحزبية الفئوية والتحشيدية... في الرواية أدب وفن وجمالية وصف وبلاغة تعبير الخ... في الرواية خيال يُبعدنا عن الواقع... ولكن هل الرواية حيادية؟ هل الرواية تعبوية؟ هل الرواية وصفية؟ هل الرواية ترميزية؟ هل الرواية غير الواقع؟الخ... أسئلة كثيرة لست أنا من يستطيع الكلام عنها... 
ولكنني سأتحدث عما فهمته... فأنا قرأت في رواية ماري جزءًا من ذاكرة خصبة لم تتح لها السياسة أن تعبر عما في مكنوناتها... وقرأت أن أي واقعة من وقائع حربنا الأهلية مؤلمة وقاسية وعنيفة... ولكنها أيضًا حمّالة أوجه...أي أنها يقابلها واقعة أخرى جرت للآخر وعاشها الآخر بشكل آخر... وهذا الآخر هو دائمًا إما غائب أو مغيّب أو مشيطن في روايات الناس للأحداث، وفي ذاكرتهم عنها، كما في تخيّلهم لها. وهو لا يحضر في الرواية القصصية... فالرواية تروي عن أحد غير معني بالآخر... لا بل هو يعادي الآخر ويحقد عليه ويشيطنه ويحملّه كل آثام الدنيا... فهل هذا صحيح؟ وهل هذا صحي؟ أيضًا لا أدري!! فكل رواية تحكي عن زاوية ما، أو عن فئة من الناس، أو عن ناس محددين من شحم ولحم يعيشون مأساتهم وترويها الكاتبة عنهم... هذا النوع من الروايات مطلوب... ويا حبذا لو يكتب الناس روايات عن الحرب الأهلية... ويا حبذا لو يعمد السياسيون والمحاربون إلى كتابة سرديتهم عما عاشوه وعانوه وعاينوه... ويا حبذا لو يتم ذلك مع الابتعاد قدر الإمكان عن السجالات السياسية حول المسؤولية عن الحرب والمسؤوليات في الحرب والمسؤوليات عن وقائعها، خصوصًا منها المجازر الوحشية... فهذا باب يفتح على المجهول ولا فائدة منه...
إلا أن الرواية لا تستطيع إلا أن تكون رواية أي أنها تروي وفي الرواية إذن خطر فتح الجروح...فهل نوقف الروايات والأدب؟؟ كلا بالطبع...
ما أحببته في رواية ماري القصيفي هو العمق الإنساني في تصوير الشخصيات وفي وصف الوقائع... وليس عندي الكثير لأضيفه سوى أنني أحببت الرواية وأحببت أسلوب الكاتبة ولغتها واختيارها لشخصيات روايتها...
أما في الجانب السياسي فإنني أعتقد أن هذه الرواية هي من الروايات والسرديات القليلة التي تفتح أمامنا بابًا للتفكّر والتدبّر في مسألة ذاكرة الحرب الجمعية وفي كيفية التعامل مع الذاكرات المتناقضة المتحاربة وفي كيفية ايجاد الفسحة الوسيطة التي تسمح ببناء ذاكرة وطنية واحدة ومتعددة،ـ وتاريخ وطني واحد ومتنوع، دون الوقوع في الصهر والأحادية والنزعات الإلغائية الإقصائية للآخر... إن بناء وعي صحيح بهذه المسائل هو من أساسيات بناء الأوطان والدول. الذاكرة الجمعية الخاصة بالجماعات والطوائف لن تزول ولن تضمحل ولكن علينا التفكير في كيفية تحويل شحنتها العاطفية وآلامها المأساوية إلى دوافع لعمل الخير والمحبة لا إلى غرائز للانتقام...
هناك ستة أنساق من التعامل مع الماضي (أو الذاكرة) يمكن استخلاصها من تجارب الأمم والشعوب في عصرنا هذا:
1- فقدان الذاكرة: وهو حال ألمانيا واليابان بعدالحرب العالمية الثانية 1945، وحال إسبانيا بعد الحرب الأهلية 1936-1939، وروسيا وأوروبا الشرقية بعد سقوط الشيوعية 1989-1991
2- المحاكمة والعدالة: محكمة نورمبرغ بعد سقوط النازية، محكمة العدل الدولية، بدايات المحكمة الدولية للجرائم ضد الإنسانية.
3- التطهير أو معاقبة المتعاملين مع العدو بطردهم من حقول الشأن العام: حال فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية، وأوروبا الشرقية بعد سقوط الشيوعية.
4- التعويض المتفاوض عليه، وإعادة الاعتبار: حال ألمانيا مع اليهود، مفاوضات كندا وأستراليا مع السكان الأصليين، الوضع الممكن لشعار حق العودة الفلسطيني.
5- إعادة التثقيف السياسي الأيديولوجي: التجربة الشيوعية كمثال سلبي، وتجربة مبادرات التدريب على حل النزاعات وثقافة السلام كتيار إيجابي معاصر.
6- لجان الحقيقة والمصالحة: تجربة جنوب أفريقيا وبعض دول أميركا اللاتينية وربما المغرب.
حقاً إن الذاكرة الجمعية تستوحي حدثاً وقع في التاريخ إلا أنها تبسّط وتختزل هذا التاريخ، وتقوم بتنقيته، عبر الأسطرة والتحوير والتلفيق، مستخدمة في ذلك لغة رمزية خاصة .. إن الرموز التي تستخدمها الذاكرة الجمعية محمّلة بالمعاني والدلالات .. والذكريات التي تستعيدها تلك الرموز هي في الغالب مشاعر جماعية عميقة وعنيفة... فهي لذلك مصدر للاتحاد النفسي – البيولوجي الذي يلحم الجماعة...
إن التذكّر أمر يختلف عن التأريخ .. فهو ليس فقط عملية بيولوجية- نفسية وإنما هو أساساً عملية أيديولوجية- اجتماعية تخضع لمؤثرات البيئة والمكان والزمان، وقبل ذلك كله للاطار الثقافي – الايديولوجي الناظم والمحدد، وأيضاً وأساساً للمصالح المباشرة، الفردية أو العائلية أو العشائرية أو الجماعية..  وهذه المصالح ( الأهواء بلغة القرآن) تعمينا عن الحق والعدل إذ هي تؤطر رؤيتنا الذاتية كما الجمعية، وتحدد تالياً ذاكرتنا الفردية والجماعية... ولعل هذا هو ما دفع علماء الاجتماع الى القول بأن الذاكرة هي بناء اجتماعي معد للاستخدام عند الطوارئ... إن اعتبار الذاكرة  "حقيقة موضوعية مطلقة ومجردّة"، والمماهاة بينها وبين "التاريخ"، قد حوّل التاريخ الى ذاكرة ايديولوجية مضخمّة انقسامية فارزة ومولّدة للحروب الأهلية... كما أن الاستخدام البراغماتي للذاكرة كخزان للمعلومات والمعطيات التاريخية يمكن تفريغه عند الطلب (عبر تذكّر احداث معينة تستدعي التعبئة والتحشيد للمواجهة او الحرب) ومن خلال الشعائر والطقوس والشعارات والأعلام والألوان والأعياد والمناسبات الخاصة، قد جعل من كل جماعة عبارة عن: دولة/أمة، لها تاريخها الخاص وذاكرتها الجماعية ووجدانها وضميرها، وقضاياها وهمومها واولويتها الخاصة...
ولذا فإنه ينبغي التوقف عن اعتبار ذاكرتنا الخاصة (ذاكرة جماعتنا) هي "التاريخ"، أو هي ذاكرة الوطن أوالأمة... واذا لم نميّز بين الإثنين فسيضيع الفارق بين الواقع والخيال، وبين الحقيقة والوهم، وبين التاريخ والايديولوجيا.. وبما أن الأحداث الواقعية (أوالتاريخ الفعلي) هي غير فهمنا وعيشنا وتفسيرنا لها، وخصوصاً في المجتمعات المنقسمة ( لبنان ويوغوسلافيا على سبيل المثال) فانه من الشرعي والمنطقي في مجتمعات كهذه حدوث اختلاف وتباين في الرأي والنظر الى الأحداث والوقائع وحول فهمها وتفسير خلفياتها، وحول وجود "حقيقة أخلاقية موضوعية مطلقة ومجردّة"...وتزداد المشكلة تعقيداً بسبب ما درج عليه العالم من كتابة المنتصر للتاريخ وفق هواه وعلى حساب المغلوب أو المهزوم الأمر الذي ولّد ويولّد جراحا اعمق وشرارات لحروب أشرس.. حدث هذا الأمر مع الألمان مثلاً في المرحلة ما بعد الحرب العالمية الاولى وهو أنتج النازية... ويحدث ذلك اليوم في المجتمعات المنقسمة أو المتعددة الهوية والإنتماء، بعد انفجار الايديولوجيات الإطلاقية وانهيار النظم الشمولية الأحادية، القامعة أو الضابطة ...
علينا التفكير والعمل من أجل إعادة الإعتبار إلى القيم الإنسانية الحقة وأولها إنسانية الإنسان وكرامته وحريته... وهذا هو المقدس المطلق أي الأصل الذي تنبني عليه علاقات البشر... ومن هنا واجب العمل على صياغة ميثاق أو منظومة القيم الإنسانية التي تحترم وتقدس حياة الإنسان وعقله وروحه وكرامته وحقوقه وحرياته، وتقدس اختلاف البشر كسنة إلهية وكحقيقة تكوينية، وتحترم هذا الاختلاف وتحترم حق الاختلاف وحق التعبير عن هذا الاختلاف من خلال التنوع والتعدد الثقافي.
إن السلم الأهلي والمصالحة الوطنية والتسوية العادلة المتوازنة هي أسس العقد الاجتماعي اللبناني ما يعني نبذ لغة التخوين والتكفير وعمليات نبش الذاكرة واستحضار الماضي استنسابياً. والمطلوب مراجعة نقدية حقيقية للتجربة الماضية عنوانها الحقيقة والعدالة. والمطلوب تأسيس ذاكرة وطنية جديدة وثقافة وطنية ديموقراطية تستوعب تجارب الماضي وتستفيد من دروسه ومحنه.
وبرأيي فإن الرواية والأدب والفن يمكن أن يلعبوا دورًا أساسيًا وتأسيسيًا...

تحية إلى ماري القصيفي لأنها تضع يدها على جراحنا...ولأنها تلامس قلوبنا... ولأنها تفتح ذاكرة على العودة إلى إنسانيتنا في كل لحظة وفي كل مكان...

السبت، 21 مارس، 2015

الشاعر جوزف أبي ضاهر ضيف المدوّنة



     شعره يحكي عنه. وكلّ كلام آخر إضافات أخشى أن تسيء إلى شفافيّة نصّه. هو جوزف أبي ضاهر: شاعر حزين بطريقة تجعل الحزن جميلًا، وعميق ذلك العمق النقيّ الذي يجعلك ترى أبعد نقطة فيه، وطفلٌ حتّى لكأنّ العمر حين صبغ شعره بالأبيض كان يلاعبه ويلعب معه ويتعلّم منه كيف يكبر بأناقة وسموّ.
    فلنترك الكلام له عبر منبره/ الكتاب: فوق بيدر (2012)، ومن خلال هذه المختارات...


1- في البدء كانت
حبّة قمح
صارت بيدرًا
وسع كتاب.


2- مشى... ومشى
حتّى
لم يبقَ في الشارع ليل.


3- الحريّة تفرض الوحدة
لتكون حرّة.


4- عشّ عصفور في طَرَف ساحة حرب
حال الطوارئ فرضت منع التجوّل
- لم تمنع الطيران!


5- - من أيّ تراب أنت؟
لم يعرف جوابًا
مسح الغبار عن ثيابه
وقع نصفه على الأرض.


6- إحذرِ الكلام:
إذا سقط منك أوجعك
وإذا سقط عنك عرّاك.


7- يبحر الموج
وعينه على الشاطئ
وأصابعه في ثياب الرمل.


8- للكتب جدران
للجدران آذان
لا تسلّم سرّك لكتاب
يفضحك على كلّ شفة... وشفة.


9- ثورات العرب كما ثرواتهم
تَشتعل وتُشعل
حين تهدأ
لا قيمة للرماد.


10- الغيم بدويّ لا يعرف الاستقرار
لا يعترف بمكان آمن
لا يختار مخدّة لرأسه
ولا يضمن مقرًّا غير الريح.


11- نكتب ثمّ نندم
ونغسل أصابعنا
ولا مرّة غسلنا القلم.


12- لماذا تهرب المياه من النبع
ركضًا في نهر
لا يعيرها اهتمامه؟


13- كرومُ الشمس سوق صاغة
رغبة عين
واشتهاء شفة.


14- نَبَت شجر الكلام في حلقي
ارتاحت العائلة
الحطب مؤمّن لأيّام الشتاء.


15- الوقار صفة ذات
لا خشونة وجه.


16- يلهث الموج في مكانه
وسيظلّ
لن يصل.


17- كن كثيرًا
وخذ قليلًا.


18- تجعّدت أصابعه
لمح شيبًا
في الكلمات.


19- أفتح عينيّ لأحلم
مع سابق تصوّر 
وتصميم.


20- لورق الكتب
رائحة الجسد
شمّها...
وسّع رئتيك.


    

الجمعة، 20 مارس، 2015

الفصل الثامن والثلاثون والأخير من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


تناقضات
الفصل الثامن والثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004
الصفحتان 108 و109


1- صلّى رجل الله قبل تناول الطعام
فشكر وبارك وطلب من ربّه أن يطعم الجائعين خبزًا.
وبعدما اطمأنّ إلى قيامه بواجبه
جلس وطلب أشهى أنواع السمك وأجود أنواع الخمور.


2- ليتنا نستطيع أن نخاطب الله بلغة عربيّة تخلو من التذكير والتأنيث!


3- لا أعرف إن كان الله يستطيع أن يغيّر الماضي
غير أنّي أنّه قادر على تغيير نظرتي إليه
وحتّى الآن لم يفعل...


4- تقبل الكنيسة أن تصدّق أنّ ابن الله الذي حملته امرأة
وغذّته من لحمها ودمها صار ابن الإنسان وصيّرها أمّ الله.
ولا تقبل أن تصدّق أنّ الخبز الذي تحمله امرأة
يمكن أن يصير لحم ابن الإنسان
وأنّ الخمرة التي ترفعها يداها ستتحوّل دمه.


5- الرجُل المبتورة رِجله يقول أنّه مؤمن.
ومع ذلك لم يخطر على باله لحظةً
أن يطلب من الله أعجوبة تعيد رِجله إلى مكانها.


6- ماذا ينفع الإنسان إن ربح نفسه
ولم يجد من يشاركه فرح الربح؟


7- من لا أكتب إلّا له يرتكب كلّ يوم خطيئة واحدة على الأقل: الغرور!


8- الجسد مرثاة ثقيلة
تعلق غالبًا حيث الخطر.


9- من يقنع تلك المرأة بأنّها تستحقّ رجالًا أفضل من الذين عرفتهم.



10- كانت المرأة تمارس رياضة المشي التي تهواها.
صدمتها سيّارة مسرعة
فنقلت إلى المستشفى في حالة الخطر
إلّا أنّها تركت رجليها على حافّة الطريق
لتتابعا نزهة الصباح.


11- لا أصدّق أنّ ثمّة إنسانًا قادر 
على أن يعشق طوال الوقت وبتوهّج اللحظة الأولى.
يحتاج الأمر إلى طاقة لا يملكها البشر.


12- في يوميّات الرجل العابر
أنا الملاحظة المستدركة في آخر الصفحة.


13- وجهك رخام جميل
أنظر إليه بعينَي لعبة...

الفصل السابع والثلاثون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


اللغة الناقصة

الفصل السابع والثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004
الصفحتان 106 و107


1- ترفضُ أن تأخذ من أحد شيئًا
غير أنّها، لأسباب خارجة عن إرادتها،
"تأخذ من رِجلها"... قليلًا!


2- حتّى ظلّي لا يرضى بمرافقتي في العتمة!


3- حين يخترعون ميزانًا لثقل الدم
سيكتشف كثر، وبطريقة علميّة لا تقبل الجدل،
أنّهم ليسوا خفيفي الظلّ كما يظنّون.


4- علاقتي بك أكسبتني مخيّلة يحسدني عليها الروائيّون والشعراء.
فأنا أتخيّل دائمًا كلّ ما لم تفعله معي
ثمّ أصدّقه وأشكرك عليه
وأتصرّف معك على أساسه.


5- إذا ذكرتني مرّة في صلاتك
فاطلب من الله
أن يرسل إليّ من يحبّني كما أحبّك
لا كما تقول إنّك تحبّني.


6- ثمّة نقص في اللغة!
فماذا نسمّي من يمارس الجنس من دون حبّ
ومن يحتفل به بعشق
ومن يقوم به إتمامًا لواجب
ومن يعتبره كالصلاة
ومن ينفّذه بقرف
ومن يحتاج إليه كالهواء
ومن يهجم عليه كجائع إلى الطعام
ومن يتسلّل إلى خزائنه كلصّ ظريف
ومن ينظر إليه على أنّه نجس
ومن يتخلّص منه كمتحرّر من سجن؟


7- الذاهبون إلى عزلتهم اصطحبوا معهم
ذكريات متنوّعة وأفراحًا كثيرة وانتصارات لا تُحصى
وعلّقوها كالأيقونات على حيطان صوامعهم.
وإذا كانوا يتحدّثون بلا توقّف عن الحزن والخيبة والألم
فلي ينظّفوا زوايا مناسكهم من خيطان العناكب.


8- فيّ قوة قادرة على تغيير وجه التاريخ
غير أنّها عاجزة عن إحداث فرق بسيط
في الرجل الذي أحبّ!


9- يحصل لي في بعض الأيّام أن أستيقظ
وكلّي ثقة بأنّي أقبح خلق الله
وبأنّي أغبى المخلوقات على الإطلاق
وبأنّي ثقيلة الظلّ كريهة المعشر...
وفي مثل تلك الأيّام أرغب في لقاء الذين لا أحبّهم 
انتقامًا منهم.


10- لا أحسد إلّا الذين يسامحون أنفسهم
ويجدون لها دائمًا الأسباب التخفيفيّة.


11- نبتعد عن الله عندما نخجل لا عندما نغضب.


12- أشدّ مشاعر الندم عمقًا تأتي بعد أكثر العواطف صدقًا.


13- لو كان ماضيّ ثوبًا لخلعته عنّي
لئلًا يؤذي عينيك تنافرُ ألوانه وقبحُ تصميمه وعتقُ طرازه.
لكنّ ماضيّ جلدي المجلود بسياط التجارب
ولن تعرفني إن خلعته.

الخميس، 19 مارس، 2015

الفصل السادس والثلاثون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


على قيد الموت

الفصل السادس والثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحتان 104 و105


1- يظنّون أنّني أتكلّم عن قسوة الرجال
في حين أنّني أريد الحديث عن سذاجة النساء.


2- خلعتُ أمس ثوب العزلة العتيق
وارتديت اليوم آخرَ جديدًا.


3- لن "أجدّد" عهد صداقتنا
ولن "أمدّد" له ولو ليوم واحد
مهما تكن التجاذبات الداخليّة والظروف الإقليميّة والأجواء العالميّة
وأيًّا تكن الأثمان الاقتصاديّة والأوضاع الأمنيّة.


4- ثمّة نوعان من المعلّمين:
واحد يريد أن ينجح
وآخر يريد أن ينجح تلامذته.


5- نقطع الأشجار ونحوّلها ورقًا نكتب عليه عن جمال الأشجار!
أيّ خبث!


6- زهرتا ياسمين:
واحدة ذات بتلات أربع والثانية ذات خمس.
هل في الأمر إعاقة أم مجرّد شكل آخر؟


7- يلثغ الطفل في حرف العين ويلفظه همزة.
فيقول: إنّي أتألّم، وهو يريد أن يقول: إنّي أتعلّم.
في أكثر الأحيان، ليس ثمّة فرق.


8- استيقظت صباحًا واكتشفت أنّي ما زلت على قيد الحياة.
فعدت إلى النوم.


9- يزعجني في موتي أنّي لن أستطيع الكتابة عنه!


10- تبًّا! هذه المرّة أخطأت أيضًا وظننت أنّك هو الرجل!


11- نسيان فكرة جميلة إجهاضٌ في الشهر التاسع.


12- أيلول طرفه بالدمع مبلول.


13- موجع الشوق إليك
موجع أكثر الامتناع عن الاعتراف به.

الأربعاء، 18 مارس، 2015

الفصل الخامس والثلاثون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004



مجرّد كلمات

الفصل الخامس والثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحتان 102 و103


1- أكثر الذين يجيدون العلاقات العامّة فاشلون في العلاقات الخاصّة.


2- أؤمن بأنّ الماء صار خمرة
وأؤمن بأنّ الخمرة صارت دمًا
وأؤمن بأنّ الدم يصير ماء.


3- غالبًا ما تكون البراعة في اللياقات الاجتماعيّة على حساب متع العيش البسيطة.


4- لا بأس إن حاول "المتذاكي" إقناع الأذكياء بأنّه واحد منهم.
المشكلة إن اقتنع هو بذلك.


5- هناك من يمشي بعد أن يقول كلمته،
وهناك من يمشي لأنّه لا يجد ما يقوله،
وهناك من يمشي لكي يخسر وزنه الزائد،
وهناك من يمشي لأنّه لا يملك وسيلة نقل أخرى،
أمّا أنا فأمشي رغبة في الوصول إليك.


6- على من يطلب شيئًا من أحد أن يتوقّع أنّه لن يكون أوفر حظًّا
من ذاك الذي علّق على خشبة
ولم يطلب لنفسه شيئًا واحدًا طوال حياته.
وعندما فعل طلب ماء
مجرّد جرعة ماء مقابل الماء الذي حوّله خمرة لأعراسهم
والماء الذي غسل به أقدامهم القذرة
فأُعطي خلًّا...


7- الجيران المدعوون إلى حفل العرس
لن ينزعجوا من صوت الموسيقى المرتفع وصداح المطرب الناشئ.


8- خيبة الأمل تشبه الموت
مع وعيٍ تامٍّ لأدقّ التفاصيل.


9- عندما تخاطبني بقسوة
أرغب في أن أحتضنك
لأخفّف عنك حدّة العنف
خشية أن يؤذيك وهو يندفع منك.


10- مرّات، حين يحاول إرضاءها يقول لها
أنّها أصبحت جزءًا منه
فيخيّل إليها أنّه يشبّهها بجرح الحلاقة في خدّه 
حين أغضبه وشوّه جماله.


11- الذين يُعجبون بكتاباتنا والذين يكرهونها
يتناسون أنّ ثمّة إنسانًا يكتب وهو يفكّر في أنّ حياته 
بآلامها العنيفة وأفراحها القليلة
ليست بالنسبة إليهم سوى كلمات...


12- يريد القارئ نهاية سعيدة للرواية التي بين يديه.
هذا ما كان يريده أبطالها أيضًا...


13- إن كنتُ أحبّك إلى هذه الدرجة
فلماذا لا أعتبر حبّك لنفسك حبًّا لي؟
ربّما لأنّني لست واثقة من أنّك تعتبرني مساوية لك في الجوهر.


الثلاثاء، 17 مارس، 2015

الفصل الرابع والثلاثون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004



يدي فوق وجهك

الفصل الرابع والثلاثون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 97 و98 و99 و100 و101


1- عندما يقول الرجل: يا سيّدتي
يبدو الكلام راقيًا وجميلًا
عندما تقول المرأة: يا سيّدي
يبدو الكلام خانعًا وذليلًا.


2- لسعةُ بعوضة واحدة قادرة على حرمانك
من المنظر الطبيعيّ الرائع الذي كنت غارقًا فيه.
هذا ما تفعله كلمة واحدة أحيانًا.


3- أُغمض عينيّ وأمدّ يدي لألمس وجهك الغائب.
تمرّ أصابعي عبر السهول والجبال والمياه لتصل إليك.
وحين تقترب أناملي وتكاد تلتقي بك
يتصاعد، كضباب كثيف، حزن خريفيّ ثقيل
فتختفي يدي ويبقى وجهك.


4- نظرتُ إلى قبّة قميصك قبل أن أضعه مع كومة الغسيل.
وتركت أناملي تمرّ ببطء على آثار جلدك الأسمر المطبوعة على الياقة البيضاء.
خطوط متوازية رسمتها مسام جسمك بالعرق والعطر والدفء.
أيّ عشق ذاك الذي يجعل اللوحة نفسها تتحوّل
من قطعة قماش معدّة لمعدة الغسّالة
إلى رغبة عارمة في تقبيل العنق الفنّان؟


5- حين رأيتك للمرّة الأولى
أحببتك لأنّك جميل وذكيّ وكريم وخفيف الظلّ.
وما زلت أحبّك بعد كلّ هذا الوقت
لأنّك جعلتني أكتشف كم أنا جميلة وذكيّة وكريمة وخفيفة الظلّ.


6- كتبتُ عنك لتكون الكلمة هي البيت الذي لا تستطيع مغادرته مهما فعلت.
كلمة حلوة أم قاسية؟ لا يهمّ.
كلمة تلبسك حلّة المجد أم تعرّيك؟ لا يهمّ.
المهمّ أن تكون موجودًا أمامي
وحيدًا على الورقة
مجرّدًا من الناس الذي يحيطون بك
محرومًا من لذّات جعلتك ما أنت عليه
عاجزًا عن السفر
محكومًا باشتياقي النَهم
قابلًا هداياي
رافضًا سواي
منتظرًا إيّاي
محتاجًا إليّ.
فبالكلمات أنت هنا يا من لا تجيد التعامل بالكلمات.
وفي الكلمات أنتَ باقٍ، يا من يقيم "على قلقٍ كأنّ الريح تحته".


7- أغضبُ منه بشدّة.
لا لأنّ إعجابه بنفسه يفوق إعجابه بي
ولا لأنّه ينسى عيد ميلادي ويريدني أن أتذكّر أبسط مناسبة في حياته
ولا لأنّه يريدني أن أحبّه من دون أن أقول له ذلك
ولا لأنّه لا يفهم سبب غضبي...
أغضب منه بشدّة لأنّه يتركني أشتاق إليه
وأنا التي صار اشتياقي إليه لونًا لعينيّ...


8- قال لي: لن تحبّيني فعلًا ما لم تحبّي نفسك أوّلًا!
قلت له: لو أحببتني كما أحببتَ نفسك لكنت أحببت نفسي!


9- أنا
كزينة الميلاد
بعد الأعياد
أهملها عامل البلديّة
ونسيها الناس
ومزّقتها الريح.


10- يستيقظ الموتى الذين أعرفهم ما أن أفتح عينيّ.
يلتفّون حولي ويرافقونني في صمت.
يمشون حين أمشي ولكنّي لا أسمع وقع خطواتهم،
ويجلسون حين أجلس ثمّ يختفون حين تمتلئ الغرفة بسواهم.
يحتفظون بأشكالهم الأليفة وروائحهم الخاصّة
بيدَ أنّهم لا يفتحون أفواههم ولا يتكلّمون
فلا أعرف كيف أصبحت أصواتهم.
السكينة على وجوههم صفراء باهتة
ونظرات عيونهم عميقة هادئة.
عندما أنظر في المرآة صباحًا
أرى الموتى الذين أعرفهم متحلّقين حولي
اردّ على ابتساماتهم وأطمئنّ إلى أنّ النهار سيكون جميلًا.
الموتى الذين أعرفهم سعداء!


11- "لا تهدني ساعة سويسريّة
لأنّني أخشى أن يلهيني النظر إليها عن التقاط إطلالتك الأولى!
لا تشتر لي وشاحًا ملوّنًا لن يقدّم إليّ الدفء الذي وجدته بين ذراعيك!
ولا تقدّم إليّ قلمًا نادرًا، لأنّني أحبّ أن أكتب تاريخي بأصابعي على جلدك العاري!
ولا تفاجئني بمنديل حريريّ، لأنّني أعتدت أن أمسح دموعي بيديك!
ولا تبحث لي عن مرآة صقيلة، فأنا أحبّ أن أرى وجهي في عينيك!
ولا تضع في حقيبتي عطرًا ثمينًا، فأنا لا أريد أن تفوح منّي إلّا رائحة لقاءاتنا!
ولا تهدني حقيبة ثمينة لأضع فيها أوراقي الثبوتيّة، 
لأنّك هويّتي وجواز مروري إلى خارج هذا العالم"...
هذا ما كنت أقوله لك زمن البراءة...
لكنّي اليوم أتمنّى لو كنت أملك تلك الهدايا كي أردّد
كلّما نظرت إليها
ما كانت تقوله جدّتي:
"كلّ شي خير من بني آدم"


12- بهدوء تقف السيّارة أمام البيت، فتتأهّب حواسي كلّها.
بهدوء تنطفئ المصابيح الكاشفة، فتشتعل رغبة ظننتها كانت نائمة.
بهدوء تُغلِقُ باب السيّارة، فتنفتح أحاسيسي على مختلف الاحتمالات.
بهدوء تمشي نحو الباب، فيئنّ السرير تحتّي لعلّك تسمع نداءه.
بهدوء تضع المفتاح في ثقب الباب وتحرّكه، فأتململ من وطأة الانتظار.
بهدوء تقفل الباب خلفك، فيشرّع جسمي أبوابه لاستقبالك.
بهدوء تدخل إلى المطبخ وتسكب كوب ماء بارد ثمّ تجلس أمام التلفزيون.
أنتظرك قليلًا، ثمّ أطفئ مصابيح رغبتي واحدًا تلو آخر
وأنام وأنا أحلم برجل يشبهك ولا يكون أنت.


13- إذا أردت الاحتفاظ بصديق فاحفظ هذه الوصايا:
1- لا تشر إلى سيّئاته لأنّك لست وليّ أمره، ولستَ أكثر فهمًا منه.
2- لا تشر إلى سيّئات الذين يحبّهم، لأنّك بذلك تشكّك في حسن خياراته.
3- لا تسأله عن صحّته، لئلّا يظنّ أنّك فضوليّ وتتدخّل في ما لا يعنيك.
4- لا تطلب منه خدمة أيًّا يكن نوعها، لئلّا يعتقد أنّك متطلّب ولجوج.
5- لا تختره من محيط عملك لئلّا تتداخل المشاعر والواجبات.
6- لا تُصبْ بالمرض عندما يكون مدعوًّا إلى العشاء لئلّا ترغمه على الاختيار.
7- لا تقدّم له هديّة كي لا يظنّ أنّك تلزمه بهديّة في المقابل.
8- لا تخبره أسرارك، وادّعِ أنّك لم تسمع أسراره لأنّه سيندم لاحقًا على إظهار عواطفه.
9- لا تعارضه حين يقرّر أمرًا، ولو كنت مقتنعًا بأنّ هذا الأمر ليس في مصلحته.
10- لا تنسى أن تسأله كيف يريد أن تهتمّ به، لئلّا يتّهمك بأنّك تخنق حريّته.

لو فعلت كلّ ذلك، لوجدت حولك الكثير من الناس، والكثير من البرودة، والكثير من الصمت، والقليل من المشاكل. فبين الاهتمام والاتّهام تبدو خيوط الصداقات واهية، هشّة، باهتة، لا تحتمل ثقل الهموم وسوء الفهم.