الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 1 نوفمبر 2009

لو كان عاصي الرحباني حيًّا!


فيروز وزياد الرحباني
أنا لا أريد المزايدة على أولاد عاصي الرحباني في معرفته ومحبّته، فأنا قطعًا لا أعرف عاصي الرحباني الأب بل أعمال الفنّان التي كشفت لي خفايا أفكاره وخبايا نفسه وعن ذلك سأسمح لنفسي بالكتابة.
عاصي الرحباني الذي تبنّى "غربة" و"زاد الخير" و"عطر الليل" و"هالة" و"وردة" ونظر بعين المحبّة إلى "زبيدة" و"مخّول" و"سبع" و"الشاويش" و"مختار المخاتير" و"نفنافة"، ودافع عن المحرومين والمظلومين وخلّد "فخر الدين" و"بترا" و"بعلبك" و"مشغرة" و"وادي التيم"، عاصي الرحباني الذي جعل فيروز تغنّي لـ"ريما" كي تنام، وحشد في أعماله المسرحيّة والسينمائيّة والتلفزيونيّة والإذاعيّة آلاف الشخصيّات التي أظهرها في أكثر لحظاتها جمالاً وحنانًا وخفّف قدر المستطاع من سيّئات البعض منها، حتّى لكأنّ الشرّ غير موجود في عالمه، هذا "العاصي" لم يكن ليضيق صدره بشابّ ليس من صلبه ولا من عائلته ولكان تبنّاه وأعطاه اسمًا ومنحه دورًا وأسدل الستارة على مسرحيّة الأبوّة والبنوّة التي تتناقل وقائعها الصحف، غاضًا الطرف عن نتائج المختبر وقرار المحكمة.

هلي الرحباني ابن عاصي وفيروز مع دلال حين كانت زوجة زياد وابنها عاصي
لا شكّ في أنّ المجتمع العربيّ بات على علم بقضيّة إنكار النسب التي رفعها الفنّان زياد الرحباني مطالبًا بشطب اسم الشابّ عاصي الرحباني من سجّل العائلة لأنّ فحص الحمض النووي، بحسب أقوال زياد للصحافة، أثبت أنّ هذا الشاب ليس ابنه. ولعلّها القضيّة الأولى من نوعها التي تظهر إلى هذا الشكل العلنيّ في لبنان، وتتهم فيها سيّدة بإنجاب طفل من غير زوجها، وبسبب ذلك يطالب طليقها المحاكم وبعد أكثر من عشرين سنة باعتبار الابن الذي كان نتيجة هذا الزواج لا يمتّ بصلة نسب له.
عاصي الرحباني مع ابنته ريما
وإذا كان من الطبيعيّ أن ينقسم الناس بين مؤيّد لزياد الرحباني المجروح في كرامته، ومتأسّف لوضع الابن ضحيّة هذا الزواج، ومتضامن مع الزوجة/الأمّ على اعتبار أنّ زوجها صاحب شخصيّة صعبة ولا يمكن العيش معه، فلا يعني ذلك أنّ الناس أنفسهم لم يتّفقوا على التساؤلات التالية: زياد محقّ في الدفاع عن عائلة الرحباني ووضع السدود أمام من يرغب في الانضمام إليها عن غير حقّ، مع العلم أنّ المحافظة على العائلة تصرّف غير متوقّع من زياد نفسه الذي كثيرًا ما سخر من آل الجميّل مؤسّسي حزب الكتائب بسبب وضعهم "العائلة" ضمن مثلّث الحزب بعد "الله والوطن".
عاصي الذي لا يَعرف اسمًا آخر له
ولكن ألم يشكّ في الأمر منذ ولادة الطفل الذي أعطاه اسم والده، وأخذ لهما صورة فوتوغرافيّة معًا؟ وهل أخفت الزوجة السيّدة "دلال" الأمر عن الجميع؟ وهل عاصي الابن كان على علم بحقيقة نسبه أم هو كان يشير إلى ذلك في أحاديثه الصحافيّة القليلة حين كان يعارض مقولة أنّ الفنّ وراثيّ، ويوضح أنّ موهبته في التصوير السينمائيّ لا علاقة لها بعائلة الرحباني؟أنا شخصيًّا لا تعنيني معرفة الأجوبة على هذه الأسئلة ولن يضيف اطّلاعي عليها إلى ثقافتي الرحبانيّة شيئًا مهمًا. ففي مجتمعاتنا الكثير من القضايا المحاطة بالسريّة والتكتم والتي لا نعرف شيئًا عن حقيقتها وإن عرفنا تمنّينا لو كنا لا نعرف.
زياد عاصي الرحباني
ما يعنيني من قضيّة وصلت إلى الرأي العام هو أن يترك المجال للشابّ الذي يحمل اسم "عاصي الرحباني" كي يتصالح مع نفسه واسمه ونسبه فيتابع حياته بمعزل عن هذه القضيّة، وإذا كان الوالدان أرادا أن يأكلا الحصرم فهذا شأنهما، ولكن لا يحقّ لهما أن يطلبا من هذا الشابّ أن "يضرس" بسببهما. والصحافة مدعوة إلى احترام ذلك كي لا تساهم في تشويش حياة هذا الشابّ الذي لم يعرف الاستقرار حتّى اليوم.

ليست هناك تعليقات: