الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 30 مايو 2010

بيوت

لا أستطيع أن أفاجئك بزيارة
ففوق باب بيتك عبارة:
رجاء، الاشتياق بناء على موعد مسبق
سأعطي عنوانك لكلّ المتسوّلين
ولكلّ البائعين المتجوّلين
ولكلّ الجمعيّات الخيريّة.
مصراعا بابك يئنّان ضجرًا.
ساعة الحائط لا تتوقّف عن الثرثرة
كأن ليس في البيت إلاّها.
نسي المشغول بنظافة بيته
أن يمسح الغبار المتراكم
فوق رفوف ذاكرته.
خيبة:
عندما وجدنا البيت
أضعنا الطريق.
أشفق على بيتك الذي
تقيم فيه برودة الغياب:
على بابه كلمات وداع
ومن نوافذه يطلّ الضجر مستغيثًا
ويقف الحزن على الشرفة مفكّرًا في الانتحار
ليهرب من وحدته.


(من كتابي لأنّك أحيانًا لا تكون)

الجمعة، 28 مايو 2010

خرمش وجه الليل

أردت أن أكتب إليك
لأجعل الكلمات جسر عبور
إلاّ أنّك هدمته وبنيت من حجارته
سورًا بلا أبواب.
أجلس على حافة المقعد
مستعدّة دائمًا للرحيل
كأنّ المكان ليس لي
مواء الهرّة الطفلة
المرمية بعيدًا عن أمّها
خرمش وجه الليل
قبل أن تنكسر أظافره
قبل كلّ لقاء
أشعر كأنّني شهرزاد في الليلة الأولى

إعلان:
في سوق الأغراض العتيقة
سأفتتح دكّانًا
لبيع وعود الأصدقاء


(من كتابي لأنّك أحيانًا لا تكون)

الأربعاء، 26 مايو 2010

أكثر من مسألة حوار

(اللوحة لخليل الصليبي)
***
هو: كيف تشعرين اليوم؟
هي: كأنّني برتقالة معصورة.
هو: لا بأس، فثمّة من شرب العصير. وهذا هو المهمّ.
***
هو: كيف تشعرين اليوم؟
هي: كأنّني جورب مثقوب يجد صاحبه صعوبة في رميه.
هو: لا بأس، فالمهمّ أنّ هناك من يتمسّك بك.
***
هو: كيف تشعرين اليوم؟
كأنّني عاهرة سئمت من حكايات الرجال.
هو: لا بأس، فالمهمّ أنّك تتعلّمين أمورًا كثيرة.
***
هو: كيف تشعرين اليوم؟
هي: كأنّني مريض ضجر أبناؤه من عيادته.
هو: لا بأس، فالمهمّ أن يستمرّوا في دفع فواتير المستشفى.
***
هي: يريحني الحوار معك.
الإلهان زوس وهيرا
***
هو: أشعر بالسأم
هي: لا تعتمد عليّ بعد الآن.
هو: ولكنّك وعدت بفعل المستحيل كي لا أضجر.
هي: لم أعِد بالانتحار.
هو: ولكنّني سئم.
هي: لم أعُد أملك حكايات جديدة.
هو: ولكنّني ضجر.
هي: لم أعُد أجيد التمثيل ورواية الطرائف.
هو: ولكنّني أشعر بتعب غريب.
هي: لا أعرف كيف أريحك.
هو: ولكنّني أرغب في أن أتسلّى.
هي: أمّا أنا فراغبة في الصمت.
هو: ولكنّني مصاب بالاكتئاب.
هي: وأنا كذلك.
هو: لم تعودي تنفعين للترفيه عنّي.
هي: الحمد لله.
هو: لماذا تختبئين في الخزانة كالأطفال؟
هي: ولماذا تختبئ الثياب هنا؟
هو: وهل أنت ثوب ليس اليوم موعد خروجه؟
هي: أشعر اليوم بأنّني مخلوعة عن جسم أحدهم ويجب أن أعود إلى الخزانة.
هو: ومتى تخرجين؟
هي: حين يحتاج أحدهم إلى رداء يستر به عريه.
هو: أليس الأمر مهينًا؟
هي: لمن؟ لي أم للعاري الذي يحتاج إلى لباس؟

الاثنين، 24 مايو 2010

لبنان يا قطعة سما...ليست للبيع (الصور لكليمان تنّوري)

يترك الناسك الدير
ويلجأ إلى صومعته
هربًا من زملائه الرهبان.
جبيل: بيوتها أبجدية تكتبها السماء على صفحة الأرض
صخرة الروشة في مقابل بيروت: هل تطالها ورشة الإعمار؟

كيف يمكن المياه نفسها أن تكون بيضاء في الثلج وخضراء في البحيرة وزرقاء في البحر وحمراء في الوردة وصفراء في الوزّال؟
لا أريد جوابًا علميًّا.

أحبّ أن أذوب فيك كما يذوب الثلج في جبال لبنان
لأنّني أعرف أنّ هذه بداية تكوّني زهرة بريّة ونبعًا معطاء

أرض لبنان وجسمك منبع أحلامي ومصبّ رغباتي

ملامح وجهك لها صلابة هذه الجبال
في حناياها الحماية وبين تعرّجاتها عطاء لمن يعرف كيف يقرأ سطور خيراتها

على كتف وادي القدّيسين في قنّوبين
أريد أن نلتقي صبيحة يوم أحد
كي نحتفل معًا بالحبّ

"يا ثلج قد هيّجت أشجاني"

دعنا نختفي تحت هذا الضباب

"يا حجل صنين بالعلالي"
أين سيذهب الحجل حين تصير هذه الجبال منتجعات وفنادق؟

"من قلبي سلام لبيروت
وقُبلٌ للبحر والبيوت"
ما دمت أحبّها فلن تموت.

مزارعو الماضي
مثقّفو الحاضر
خدم المستقبل:
هذا هو مختصر الدروس لتاريخ لبنان
تقودني الجبال إليك

كن الموج الذي يسرع ليتمدد على شاطئي

بالحلم نعبر كلّ هذه المسافات ونتخطّى الصعاب
لنلتقي

السبت، 22 مايو 2010

تكامل (اللوحات لرينيه ماغريت)

النسيان هو الموت الأسرع
وذاكرتي مصابة بالتعب.
كثر سيموتون إذًا...
وقريبًا.
"كلّ ذي عاهة جبّار"
والذين ليسوا جبابرة
لم يكتشفوا عاهاتهم بعد.
تكامل:
صوتك غرفتي الدافئة
صمتي لباسي المريح.
أحبّك لدرجة أن أخاف عليك من معرفة ذلك.


علاقتنا لا تحتمل أيّ خطأ طبيّ
أصيبت في طفولتها بنقصان المناعة.


حين أستعيرك من ذاتك،
تحطّ أجنحة كلماتي على أوتار صوتك،
ويختبئ خجلي تحت خباء جلدك،
ويذوب قلقي في تراب صومعة عند حنايا حنانك،
وتلتفّ رجفتي بلحاف ذراعيك،
ولا أعود أذكر إلاّ رغبتك.

لا تثق الشجرة بالغيمة



وجدت أخيرًا شجرة الزيتون التي تشبهني،
ولمّا سألت عن عمرها
قالوا لي: مئات السنين.
لن أتركك
سأدعك تتركني أوّلاً.
يعجبني ألاّ تكون مميّزًا.
أشكرُ الرجال الذين عبروا
وتركوا لك المكان.

الجمعة، 21 مايو 2010

ظلال بلا وجوه

عندما تغفو يدي في يدك
يستيقظ الضباب
ويختفي العالم
لا تموت المشاعر
بل تتحوّل...
أحيانًا
إلى نقيضها

يكفي
أن هذه الكلمات
ثمار تلك العلاقة.
أعرف متى تغيّرت الأمور:
عندما مرّ يوم ولم تتّصل.



(من كتابي لأنّك أحيانًا لا تكون)

الأربعاء، 19 مايو 2010

الوردة عروس والثلج فستانها الأبيض

يقتل الصيّاد الفيل
ويبيع عاج نابيه
لمن يصنع منها فيلة صغيرة.
هكذا يفعل صديقي العابر:
يغادر علاقتنا
ليحتفظ منها بذكريات كثيرة.
لا تختلف مراقبة الزهرة أمام المنزل
عنها في أيّ مكان من العالم.
ولن يغيّر السفر شيئًا
ما دامت أفكارنا ترافقنا.
عندما أحنيت رأسي لأكتب
عن العصفور الواقف على الغصن
طار وبقيت صورته حبرًا على ورق.
هرّبوا إلى الأسرى باقات
من العشب الأخضر
لتقصر أيّام الانتظار.
لا تزعجوني...أنا أصلّي خاشعة

لولا إحساسي بأنّي أزعج
العصفور الواقف على الشجرة
لراقبته إلى ما لا نهاية.


كمن يطلب من العصفور أن يحترم حدوده في السماء
كمن يأمر جذور الأشجار ألاّ تمتدّ عميقًا في التراب
كمن يريد من الفراشة أن تبتعد عن الضوء
هذا ما يطلبه منّي صديقي العابر إلى مجد طموحه.