الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 22 نوفمبر، 2009

ليس هذا ما يريده الخليجيّون!


سعيد عقل خلال تكريمه
هذا وجه من وجوه لبنان الذي يجب أن يعرفه العرب

ليس هذا ما يريده الخليجيّون!
بهذه العبارة يصفعنا القيّمون على الشؤون الثقافيّة والفنيّة والإعلاميّة والإعلانيّة، ويعلنون أنّ هذه الفكرة لا تصلح للتسويق في بلدان الخليج العربيّ وبالتالي لا تؤمّن الربح المطلوب. وفي شحطة قلم من ماركة عالميّة، ربّما هو هديّة من أحد النافذين، يرفض أحدهم عملاً إبداعيًّا، لأنّه واثق من أنّ الخليجيّين لا يريدون ثقافة راقية أو برنامجًا يوجع الرأس أو مقالة تتوجّه إلى النخبة أو عملاً تغيب عنه مذيعة مثيرة تدّعي المعرفة.
ربّما ساهم بعض الخليجيّين في ترسيخ هذه الصورة من خلال مواقع الإنترنت أو المحطّات الفضائيّة أو الصحافة التي تعرض صورًا لافتة للمطربات والممثّلات (لا رجال في أكثر الأحيان)، أو من خلال برامج التوك شو التي تطرح مواضيع حسّاسة ينظر إليها على أنّها من المحرّمات والممنوعات. غير أنّ المحطّات الفضائيّة العربيّة والصحافة تسمح لنا باكتشاف جانب غير تجاريّ وغير تسويقيّ في الخليج وفي سائر الدول العربيّة. فللشعر مكان، وللفكر مكان، وللنقد مكان. صحيح أنّ هذه الأمكنة ضيّقة ومحدودة ولكنّها على الأقلّ موجودة.

في العصر الذهبيّ المصريّ، كانت اللهجة في أفلامنا وأغنياتنا مصريّة، والمأكولات كذلك، وضيوف الشرف وأسماء الشوارع والأشخاص، أمّا الآن فهي خليجيّة، وبعد قليل قد تكون تركيّة، والآتي أعظم.
يقول المثل اللبنانيّ: مطرح ما بترزق إلزق، أي التزم بالمكان الذي يأتيك منه الربح، ولذلك اعتذرت إحدى المحطّات التلفزيونيّة عن عدم الموافقة على برنامج طرحت عليها فكرته وذلك لأنّه ثقافيّ جدًّا، ولا يسمح بإشراك الهاتف الخلويّ، ولا يصلح للمباريات لأنّ أحدًا لن يعرف الإجابة على الأسئلة، ولا يصلح للحوار لأنّه لا يوجد مقدّمة برامج جميلة ومثيرة وذكيّة ومثقّفة تستطيع إدارة الحوار فيه، (الرجال ينجذبون ولا يجذبون)، ولا يصلح لتلفزيون الواقع، ولا يغري المعلنين، ثمّ إنّ التلفزيون في رأي المسؤول صار للترفيه لا للتعليم (الطبخ حالة استثنائيّة)، وللربح لا للتثقيف، وتأتي أخيرًا الجملة النهائيّة: لماذا لا تكتبين مسلسلاً مثل مسلسل "نور"، والله كسّر الأرض.
ذكّرني ذلك بجملة مشابهة قالتها لي المسؤولة عن دار نشر لبنانيّة معروفة حين عرضت عليها كتابي الشعريّ: لأنّك أحيانًا لا تكون، إذ سألتني: لماذا لا تحوّلين كتابك إلى رواية فالناس يشترون الروايات ولا يحبّون الشعر.
طبعًا، عجزت عن الإجابة مع أنّني عادة لا أجيد السكوت وإن كنت أتمنّى لو أجيد الضرب والصفع والركل.
فيا أصدقائي أهل الخليج، أنا لا أقبل أن توصم نساء لبنان بصفات بعض اللبنانيّات اللواتي يطمحن إلى تحقيق الثراء السريع في بلادكم، فهل تقبلون أن يوصم أهل الخليج بصفات بعض الشبّان السكارى الذين يتحرّشون بالبنات اللبنانيّات في مواسم الاصطياف ويغرونهنّ بالسيّارات السريعة والسهرات الطويلة في المرابع الليليّة الصاخبة؟

هناك تعليقان (2):

SyrianGavroche يقول...

رسالة الخاتمة ممتازة جداً... عساها تصل!

ماري القصيفي يقول...

أخشى أن نكون أنا وأنت من وصلتهما الرسالة، في حين أنّ من يجب أن تصل إليه فعلاً لا يضيّع في المطالعة عمره