الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

السبت، 24 مايو 2014

الرجل الممحاة

Karin Jurick

هي: أتعبني غيابُك، كبرت وتغيّرت!
هو: أداوي تعبك بلمسة، وأزيّن إصبعك بقبلة، وأذكّرك بذاتك حين أهمس في أذنك كم أحبّك!
هي: أنا أكبر منك سنًّا!
هو: ألا تذكرين كيف تركتك تولدين قبلي؟ قلت لك: اسبقيني واكتشفي العالم، لأني حين أصل لن أترك لك فرصة لتري سواي!
هي: أنت أقوى منّي!
هو: منحتِ الجميع ما تملكين فضعفت، فجئت أعيد إليك قوّتك!
هي: ما الذي يمكنني أن أمنحك إيّاه وأنت تملك كلّ شيء؟
هو: أريد أن تمنحيني فرصة لأمنحك ذاتي وكلّ ما أملك!
هي: لماذا لم تقل شيئًا قبل الآن؟
هو: كنت أجمع الكلمات كما يجمع الصيّاد حبّات اللؤلؤ ليصنع لحبيبته عقدًا تزيّن به جيدها!
هي: وهل أنت صيّاد؟
هو: معك أنا طريدة ترغب في الوقوع في الأسر!
هي: من أنت؟
هو: أنا الرجل الممحاة. لن أدعك تكتبينني بعد اليوم، وتضعين نقطة النهاية. أنا رجلٌ لم تنجبه واحدةٌ من بنات أفكارك. وأعصابي ليست فواصل في جملتك، وقلبي ليس مجرّد عنوان لنصّ يداعب مخيّلتك. معي لستِ كاتبةً ولا قارئة، بل امرأةٌ ظنّت أنّ جسدها جملة اعتراضيّة، وأنّ عمرها نقطة نهائيّة، وأنّ السعادة صورة مجازيّة. أنا لستُ كلمةً فاضت عن حبر قلمك، أو حرفًا ساقطًا فوق صفحة شاشتك البيضاء، أو ضميرًا مستترًا في فعل الحبّ الذي لم تجيدي حتّى اليوم تصريفه إلّا في الزمن الماضي. أنا لستُ الرجل السوبرمان، ولا الرجل الوطواط، ولا الرجل العنكبوت... أنا الرجل الممحاة، أمحو الندوب وأترك التجاعيد، أمحو الحزن وأترك الحنين، أمحو الأرق وأترك الحلم، أمحو الغضب وأترك الثورة، أمحو العناد وأترك الرغبة... وأنتِ قضيّتي الوحيدة. 

الخميس، 8 مايو 2014

إبقي عروسًا ليطول عمر الفرح


إلى باتريسيا ... إبقي عروسًا ليطول عمر الفرح

     يا صغيرتي الطفلة التي كبرتِ على غفلة منّا، مذ اتّصلت أمّك وقالت إنّها ستمرّ لبضع دقائق لتراني، شعرت بأنّ العمر مرّ بسرعة، لكنّه لم يضع. وكانت بطاقة الدعوة إلى حفل إكليلك، في يدها المرتعشة تأثّرًا، دليلًا يؤكّد لي أنّ الأمّ التي تعبت وربّت وَجَدَت، وكانت النظرة الهاربة في عينَيّ والدك إثباتًا على أنّ الأبّ الذي تعب وربّى وَجَدَ، وكنتُ أمامهما أشهد على حبٍّ أنجب حبًّا. وأفرح لأنّ الدنيا لا تزال بخير!
    قبلَك، يا صغيرتي الشابّة، تزوّج زملاء لك وزميلات، فشهدت على تكوّن عائلاتهم، واستُشرت في تربية أولادهم. لكن، قبلك، لم تصلني دعوة لأكون حاضرة فأراك تقولين نعم للحبّ والعائلة والالتزام والمسؤوليّة والعلم والعمل... هكذا كنتِ دائمًا ولا أراك إلّا هكذا، وسعيدٌ من سيقول لك نعم لأنّه التقى فيك بالحياة التي لا تعرف اليأس، وبالعزيمة التي لا تخشى الصعوبات، وبالمحبّة التي لا تعرف إلّا الفرح.
    لكنّك اليوم يا صغيرتي العروس، لستِ مجرّد فتاة ترتبط بشاب، أنت سفيرتنا الجديدة إلى بلاد الغربة التي تبقى بعيدة ولو صار العالم قرية كونيّة. أنتِ سفيرة عاداتنا وتقاليدنا، وهويّتنا المعجونة بتراب الأرض وهواء الفضاء ودم الشهداء ونور الشمس وهاجس الحريّة والتوق للمعرفة. أنتِ حاملةُ وطنَك في فكرك المنذور للعطاء، وحاضنة عائلتَك في قلبك الموعود بأطفال لهم إرثُك الحضاريّ، والمؤتمنة على تاريخِك المجبول ألمًا وأملاً. فلا ترضي بأقلّ ذلك.
    إبقي عروسًا يا صغيرتي الكبيرة، ليطولَ عمرُ الفرح في بيتك وبيت أبويك وبيت حمويك، واكبري بالنعمة التي وُهبتها، مذ قال إيلي، والدك، لجوسلين، زوجته وحبيبة قلبه، فليكن لنا فتاة كلوحةٍ يشعّ منها ضياءُ السماء، فأجابته جوسلين: وليكن لنا صبيّ كمعزوفةٍ تحمل آهاتِ العشّاق السعداء. وتكلّلي، يا ابنة الحكمة، بالحكمة التي أضفتِ إليها، مذ كنت تلميذة تلتهم الكتب ولا تشبع من المعرفة، كثيرًا من ذكائك وابتساماتك وتواضعك. ولا تنسي أنّ وسادتك ستبقى ملهوفة لتضعي رأسك عليها، وتعودي طفلة يحوطها أهلها بالدلال والاهتمام... ومن كان لها مثل هذه الأرض، وذلك البيت، وتلك الوسادة فلن تبتعد مهما غرّبتها الأيّام، ولن تكون غريبة أينما ذهبت في العالم.

    كوني سعيدة... ليطولَ عمرُ الفرح في قلوبنا!