من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 20 يوليو، 2017

سقوط الأقنعة الحديديّة - 2011



يسقط كلّ يوم قناع عن وجه ما، فنظنّ أنّ الوجوه ستبدو أخيرًا على حقيقتها، غير أنّ الحقائق أعمق من أن تصل إليها العين المجرّدة، فالقناع يخبّئ قناعًا في لعبة سخيفة وبطيئة لا نهاية لها. مع كلّ يوم، نكتشف أنّ الوجه العاري محرج أكثر من الجسم العاري، لأنّ فيه حقيقة الكائن الموجود خلف الواجهة التي تتزيّن مع كلّ مناسبة وتتزيّا برداء مختلف مع كلّ موسم.
غير أنّ للقناع الحديديّ حين يسقط دويًّا وقرقعة لا يمكن عاقلاً أن يتجاهلهما، أو ألاّ يرى إلى الوجه المختبئ خلفه وكم أخذ من جمود الحديد الذي التصق به طيلة عمر كامل. حين تتساقط الأقنعة الأخرى يختلف الأمر، بعضها يتطاير كالريش والقطن، وبعضها يتمزّق كالورق العتيق، وغيرها يطوى ويلفّ لطواعيّته، أمّا القناع الحديديّ فشأن آخر فهو لا يسقط من تلقاء نفسه، بل يحتاج إلى معدّات خاصّة وطرق معالجة ليست مطلوبة لسواه، وإلى وقت وصبر ودراية، ولكن صوت سقوطه حين يتدحرج على الأرض محدثًا الضجّة الخاصّة به يستحقّ كلّ الوقت الذي أعطي لفكّ مفاصله الصدئة بعدما تركت عليه عوامل الأيّام آثارها. فالقناع الحديديّ سميك وثقيل يزعج حامله غير أنّه يبقى أخفّ ثقلاً عليه من أن ينظر في مرآة تعكس صورة وجهه. وهو كلما طال اختباؤه خلفه كرهه، وكلّما ازداد كرهه له عنفت رغبته في الاحتماء به، وتدور الأيّام وهو يدور في حلقة مفرغة إلاّ من فراغ أيّامه. هل نحن في مرحلة سقوط الأقنعة الحديديّة؟ لعلّ عصر العولمة والسرعة في انتشار المعلومات عبر وسائل الإعلام ساعدا في تحطيم بعض الأصنام وأزاحا الأقنعة عن وجوه كثيرة، غير أنّ طبيعة الإنسان المعجونة بالخوف تأبى أن تخلع ما تظنّ أنّه حصنها أو سورها مخافة أن تصير عرضة للأذى. وما أن يسقط قناع حتّى يتكوّن آخر، وقد نمضي عمرنا كلّه مع أشخاص لن نعرفهم على حقيقتهم مهما ظنّنا العكس. لذلك يبدو الأشخاص "الحقيقيّون" نادرين.
"المزيّفون" هم الذين يضعون أقنعة تخبّئ حقائقهم ولو كانت جيّدة ( وهذا منتهى الخبث). أمّا "الحقيقيّون" فهم يعرضون ذواتهم لضوء النهار كما هي: بخيلة أو أنانيّة أو متكبّرة أو لئيمة، أو ربّما عكس ذلك، ولكنّهم لا يخدعوننا ولا "يتمسكنون" بينما هم أقوياء، ولا يدّعون الشجاعة بينما هم خائفون، ولا يؤدّون أدوار الشاعريّة بينما قلوبهم مستنقعات ملأى بالأقذار والدنس. هؤلاء تأمن لهم، تشعر أنّك تعرفهم وتعرف كيف تتعامل مع حسناتهم وسيّئاتهم، أمّا "المزيّفون" فهم الخطرون الذين يلدغونك حين لا تتوقّع.
ثمّة أمر يثير الاشمئزاز في المزيّفين، يشعرني بأنّهم آتون من كواكب أخرى رماديّة ميتة، أو كأنّهم مخلوقات لزجة كريهة المنظر، أو كأنّهم كائنات ثقيلة تنوء الأرض بها ويتشوّه جمال الطبيعة بأشكالها، أو كأنّ ثمّة شرخًا كبيرًا بين داخلهم وخارجهم. يتشابه "المزيّفون" بشكل رتيب ومملّ، لا شغف عندهم ولا جموح ولا مزاجيّة ولا شاعريّة. يضعون الأقنعة الحديديّة نفسها، المصبوبة في القالب نفسه، المطلية باللون نفسه، ويتحرّكون بحسب إيقاع واحد، فلا يفاجئوننا ولا يدهشوننا. يا إلهي ما أبشع "المزيّفين" وما أكثرهم. غير أنّني أحيانًا، وفي لحظات تعب وجوديّ، أتمنّى لو بقيت الأقنعة الحديديّة على وجوه حامليها "المزيّفين"، فهي على قبحها وبرودتها وغياب ملامحها أجمل ألف ألف مرّة ممّا اكتشفته خلفها.

الثلاثاء، 18 يوليو، 2017

ما في شي تغيّر من 2014 ويمكن من قبل

الخطايا السبع

3 آب 2014
إلى بعضكنّ وبعضكم:
يا جماعة/ فلسطين مش موضة، غزّة مش شعار، سوريا مش لعبة، العراق مش موقف لحظة، وليبيا مش برميل نفط، عرسال مش قضية بلّشت مبارح والجيش مش غنيّة وفيديو كليب... المواضيع كلّها متشابكة ومترابطة، فيها الفقر المدقع، وفيها العهر السياسيّ والفساد الماليّ والخيانة، والتجارة والديكتاتورية، وعسكر ع مين وعكسر لمين، وميّة مصيبة وفضيحة
يعني مش اليوم لأنو في فايسبوك وتويتر وغيرن صرنا بدنا نركب الموجة وحدة ورا التاني وننزل ببعضنا وعظ وإرشاد
وكتابتي أنا بالتحديد مش ع الطلب، يعني ما حدا بقا يراسلني ت يسألني ليش ما كتبت عن غزّة، وليش ما جبت سيرة حلب، وليش ما دعيت لجمع مساعدات لمسيحيي الموصل، وليش ما حطّيت شعار للجيش وليش ما بحكي سياسة وباخد موقف
الموقف الوحيد يللي رح آخدو هوّي من يللي بعد بيتفلسفوا عليي:
_ واحد علماني، وع شوي ملحد، بيدعي للحرية الجنسيّة، وبرمضان بيصوم ت ما تزعل إمّو
_ وحدة سهرانة بالزيتونة بي، وبتدعم الجيش بشعار ع الفيسبوك وكانت مبارح عم تسبّ للعسكري بس وقّفها ع الحاجز وما شالت عويناتها يللي كل ميلة منن قد بوز المدفع، وما نزّلت القزاز كرمال المكيّف
_ واحد قاعد آخر الدني وصورتو بالمايوه ع البيسبن ببيتو الفخم، ونازل فيي رسائل عن الكيان الصهيوني وضرورة محاربتو وأنا هون تحملّت أربعين سنة حرب بسبب المؤامرة الصهيونيّة والغباء اللبناني والبغاء العربي|
_ واحد ما بدّو نساعد العراقيين، وواحد ما بدو نستقبل السوريين، وواحد ما بدو ينسى شو عملو فينا الفلسطينيين...
وغيرن وغيرن، ما بيعرفو خريطة فلسطين، ولا بيعرفو تاريخ لبنان، ولا بيعرفو وين النفط ووين الغاز
يا جماعة في ولاد عم تنقتل، وفي فقر وقهر وحزن وخوف، في أوبئة وفي أمراض، في جهل وتطرّف وجهاد ونكاح وموت بالجملة، في تهجير واغتصاب وصور مرعبة عن وحشيّة الإنسان، في وضع مش طبيعيّ، وكلّ يللي هامم بعض الناس بوست أو تعليق كتبتو أو ما كتبتو!!! وإذا أنا مزوّجة أو عزباء، ولمين عم بكتب حبّ!
عم بكتب حب ضد الحرب، حب ضد القرف، حبّ ضد البشاعة، حبّ ضد التطرّف، حب ضد الجهل، حبّ ضد الأنانية، عم بكتب حبّ لكلّ حدا ومش لحدا، ون كان لحدا ما حدا دخلو... إنتو إلكن الشعر مش الشاعرة، والرواية مش الروائيّة
وبصريح العبارة في كتير ناس ما عاد إلي خلق يطلعو قدّامي ولو بالصدفة، ت ما شوف جهلن وعصبيّتن وصورن، وإذا بدّكن تعرفو أنا مع مين، أنا مع حالي وضد الكل!
يا عمي العمر قصير شو جابرني ناقش ناس ما خصّا بيللي بكتبو!! ويللي بدّو يجاهد ويحارب ويقاوم ويدافع يروح ع الجبهات وما في أكتر منن ببلادنا! بس رجاء ما حدا يوعظني!!
انتهى البيان...

***

4 آب 2014
بخصوص الجيش والشعب البليد: (بالإذن من زياد الرحباني)
يا جماعة ما فيكن تكونو مع الجيش وحسابكن بالدولار لأنو ما بتوثقو بالليرة اللبنانيّة/ وما فيكن تكونو مع الجيش وضدّ بعضكن/ وما فيكن تكونو مع الجيش وضد البيئة/ وما فيكن تكونو مع الجيش وما تقولولو وين عم يغلط مش تسايرو، ولكن مش هوّي وبعزّ المعركة...
أنا مع الجيش ولكن مش مع يكون العسكري خادم عند مرت الضابط، وشوفير لولاد الضابط ومنظّف سجّاد عند حماة الضابط
أنا مع الجيش ولكن مش مع إنو العسكري يسبّ ع الطرقات وياكل بزر ع الحاجز ويكبّ زبالة ع الأرض
أنا مع الجيش مش لأنو عم ينقال إنو جيش المسيحيين متل ما كانو الفلسطينيين جيش السنة
أنا ما بحبّ الأنظمة العسكريّة، بس كمان ضد ديمقراطية الحمير...
ولا بطيق البدلة الوحدة ولو كانت ع جسم طبيب أو كاهن أو تلميذ مدرسة...
أنا مع الجيش مش لأني بدي قائدو يجي رئيس جمهورية، (بخاف عليه يكون أقلّ من فؤاد شهاب)
ولا لأني مع حزب الله، لأنو الله تبع حزب الله مش هوّي زاتو الله يللي أنا بآمن فيه وبلا ضحك ع الدقون (إلهي مات وقام وإله المسلمين لم يمت ولم يقم)، بس هنّي أحرار بإيمانن وأنا حرّة بإيماني، وإذا بدّن يحاربو بسوريا كمان هني أحرار وما إلي معن شي... والشيعة يللي بعرفن وبحبّن بيشبهوني وما بيشبهو ولا رجل دين...
ولا لأني ضد السنة بمخيم نهر البارد أو بعرسال أو بحيالا مطرح تاني، لأنو السنة يللي بعرفن وبحبّن ما خصّن لا بالله وبلا سنتو، وكمان بيشبهوني وما بيشيهو ولا رجل دين...
بس لمّا بسمع إنو وليد جنبلاط يللي هجّر مسيحيّة الجبل معترض ع تهجير مسيحيّة الموصل، وبس يضل نبيه برّي رئيس مجلس النواب مدى الحياة، وبس سعد الحريري وحسن نصرالله بيخاطبو الناس من ورا الشاشات، وبس سمير جعجع وميشال عون بيتقاتلو ع كرسي رح يسوّس خشبا (لأنو مش من خشب الأرز الشهير)... وبس فكّر للحظة بأنو راسي معقول يطير بسيف داعشيّ بأيّا لحظة، ولأنو طبعًا المسيحيين ما معن سلاح وإذا صار معن رح يوجّهو ع بعضن، وبس فكّر إنو الوضع هالقد دقيق وما عاد خيار مترف تكون مع الجيش بل خيار وحيد، فما بيعود في داعي للحكي والجدل العقيم، وبلا شعارات فاضية أكيد متل يافطات البلديات يللي كلا أخطاء لغوية وصفّ حكي، وبلا أغنيات صارت أكتر من عديد الجيش
لازم يكونو الكلّ مع الجيش ت يصير الجيش للكلّ، وما بيقدرو جماعة 14 آذار يكونو اليوم ضد الجيش وبـ 14 آذار الشهير وزّعو الصور إنو الجيش معن وعم يشارك بانتفاضة الاستقلال ويفتح الحواجز أمام الناس يللي عم يعطوهن زهور...
يمكن الجيش بدلة (وأنا بكره البدلة) بس ما بيقدر يكون بدلة ع قياس كل حدا منكن...
وللحديث صلة...
ورح نشوف كم حدا رح يضهر من الصفحة اليوم
وللبيان حرّر...

***

7 آب 2014
(بهيديك المرحلة كان في عليي هجمة وعظ وإرشاد مسيحي ع وطني كرمال هيك كان الحكي موجه لهالفئة من النسوان، وطبعا هالحكي بيصحّ ع غير المسيحيات وما بيصحّ ع كل المسيحيات)

عزيزتي المرا المسيحيّة يللي محمّسة للجيش إنت وعم تتحمّصي ع البحر، يا ريت حدا بيشرحلك شو عم إكتبلك لأنو أكيد ما بتفهمي عربي:
وقت يللي كان في خدمة عسكريّة لولادك عملتي مليون واسطة ت تهرّبين منها ع أساس ولادك ما بيحملو بهدلة
وقت يللي بنتك حبّت عسكري بالجيش كنتي رح تنتحري لأنو مش كلاس ولأنو ما بيحكي لغات ولأنو إمّو بتعمل كشك، وكان جوابك لبنتك: يا مامي لو ع القليلة ضابط كان عندو شوفير
وقت يللي إبنك مشي مع المحشّشين والحراميي كانت فرحتك قدّك لأنو أصحابو ولاد زعما
وقت يللي إبنك شلح تيابو وكبّن ع الأرض ت تلمّن الخادمة كان في شب من عمر إبنك عم يموت ت إبنك ينهرق ويتغنّج
وقت يللي كنتي قاعدة عند الكوافير عم تخبّصي بالحكي بالسياسة كان في مرا من عمرك عم تندب إبنها
وقت يللي كنت ناقعة إجريك بالمي قبل البيديكور كان في عروس عم تزفّ عريسها للموت
وقت يللي ولادك كانو نايمين للضهر كان في ولاد ناطرين تابوت بيّن
عزيزتي المرا المسيحية يللي عبّيتي حيطك شعارات للجيش، ودّي إبنك ع الجيش بعدان تفلسفي... احملي مكنسة ونضّفي بيتك قبل ما يخطر ع بالك تحملي قلم وتكتبي (وأكيد ما بتخيّلك رح تحملي سلاح)
عزيزتي المرا المسيحيّة، في كتار بنات ونسوان ماتوا وعاشوا كرمال قضيّة (يمكن صحّ يمكن غلط بس ع القليلة كان عندن قضيّة) فيكي، قبل ما تشلحي وتنزلي ع البحر، تشرحيلنا شو هي قضيّتك اليوم؟
هيدا مش امتحان موضوع إنشاء، ما تخافي... ع الأكيد إنت وحدك الناجحة...
وللبيان حرّر...


الجمعة، 14 يوليو، 2017

من يوميّات الفيسبوك 14 تمّوز

Lady with handfan - Renoir
في مثل هذا الحرّ آخر ما أحتاج إليه عاطفة دبقة
م. ق

2012
أحتاج إلى أعمار أخرى كي أجد من أبحث عنه
***
مِن فلس الأرملة
الكلفة التقريبيّة لعرس ابن أحد الكهنة الموارنة بلغت مئة ألف دولار
***
بالإذن من إعلان بن نجّار،
وين ما في لبناني ... في نجّار عم يعمل خوازيق
***
في مثل هذا الحرّ آخر ما أحتاج إليه عاطفة دبقة
***
لا يزالون يقتلون الفيَلة ويصنعون من أنيابها فيَلة تذكاريّة.
لا يزالون يقطعون الأشجار الخضراء ويصنعون منها الورق ليرسم عليها الأطفال أشجارًا ويلوّنوها بأقلام خضراء.
لا يزالون يخطّطون لحروب بشعة تصلح للكتابة عنها ثمّ لتصويرها في أفلام جميلة.
إنّهم الناس الذين يدّعون أنّهم أفهم الكائنات!
***
لو كنّا نمتنع عن التفكير بمنطق في لحظات العشق
ونتعالى عن الانفعال العاطفيّ عند حوار يفترض أن يكون عقلانيًّا
لزال كثير من مشكلاتنا النفسيّة
***
في خزانة المرأة التي لم تعرف العشق
فساتين السهر تئن من الضجر
***
إلى مريم المجدليّة:
يعجبني فيك أنّك لم تلقي عظة واحدة عن العفّة.
***

2014
حدث ذاتَ أحدٍ أن أضاء رجلٌ شمعةً في محراب العشق، فغارت الملائكة من المرأة التي صارت إلهة.
***
إلينا، 
نحن القابعين أمام شاشات التلفزيون واللابتوب،
المعترضين في شوارع المدن العالميّة،
الناقمين على ما يجري في لبنان وسوريا وغزّة ومصر وليبيا،
المنتهين من مباريات لا طابة لنا فيها ولا شبكة،
الناشرين صورَ أشلاء الشهداء وآثار الدمار،
المحمّسين على القصف والقتال ونحن في غرف آمنة مبرّدة،
الثائرين على التخاذل العربيّ،
الغارقين في كسل مقاعدنا الصيفيّة،
الخائفين على رواتب آخر الشهر،
لو مشينا، مشينا فقط، لكانت الأرض اهتزّت تحت عروش من يقتل الأطفال.
لكنّنا لم نتفق بعد إلى أين نمشي!
***

ع درب السما في عجقة ولادْ
وملايكة ألله بتياب الْحدادْ
وكلّ مرّة إيد بتعلا ع ولد
بيجنّ ع عرش السما ربّ العبادْ



الخميس، 13 يوليو، 2017

من يوميّات الفيسبوك 13 تمّوز

من كتبني في ضوئك حرفًا على سطر الوجود؟
م. ق
شجرة تسند سقف القمر أكثر دفئًا من أعمدة بلا سقف
م. ق

2010
لا أعتقد أنّ ثمّ بلدًا آخر يرتبط تأسيسه كدولة / لا تاريخه كوطن/ واحتمال بقائه بعمر بعض أبنائه الذين صنعوا بعض مجده. لذلك نجد أنفسنا أمام رحيل مبدع في أيّ مجال من مجالات العلم والأدب والفكر نعيد طرح السؤال عن مصير لبنان بعده، كأنّ هذا البلد هشّ إلى درجة أنْ نخشى عليه من التفتّت ما أن يغيب هؤلاء الذين واكبوا تأسيسه منذ ما يقارب السبعين سنة (مقالتي في النهار يوم الثلثاء بعنوان وطن من عمر أبنائه)

2012
ليس صحيحًا أن لا مفكّرين عند الموارنة اليوم
فهناك يللي مفكّر حالو شي مهمّ
ويللي عم يفكّر يغيّر سيّارتو
ويللي عم يفكّر يهاجر
ويللي عم يفكّر يبيع شقفة الأرض ت يعمل عرس لإبنو
ويللي عم يفكّر يشدّ صاحبتو ع التخت
ويللي عم يفكّر يضرب جارو لأنو مش من تيّارو السياسي
ويللي عم يفكّر بهاللحظة بالذات وين بدّو يسهر الليلة
وفي كتير غيرن مفكّرين بس ما رح إذكرن كلّن خوفًا من صيبة العين!

***
في مسبح لبنانيّ رائد يسمح للعاملات الآسيويّات بالدخول إلى حرمه،
رفضت الخادمة الفيليبينيّة السباحة في حوض واحد مع الخادمة السري لانكيّة
***
ما دامت الرفيقة بريجيت باردو تقتل الصرصار وتدلّل الحمار،
فسيبقى التمييز قائمًا.
***
عند كلّ صباح ثمّة من يذكّرني بأنّ
المسيح صلب بسببي
وأمّي تألّمت لتلدني
ووالدي ضحّى بالكثير ليعلّمني
والرجل الذي أحبّه تخلّى عن أمور كثيرة ليبقى إلى جانبي
والدولة تسهر من أجل راحتي
...
قبل فنجان القهوة الصباحيّ ثمّة جرعة من الإحساس بالذنب عليّ أن أتناولها
***
أنا لست ناشطة على الفايسبوك كما يصفني البعض،
أنا مدمنة على الكتابة
والفايسبوك جعلكم تكتشفون ذلك!
Top of Form
***
2014
صلاة يوم الأحد:
يا ربّ هل لك أن تجد لي بلدًا بعيدًا عن 
شعب الله المختار
وأبناء العهد الجديد
وخير أمّة أُخرجت للناس
وأشرف الناس
وأهل الحكمة
والمستقيمي الرأي
وأمّة الـ 365 قدّيسًا
إذ من الواضح إنّ الشعوب التي لا تعرفك - كهؤلاء - تعيش في نعيم
***
قالت المرآة للمرأة:
حين يترككِ ليفكّر فثمّة احتمال في أنّه يفكّر في تركك!
***
2015
أولى علامات الشيخوخة أن تتحوّل من إنسان يحلم إلى إنسان يتذكّر

***
2016
قالت لي العرّافة: ألا تريدين أن أقرأ لك كفّك كي أخبرك عن مستقبلك؟
قلت لها: أعرف مستقبلي حين يطبع من أحبّه قبلاته بين خطوط كفّيّ
لم تيأس وأضافت: أستطيع أن أقرأ في الرمل طالعك؟
أجبتها جازمة: هو تربتي التي تجذّرت فيها مذ وجدت، فما حاجتي إلى قصور الرمال؟
تابعت وهي تسأل: في كرتي الزجاجيّة قد أرى ما تحمله لك الأيّام المقبلة!
طمأنتها: في عينيه أثق بما ينتظرني إلى منتهى الأيّام!
ألحّت من جديد: يمكنني أن أرصد مزاجه بين تحرّكات الكواكب!
ابتسمت وأجبتها: أنا مزاجه الدائم!
وفي محاولة أخيرة عرضت أن تقرأ فنجان قهوتي، فضحكت وقلت لها:
لن أدعك تقرأين شفتيه!

***
صوتَكْ بالجبلْ تفّاحْ
وبالسهلْ ليمونْ
ومتلْ شهقةْ فجرْ
دقّ بالزيتونْ
صوتَكْ إلو ريحةْ أرضْ
غسّلا أيلول
ونغمة هوا مارق 
على الوزّالْ
وبس تسكتْ وما تقولْ
بيصير ضحكةْ ميّْ
رقصة فيّْ
رنّةْ حَلَقْ
رشّةْ حَبَقْ
ومتل المسيح 
الْقالْ استحي يا ريحْ!
ومرّاتْ صوتكْ بَردْ
وشجرهْ براسْ الجِردْ
ومرّات رغبةْ وردْ
ت ينقودو عصفورْ
وضحكةْ طِفلْ خلقانْ
مش فزعانْ
ودمعةْ بنتْ
صارتْ مَرْةْ
رِجّال بتحبّو

الأربعاء، 12 يوليو، 2017

أن تكون مارونيًّا في هذا الزمن اللبنانيّ الرديء (2011)



أن تكون مارونيّاً في هذا الزمن اللبنانيّ الرديء لا يعني أنّك مرشّح دائم لرئاسة الجمهوريّة كما كان يخطر للبنانييّن كلّما دار الحديث عن الموارنة، فتغيّرات الأزمة وتقلّبات الدهر وأنانيّة أولي الأمر والصراع المارونيّ المارونيّ أدّت كلّها الى تعريف جديد للانتماء المارونيّ، لا يليق ويا للأسف الشديد بتاريخ هذه الطائفة ودورها في الصعد الحضاريّة المختلفة إن في لبنان أو في العالم العربيّ أو في العالم الغربيّ.
فأن تكون مارونيّاً اليوم يعني أنّك ستبيع أرضًا ورثتها عن والدك لتقيم عرسًا فخمًا لابنك، وأنّك ستتزوّج وتطلّق بعد أشهر ولن تنجب أولادًا في هذا البلد "الخربان"، وأنّك لن تجرؤ على كتابة رواية واحدة من تاريخ طائفتك لأنّك تخشى من أن تتّهم بإثارة النعرات الطائفيّة، وأنّك الآن تحزم حقائبك للهجرة لأنّك لا تريد أن تعلق وسط صراعات إقليميّة وأصوليّة ودوليّة وداخليّة.
أن تكون مارونيّاً اليوم يعني أنّك محكوم بأن تختار جهة مارونيّة واحدة من جهتين لا ثالث لهما، فأنت مجبر على الاختيار بين الدكتور سمير جعجع وكلّ ما يمثله من ماض وحاضر ومستقبل، وبين العماد ميشال عون وكلّ ما يمثله من ماض وحاضر ومستقبل.(الآن وعند هذه الكلمة ثمّة تساؤلات عند عدد من الموارنة الذين يقرأون هذا النص تدور حول الجهة التي أنتمي أنا اليها، فمجرّد وضع اسم من اسميّ الزعيمين المارونيين قبل الآخر قد يُفهم عند هذه الفئة وتلك بطريقة لن تخطر إلّا على بال موارنة هذا الزمن).
أن تكون مارونيّاً اليوم يعني أنّك محكوم منذ لحظة تكوّنك في أحشاء أمّك باتخاذ منحى سياسي يحدّده الطبيب المولّد الذي اختاره والدك ولأيّة جهة سياسيّة ينتمي، ثم هناك مدير المدرسة، والكنيسة التي تذهب اليها يوم الأحد ومن سيلقي العظة الأسبوعيّة فيها، والأغنية التي ستسمعها، والجامعة التي ستذهب إليها، والمحطّتان التلفزيونيّة والإذاعيّة اللتان تقولان الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة.
فعيد العلم الذي سنحتفل به قريبًا (تشرين الثاني) ليس هو نفسه في مدرسة مارونيّة رئيسها عونيّ أو قواتيّ، ففي الأولى سيصدح صوت "جوليا بطرس" بأغنياتها الوطنيّة، وفي الثانية ستكون "ماجدة الرومي" نجمة الاحتفال. وفي خضمّ الخطب وهزج التلاميذ، ستقع الأعلام اللبنانية التي وزّعتها البلديّات السخيّة على الأرض فيدوسها الجميع ولن تجد من يرفعها أعلى من صوت المطربتين.وفي عيد الميلاد، ستجد المسيح مدفونًا تحت مئات المصابيح ووسائل الزينة ذات الألوان السياسيّة التي تعلن مع سابق الإصرار والتصميم على أنّ الموارنة في هذا البيت الكريم مع الحكيم أو مع الجنرال، "واللي مش عاجبو ما يجي لعنا عالعيد، حتّى ولو كان المسيح نفسه".
لا يمكنك ان تكون بلا لون إذا كنت مارونيّاً، لا تستطيع أن تكون محايدًا أو غاضبًا من الجميع، أو أن تختار خطًا ثالثًا لا علاقة له بالخطّين المتوازيين اللذين لن يلتقيا إلّا خارج مقاييس هذا الزمن الرديء، لأنّ ذلك يعني أنّك لست مارونيّاً، أو أنّك جبان لا تجرؤ على التعبير عن رأيك، أو أنّك خبيث لا تريد أن تفصح عن ميولك، أو أنّك خائن لا تعنيك مصلحة الطائفة ومصير المسيحيّين في الشرق وصولًا الى العالم كلّه.
لا يمكنك أن تكون مع 14 آذار وتحتفل بعرسك عند الخوري سليم أو كميل أو عصام (طبعًا هي أسماء وهميّة، فالكهنة الموارنة يحملون حكمًا أسماء قدّيسين)، ولا يمكنك أن تكون مع 8 آذار وتقرأ صحيفة "النهار" أو تفتح مواقعها على الإنترنت كي لا ترتفع في إحصاءات الجريدة نسبة الإقبال عليها. لا يمكنك أن تكون مارونيّاً على سنّة الحكيم وتنتقد البطريرك المارونيّ (نشر هذا النصّ في صحيفة النهار عهدَ الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير)، وكذلك لا يمكنك أن تكون مارونيّاً تتشيع للجنرال وتنتقد السيد حسن نصرالله.
فأن تكون مارونيّاً إذاً يعني أنّ ثمّة أمورًا كثيرة عليك أن تأخذها في الاعتبار (التي بليت بالعمى في هذه الطائفة) ولا تستطيع أن تتصرّف كما يحلو لك أو كأنّ الدنيا فالتة. ولذلك فأنت مجبر على اتّخاذ جانب الحيطة والحذر في كلّ ما تفعله، فالجميع يراقبون تصرّفاتك ليعلموا من ستنتخب في رابطة المعلّمين (وستّين سنة على التربية)، وعن أيّ دار نشر سيصدر كتابك (رحم الله الثقافة)، وفي أيّ جريدة تنشر مقالاتك (مسكينة حريّة التعبير).
أنت ستحسب على أحد مهما فعلت، ولن تنجو كمارونيّ من تهمة الانحياز، ولا تحاول التهرّب بالقول أنا مع مار مارون، فقد يقول لك أحد العونيّين: أنت معنا لأنّ مار مارون أتى من سوريا، ولا تتذاكى وتقول أنا مع الكنيسة لأنّ أحد القواتيّين سيقول لك: أنت معنا إذاً لأنّ الكنيسة في رأيه مع الحكيم. ورجاء لا تحاول الدخول في بحث تاريخيّ تحليليّ نقديّ لكلا القولين لأنّك ستكون كمن يغنّي في الطاحون.لو كانت في لبنان إحصاءات علميّة دقيقة وشفّافة، لاكتشف الزعماء الموارنة المنقسمون بين الجنرال والحكيم، ولاكتشف رجال الدين المنقسمون بين 14 و8 آذار، أنّ نسبة الإدمان على مهدئات الأعصاب والمخدّرات مرتفعة بين أتباعهم وابنائهم، وكذلك الانتحار والهجرة والطلاق والهجر وتدهور المستوى المعيشيّ والعنف المنزليّ وتدنّي المستوى الدراسيّ وكلّ ذلك بسبب القلق على المصير، والخوف من المستقبل، والغموض في الرؤيا، والتخبّط في الصراعات الداخليّة، وانهيار المؤسّسات الاستشفائيّة والتربويّة والاجتماعيّة بسبب الفساد والفضائح الاخلاقيّة والإداريّة والسرقات والهدر وسوء التخطيط.
هل هذه هي المارونيّة النسكيّة التي انطلقت من أودية لبنان لتسمو على قممه؟ هل هذه هي رسالة الموارنة في هذا العالم: عهر واقتتال وفساد ومصالح فرديّة وعمالة وسطحيّة وجهل؟ وكيف يجرؤ الزعماء الموارنة على تناول القربان المقدّس على مائدة خلاصيّة واحدة وما من أحد منهم صالح أخاه قبل التقدّم من مذبح الرب؟ وهل يجرؤ الكاهن الذي يؤنب مراهقة ترتدي ملابس متحرّرة أمام جموع المصلّين على النظر في عيون هواة الحرب والمناصب؟ هل هذه هي المارونيّة المشرقيّة التي تتنازل عن روحانيّتها من أجل أسواق الأعلام والإعلان وتحاربك لأنّك لا تفهم لغة "السوق"؟ وهل هذه هي المارونيّة المتنوّرة المتحرّرة التي تتبرّأ من عقلها وتضطهدك لأنّك تفكّر؟اذا كانت هذه هي المارونيّة الجديدة، واذا كان لا كيان لي ولا وجود ولا رأي إلّا إذا كنت "محسوبة" على فريق (سياسيّ أو طائفيّ أو مذهبيّ أو إقليميّ أو حزبيّ أو عائليّ أو مناطقيّ أو بلديّ أو صحافيّ أو أدبيّ أو ثقافيّ)، فأنا إذاً أنزل الحرم الكنسيّ بنفسي لأنقذ هذه الطائفة منّي...