الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 27 فبراير، 2015

الفصل الخامس والعشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


متعة الاستمتاع

الفصل الخامس والعشرون من "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004
الصفحات 71 و72 و73



1- تحتاج الشمعة إلى يد تعطيها النار بهدوء
لكي تستطيع أن تطرد الظلمة


2- أيّتها الكتابة!
أعطيتكِ نظري وعمري وكلّ الرجال الذين أحببتهم!
فماذا أعطيتني؟


3- الذين يستعجلون النهايات:
الأكل ليشبعوا
القيادة ليصلوا
النهار ليأتي الليل...
يموتون باكرًا...


4- كانتِ العائلة كلّها تصحو وتسهر وتستقبل وتنام
في غرفة واحدة.
وكانوا يسمعون أنفاس بعضهم
ويشعرون بالأمان...
اليوم، كلّ فردٍ من أفرادها في غرفة
في بيت
في مدينة
في بلد...
ومع ذلك فالعالم ضيّق إلى حدّ الاختناق


5- تقول إنّها تكره والدَها
ومع ذلك فلا تختار من الرجال
إلّا من هو على صورته ومثاله


6- يسعى إلى الانتماء إلى الكنيسة
والشجرة
والطريق
ولا يجد من يستمع إليه


7- أحبُّ أن يهديني الرجال أقلامًا
لأكتب بها عنهم عندما يرحلون


8- ضجِرَ البطل من تمثيليّة يوم الأحد
فقرّر أن يموت نهائيًّا
ولا يقوم


9- في كلّ يوم يموت منها جزء ولا أحد ينتبه.
هذا أفضل من الانتحار الذي تنشره الصحف
نقلًا عن تقرير قوى الأمن


10- ثمّة من يملك كلماتٍ كثيرة 
ويعجز عن تأليف جميلة جميلة
كعجوز ثريّ متصابٍ لا تخفي ملابسه الثمينة عجز جسمه.
وثمّة من يستطيع أن يكتب ديوان شعر فريد بمفردات قليلة
كطفل يبني من عيدان الكبريت وملاقط الغسيل
عوالمَ سحريّة لا يدخلها إلّا من يشبهه


11- من الطبيعيّ أن ينجح أعضاء البلديّة 
في امتحان الإملاء
ما داموا ينفّذون ما يملى عليهم


12- ينظر بإعجاب إلى رأس البندورة الشهيّ في المطعم 
أكثر ممّا ينظر إلى وجهها.
ويستسلم للهواء الذي يداعب وجهه
ويغمض عينيه مطمئنًّا
ثمّ ينتفض عندما تلمسه يدها صدفة.
ويتمايل على إيقاع الموسيقى
ويردّد كلمات الأغنية العتيقة
ولا ينتبه إلى ما تقوله المرأة...
تفكّر: يلتقي بي عبر الكائنات والعناصر كلّها
ويلتقي عبري بكلّ الكائنات والعناصر...
- فلنتركها سعيدة باستنتاجها-


13- أكافئ نفسي باللقاء بك
وأعاقبها بالطريقة نفسها...

الأربعاء، 25 فبراير، 2015

الفصل الرابع والعشرون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"- 2004



في انتظار العطلة

الفصل الرابع والعشرون من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحتان 69 و70

1- مشكلة الرحابنة الصغار أنّ أهلهم رحابنة كبار


2- لو كانت الروائح تفوح من المشاهد السينمائيّة
لكان عدد كبير من الأفلام الرومانسيّة
أثار الاشمئزاز


3- يريد إنقاذ المجتمع ولا يعرف شيئًا عن أولاده


4- قصّة حبّ منتهية
لم يمحُ حمّام دافئ آثارها
مرض خطير من الواجب معالجته سريعًا


5- قرّر وكيل الوقف أن يمنع إضاءة الشموع في الكنيسة كي لا تسوّدَ الحيطان
ثمّ قرّر أن يلغي الأيقونات التي لا يتناسب لونها مع السجّاد والثريّات
ثمّ قرّر أن يستغني عن الكراسي كي لا يسبّب الجلوس عليها أصواتًا تزعج "الكورال"
ثمّ قرّر أن يطلب من المطران أن يغيّر الكانهن لأنّ صوته "نشاز" ولا يستطيع أن يعربش على السلّم الموسيقيّ
وكاد أن يقرّر إقفال الكنيسة لأنّ المصروف أكبر من المدخول، لولا خشيته من الضجر.


6- يبدو أنّنا لا نعمل كي نحصل على ثروات طائلة
أو رغبة في تحقيق ذواتنا
بل لانتظار أيّام العطل...


7- الأمراض التي تحفر في أجسادنا لا يخاف منها الناس
لأنّهم في حُفرها يرمون مخاوفهم
أمّا الانهيارات العصبيّة التي تتدفّق من قمّة آلامنا
فيهربون منها كي لا تجرف سدودهم المتصدّعة


8- يحبّ الرجال صوت فيروز
لأنّه يناجي الرجل الذي لن يصيروه


9- استيقظتْ مذعورة حين فقدتِ القدرة على تخيّل ابتسامتك المَنارة 


10- جِلدي مِسح مبطّن بالشوك
شَعري مسامير وجع
ولا إله ينتظرني


11- أحبّكَ أكثر ممّا أحبّ المياه الساخنة بعد التعب
وأكثر ممّا أحبّ صوت فيروز عند السابعة صباحًا
وأكثر ممّا أحبّ النوم الذي أشتهيه ولا يأتي


12- لا أعرف إن كان وجودك في حياتي
هو ما يمنعني عن رؤية سواك
فأكتفي بك ولو بعيدًا
لكنّني متأكّدة من أنّ وجودي في حياتك
لم يمنعك عن شيء
حتّى حين كنت قريبة


13- شفتاك شهيّتان بطعم الكذب الذائب في لونهما



الثلاثاء، 24 فبراير، 2015

الفصل الثالث والعشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" 2004

إستسلام

الفصل الثالث والعشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 66 و67 و68


1- سرّح شَعره... من أجل العمل
اشترى ملابس جديدة... من أجل العمل
أمضى الليل ساهرًا... من أجل العمل
وحين علم أنّ ربّ العمل سرّح شعره
واشترى ملابس جديدة
وأمضى الليل ساهرًا مع أصدقائه
من أجل أن ينسى العمل...
ازداد إعجابه بذكاء مديره
وقرّر أن يتّخذه مثالًا أعلى


2- تستمتع الشجرة بالرياح وتستسلم لها
لا تخشى على ثوبها من أن يتطاير
ولا على شعرها من أن يتبعثر
ولا تخاف أن تقتلع من أرضها
أمّا الإنسان السائر وحيدًا في الشارع
فيخشى أن يطير مع أوّل عاصفة


3- أصحاب المتاحف وأمراء الطوائف 
يعيشون في ترف
الفئة الأولى على حساب الفنّانين الفقراء
والفئة الثانية على حساب القدّيسين النسّاك


4- أنا لست حاقدة على الرجال
أنا غاضبة على الرجال الذين عرفتهم فقط.
وصودف أنّهم كثر...


5- رسائلك الصغيرة على هاتفي الصغير
صلوات قصيرة أبدأ بها نهاري...


6- تنبيه:
فقدتُ صديقًا عزيزًا
الرجاء ممّن يجده الاتصال بي
وله مكافأة ماليّة
إن استطاع الاحتفاظ به
واحتمال أنانيّته


7- تصيبني أمراضك البسيطة بأوجاع لا تُطاق


8- يا رجُلَ الدهشة الأولى!
يا رجُلَ القبلة الأولى!
يا رجُل الرعشة الأولى!
كلّ الأمور التي أثارت دهشتي قبلك
وكلّ القبلات التي مرّت على شفتيّ قبلك
وكلّ الرعشات التي عبرت جسدي قبلك
إنّما كانت تمارين مسرحيّة
في انتظار ليلة الافتتاح


9- قالت المرأة: أنتَ غايتي في هذه الدنيا!
قال الرجل: أنتِ وسيلتي في هذه الدنيا!
قالت الدنيا: الغاية تبرّر الوسيلة، والوسيلة مخادعة للغاية!


10- لم أصدّق أنّ الجهلاء سعداء حتّى التقيت بك...


11- الجالسون إلى أسرّة مرضاهم قدّيسون متواضعون


12- أنتَ مشوار بطيء
في شوارع بيروت المعلّقة بين الأزمنة
أقوم به بعد ظهر يوم أحد صيفيّ


13- حين أستعيرك من ذاتك
تحطّ أجنحة كلماتي على أوتار صوتك
ويختبئ خجلي تحت خباء جلدك
ويذوب قلقي في تراب صومعةٍ عند حنايا حنانك
وتلتفّ رجفتي بلحاف ذراعيك
ولا أعود أذكر إلّا رغبتك

الاثنين، 23 فبراير، 2015

الفصل الثاني والعشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


الحديقة الليليّة المسكونة

الفصل الثاني والعشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 63 و64 و65

1- وجدتُ أخيرًا شجرة الزيتون التي تشبهني
ولمّا سألتُ عن عمرها قالوا لي: مئات السنين


2- علّق جدّي قميصه العتيق مصلوبًا على عمود في وسط الحديقة
لعلّ العصافير تخاف فلا تأتي وتأكل الثمار.
ولمّا حطّتِ العصافير مطمئنّة على كتف القميص
اكتشفت أنّ جدّي لم يكن يومًا
صيّادًا يقتل العصافير أو يأكل لحومها


3- السيّئات التي فيك خفّفت من حدّة انبهاري بك
والانبهار نيزك عابر
وجعلتني أحبّك لما أنت عليه لا لما أظنّ أنّه فيك
والحبّ شعلة لا تنطفئ
فما ترويه لي عنك لا يغيّر نظرتي إليك
بل يصحّح نظرتي إلى نفسي وإلى العالم


4- لا أخاف من سيّئاتي!
أشعر بها مثل أوراق الشجرة اليابسة
تسقط عندما تذبل
ومن بقاياها أتغذّى


5- تحافظُ أمّي، في حديقة المنزل، 
على شجرة التين التي زرعها جدّي
وعلى نبتة تشبه تلك التي كانت عند أمّها
وعلى أصص زهر اشترتها من قريتها العتيقة
وعلى عشرات الأشجار المزروعة في تراب الذكريات
في الحديقة التي تحبّها أمّي 
تقيم أرواح الراحلين، 
لذا فالأرواح في نظري دائمة الخضرة
كَيَدِ أمّي...


6- ليس ثمّة سعادة
بل ذكريات سعيدة
وليس ثمّة فرح
بل مناسبات فرحة
أمّا الحزن فله شأن آخر


7- لو كانت الذاكرة الانتقائيّة نحلة نشيطة
لقلنا أنّها تختار الذكريات التي تشبه الزهور الغنيّة بالرحيق
لتصنع منها عسل الصداقة...
ولو كانت الذاكرة الانتقائيّة نملة مجتهدة
لقلنا أنّها تختار المناسبات التي تشبه حبّات الحنطة
لتخزنها مؤونة لفصل البرد...
لكن يبدو أنّ الذاكرة الانتقائيّة صرصار كسول
لا يحفظ إلّا الأغنيات التي تريح أعصابه وتسلّيه...


8- أقمتُ في جانب الحديقة مدفنًا جميلًا
لكلّ الذين خرجوا من المنزل ليقطفوا الزهور
ولم يرجعوا
بل تحوّلوا زهورًا أقطف منها كلّ يوم
باقةً أزيّن بها البيت
لعلّهم يعودون...


9- عند الحديقة الليلية المسكونة
أرحل مع المساء إليهم
إلى الذين قَبِلوا أن يكونوا
تحت قدميّ المتعبتين
بساطًا يطير بي نحو نجومٍ
تكلّل رأسي الثقيل


10- تبكيني الكلمات التي كتبتها
فأنا لم أكن أعرف 
أنّني حزينة
إلى حدّ الكتابة
ووحيدة 
إلى درجة أن أعيد قراءة ما كتبت


11- أفضّل أن أبقى في العتمة
على أن أشبّهكَ بالشمعة التي تنير ليلي
لأنّني أخاف عليك من الانطفاء...
وأفضّل ألّا أكتب
على أن تكون الحبر الذي يتدفّق من شراييني
خشية أن تجفّ يومًا


12- البكاء أمام الآخرين ليس دليلًا على قوّتهم
بل على عجزك


13- لا أغار من إعجاب صديقي بالنساء الجميلات
لأنّني أعرف أنّه لن يحبّ واحدة منهنّ أكثر ممّا يحبّ نفسه
لكنّني أخاف من حَدْبِه على النساء الوحيدات
لأنّهنّ يغذّين فيه فروسيّةً
يظنّ أنّها مقيمة فيه منذ الأزل...



الجمعة، 20 فبراير، 2015

الفصل العشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004

الانتظار الفارغ
الفصل العشرون من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحتان 58 و59

1- سأقدّم لنفسي يوم عيدك
خاتمًا من الألماس
لأتذكّر دائمًا أنّه أثمن وأبقى من
صداقة زجاجيّة الأهواء
وعطافة مزاجيّة الميول

2- وردَ خطأً في مثل هذه الزاوية
أنّني أتمنّى أن نكون صديقين عجوزين
والصحيح هو أنّني أتمنّى أن نكون صادقَين أوّلًا.
فاقتضى التوضيح والاعتذار

3- يجب ألّا يضّحي أحدنا بحياته الخاصّة
من أجل المؤسّسة التي يعمل فيها
لأنّ أحدهم سيضحّي يومًا 
بالمؤسّسة من أجل حياته الخاصّة

4- جميل أن نحاط بالخطأة
فذلك يتيح لنا متعة ارتكاب الخطيئة
ونحن مرتاحو الضمير

5- نبكي بصدق على ما لم نملكه أصلًا
لا على ما فقدناه بعدما استمتعنا به

6- يحبّ الأصدقاءُ أن يخبرونا كلّ شيء بصراحة
ويحبّون كذلك أن تكون ردود فعلنا
كما يريدونها هم تمامًا

7- كنت صادقةً جدًّا مع صديقي
حتّى أنّني أخبرته كم أنا كاذبة

8- إنّنا نهين الأذكياء
عندما نخبرهم
كم نحبّ خدمتهم

9- الغباء الحقيقيّ هو أن تصدّقَ كلَّ ما تسمعه
وأن تقول كلّ ما تعرفه.
في لحظةٍ ما، يتمنّى كلٌّ منّا أن يكون بهذا الغباء

10- أحسد دخان السيكارة
المتصاعِدَ دائمًا إلى فوق

11- كالمرآة،
رسالتُها أن تظهر للآخرين وجوهَهم
كيفما كانت

12- أشفقُ عليك لأنّك لا تملك نعمة البكاء

13- من يشوّهُ جسمه عمدًا مريض
ومن يصرُّ على تشويه صورتِه
في عيون الذين يحبّونه
غبيّ




الخميس، 19 فبراير، 2015

عن ندوة حول روايتي "للجبل عندنا خمسة فصول" - بيار عطاالله

خلال التوقيع بعد الندوة عن رواية "للجبل عندنا خمسة فصول"
وفي الصورة (بدءًا من الشمال): الروائيّة والباحثة الدكتورة ناتالي خوري،
الأب يوحنا مارون الحلو، الآنسة محاسن حدّارة (التي أدارت الندوة)، الكاتب ميشال أبي راشد، صاحب دار سائر المشرق الكاتب والإعلاميّ أنطوان سعد


حرب الجبل في استعادة روائية بعد 32 عاماً: "لو كانت الدولة موجودة لما تهجّر الناس" - بيار عطاالله

بيار عطاالله

صحيفة النهار - 19 شباط 2015
نقاش متأخر بعد 32 عاماً على حرب الجبل العام 1983 بين الدروز والمسيحيين في مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية، وذلك تحت عنوان تقديم كتاب الروائية ماري القصيفي "للجبل عندنا خمسة فصول" والذي يروي سيرة ما كان من حرب وويلات وما تخللها من شر وخير وقتال ومصالحة وتهجير وعودة وحب للارض وانفعالات لا تنتهي، اختصرتها الكاتبة في صفحات عدة ارادتها الى شقيقها المهاجر الى لندن في نفي طوعي بعيداً من القتال.
الندوة - النقاش شارك فيها الباحث مكرم رباح الذي يعد اطروحة دكتوراه عن حرب الجبل، والكاتب بول عنداري الذي كان مسؤولاً عن "جبهة بحمدون"، وادارت الندوة الزميلة محاسن حدارة وجمع "تعددي" ضم دروزاً ومسيحيين وشيعة ومقاتلين سابقين وضحايا ابرزهم أنطوني خيرالله الذي أتى من سويسرا لحضور الندوة وهو فقد كل عائلته المسيحية في مجازر بحمدون، كما فقدت عائلات درزية اخرى في جبهات أخرى. ورباح العضو في الحزب التقدمي بدا اكثر واقعية وشجاعة في مقاربة حوادث 1983 وفي الخلاصات التي توصل اليها، وطرح السؤال عمن هو الجلاد ومن هو الضحية في ما جرى، مشدداً على ان الجميع، مسيحيين ودروزاً، دفعوا ثمن ذلك الصراع. كما ناقش فكرة الذاكرة الجماعية اللبنانية وفكرة التعايش الدرزي – المسيحي وامكان تعميمها على كل لبنان. وكانت خلاصة مراجعته ان كتاب تاريخ واحد لا بصنع وطناً بل الاجدى الاهتمام بفكرة تعدد الهويات لقيام الدولة وتجاوز الماضي.
أما عنداري فقال: أن المسيحيين اذا لم يكونوا في الجبل بخير لن يكونوا في اي مكان من لبنان بخير، وتالياً فهم ليسوا بخير حالياً هم وكل اللبنانيين. ومضى في مقاربته "بأن احداً لا يريد ان يتحمل مسؤولية أننا لسنا بخير". وشدد عنداري مستعيناً بتوصيات الارشاد الرسولي على أهمية المساهمة في صنع الخير والسلام. واعطى أهمية ان تكون كل طوائف لبنان بخير، بعيداً من الحرب التي "لا يرتجى منها شيء".
واعتبر ان حرب الجبل اظهرت أسوأ ما لدى الدروز والمسيحيين ومن شاركوا فيها يشبهون بعضهم بعضاً. لكنه لم ينكر أن اطرافاً من الجانبين قاموا بعمل الخير مستشهداً بنموذج "عذراء الجبل" الوارد في الرواية، عن سيدة درزية متدينة كانت تنقل الطعام الى المسيحيين المختبئين في برية الجبل ابان التهجير. وخلص عنداري الذي استذكر من سقطوا في الحرب وفي مقدمهم شقيقه، ان الدولة لو كانت موجودة لما وقعت الحرب وان لا سبب يدعو الى الانتحار، والحروب نتيجة الاختلاف، وان التعدد والتنوع يجب ان يكون نعمة. وخص البطريرك الماروني السابق مار نصرالله صفير والنائب وليد جنبلاط بالتحية على أعادتهما الجبل الى الحياة. وختمت قصيفي باهمية ان لا يكتب التاريخ اصحاب الذاكرة المريضة، وعدم نقل الذكريات الاليمة الى الاجيال القادمة لأن الغلطة والحرب يتحمل مسؤوليتها الجميع من دون استثناء.
وكانت مداخلات للحضور واجماع على تنقية الذاكرة وعدم الوقوع في فخ الحروب الصغيرة مرة جديدة.

السبت، 14 فبراير، 2015

الفصل التاسع عشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004

اللعب بالكلمات
الفصل التاسع عشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" 
الصفحات 55 و56 و57

1- "كلّ ذي عاهة جبّار"
والذين ليسوا جبابرة
لم يكتشفوا عاهاتهم بعد

2- قال إنّه يقرأ هذه الزاوية
ويشعر أحيانًا بالضجر
أعتقد أنّه يبحث عن صورته بين الكلمات
لذلك هو مواظب على القراءة

3- أفكاري متورّمة كقدمَي والدتي
التي لا تتوقّف عن العمل
لكنّ أحدًا لن يقول لي:
استريحي

4- أقدّمُ أوجاعي إلى جميع القدّيسين والقدّيسات
الذين طلبوا الآلام وفرحوا بها
وإلى جميع الشعراء
الذين اعتبروها مشحذًا لقرائحهم.
فأنا لا أريد مجدًا بهذا الثمن

5- "الآخر جحيم"...ضيّق

6- مضجرٌ البقاء في المرتبة الثانية
وخاصّة في سباق العلاقات

7- الرجل الذي يقول
أنّه يخاف عليّ من المرض والموت
نسي أنّي كنت معه ليلة البارحة

8- رَجلان:
أحدهما ينام مع جسدها
والآخر ينام مع فكرها
وفي الحالتين لا تجد متعة

9- مزارعو الماضي
مثقّفو الحاضر
خَدَمُ المستقبل:
مختصر الدروس للتاريخ اللبنانيّ

10- عندما تمرّ الشاحنة الكبيرة
تخاف الشجرة وترتجف
وتصاب أوراقها بغبار اللون

11- لماذا الفعلة قليلون مع أنّ الحصاد كثير؟
لأنّ جميع الذين في الحقل يريدون أن يكونوا
مناظرين على العمّال...

12- الينابيع الغبيّة
لا تعرف أنّ مشوارها المتفجّر
سيكلّفها حياتها

13- كنت مسرعة للقائه
فنسيت نفسي في البيت
وحين لم ينتبه إلى ذلك
أدركت أنّ علاقتنا انتهت


الخميس، 12 فبراير، 2015

الفصل الثامن عشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004

إنشغال متبادل
الفصل الثامن عشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحتان 53 و54

1- كنتُ أحلم، صرت أفكّر، وغدًا سوف أتذكّر
ما أسعد من عرفني، وهنيئًا لمن سيعرفني
أمّا الذي يلتقي بي اليوم فبائس مسكين


2- تقيّأت السماءُ أمعاءها 
حين سمعت حديثه عن المحبّة

3- رفض البخيل أن يفتح يده للعرّافة 
كي تقرأ مستقبله... 
ولو مجّانًا

4- عندما يتحدّثون عن الساحة الثقافيّة
يخيّل إليّ أنّ المثقّفين مجموعة من المقاتلين
أو جوقة من راقصي الدبكة

5- أعرْتُه المرآة التي تقول لي:
أنتِ أجملُ نساء الأرض
لكنّي نسيت أن أعلّمه كيف يحوّلها 
من المؤنّث إلى المذكّر

6- حين كنتَ صغيرًا، كنتَ صبيًّا هزيلًا يحلم بالرجولة
وحين أصبحتَ رجلًا جميلًا، أخذت تحلم بالنجاح
وحين حالفك النجاح، أخذت تحلم بالمجد
وحين أصابك المجد، أخذت تحلم بمن يشاركك كلّ ذلك
لكنّ الوقت كان قد تأخّر
فلم تجد أحدًا مستيقظًا
في انتظار أن تستيقظ

7- مندوب شركة التأمين يسأل عنّي أكثر منك

8- لا تسألُ السمكةُ الصغيرة عن سبب موتها
لأنّها تعرف أنّها طعام السمكة الكبيرة
أمّا الأطفال فلا أحد يفهم لماذا يموتون!

9- أصلّي كي أتغيّر مع التغيّرات 
التي تصيبك في الصميم
المهم أن أبقى على حبّي لك

10- أحببتُ رجلًا كرهته أمّي
وحين غاب في دروب عبوره
كانت أمّي هي التي تناولني كوب المياه
لأبتلع حبّة المهدئ... والخيبة

11- الجسر هو الإثبات الذي لا يقبل الشكّ
على فراق دفّتي النهر
فأرجوك لا تقل إنّك تعمل على مدّ الجسور بيننا

12- أنا مرآتك لا امرأتك
لذلك تحبّ أن تكسرني
لكي ترى نفسك في كلّ جزء منّي

13- أنت مشغول عنّي بقراءة هذه الأسطر عنك
وأنا مشغولة عنك بالتفكير في كلمات جديدة عنك


الثلاثاء، 10 فبراير، 2015

أسعد مكرزل آخر الحكواتيّين الذين عرفتهم

 
أسعد مكرزل وزوجته دعد

    
      لكأنّ التجاعيد مدافن الراحلين الذين نحبّهم... هم يموتون ونحن نكبُر. 
     أسعد مكرزل، ابن بعبدا وآخر الحكواتيين الذين أعرفهم، رحل اليوم فجرًا. وأنا إذ أكتب عنه الآن، فليس لأنّه زوج ابنة عمّي، أو ابن بلدتي البارّ ورئيس جمعيّة حماية التراث فيها... أكتب عنه لأنّ تاريخًا من الحكايات الجميلة والأخبار الطريفة تنطوي بغيابه، وتضيع إلى الأبد... 
     كان أسعد خزّان معلومات لا يمكن أن نجدها في بطون الكتب، لو وُجد من يدوّنها ويجمعها، وتنوء بها أكتاف رفوف المكتبات لو أتيح لها من ينشرها. لكنّ الحياة بإيقاعها السريع تمشي بنا نحو فناءٍ حضاريّ، فيموت حملة الذكريات مجهولين، ماضين إلى غيابهم وهم يتمنّون لو يصيرون حكاية جميلة تضاف إلى مخزون القلوب. فأمثال أسعد مكرزل لا يحملون التاريخ إلّا في حنايا القلب وزوايا الوجدان، فلا تصدر عنهم حكاية مهينة، أو طُرفة جارحة، ولا يفضحون أو يستغيبون أو يشهّرون أو يؤذون... بل يشيعون جوًّا من الطرافة واللطف والمزاح الرقيق الأنيق، بلا كلمة نابية أو قول ٍلا يليق بالكبار والصغار في آن واحد.
     أسأل نفسي وأنا أتأمّل في رحيل هذا الرجل الذي أمضى حياته بين أمكنة ثلاثة: الكنيسة والبيت والعمل، عن حياتنا التي ما عادت تتّسع لحكاية... عن الحكاية التي تفتقد إلى من يؤلّفها من دون قصد منه، ومن ينقلها، ومن يرويها ومن يصغي إليها... أسأل نفسي عن هذا الحكواتي الأخير الذي تقدّم به العمر وبقيت الحياة تليق به، عن حافِظ الشعر الذي شاب شَعره وناء قلبه بالهموم والحزن، لكنّه لم يتعب من استعادة زمن جميل كان الكلُّ فيه شعراءَ وزجّالين وحكواتيّين ومؤرّخين ومستمعين لا يُستهان بذوقهم وحُكمهم... 
     أسأل نفسي عن العمر، وأنا أنظر إلى أجيال كانت البارحة صغيرة لا تعرف الحزن، واليوم تقف في الصفّ الأماميّ لتقبّل التعازي، وأفكّر في أنّ الانتظار، انتظار الأيّام الأجمل، حرمنا من الحياة الفعليّة، فأقمنا على حافّة موت مؤجّل. ولم ينجُ إلّا من تسلّح بحكاية: حكاية عن أهل الأرض أو أهل السماء... لا فرق. المهمّ أنّ الحكاية هي المكان الذي لا يموت فيه أحد... وإذا كانت تجاعيدُ وجوهنا مدافنَ من نحبّ، فالحكايات حياتهم الثانية، حياتهم التي لا تعرف الموت.
     حين كان أسعد يروي أمامنا حكايات عن أهل البلدة، كان هؤلاء يعودون من موتهم ويجلسون معنا ويضحكون مثلنا. كان الموت نفسه يستغرب كيف أنّ الإنسان يتحدّاه بالحكاية، فينفض المائتون البرودة عن أطرافهم، واليباس عن جلودهم، والذبول عن أجفانهم، ويستعيدون حياة تتجدّد عند كلّ لقاء وفي كلّ مناسبة.
     التاريخ يكتبه رجل انتصر على الحقد فيه. وأسعد مكرزل رجلٌ عرف كيف ينتخب ممّا سمعه وعاصره وعايشه حكايات تحفظ حرمة المجالس، وتصون عهد الجيرة والصداقات، وتنأى عن الوقاحة والثرثرة والنميمة. وهو إذ يمضي سهرته الأولى هناك - هناك حيث من سبقه من أهله، وحيث يوسف شقيق زوجته دعد ينظم قصيدة جديدة - سيجد أسعد نخبة المستمعين.
   مستمعون يلتقطون في نبرات صوته حرقة الاشتياق الطازج إلى زوجته دعد وولديه هيلين وهنري والأحفاد...
    مستمعون يلحظون في عينيه دمعات العتب لأنّه رحل بلا كلمة وداع...
   مستمعون يرصدون تساؤلاته عمّن سيتابع عمله في الكنيسة والرعيّة...
   مستمعون يعرفون أنّه تعب من المرض والمستشفيات ولم يتعب من سرد الحكايات... 
   وها هو الآن يلتقط أنفاسه التي خنقها مرضُ رئتيه، ليصير الحكواتي الأوّل هناك... هناك حيث يقيم أبطالُ قصصه...  

الأحد، 8 فبراير، 2015

الفصل السابع عشر من كتابي "لأنّك احيانًا لا تكون" - 2004


إحتفال النهاية
الفصل السابع عشر من "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 50 و51 و52


1- يترك الناسكُ الدير
ويلجأ إلى صومعته
هربًا من زملائه الرهبان

2- بسبب الأزمة الاقتصاديّة
قرّرت النساء أنّ الخروج في فستان واحد
مع رجل مختلف كلّ يوم
أرخص من الخروج مع رجل واحد
في فساتين مختلفة

3- يحتفل الناس عادة بالبدايات
وما يظنّونه احتفالات نهائيّة
ليس إلّا الصخب الذي يغلّف صمت الرحيل

4- على شتاء الطريق الجبليّة
في الليل الفارغ إلّا
من الأحلام والمخاوف
ولدان يعبران الطريق
على يافطة باردة

5- عندما أسمع صوت المؤذّن
عند فجر الأرق والقلق
أنادي أبانا الذي في السموات

6- الغضب صابون القلوب
لذلك تكثر حوادث التزحلق
على طريق الصداقة

7- المصلّون هم أكثر الناس أنانيّة

8- طموح الأفراد غالبًا ما يطيح بالمؤسّسات

9- لماذا نقول: يا ربّ ارحمْ
هل يمكنه أن يفعل سوى ذلك؟

10- انهمكت أمّي في حرق البخور
أمام صور القدّيسين
فاحترق طعام الغداء

11- قال لي الصديق العابر:
الصداقة المجروحة إناء مثقوب
لا يصلح للاستعمال بل للعرض!
هل كان يتنبّأ؟

12- لا شيء كالعمل يبعد فكرة الموت
ولا شيء إلّاه يقرّبه

13- إعلان:
في سوق الأغراض العتيقة
سأفتتح دكّانًا
لبيع وعود الأصدقاء.


السبت، 7 فبراير، 2015

الفصل السادس عشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004


تشابيه

الفصل السادس عشر من "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004

1- شوقٌ

ككتابٍ
يحلم بأن يتّكئ على آخر

كريح تستعدّ لموعد

كجمال وحشيّ
ينتظر أن تفتح الغابة أبوابَها

كعمرٍ
يرغب في بداية

كموعد
المناولة الأولى

ككلمة 
ترقص على شفتين

كلمسةٍ
معلّقة بين اشتياق جسدين


2- بيوت

خيبة:
عندما وجدنا البيت
أضعنا الطريق

وحدة:
ساعة الحائط لا تتوقّف عن الثرثرة
كأن ليس في البيت إلّاها

موعد:
لا أستطيع أن أفاجئك بزيارة
ففوق باب بيتك عبارة:
رجاءً، الاشتياق بناء على موعد مسبق

عنوان:
سأعطي عنوانك لكلّ المتسوّلين
ولكلّ البائعين المتجوّلين
ولكلّ الجمعيّات الخيريّة.
مصراعا بابك يئنّان ضجرًا

سهو:
نسي المشغول بنظافة بيته
أن يمسح الغبار المتراكم
فوق رفوف ذاكرته

ذوق:
أشفقُ على بيتك الذي
تقيم فيه برودة الغياب:
على بابه كلمات وداع
ومن نوافذه يطلّ الضجر مستغيثًا
ويقف الحزن على الشرفة مفكّرًا في الانتحار
ليهرب من وحدته

الجمعة، 6 فبراير، 2015

الفصل الخامس عشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004

اللوحة لجوزف مطر

حوارات
الفصل الخامس عشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحتان 45 و46

1- لماذا تختبئين في الخزانة كالأطفال الأغبياء؟
ولماذا تختبئ الفساتين هنا؟
وهل أنتِ فستان ليس اليوم موعد خروجه؟
أشعر اليوم بأنّي مخلوعة عن جسم أحدهم، ويجب أن أعود إلى الخزانة.
ومتى ستخرجين؟
حين يحتاج أحدهم إلى لباس يستر به عريه.
أليس الأمر مهينًا؟
لمن؟ لي أم للعاري الذي يحتاج إلى لباس؟


2- أشعر بالسأم.
لا تعتمد عليّ بعد الآن.
ولكنّكِ وعدتِ بفعل المستحيل كي لا أضجر.
لم أعد بالانتحار.
ولكنّني سئم.
لم أعد أملك حكايات جديدة.
ولكنّني ضجر.
لم أعد أجيد التمثيل ورواية الطرائف.
ولكنّي أشعر بتعب غريب.
لا أعرف كيف أريحك.
ولكنّني أرغب في أن أتسلّى.
أمّا أنا فراغبة في الصمت.
ولكنّني مصاب بالاكتئاب.
وأنا كذلك.
لم تعودي تنفعين للترفيه عنّي.
الحمد لله.


3- كيف تشعرين اليوم؟
كأنّني برتقالة معصورة.
لا بأس. فثمّة من شرب العصير. وهذا هو المهمّ.

كيف تشعرين اليوم؟
كأنّني جوربٌ مثقوب يجدُ صاحبَه صعوبةً في رميه.
لا بأس. فالمهمّ أنّ هناك من يتمسّك بك.

كيف تشعرين اليوم؟
كأنّني عاهرة سئمت من حكايات الرجال.
لا بأس. فالمهمّ أنّك تعلمين أمورًا كثيرة.

كيف تشعرين اليوم؟
كأنّني مريض مزمن ضجر أبناؤه من عيادته.
لا بأس. فالمهمّ أن يستمرّوا في دفع فواتير المستشفى.
يريحني الحوار معك! 

الاثنين، 2 فبراير، 2015

الفصل الرابع عشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004

خاتم بلا قلب
الفصل الرابع عشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004
الصفحات 42 و43 و44

1- تشبه خاتمًا ثمينًا
يحمل قلبًا اسمه
"حجر كريم"

2- تريد أن أمسح تعبك بصمتي
مع أنّك تعلم أنّني لا أملك إلّا الكلمات

3- أنتظر عبورك بالصبر الفارغ إلّا من الخوف

4- قبل كلّ لقاء
أشعر أنّني شهرزاد في الليلة الأولى

5- أجلس على حافّة المقعد
مستعدّة دائمًا للرحيل
كأنّ المكان ليس لي

6- علاقتنا لا تحتمل أيّ خطأ طبيّ
أصيبت في طفولتها بنقصان المناعة

7- مواء الهرّة الطفلة
المرميّة بعيدًا عن أمّها
خرمش وجه الليل

8- الغرباء احتلّوا المقاعد في الكنيسة
والذين كانوا هنا ورحلوا
لن يجدوا أمكنتهم المألوفة

9- أمدّ يدي وألمس وجه الطفلة التي كنتها
تبتسم لي بحنان وتسامحني مع أنّي خيّبت أملها.
إنّها أكثر حكمة منّي

10- أشكرُ الرجال الذين عبروا
وتركوا لك المكان

11- أردت أن أكتب لك
لأجعل الكلمات جسر عبور
إلّا أنّك هدمته وبنيت من حجارته
سورًا بلا أبواب

12- أمل فوق الجراح
(إلى الشاعرة أمل الجرّاح)
من أنتِ أيّتها الغريبة المقتحمة عزلة المرض وحرمة الموت؟
سمعت صوتك مرّة
ورأيت وجهك مرّة
ولكنّي قرأت كتاباتك
وعرفت معاناتك
وسمعت عنك الكثير
من أنتِ أيّتها الغريبة المتسلّلة إلى صمت الرحيل وهدوء الغياب؟
أنا الناظرة إلى جراحك الخمسة الممتدّة كالشرايين في رحم التراب
والسامعة صراخ الضجر بين الحيطان البيضاء الغبيّة
والمقيمة في شهقات الألم التي تحضنها سواعد العشق
وفي كلمات الحبّ التي تمسح مخاوف الناس بالزيت المقدّس
من أنتِ أيّتها الغريبة المجهولة الساكتة البعيدة؟
أنتِ العارفة معنى الوجع
والمقيمة فوق عرش المرض الأبيض
والمتّشحة بعري الصلب المتجدّد
والقائمة كأمل ينبت فوق الجراح المفتوحة
أنتِ! أسألك من أنتِ أيّتها الغريبة؟
أنا أنتِ، ولكن بلا كلّ هذا الحبّ الذي تدفّق منك
ولا يزال
وأحاط بك
ولا يزال...

13- أحبّكَ لدرجة أن أخاف عليك من معرفة ذلك

الأحد، 1 فبراير، 2015

الفصل الثالث عشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون" - 2004

ظلال بلا وجوه 
الفصل الثالث عشر من كتابي "لأنّك أحيانًا لا تكون"
الصفحات 39 و40 و41

1- لا تثق الشجرة بالغيمة

2- النسيان هو الموت الأسرع
وذاكرتي مصابة بالتعب...
كثر سيموتون إذًا...
وقريبًا

3- تكامُل:
صوتك غرفتي الدافئة
صمتي لباسي المريح

4- لست نادمة
لأنّني تخلّيت عن كثيرين من أجلك
ولكن
مع من سأتكلّم
يوم تتخلّى عن مقعدك في المقهى

5- سألتزم عدم إلزامك بشيء
لقد سئمت

6- أعرف متى تغيّرت الأمور:
عندما مرّ يوم ولم تتّصل

7- عندما نتشاجر في المقهى
يبتسم زبون الطاولة المجاورة.
لقد استعادت ذاكرته
مشهدًا يعود إلى أيّام الكلام

8- نسكافه:
كوب أبيض
شراب أسود
أنا
أنت

9- لؤم:
لن أتركك
سأدعك تتركني أوّلًا
يعجبني ألّا تكون مميّزًا

10- يكفي
أنّ هذه الكلمات
ثمار تلك العلاقة

11- عندما تغفو يدي في يدك
يستيقظ الضباب
ويختفي العالم

12- لا تموت المشاعر
بل تتحوّل...
أحيانًا
إلى نقيضها

13- لماذا يصرّ الرجال
على ادّعاء البشاعة
حين يقرّرون إعادة الأمور 
إلى نصابها؟
لقد صار الأمر تقليدًا
يفتقر إلى الخيال.