الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 6 مايو، 2016

الريحانيّة: حسم الصراع بين الديك والكلب

من بيتنا كنّا نرى السماء والبحر

من بيتنا صرنا نرى غابة الباطون

 (نشر هذا النصّ على مدوّنة الريحانيّة السبت 27 كانون الأوّل 2014)

    كنّا نستيقظ عند الفجر على صوت الديكة، فصرنا ننام آخر الليل على نباح الكلاب المرفّهة من على شرفات الشقق الفخمة... هذا ما كانت عليه الريحانيّة وهذا ما صارت إليه... ولكن لا تحسبوا أنّ قاطني هذه الشقق الأثرياء ارتفعوا مقدار سنتيمرات عن مزبلة ديكتنا... فحين تصدح من شققهم، بين نباح كلب وجواب آخر عليه، أغنيات فارس كرم ومحمد اسكندر ومن يشبههما في مستوى الشعر في أغنياتهما، نعرف أنّ ارتفاع أسعار الشقق حولنا إلى ما يقارب المليون دولار لا يعني أنّنا صرنا في بلاد الحضارة...
     كانت الجغرافية عندنا تتوزّع بين هذه الأمكنة:
جَلّ العودة، وجلّ الصرصور، وجلّ الخندق، وجلّ البيدر، وجلّ الطريق، وجلّ الحنّوش، ...
دوّيرة الحدّاد، دوّيرة العرايش، دوّيرة التين، دوّيرة المقصبيّة، دوّيرة ليمون البردقان،...
نقبة وديع، نقبة الخلّة، نقبة تامر، نقية المِئسَيْس، نقب الشمالي، نقبة الدكلة، نقب الجديد،...
خندق فندي، خندق المصريّ، ...
حرج رفقا، كرم الشيخ، زيتونة الأوتيل، نبعة بو رشيد، ...
     أمّا اليوم فأسماء المباني أجنبيّة، كأسماء الكلاب التي تنزّهها العاملات الأجنبيّات، يتسوّل المقيمون فيها شجرة عندنا، عندنا نحن أبناء البلدة الأصيلين، ليلعب في فيئها أولادهم...
     تقيم بلدتي في الغربة، وكلّما ارتفع بناء جديد فيها قصُر النهار، وصارت الشمس تغيب عن بيتنا خلف الطبقات العليا التي سرقت منّا الضوء وأغرقتنا في عتمة مبكرة...
     كان لكلّ بيت في بلدتي ديك يصدح فتولد الشمس من حنجرته، فصار في كلّ منها كلبٌ يخاف من الليل، فينبح ليستأنس بصوته...
     كان في كلّ بيت امرأة ترى أنّ أوراق الأشجار اليابسة طعام الأرض، فصار فيها سيّدات يأمرن بقطع الأشجار حفاظًا على النظافة...
     كان في كلّ بيت رجلٌ يقرأ في السماء علامات المطر وفي الأرض مواعيد العطاء، فصار فيها وجوه تقيم في إطار الغياب...

    كان في بلدتي دروب، وحين شقّت صدرها طريق الإسفلت العريضة، اسودّت عيشتنا وصدورنا وقلوبنا وأفكارنا... وصارت البلدة مدينة غرباء لا نعرف وجوههم ولا أسماءهم... نعرف فقط أنّهم أثرياء ويربّون كلابًا...

خاتم بلا قلب

اللوحة للفنّانة آن كلود أوليفاري وهي تحمل اسم: حزينة حتّى الموت

أنتظر عبورك بالصبر الفارغ إلاّ من الخوف

يحتفل الناس عادة بالبدايات
وما يظنّونه احتفالات نهائيّة
ليس إلاّ الصخب الذي يغلّف صمت الرحيل


بسبب الأزمة الاقتصاديّة
قرّرت النساء
أنّ الخروج في فستان واحد مع رجل مختلف كلّ يوم
أرخص من الخروج مع رجل واحد في فساتين مختلفة
أنت تشبه خاتمًا ثمينًا
يحمل قلبًا اسمه
"حجر ثمين"

أمدّ يدي وألمس وجه الطفلة التي كنتها
تبتسم لي بحنان وتسامحني مع أنّني خيّبت أملها.
إنّها أكثر حكمة منّي.

(من كتابي لأنّك أحيانًا لا تكون)

الخميس، 5 مايو، 2016

في وداع ريحانيّة الجبل


بين أشجار السرو والريحان والأكي دنيا

       لا أعرف إن كانت البلدة التي ولدت فيها لا تزال موجودة، لا أعرف إن وُجدت أصلاً. فالأمكنة ابنة الحكايات، ولعلّ حكاية قديمة أنجبت بلدتي التي أنجبتني. اسمها الريحانيّة، ولم يعد فيها من الريحان إلاّ شجرة يتيمة أمام باب بيتنا، تحيي العابرين على الطريق وتغريهم فيمدّون أيديهم ليقطفوا بعض الحبّات الصفراء الممتلئة فتتساقط الأخريات الكثيرات زخّات من العطر وكرات شمس تتدحرج على التراب القليل الباقي في بلدة تجتاحها الأبنية التي تنبت على جنبات الطرق حيث كان التين والزيتون والعنّاب.
       يوم امتدّت الطريق السوداء فوق دروب التراب وتلوّت كالأفعى بين البيوت القليلة تهدّد أطفالها اللاعبين بأمان، هرب الأمان ورحلت العصافير واختفت أشجار الريحان وهاجر الذين كانوا أطفالاً، وصارت الريحانية مجرّد أرض مرتفعة الثمن تصلح للتجارة وتقضم أطرافَها الخضراء البلداتُ المحيطة بها: فتأخذ الفياضيّة من الشرق مستشفى السان شارل، وتأخذ الحازمية بساتينها الشماليّة، وتستعمر برازيليا التي أنشأها مغترب لبناني عاد من البرازيل جانبَها الغربيّ، وتكتسح اليرزة بطبقاتها الاجتماعيّة الراقية حقولَ زيتونها الغنيّة، ولا أعود أعرف أين أقيم. وحين قال لي سائق التاكسي الذي أقلّني ذات عشيّة: إذا كنت ذاهبة إلى بعبدا لا إلى الحازميّة زادت التسعيرة ألفي ليرة، فكّرت في أن أبيع بلدتي بألفين من الليرات، لولا أنّه تابع وقال لي: ضيعان هالضيعة أكلها العمار.
       لو عاد الذين ماتوا منذ سنين لما اهتدوا إلى القرية الصغيرة التي كانت مصيفًا لأهل الحدث وارتفع فيها في العامين الأخيرين عشرون بناء من الحجم الهائل لن يعرف المقيمون فيها من الخليجيّين الأثرياء والمغتربين العابرين أيّ شيء عن تاريخها. إم عزيز المنتصبة القامة رغم أعوامها التسعين تمشي ويداها على خاصرتيها، الستّ شفيقة تبلّل كفّيها بالمياه وتربّت على أطراف شتلات الحبق الكبيرة لتنمو مستديرة كأنّها مرسومة رسمًا، العمّ إسكندر يتأبّط ذراع زوجته الستّ هيلين ويعودان معًا مريضًا ليرفّها عنه بأخبارهما الطريفة الذكيّة، الستّ نيني ممرّضة القرية تنقل وصفاتها عن زوجها الذي كان يعمل في الطبيّة ويسمع أحاديث الأطبّاء ويتعلّم منها، العمّ جريس بشرواله العربيّ وزوجته الستّ رشيدة يجلسان أمام بيتهما الذي اختفى ويستعدّان لاستقبال زائري العصر لشرب القهوة، إم كلود التي أتت من الشمال وصارت ابنة الحيّ، العمّ طانيوس الذي حضن السنديانة مودّعًا باكيًّا حين هاجر وهو يناهز الثمانين من عمره إلى أوستراليا حيث أولاده، وغيرهم وغيرهم من الوجوه التي لم تعرف غير الابتسامات تتحدّى بها الفقر لا العوز، وتستقبل بها الضيوف بلا خبث أو رياء، وتروي الأرض حنانًا ودفئًا.
      اليوم، غارت عين الريحانيّة تحت هدير الحفر والبناء، وباع الأحفاد البيوت القديمة لتجّار الإعمار، وصارت أشجار الزيتون والتين والعنّاب وقودًا في مدفأة الذاكرة. كلّ ذلك لأنّ الريحانيّة ليس فيها مكان للموتى، ليس فيها مدافن. فأهل الريحانيّة الذين يعتبرون أنفسهم أبناء بعبدا لم ينقلوا مدافنهم الخاصّة إلى جانب الكنيسة التي بنوها منذ خمسين سنة، كأنّهم أرادوا أن يبقوا على انتمائهم إلى البلدة الكبيرة خصوصاً عند الغياب وفي مناسبات الحزن حين يحتاج الإنسان إلى من يحتضن خوفه أمام العبور والفناء. ولأن لا مدافن عندنا زالت هالة القدسيّة عن أرضنا التي لم تجد من يحمي تربتها وأشجارها وذكرياتها، فالموتى مدفونون بعيداً، وليس غير الموتى من يقدر على المواجهة لأنّهم لا يخافون.
       هذا الصيف ستمتلئ الأبنية التي شيدت حديثًا بالغرباء الذين لا يعرفون أين يقيمون: هل هم في بعبدا أم الحازميّة أم برازيليا أم الفياضيّة، ولن يبقى من الريحانيّة إلاّ بضع كلمات تحاول أن تصف عطرًا يفوح من شجرة الريحان الوحيدة الباقية أمام بيتنا، ووجوهًا تبتسم للكاميرا في ألبومات عتيقة منسية في زوايا الخزانات، وعقد خرز أزرق تتباهى به مراهقة اكتشفته بين أغراض عتيقة لجدّتها ولم يجرؤ أحد على إخبارها بأنّه كان لـ"عيّوقة" البقرة التي غذّت أهل الحيّ بحليبها الصافي وحين ماتت بكاها الجميع كأنّها فرد من العائلة.


النهار - الثلاثاء 11 أيّار 2010

الأربعاء، 4 مايو، 2016

تبّولة بلديّه

أكبر صحن تبّولة في لبنان


ت تعمل تبّوله بلديّه
ما بيكفّي تختار راس من روس البندورة الكبيرة المستويه
بدّك تنتبه ما تكون مضروبة ومهتريه...
ولا بيكفي تجمع كم باقة بقدونس من المساكب العائليّة
وتزيد عليا شويّة نعنع مسقيه بالميّه الطبقيّه
وتحطّ زيت معصور ع حماوة الطائفيّة وعم ينباع بدكاكين المذهبيّة
ولا بيكفّي تجيب برغل من مطحنة التوافقات الحزبيّه
وحامض من جنينات الإقطاعيّة
وبصله بيضا شهيّه من شي ضيعة جرديّه
وترشّ كمشة بهارات من المصالح الفرديّة


يا جماعة! الخَلطة شغله أساسيّه
والنَفَس الطيّب مش قصّة ثانويّه
والملح، الملح أكيد ما لازم يكون فاسد ولا من شطوط مجويّه
والإضافة النسويّة مش للزينة والعضويّه النفعيّه
التبّوله بدّا إيدين نضيفة خضرا طريّه
وإلّا رح تطلع هالتبّوله مش بلديّه
وبلا نكهة وبلا مازيّه...

ولكن ع الأكيد من بعد هالخبريّه
رح تكرهني الأكتريه
وتبلّش التساؤلات عن ميولي الانتخابيّه
وبالنتيجة رح بتضلّ القصّه هيي هيي
وما حدا رح يشدّ فيي
لمّا بتروح عليي
بدار البلديه