الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 19 نوفمبر، 2009

البحث عن السيرة الذاتيّة في الكتابات النسائيّة




Hrair
يقوم القارئ بدور التحرّي ويبحث بين الكلمات والأسطر عن سيرة الكاتب الشخصيّة في أيّ نصّ ينشر، أكان ذلك في الشعر أو الرواية أو النقد أو المقالة. ويكاد القارئ يجزم في أكثر الأحيان أنّه اكتشف حقيقة الكاتب الفلاني من خلال نصوصه وأعماله والمقابلات التي أجريت معه. ولعلّ الكتابات النسائيّة هي أكثر عرضة لـ"تهمة" السيرة الذاتيّة، كأنّ القارئ لا يصدّق أنّ مخيّلة المرأة قادرة على رسم شخصيّات لا تشبهها، أو تأليف حوار لا علاقة لها به أو كتابة نصّ على لسان أحدهم ولا يعبّر في شيء عن آرائها الخاصّة.
ولكن سِيَر الأدباء والأديبات تؤكّد أنّ النصوص الإبداعيّة مخادعة إلى درجة لا يتصوّرها عقل. وحين يظنّ القارئ أو المحلّل أنّه وضع يده على حقيقة أمر ما، تظهر لهما الأيّام والدراسات أنّ هذه الحقيقة ليست إلاّ صورة متخيّلة، أقنع الكاتب بها قرّاءه وفي أغلب الأحيان يقتنع هو بها. ويؤكّد تاريخ الأدب في العالم أجمع أنّ ما بدا واقعًا معيوشًا في كثير من سير الأدباء لم يكن إلاّ وهمًا فضحته الدراسات الحديثة والمسوّدات والرسائل التي يكشف النقاب عنها بين حين وآخر.

Hrair

وإذا كان من المحتمل أن يصدّق القارئ أنّ هذه الرواية لا تشبه حياة كاتبها (الرجل)، فمن شبه المستحيل أن يقتنع أنّ تلك الرواية لا تنقل بالتفصيل سيرة حياة مؤلّفتها (المرأة). ولذلك تدور أكثر المقابلات التلفزيونيّة والإذاعيّة والصحافيّة مع الكاتبات حول سؤال محوريّ تتفرّع عنه أسئلة تشكيكيّة: بماذا تشبهكِ بطلة الرواية؟

Hrair

ومهما حاولت الكاتبة أن تنفي أيّ علاقة لها بشخصيّات الرواية ما عدا تلك العلاقة التي من الطبيعيّ أن تربط المؤلّف بما أنتجته مخيّلته، فلن يصدّقها أحد، لا بل سيعتبرها كثر جبّانة تخشى الاعتراف بما حصل معها فعلاً فنسبته إلى شخصيّات وهميّة. وغالبًا ما تكون الكاتبات المتعرّضات لهذه المواقف مشاكسات يسرن عكس التيّار السائد ويكتبن ما يفترض أنّه حكر على الرجال كالجنس والسياسة والدين والنقد الاجتماعيّ والتحليل الاقتصاديّ. ويذكر متابعو الشأن الثقافيّ كيف اتّهمت ميّ زيادة بالجنون، وكيف اعتبر بعض النقّاد أنّ رجالاً كتبوا الروايات التي أسّست مثلاً لشهرة حنان الشيخ (فرس الشيطان)، وأحلام مستغانمي (ذاكرة الجسد)، في حين لم يطرح هذا التشكيك حول أدب الكاتبة إميلي نصرالله على الرغم من شهرتها وانتشار رواياتها، لأنّ "التهذيب" الذي يجلّل كتاباتها حسب تعبير كثيرين، لا يمكن أن يصدر إلاّ عن امرأة. ولذلك تسمح المؤسّسات التربويّة بوضع روايات نصرالله بين أيدي التلاميذ وتحرّم قراءة كتب سواها من الكاتبات.

ليست هناك تعليقات: