الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 11 نوفمبر، 2009

لا ذنب لي في الحبّ والكره



أثبت العلم ما كنت أقوله دائمًا عن نفسي، ومن الواضح أنّه بات الآن يصحّ على الجميع، أنْ لا ذنب لي في الحبّ والكره وأنّ الأمر كلّه متعلّق بدوائر عصبيّة هي نفسها المسؤولة عن الحبّ والكراهية، وتقيم في مركزين في المخّ هما: بوتامان وأنسولا. طبعًا أنا ما كنت لأطلق عليهما هذين الاسمين!
هذا ما أكّده علماء في لندن كوليدج البريطانيّة بعد سلسلة من الأبحاث والتجارب أدّت غلى اكتشاف المراكز المسؤولة عن ظهور هذه المشاعر عند الإنسان.
هذه الحقيقة العلميّة تبرّئ أيّ واحد منّا من تهمتي العشق والكره وتضع اللوم على خلل في هذين المركزين أو في أحدهما على الأقلّ. وبالتالي لا بدّ من أن ننتظر لاحقًا عقاقير وأدوية تسمح بمعالجة هذا الخلل، فنخفّف من حالة العشق عند أحدنا قبل أن تودي به إلى الجنون أو الانتحار، ونلغي نسبة الكراهية عند آخر قبل أن تدفعه إلى ارتكاب جريمة يروح ضحيّتها مثير كراهيته. وكما هي الحال في كلّ الأدوية والعلاجات والعقاقير، لا بدّ من أن نخشى وقوعها في أيدي من يستغلّها فيتلاعب بتركيبتها ويغيّر أهواء الناس ومشاعرهم على مزاجه وتبعًا لمصالحه.
بين الحب والكراهية شعرة، هذا ما يقوله الناس في بلادنا، وكم من علاقة حبّ يائسة تحوّلت ( بسبب البوتامان والأنسولا كما صرنا نعرف الآن) حقدًا أعمى قضى على كلا الطرفين. وهواة الفنّ السابع لا بدّ يذكرون "الحرب" التي دارت رحاها في قصر "آل روز" بين زوجين عاشقين/ عدوّين أدّى دوريهما مايكل دوغلاس وكاثلين تورنر، وروى قصّتهما في الفيلم محامي العائلة الذي لعب دوره داني دو فيتو. والفيلم الذي نال شهرة واسعة عام 1989 كان قد سبقه فيلم آخر عن تحوّل العشق جنونًا مدمّرًا في "جاذبيّة قاتلة" عام 1987 مع مايكل دوغلاس كذلك والبارعة غلين كلوز.
في نهاية القرن الماضي كان العلم قد اكتشف كذلك الجينة المسؤولة عن الخيانة الزوجيّة، وقلنا يومها: صار للخيانة عذر شرعيّ يقرّه الطبّ. ولا شكّ في أنّ الاكتشافات المقبلة ستزيل الستار عن كثير من الخلايا التي تسبّب أمراضًا نفسيّة وحالات عصبيّة أو في المقابل إبداعًا وعلمًا وفنًّا. والذين يملكون بعض المعلومات عن الطبّ الصينيّ مثلاً يعرفون تمامًا أنّه قال مثل ذلك منذ أكثر من أربعة آلاف سنة حين ربط بين ما يحصل في داخل الإنسان وما ينتج عنه من تصرّفات.
ما يهمّني في الموضوع أنّني رفعت عن نفسي، بتأكيد من العلم وبراءة ذمّة منه، المسؤوليّة عن حالَتي العشق واللاعشق كي لا أقول الكراهية. وفي انتظار العقار السحريّ الذي يعالج البوتامان والأنسولا في مخّي أرجو أخذ حالتي "المرضيّة" بعين الاعتبار.

ليست هناك تعليقات: