الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

السبت، 27 أغسطس 2011

إصبع علي فرزات




من رسومات علي فرزات
كنّا، صغارًا، نستمع إلى جدّاتنا وهن يردّدن على مسامعنا أغنية تترافق معانيها مع عدد أصابعنا الخمس البريئة وأجزاء يدنا:
الخنصر: هيدا عمّي بو حاتم
البنصر: هيدا لبّاس الخاتم
الوسطى: هيدا طول بلاّ غلّة
السبابة: هيدا لحّاس القِدرة (الطنجرة)
الإبهام: هيدا فقّاس القملة
الزند: هيدا زند الإسوارة
المرفق: هيدا كوع السلّة
الكتف: هيدا كتف الجرّة
وتنتهي الأغنية بدغدغة تفاجئ الجدّة بها أحدنا حين تداعبه تحت إبطه مغنيّة وهي تضحك: وهيدا عشّ العصفورة
لكنّ الطفل علي فرزات الذي كان أكثر براءة من أن يعرف ما يعرفه الكبار، قرّر أن يجعل للإصبع الوسطى مهمّة فلا تبقى أطول من زملائها وجيرانها بلا دور أو وظيفة، فشهرها "في وجه" المعتدين، الذين لا وجه لهم، لأنّ أبناء الظلام يغدرون ويهربون.
والإصبع - كلمة يجوز فيها التذكير والتأنيث - التي تحدّت الضرب والاعتداء، واحدةٌ من أصابع اليد التي رسمت ما يختصر مجلّدات وأفلامًا، وفضحت ما لا يجرؤ كثرٌ على التفكير فيه، وهدّدت كلّ نظام ألغى شعبه، ولذلك كان يجب أن تقطع.
الواجب الوطنيّ يفرض أن تقطع اليد التي توقّع صلحًا مع العدو،
الحسّ الإنسانيّ قد يدعو إلى أن تقطع اليد التي تطلق النار على الأبرياء،
الدين الإسلاميّ يأمر بقطع يد السارق،
الدين المسيحيّ يدعو المؤمن إلى قطع كلّ عضو في الجسم يكون سبب عثرة وخطيئة له وللآخرين، فمن الأفضل أن يدخل الإنسان النعيم وهو بلا عين من ألاّ يدخله أبدًا إن قادته عينه إلى الخطيئة.
فبأيّة ذريعة أعطيت الأوامر للتخلّص من يد الفنّان علي فرزات؟ وهي اليد الموصولة بالقلب والفكر والمرفوعة في وجه الطغيان ومن أجل الإنسان!
لعلّ عليًّا وضع إصبعه على جرح الأمّة النازف ليوقف تدفّق دم الشعب في شوارع الوطن فارتكب الخيانة العظمى!
لعلّ عليًّا وضع إصبعه على جرح الكبرياء عند الحكّام النزقين فأوجعهم وأثار حفيظة الوحش ذي الأصابع الأخطبوطيّة!
وفي الحالين كان على صاحب الأنامل الموجوعة من كثرة الرسم والصراخ أن يدفع الثمن إصبعًا بعد إصبع.
وإذا كان المعتدون عليه لم يقتلوه فلأنّ صوتًا صرخ بهم: لا تجعلوه شهيدًا ولا تحوّلوا مأتمه عرسًا وقبره مزارًا ورسوماته أيقونات وشجاعته مثالاً يحتذى.
علي فرزات! شكرًا لك لأنّك طمأنتنا إلى سلامة الأمّة، وفي انتظار أصبعَي النصر تتحرّران من قيود الظلم، ولئلاّ يبقى نشيد الوطن العربيّ: صبيع البوبو يا خيار، لا ترجع إصبعك إلى غمدها قبل أن "تُبعث" الأمّة حرّة من جديد.
***
تنبيه من أحد الأصدقاء:

علي فرزات أوضح أن هذا الكاريكاتور (الصورة الأخيرة) لم يقم هو برسمه وقد أعلن ذلك عبر بيان نشره صديق له.. واحد الناشطين بالثورة السورية قال " وبرغم ان الصورة معبرة جدا..إلا انه ومن المفضل أن لا تستخدم لكي لا تكون مسيئه بحقه.. وكي لا تكون محفز جديد لتتطاول عليه، يرجى سحبها من التداول ونشر التفاصيل في كل مكان... "

http://www.ali-ferzat.com/ar/%D8%AA%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%87-%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85%D9%85.html

هناك تعليقان (2):

جمال السيد يقول...

هذا شغل بيت ريحان .. قرأته فطعمت قول رشيد نخلة:
ملء عين الزمن / سيفنا والقلم
حماك الله وحمى لبنان ، والعافية لكل فرزات

ماري القصيفي يقول...

حين كنت في المجال التربويّ وضعت شعارًا لمجلّة "البراعم" التي أسّستها وأشرفت عليها في المدرسة: سيفنا القلم
القلم في أيدي كثر خنجر لا سيف
لك الشكر على دعواتك الصادقة وأنعم الله عليكم بالسلام