الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 16 أكتوبر، 2009

المعلّمة والزعيم


مع نهاية شهر أكتوبر – تشرين الأوّل 2009، صارت المعلّمة البريطانيّة كارول وولغار (51 عامًا) زوجة لزعيم قبيلة تنزانيّة اسمه "أمري شيماتا" (56 عامًا)، وتركت بلدها وبيتها لتعيش مع الرجل الذي أحبّته في كوخ متواضع من دون كهرباء ومن دون مياه.
في أغنياتنا الشعبيّة، نجد كثيرًا من هذه الحالات: ففي أغنية باللهجة البدويّة نسمع المطربة تعلن: لاترك قصرك واسكن بيت الشَعر، وصباح تغنّي مؤكّدة في أغنية "عالبساطة" أنّها ستأكل الخبز والزيتون والبطاطا من أجل من تحبّه. وإذا كانت المرأة في الأغنيات هي التي تتنازل عن الغنى والجاه والرفاهيّة في سبيل الحبّ، وترضى بحياة الفقر والعوز، فالرجل في الحكايات الشعبيّة (ثمّ في الأفلام والمسلسلات) هو الأمير الذي ينقذ الفتاة الفقيرة ويحملها إلى قصره.
ولكن ما هو الوضع بعيدًا عن الشِعر والخيال؟ وكيف هي الحال في واقع الحياة؟ وما الذي جعل المعلّمة "كارول" تترك كلّ شيء لتأتمر بأمر "أمري"؟
يمكننا الكلام على عشرات الاحتمالات التي تجعل شخصين من عالمين مختلفين يلتقيان ويقرّران الارتباط بالحبّ وإن أمكن بالزواج، غير أنّ هذا الكلام سيأخذ منحى التحليلين النفسيّ أو الاجتماعيّ ولا نستطيع أن نفيه حقّه في هذه العجالة. ومع ذلك لا بدّ من التذكير بأنّ التناقضات تتكامل وبأنّ الإنسان يقع غالبًا في هوى ما يمثّله الآخر لا في حبّه كشخص قائم في حدّ ذاته، ولا بدّ من الاعتراف بأنّ أكثر حالات العشق والهيام إنّما كانت نتيجة أوضاع نفسيّة واجتماعيّة لم تخضع للمعالجة. وما مجانين الحبّ إلاّ المثال الحيّ على هذه الأمراض التي أغنت الشعر والمخيّلة غير أنّها بالتأكيد لم تسعد أصحابها. والناس الذين كانوا يجهلون حكاية مجنون ليلى لاحظوا هذا المنحى المرضيّ حين تابعوا حلقات المسلسل خلال شهر رمضان. ويعلّق سواهم على أنّ روميو وجولييت لو تزوّجا لما دخلا تاريخ العشق والأدب.
وإذا كانت قصص العشق الكلاسيكيّة تتحدّث عن مراهقين، فلا بدّ من التساؤل عن قرار "كارول"، وهي في المقلب الثاني من عمرها، اتّخاذ هذا القرار المصيريّ. من احتمالات الأجوبة أنّ الإنسان الغربيّ الذي تنقصه التحديّات التي يواجهها الإنسان في بلدان العالم الثالث يبحث عنها خارج حدود جغرافيّته الآمنة، وأنّه، أيّ الإنسان الغربيّ يبحث عن الإثارة والغرابة والاختلاف والمنحى الروحيّ (كما يفعل بعض من اعتنقوا المذهب البوذيّ من الفنّانين)، ولا شكّ في أنّ اطمئنان الغربيّ إلى أنّه قادر على العودة إلى حياته السابقة ما لم يعجبه الأمر أو متى انتهت المغامرة يجعله غير آبه بما يتركه خلفه أو بما يفعله بالآخرين.
ولذلك يحقّ لنا أن نطرح السؤال التالي: لماذا لم يذهب العريس إلى بريطانيا؟ وهل كونه زعيمًا في قبيلة تنزانيّة يملك السلطة على مجموعة قليلة من القرويين جعله يرفض أن يترك القارة الإفريقيّة الجائعة ليذهب إلى الجزيرة البريطانيّة المتخمة؟ أم هي العروس التي تريد الهرب من عالمها الصاخب إلى هدوء القرية التي كانت منسية لولا ذهابها إليها؟
أسئلة لن نعرف الأجوبة الأكيدة عليها إلاّ إذا تابعنا قصّة العاشقين لنعرف كم ستبقى العروس في بيتها الزوجيّ.
*******
نبحث كلّنا عن فردوسنا المفقود، عن الأمان والحنان والاكتمال.
نترك كلّ شيء ونسعى خلف حلم أو نهرب من كابوس، نفتّش عن النقيض، نحاول التفلّت من قيود أحدهم فإذا بنا نهرع للوقوع في شراك آخر، نتحاشى من يلاحقنا ونلاحق من يتحاشى رؤيتنا، لعبة من عمر البشريّة ولا عمر للاعبين فيها أو لعددهم أو لجنسهم أو لجنسيّتهم.
أمّا اللاعب البارع فهو الذي يعرف منذ اللحظة الأولى أنّ الأمر كلّه مجرّد لعب.


ليست هناك تعليقات: