الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 18 أكتوبر، 2009

وهم الحريّة


عندما لا تكون حرًّا تعرف أنّك لست حرًّا وتسعى جاهدًا كي تنال هذه الحريّة. وفي أغلب الأحيان ستموت قبل أن تحقّق غايتك، أو تقتل لأنّك تكاد تقترب من تحقيق حلمك.
مع اقتراب ذكرى اغتيال جبران تويني، يعود إليّ موضوع الحريّة، في الكتابة وسائر وسائل التعبير، ليضعني أمّام حيرة صغيرتيه غابريلاّ وناديا حين تكبران وتتساءلان إن كان الأمر يستحقّ أن يتركهما والدهما الشاب قبل أن تتعرّفا عليه، لماذا؟ لأنّه أراد تسجيل موقف بالدم بعدما وضع عنوانه العريض بالحبر.
هل ذهب جبران ضحيّة الحريّة التي نظنّ، نحن الذين نكتب على اختلاف مستوياتنا وصحفنا وأنواعنا الأدبيّة، أنّ فيها خلاصنا ومستقبلنا؟ أم ضحيّة وهم الحريّة وسرابها المخادع في صحراء عقلنا العربيّ؟ من المعروف طبيًّا وعلميًّا أنّ مرضى الوهم يعانون من العوارض الجسديّة والنفسيّة نفسها التي يعاني منها المصاب بالمرض فعلاً. ولذلك نحن مصابون بوهم الحريّة الخطير والمعدي والسريع الانتقال. فنحن، ولأنّنا نظنّ أننا أحرار: نكتب ونعشق ونسافر ونعمل ونتزوّج وننجب، معتقدين في قرارة نفوسنا أنّ كلّ هذا الذي نفعله إنّما نفعله بإرادتنا ولم يمله أحد علينا. ولو كنّا نعرف أنّنا لسنا أحرارًا لما عذّبنا أنفسنا بفعل أيّ عمل أو نشاط لأنّنا في عمق وجداننا نعرف أنّ العبد "لا يحسن الكرّ والفرّ، بل الحلب والصرّ" على ما قاله عنترة بن شدّاد العبسيّ عن نفسه قبل أن تحتاج القبيلة إلى شجاعته وتهبه الحريّة من دون أن تسمح له بممارستها حيث يريد ومع من يريد.
أيّة كذبة خطيرة تلك التي يجعلونك تصدّقها وتنادي بها وتعمل من أجلها؟ وبماذا أنت حر؟ ومتى كنت أيّها القارئ من طبقة الأحرار، وأيّ عمل أنجزته وكنت فعلاّ فيه حرًّا لا تخضع لقانون الجاذبيّة أو أوامر الطبيب، أو تعليمات المسؤول عنك أو تقلّبات السوق والمصارف أو حرارة الطقس أو رغبات الجسد من جوع وتعب وشوق ورغبة؟ ولا مرّة. هل تعلم لماذا؟ لأنّك تخاف.
نعم فالخوف هو عدو الحريّة الوحيد. الخوف من الموت يجعلك أسير الدواء، والخوف من القتل يبقيك أسير المنزل، والخوف من الفقر يفرض عليك أن تكون أسيرًا لعبوديّة العمل، والخوف من الوحدة يجبرك على أن تكون أسير الآخرين، والخوف على من تحبّ يحبس الكلمات في قلبك فتعجز عن قول الحقيقة، والخوف من السلطة يجعلك عبدًا لكلمات التبجيل.
ما من أحد منّا حرّ. على الأقلّ ليس في هذا العالم!
ما من أحد منّا حرّ. ولكنّنا جميعنا مصابون بوهم الحريّة وهو مرض لا يقتلك إلاّ متى اكتشفت أنّك مصاب به.

ليست هناك تعليقات: