الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 25 أكتوبر، 2009

وقت ضائع

على شاطئ البترون - إطلالة على السور الفينيقيّ


ثمّة أماكن تجرّني إلى التفكير وإن قصدتها هرباً منه.
والمضحك أنّ صالونات التجميل وتزيين الشعر التي أكره ارتيادها في رأس القائمة. فالوقت الطويل الذي أمضيه في هذه الغرف الواسعة الدافئة الغارقة في النور الأبيض وثرثرات النساء يجعلني في حالة ارتخاء وملل كقطّة فوق غطاء سيّارة، تسرق الدفء من الشمس المتردّدة ومن محرّك السيّارة الحارّ في يوم شتائيّ بارد. في هذا المكان ذي الروائح والعطور المختلفة الأثمان والمستويات تتوالى المشاهد المجانيّة _ أي التي تقدّم عروضها من دون مقابل، إذ أنّ فاتورة الحساب في المؤسّسات التجميليّة ليست بسيطة أبداً – لا أجد عملاً إلاّ المراقبة، إذ تبدو المطالعة الجديّة بلا فائدة. أمّا تقليب صفحات المجلّات النسائيّة فعمل هامشيّ لاإراديّ لا يعيق المراقبة بل يكمّلها:
نساء يحاول "العطّار" أن يصلح ما أفسده الدهر من أشكالهنّ وشعورهنّ، اتصالات هاتفيّة لا تنقطع أعرف منها ما يجري مع أولادهنّ وخدمهنّ وأصدقائهنّ وأزواجهنّ وأعمالهنّ، شعور مصبوغة، شعور مقصوصة، أصابع مطلية، أقدام منقوعة في مياه فاترة، فراش تتنقّل من رأس إلى رأس، أحاديث سخيفة في السياسة ونظرات تبحث لتطمئنّ إلى عدم وجود دخيلات على الجو والمحيط.

أتابع المشاهد بعينين ذابلتين، وألتقط الأصوات الضبابيّة وأفكّر: لقائي بك هو الذي يدفعني إلى تحمّل كلّ هذه الضجّة، وإلى دفع مبلغ كبير من المال. ومع ذلك فإنّ اللقاء سينتهي بشجار عنيف وسنفترق وأنا ألعن الساعة التي أقنعت نفسي فيها بالذهاب إلى صالون التجميل من أجل خاطرك لأنّك تريدني أنيقة وعلى الموضة وحضاريّة لا أشبه تلك التي أضاعها أهلها في الغابة فكبرت متوحّشة، حسب تشبيهك الذي تريده مستوحى من الأفلام السينمائيّة التي تدمن مشاهدتها.
لماذا أفعل ذلك من أجلك؟ لماذا أهدر الوقت في أمور أعرف أنّها لن تعيد الأمور بيننا إلى ما كانت عليه؟ عندما نلتقي أخبرك عمّا سمعته عند المزيّن، ونضحك قليلاً قبل أن تعطيني ملاحظات تحاول أن تجعلها طريفة عن شكلي الجديد فتأتي جارحة قاسية لئيمة لأنّ المزيّن "ضحك عليّ" واللون لا يليق بي والتسريحة لا تناسب عمري، و"القَصّة" لا تلائم وجهي. وعندما أغرق في سكوت أهبل يشبه ذاك الذي كنت فيه عند المزيّن، تمتدّ المسافات بيننا من جديد، وتغور الأرض تحت مقعدي، وأقع في حفرة عميقة لا أريد أن ينقذني أحد منها.

ليست هناك تعليقات: