الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 25 أكتوبر، 2009

ليتنا نعشق لبنان مثلكِ


العزيزة سهير،
أبكتني رسالتك إذ ليس سهلاً على الإنسان أن يقف على أطلال ماضيه من دون أن يبكي، والوقوف على الأطلال ليس محصورًا بعصر أو صحراء أو قبيلة. أبكي على صورة لبنان التي رسمتها بكلماتك العفويّة الصادقة وخصوصًا حين قلت، في تعليقك على مقالتي يوم السبت 29 تشرين الثاني في صحيفة البلاد البحرينيّة: "كتاباتك عن لبنان وموسم عصر الزيتون والبيوت المهجّرة هي ما شدّ انتباهي أكثر، إذ كنت أتساءل أين أصحاب هذه البيوت؟ أين ذهبوا؟ هل قتلوا؟ هل هاجروا ولن يعودوا؟ أين هم عن حدائقهم المهجورة والتي بالرغم من ذلك ما زالت تثمر وما زال الخوخ والدرّاق والعنب يتساقط على الأرض بعد نضجه لأن لا يوجد من يقطفه". أبكي وأنا أسأل نفسي: ماذا فعلنا بهذا البلد الجميل؟ ماذا فعلنا له؟
البارحة، يا صديقتي، اتّصل بي الكاتب والفنّان المبدع غازي قهوجي ليخبرني عن أمسية شعريّة لأميرة يابانيّة تعشق لبنان وطلبت في زيارتها الأولى أن تزور الشاعر الكبير سعيد عقل. والأميرة الشاعرة التي ستلقي شعرها، مصحوبًا بالموسيقى اليابانيّة، في حفلتين (30 تشرين الثاني في البيال و2 كانون الأوّل في الأونسكو)، تعرف كلّ شيء عن لبنان، وتكتب عنه قصائد جميلة وتصفه وتشتاق إلى ما قرأته عنه. ومع ذلك، فثمّة بيننا من يتساءل: لماذا قد يحبّ أحدهم هذا البلد الذي يحلم أبناؤه بالهرب منه؟
ليتنا أحببنا لبنان مثلك ومثل هذه الأميرة يا سموّ الوفيّة المخلصة؟ ليتنا أحببنا لبنان وأعفيناه من الحرب وأبقينا على أهله فيه، ليتنا نتذكّر الناس فيه كما تتذكّرين جيرانكم في "عاليه"، ليتنا نعرف قيمة الشجر والثمر كما تعرفينها، ليتنا نسأل عن الذين هجّروا وماتوا وهاجروا كما سألت في رسالتك عن أصحاب البيوت! ولكنّنا لم نفعل، لم نحبّ ولم نتذكّر ولم نسأل، وها نحن اليوم نقف على أطلال ماض مجيد ونصلّي كي تنجح الجهود المبذولة في الداخل والخارج كي لا نقع في التجربة من جديد. فالأمر يتطلّب أعجوبة، وإلاّ فلا خلاص.
إنّ أكثر ما يخيفنا يا جارتنا في الجبل هو ألاّ نتعلّم من الماضي وألاّ يتعلّم سوانا، كأنّنا لا نقرأ ولا نسمع ولا نرى، ولا نعرف كم سهل الهدم وكم سريع الزوال وكم قريب الموت. ولذلك أمرّ مثلك أمام القصور والبيوت المهجورة وأطرح أسئلتك ولا أنتظر الجواب، لأنّني أخاف من أن يسرق ما سأعرفه الدمعة الأخيرة التي أحتفظ بها إلى يوم نحتفل بالسلام والأمان.
كلّ واحد منّا ارتكب خطيئة في حقّ هذا البلد، إن بالفعل أو باللافعل، وإن بالكلام أو بالصمت، ولن يكون خلاص ما لم نعترف بذلك فيحمل بعد ذلك كلّ واحد من اللبنانيّين والعرب أولاده، كما فعلتِ مع أولادك الأربعة، ويأتي بهم إلى لبنان ويجعلهم يكتشفون الجمالات التي فيه، ويعلّمهم كيف تكون محبّة الأرض والوفاء للإنسان.
وإلاّ فسنبكي معًا على أطلال يزورها السائحون ويلتقطون الصور أمام حجارتها الصمّاء، وعند ذلك لن يكون هنالك ثمار أو أشجار.

ليست هناك تعليقات: