الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 22 أكتوبر، 2009

كنت أعرف




كنت دائمًا أعرف أنّ أهمّ درس على الإنسان أن يتعلّمه هو متى ينسحب من قضيّة أو علاقة أو معركة أو سهرة أو موعد أو شهرة أو عمل.
معك، تأكّدت أنّ هذا الدرس سيجنّبني الكثير من الآلام، ويحميني من كثير من الجراح.
معك، تأكّدت أنّ الانسحاب هو الهدف الوحيد الذي عليّ أن أنظر إليه منذ اليوم الأوّل للقائي بك.
لأنّني كنت أعرف!
منذ اليوم الأوّل عرفت بأنّك لن ترى سواك، ولن تعجب بسواك، ولن تحبّ سواك.
منذ اليوم الأوّل عرفت بأنّك لا تستمع إلاّ إلى أقوالك ولا تضحك إلاّ لأخبارك الطريفة، ولا تدمع عيناك إلاّ إذا تذكّرت من جعلك تتألّم برحيله.
منذ اليوم الأوّل عرفت بأنّ كرمك استعراض، وذكاءك استعلاء، ومحبّتك استثمار.
منذ اليوم الأوّل عرفت بأنّك تخطّط لتكون محبوب الجماهير، وتخطّط لتكون أنيقًا، وتخطّط لتكون مثقّفًا، وتخطّط لتكون نجمًا.
منذ اليوم الأوّل عرفت بأنّك تتغذّى من دماء ضحاياك، وتنمو بأفكار تابعيك، وتكبر بعلاقات لا تدوم إلاّ بقدر "داعي العمل" وتنتهي بـ"داعي السفر" أو الضجر.
لم يكن اليوم الأوّل يومًا واحدًا، كان أيّامًا / محطّات أكتشف عند كلّ منها أنّني فعلاً كنت أعرف، وأنّني حاولت ألاّ أعرف، وأنّني تمنّيت لو لم أكن أعرف.
كنت واضحًا كالشمس ولكنّك مثلها تبهر من يتحدّى إشعاعاتك وتعمي من يحدّق إليك وتحرق من يحاول أن يقبض عليك في راحة يده.
كنت جارفًا كنهر شتائيّ ولكنّك مثله تتخطّى السدود التي لا تلائم خطّ سيرك، وتتسلّل إلى حيث تجد ثغرة، تدفّقك يروي الأرض... أو يغرقها.
كنت صادقًا كمجرم يتباهى أمام ضحيّته الجديدة بجرائمه التي لم تكتشفها العدالة.
وكانت حجّتك القويّة أنّ ضميرك مرتاح، وحاولت دائمًا أن أذكّرك بأنّ كلّ الذين نفذّوا أحكام الإعدام كانت ضمائرهم مرتاحة لأنّهم كانوا ينفّذون الأوامر ويقومون بالواجب، وأنّ كلّ الذين قتلوا في الحروب وقصفوا ودمرّوا وشوّهوا وخطفوا كانت ضمائرهم مرتاحة لأنّهم كانوا يدافعون عن القضيّة، وكلّ الذين صرفوا الموظّفين من أعمالهم كانت ضمائرهم مرتاحة لأنّهم أرادوا إنقاذ المؤسّسة وليس الذنب ذنبهم إن كان الثمن خراب بعض البيوت وتشريد بعض العائلات.


غالبًا ما تحاول النساء العاشقات أن يدخلن تغيّرات ما على شخصيّات الرجال المعشوقين. ولكنّي لم أقع في هذا الفخّ! لم أدّع أنّني بطلة في "مهمّة مستحيلة" أو أنّني "المرأة الخارقة" التي لا يعصى عليها رجل، أو أنّني قدّيسة أجترح الأعاجيب وأتحدّى طبيعة الإنسان والعلاقات. لا! لم أفعل! لأنّني كنت أعرف منذ اللقاء الأوّل أنّك لن تتغيّر إلاّ إذا صبّ التغيير في مصلحة طموحك، ولن تصير إنسانًا آخر إلاّ إذا اعتبرت أنّ الإنسان الآخر يستحقّ عشقك له أكثر من الذي كان موجودًا، ولن تدخل أيّ تعديلات على شخصيّتك إلاّ إذا تمّ ذلك تحت الأضواء وأمام عيون الجماهير وعلى خشبة في مسرح يتّسع لملايين المعجبين والمريدين والأتباع والمؤمنين.
كنت أعرف، لا لأنّني أشدّ ذكاء من سواي، بل لأنّني أحببت أكثر من سواي، ومن يحبّ يعرف أكثر وقبل كلّ الناس.

هناك تعليق واحد:

نور الدين يقول...

حقيقة ومنذ عرفت مدونتك ادخل .... أقرا ... أستمتع .... اتعلم
ثم اصمت واعود بما حملت من كنوز دون غحداث ضجيج
..
غير أنى هذه المرة هزتنى كلماتك كرياح تعصف بشجيرة تقف عارية من الاسوار فى وسط أرض منبطة لا يحميها من صفع العاصفة شيء
..
حملت كلماتك وضوحا عجيبا لا يدع لمن يقرا مجالا إلا ان يؤمن بما قدمت ِ أنت لا ما جال بعقله هو
...
ما اصعب هولاء الذين يقتاتون على فتات القلوب اعرفهم جيدا بل اعرف كل خواطرم إنهم معذبون بفتح الذال يعيشون حياة بئيسة تقتلهم خيالاتهم مهترئون فى ثوب ثبات موت يتسربل بالحياة
أووه كلماتك أرقت عقلى بحق
لو تكلمت اكثر لربما ازعجك ثرثرة نفسى التى كانت كعصفور على مقلاة امام كلماتك الهادرات لذا حان وقت الصمت
...........
إحترام وتقدير وتصفيق
________
نورالدين محمود