الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 3 سبتمبر، 2009

رحمة بأولادكم



تقع قضيّة اختيار الاسم في أعلى قائمة الاستعدادات لاستقبال طفل جديد، وكم وقعت مشاحنات ومشاجرات بين أفراد العائلة بسبب هذا الموضوع أدّى كثير منها إلى خصومة لم يخفّف من حدتها الفرح بالمولود الذي سيحمل اسمًا لا رأي له فيه.
يخضع اختيار الاسم لمعايير تختلف باختلاف البيئة الاجتماعيّة والدينيّة والفكريّة التي تنتمي إليها الأسرة. ففي بعض العائلات يفرض الانتماء الدينيّ نفسه فيطلق على الأبناء والبنات أسماء الأنبياء والقدّيسات والشفعاء، وفي سواها تفضح الأسماء المعطاة للأولاد المنحى السياسيّ الذي اختاره الوالدان، أو الوالد على الأقلّ. ثمّ هناك عامل الإرث كأن يحمل الأحفاد أسماء الأجداد أو الآباء. وثمّة أمور طريفة في هذا المجال، لا بأس إن أشرنا إلى بعضها لما لها من دلالات: في عائلة أعرفها يحمل ثلاثة أخوة أسماء قياديّة تاريخيّة هي: نابوليون وونستون وهتلر، وفي عائلة أخرى يحمل الأخوة أسماء الحيوانات ومرادفاتها التالية: سبع وديب وأسد ونمر وضرغام، وفي غيرها نجد أسماء القديّسين اللبنانيّين الثلاثة: شربل ونعمة الله ورفقا، وفي سواها فتيات ثلاث يحملن أسماء فاكهة: تفّاحة وخرمة وموزة، وثمّة عائلة أطلقت على أبنائها أسماء: سعدالله، نصرالله، نعمةالله، فضل الله. ويتأثّر اختيار أسماء الفتيات أحيانًا بالبرامج التلفزيونيّة بعدما خفّ وهج الروايات العاطفيّة، إذ تعجب الأمّهات الحوامل بالشخصيّات الرومنطقيّة التي يرينها على الشاشة. ولذلك اختيرت في مرحلة سابقة الأسماء التي حملتها الممثلتان هند أبي اللمع ونهى الخطيب سعادة في مسلسلاتهما، ثمّ أتى دور المسلسلات المكسيكيّة فانتشر اسم "راكيل" انتشارًا واسعًا، قبل أن تُنسى بطلة المسلسل وتترك المكان لسواها، وها نحن اليوم في عصر المسلسلات التركية ومن الطبيعيّ أن يحتلّ الصدارة اسم "نور". ولعلّ أسوأ ما سمعته من الأسماء هو اسم سيّدة من عائلة "مرعب" أصرّ والدها على تحميلها إيّاه عقابًا على كونها ليست ذكرًا فكان اسمها: منظر...
ولا يغيب الجانب السياسيّ عندنا عن هذا المشهد، فيأتي اختيار اسم المولود للدلالة على الإعجاب بشخصيّة قياديّة معيّنة، ولا نستغرب أن يختار أب من التيّار العوني لابنته (لا لابنه) اسم "ميشال" تيّمنًا بالجنرال ميشال عون ونكاية بحماته "القوّاتيّة"، أو أن تكون نسبة الذكور الذين يحملون اسم "بشير" مرتفعة جدًّا عند المسيحيّين الذين ولدوا في العام الذي اغتيل فيه بشير الجميّل، وكذلك الأمر عند المؤيدين لحزب الله حين قتل هادي نصرالله نجل السيّد حسن نصرالله.
ومن أغرب ما صادفته في هذا المجال نعي قرأته في الصحيفة وفيه لاحظت أنّ أولاد المتوفّى وهم سبعة شبّان يحملون الأسماء نفسها التي لأعمامهم السبعة العازبين، كأنّ الرجل أراد أن يخلّد إخوته بهذه الطريقة كونهم لم يتزوّجوا ولم ينجبوا. ولولا أنّ ما قرأته كان نعيًا في صحيفة لاعتبرت الأمر مزحة ثقيلة. ولكن أسوأ ما في مصادفات أمور كهذه أن تعرف أنّ فلانة سمّاها والدها "غادة" لإعجابه الشديد بالأديبة غادة السمّان، غير أنّ ابنته كبرت بعيدة عن الأدب والمتأدّبين بُعد الثريّا عن الثرى، أو أن يحمل شاب اسم والده الذي هو اسم جدّه الذي هو كذلك اسم والد الجدّ، أو أن يحمل رجل اسمًا هو عكس شخصيّته تمامًا كأن يكون بخيلاً ويحمل اسم "كريم" أو منحطّ الأخلاق ويحمل اسم "نبيل" أو "سامي" أو قبيح الصورة ويعرفه الناس باسم "جميل".
لا شكّ في أنّ حامل الاسم هو الذي يشرّف اسمه ويرفع قدره، ولن يعيبه أن يحمل الاسم نفسه من ليس أهلاً له ولكن رحمة بأولادكم لا تحمّلوهم أسماء يخجلون بها أو يتعبون من حمل مسؤوليّتها الأدبيّة، والأهمّ ألاّ تطلقوا عليهم أسماء تضاف إلى أسمائكم لترضي أنانيتكم كأنّ يطلق على صبيّ اسم "مجد" كي يأتي بعده اسما الأب والعائلة فيكون "مجد فلان الفلانيّ" على كلّ شفة ولسان، في حين أنّ كلّ مجد في الأرض باطل.

ليست هناك تعليقات: