الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2009

صرنا شعبًا بلا تهذيب



من دون مقدّمات، هذه بعض مشاهدات من الحياة اليوميّة تكشف إلى أيّ حدّ تدنّى مستوى الأخلاق في لبنان:
1 - تحتلّ الشتائم، التي تحور حول الأعضاء الجنسيّة وتدور حول الدين، مساحة كبيرة من لغتنا اليوميّة خصوصًا على الطرق، حيث التسابق المحموم للوصول... إلى درك الانحطاط. ولا ننسى أنّ لإشارات اليدين والأصابع دورًا لا يستهان به في معجم الشتائم يستعمله السائقون لتسجيل أهداف في مرمى من لا يمتلك مثلهم فنون القيادة ... والأخلاق.
2 - الفنّ الذي يجري في دمائنا، بحسب ما يعترف به الفنّانون عندنا، لم ينفع في تهذيب ذائقة الناس، وكلّ التلفزيونات والإذاعات الدينيّة التي تدعو إلى التمسّك بأهداب الدين أثبتت بعد التجربة أنّ الأهداب الاصطناعيّة لا تساعد في توضيح الرؤية. فحين تصدح أم كلثوم من منزل يقف صاحبه على الشرفة ويرمي أعقاب السجائر على رؤوس جيرانه، وحين ترمي امرأة أنيقة أكياس النفايات من زجاج سيّارتها الفخمة، وحين لا يأتينا صوت فيروز صباحًا إلاّ مصحوبًا بأصوات من ينظّفون حناجرهم ويبصقون على الطرق، وحين تنطلق الشتيمة المقذعة لترافق الصلاة المنبعثة من مذياع سيّارة مزيّنة بالرموز الدينيّة، حين يحصل كلّ ذلك وسواه، نفكّر في أسى وخجل: ضيعان الدين والفنّ فينا. مع التنبيه إلى أنّ ذلك لا يعني أنّ المتديّنين والمتفنّنين هم أكثر تهذيبًا من المعجبين بهم.
3 - لا ينفع إن كنت مهذّبًا أن تقول: صباح الخير، لأيّ زميل يعمل معك أو عامل يشتغل تحت إمرتك، فذلك يعني أن هناك احتمالاً كبيرًا أنّك ستخوض مغامرة مجهولة المصير. إذ لا شيء يمنع ذلك الإنسان الذي ألقيت عليه تحيّة الصباح من أن يسدّ عليك الطريق ليمدّ معك حديثًا في مختلف شؤون الحياة وشجونها، وأن يخبرك في اليوم التالي نكتة بذيئة، وإن قلت له، ولو بتهذيب ولياقة، أنّك لا تحبّ هذا النوع من الأحاديث، صرت في نظره وعلى لسانه إنسانًا متكبّرًا متعجرفًا لئيمًا.
4 - لا تنتظر تصرّفًا لائقًا من بائعة صغيرة في متجر كبير إذا كانت أقنعت نفسها بأنّها مالكته، لأنّها قادرة على إشعارك لحظة دخولك المحلّ بأنّك عاجز عن شراء بضاعتها. فهي ستقيسك بنظرها صعودًا وهبوطًا باعتبار أنّها صارت متضلعة من علم التسوّق وأصبحت قادرة على معرفة الأثرياء من الفقراء، وستقول لك وهي تحيد عينيها عنك ازدراء: بعد ما بلّش الأوكازيون.
5 - إذا كنت مديرًا في عملك وكنت لسوء حظّك... مهذّبًا، فذلك يعني أنّك أوجدت حولك مئات "المديرين" الذين يساوونك في الجوهر. فكلّ من يعمل تحت إمرتك يصير لك زميلاً وصديقًا وأمينًا للسرّ ويستطيع بالتالي أن يأمر باسمك وأن يعطي نفسه صلاحيّات ليست له ويتغيّب عن العمل متذرّعًا بأنّك أرسلته في مهمّة خاصّة، وإن حاولت تذكيره بأنّك المدير أدار نحوك سهام غدره وصار عدوّك اللدود.
6 - الفاجر يأكل مال التاجر. هذا هو شعار اللبنانيّين البلا تهذيب. ما يعني أنّ حسابات المنطق تعطّلت أمام تفلّت الانفعالات الدنيا من عقالها وانطلاقها في شكل مدمّر. والفاجر في اللغة، هو المفارِق والمنشقّ عن طريق الصلاح، وإذا كان الفجر سمّي كذلك لانشقاق الظلمة عن الضياء، وإذا كان انفجار الأنهر سميّ كذلك لأنّ المياه فارقت أحد جانبي النهر، فذلك لا يعني أن نحتفل بكلّ انشقاق وانفجار. والتاجر الذي يحسب الأمور جيّدًا، ولا يقبل بالخسارة ولا يرضى بالتنازل عن حقّه مهما كلّفه الأمر، يسكت أمام "الفاجر"، بالدلالات التي صارت تحملها هذه الكلمة، ويشتري ولو بخسارةٍ صمتَ من لا يحسن إلاّ الزعيق والصراخ. ونحن في هذا الزمن الرديء صرنا أمام خيارين لا ثالث لهما: الانحياز إلى جانب التاجر حتى لو سرَقنا أو الخوف من الفاجر لئلاّ يطالنا رذاذ شتائمه. وفي الحالين نحن في موقع لا نحسد عليه.
* صحيفة النهار - الثلاثاء 22 أيلول 2009

هناك تعليقان (2):

وادي المعرفة يقول...

يا صاحب الخيمة العالية
يا من يمجدك الكاروبيم والساروفيم والنتونيم/المغنون
احفظ الريحانية وعافها واجعلها لنا نعمة أدبية فهي كل بركتنا. آمين

olga يقول...

bonsoir MARIE
inaki taghoussin fi 2a3mak moujtama3ina haza lmoujtama3 lmoutassani3 wa al sat7i...et tu sais dans le milieu ou nous vivons ces echantillons dont tu parles sont nombreux !!!!