الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 1 سبتمبر، 2009

بعد الصيف والكَيف خريف ومدارس وإنفلونزا


التلامذة يكرهون الخريف لأنّه ينذرهم ببدء العام الدراسيّ، ولكنّهم، هذه السنة، كانوا سيحبّونه لأنّه "يبشّرهم" بإنلفونزاH1N1 التي يعرفها الناس بإنفلونزا الخنازير، وباحتمال أن تقفل المدارس أبوابها وأن تمتدّ العطلة أطول مدة ممكنة. ولكنّ قرار وزيري التربية والصحّة القاضي بفتح المدارس قضى على أحلام التلاميذ وجعلهم يحوّلون كرههم في اتجاه الوزيرين "المتواطئين" ضدّهم بغطاء من الأهالي وإدارات المدارس.
لا شكّ في أنّ المنطق يفرض عدم تعطيل الدراسة، ولكن ما يجري في كواليس المدارس وخصوصًا ذات الإمكانات الماديّة المحدودة، يقضي بضرورة أخذ الحيطة والحذر، وألاّ نبقى مقتنعين بأنّنا محصنون ضدّ كل أنواع الأوبئة والأمراض، وبأنّ العناية الإلهيّة لن تتخلّى عنّا، وبأنّنا لن نصاب إلاّ بما كتب الله لنا.
ولذلك لا بدّ من طرح التساؤلات الآتية في مرحلة انتقاليّة ضبابيّة بين حكومتين: هل تعي المؤسّسات التربويّة وحضانات الأطفال احتمال العدوى فيها مع هذه الأعداد الكبيرة من الأولاد والمعلّمات الحوامل؟ وهل وضعت خطة بديلة في حال اضطرّ التلاميذ المصابون إلى التغيّب عن الصفوف، أو عند منع المعلّمات الحوامل من الوجود في صفوف سجّلت فيها إصابات بالمرض؟ وهل رصدت فرق عمل للتنظيف المتواصل وتعقيم الأمكنة التي يتشارك فيها الجميع كالحمّامات والنوادي وغرف تبديل الملابس قبل الرياضة وبعدها، فضلاً عن مقاعد الدراسة؟ (ملاحظتان: هل تعلمون أنّ التلميذ عندما يدهمه السعال أو العطاس يضع أمام وجهه تلقائيًّا ورقة الامتحان ثمّ يقدّمها لمعلّمه؟ وهل تعلمون أنّ أكثر المدارس لا تضع الصابون في الحمّامات؟) وفي حال الاضطرار إلى قفل حضانات الأطفال والروضات حيث الخطورة الكبرى، هل ثمّة خطّة لتعويض غياب الأمّهات الموظّفات والعاملات عن مراكز العمل، ونحن نعلم بأنّ نسبة النساء مرتفعة في المؤسّسات الرسميّة والخاصّة؟ وهل هناك من يراقب الأوضاع الصحيّة للعمّال الأجانب واحتمال أن ينقلوا المرض إلى حيث يعملون إن في المستشفيات أو المدارس والجامعات وحتّى في ورش البناء حيث تغيب أبسط وسائل النظافة؟ وهل رصدت وزارة الصحّة ميزانيّة لتأمين الأقنعة والعلاجات والأسرّة في المستشفيات لو انتشر المرض كما تتوقّع الدراسات؟ في غياب الدولة، اعتاد اللبنانيّون تأمين الكهرباء والماء والأمن، وها هم اليوم مجبرون على التفكير في مقاومة من نوع جديد، وعليهم أن يستعيدوا شعار "كلّ مواطن خفير" ولكن على صحّته وصحّة أولاده وأهله، خصوصا أنّ العائدين من السفر والسياحة قد يحملون معهم الإنفلونزا.
فالبلديّات مدعوّة إذًا (وهي على أبواب الانتخابات) إلى تأسيس فرق من المتطوّعين تضمّ كلّ من له علاقة بالشأن الصحيّ في البلدات، وذلك للتوجيه والمراقبة ورصد الحالات وإحصاء العجزة والأطفال والمرضى والحوامل، وإلى وضع خطّة عمل بالتعاون مع المستشفيات والمستوصفات والصيدليّات ومراكز الصليب الأحمر والهلال الأحمر وكلّ الجمعيّات الخيريّة التي تقع في النطاق البلديّ. والمدارس مدعوّة إلى التنسيق مع لجان الأهل ولجان الطلاّب لتأمين الدروس والفروض عبر شبكة الإنترنت، والسعي الى الافادة من وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة لتقديم برامج تثقيفيّة تعليميّة تبقي التلاميذ والطلاّب في أجواء الدراسة والتحصيل العلميّ.
ومن الملحّ أن تخصّص الأيّام التي تسبق بدء العامّ الدراسيّ لتعريف المعلّمين بكيفيّة رصد الحالات وسبل الوقاية، وأن يكون اليوم الدراسيّ الأوّل مخصّصًا لتعليم التلامذة أساليب النظافة والحقائق الطبيّة عن هذا المرض، بعيدًا عن المبالغة: إن في الخوف أو في الاستخفاف.
وفي المناسبة، لن يسيء إلى سمعتنا في المحبّة والودّ أن نمتنع عن تبادل القبلات في الأعراس والمآتم والمناسبات واللقاءات العامّة، وأن نخفّف قدر الإمكان من اندلاق كميّة العواطف التي ثبت بعد البحث والتحرّي أنّها عند الحاجة لا تشبع ولا تداوي. صحيح أنّنا أكثر من يستعمل عبارة: صافحه بحرارة وعانقه بحرارة، ولكن لا شيء يدعونا إلى تحويل الصورة المجازيّة حقيقة طبيّة، فنطبع على وجوه الآخرين قبلات حارّة بفعل المرض لا المحبّة.
*صحيفة النهار - الثلاثاء 1 أيلول 2009

ليست هناك تعليقات: