من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 31 أغسطس، 2016

من يوميّات الفيسبوك (31 آب 2016)

Harold Knight 1874-1961


2010
لم تصب أرضنا بالتصحّر إلاّ بعدما صارت قلوبنا حجارة صيّرت حجارتنا رمالاً. والقلوب المتحجّرة لا يحرّكها حريق غابة، والرمال المتناثرة لا يبنى عليها وطن. للصحارى التفتّت والتشرذم، فلا تثبت أرضها على حال حين تعبرها الرياح حاملة كثبانها من مكان إلى مكان، ولها القبائلُ المنتظرةُ رحمةَ السماء، والمتناحرةُ بسبب حفرة تجمّعت فيها المياه، والراحلةُ خلف غيمة تعد بالمطر (من مقالتي في النهار اليوم)
جميل .. يا ماري .
انتي دوماً تشرقين بجمال روحك ودهشة ماتكتبين ..
ود ،
 ****************
2011

ينظر الشاعر إلى بطن زوجته المنتفخة بالحياة، المستعدّة للحظات المخاض، ويحاول أن يتذكّر كيف وصلت إلى بيته. من المفترض أن يكون هو الممتلئ حياة، والوحيد الذي يتمخّض صورًا وكلمات، والوحيد الذي يحقّ له امتلاك القدرة على إعادة تكوين العالم والكائنات. وها هي المرأة التي لا يعرف هو نفسه كيف اقتحمت مكتبته واحتلّت صورتها المكان المعدّ للوحة تشكيليّة جديدة، تضاف إلى المجموعة التي يتباهى بها أمام أصدقائه وزملائه. ها هي تلك المرأة تنافسه في عمليّة الخلق وتحمل إلى الدنيا طفلاً منه هو، هو الذي يعرف أكثر من سواه كم أنّ هذه الحياة هشّة وعابرة، ولا يجوز له، مهما بلغت مزاجيّته وتطوّرَ جنونه، أن يساهم في جلب طفل عاجز إلى حلبة الصراع فيها. ينظر الشاعر ويرى أكثر ممّا أراد منه أن يرى خلال التصوير الصوتيّ. يرى الطفل السابح في ماء الأم والمولود من مائه هو، ويتساءل: هل سيغرقه العالم في مستنقع النتن؟ يسخر الجنين منه ويتحدّاه. الجنين المغمض العينين على حقّ. فالشاعر المؤتمن على الحداثة ورافع لواء الخروج على التقاليد الفكريّة والموروثات الشعريّة مدعوّ الآن إلى السهر على مولود ضعيف يجب أن يربّى على التمسّك بالتراث والعادات كي لا يزعل جدّاه، ويجب أن يكون "موزونًا" كي لا يسخر منه أترابه، وأن يحترم "القواعد"، وأن يبتعد عن "الشياطين" من الأولاد لأنّ شياطين شعر أبيه لن تستطيع حمايته، وعليه أن يمضغ الطعام جيّدًا وألاّ يلوك مفرداته وألاّ يطيل السهر خارج البيت...لكن من سيعلّم المولود الجديد هذه الأمور وأبوه منشغل بتحرير المجتمع من القيود، والقصيدة من الاجترار، وأمّه تبحث في كلّ نصّ عن المرأة الجديدة التي دخلت عالم زوجها الشعريّ، أو عن تلك العائدة مع غيم الذكريات من ماضٍ لم تكن، الزوجة الأمّ، موجودة فيه بعد. إلّا أنّها ستحاول أن توحي للجميع بأنّها سيّدة الكلمات التي قيلت في انتظارها، وتقال احتفاء بوجودها. الوالد الناقد وصاحب القلم الذي يخاف من كثرٌ من الذين يكتبون وينشرون، يخاف ألّا يكون مولوده على مستوى الآمال والتوقّعات، ويخشى أن يكره طفله الشعر والشعراء، وأن يسخر من اللغة العربيّة ويرفض متابعة دروسها لأنّها تذكّره بوالده الذي يعمل ليل نهار بحثًا عن كلمة في غير موضعها ليحذفها من نصّه أو لينهال تأنيبًا على صاحبها إن كان النصّ لسواه، ومع ذلك لا يجد الوقت لتبادل الكلمات مع ابنه...وعند ذلك يلوم المعلّمة لأنّها لم تعرف كيف توصل الجماليّة الشعريّة إلى عقل ابنه. الوالد الشاعر، والأب الروحيّ لشعراء كثر يمشون على خطاه، ها هو يستعدّ لحمل طفله، وفي ليالي الأرق الوالديّ والقلق الشعريّ سيتذكّر كم مرّة سخر من أصدقائه المتزوّجين والمنجبين، وسيرى إلى صورته في المرآة بعينين شبه ناظرتين، ولن يسمع إلّا صوت البكاء الجائع، ولن تداعب حاسّة شمّه سوى رائحة السائل الأبيض الفاتر ينتظره فم الرضيع. سيتذكّر ويبتسم. وحين يجلس ليكتب بعد صمت الجوع ونوم النعاس سيستعيد ذكرى الحريّة، وينطلق محلّقًا، بعيدًا عن المنزل الذي لا يدري كيف جال على معارض المفروشات ليجد له أثاثًا يلائم ذوق العروس التي انتفخت بطنها في سرعة، ولم تدع له فرصة البحث في المعاجم والقواميس عن وصف لما فيه الآن: رجل متزوّج، والد خائف أم شاعر عازب جدًّا.
 ***
نمرّ في البيوت 
ونستمرّ في الأبيات
جميل :)

 ***

لون عينيك محبرتي فلا تغب
هو اجمل في الغياب
 ***

صار يجب أن نلتقي
فقط كي أعرف إن كنت ما أشعر به شوب أو شوق!
 ***

أجمل شي بالدني تلاقي حدا يحمل همّك معك
بس الأجمل إنّك تلاقي مين يحملو عنّك
 ***

سؤال: وهل أنتِ كاملة الأوصاف حتّى تطلبي رجلًا كامل الأوصاف؟
جواب: وما حاجتي إليه إن كنتُ كذلك؟
 ***

قالت المرأة للمرآة:
النهايات! لا بدّ منها كي تكون ثمّة بدايات جديدة. النطفة تنهي رحلتها ليبدأ دور الجنين، والجنين ينتهي ليولد الطفل، والطفل ينتهي ليصير رجلاً، والرجل ينتهي عندما يزرع نطفة جديدة تنتظر موعد نهايتها. ولولا النهايات لما ابتدأ شيء جديد. أمّا قصص الحبّ، وحكايات العائلات، وروابط الدمّ، ومشاعر الصداقة، فكلّها مرصودة للنهايات التي لا بدّ آتية لتذكّر كلّ واحد منّا بأنْ: باطل الأباطيل وكلّ شيء باطل، وكلّ شيء زائل في الشكل الذي نعرفه ليتحوّل ويصير شيئًا جديدًا ينتظر تحوّلاته. أمّا الديمومة فعدوّة الطبيعة: هي الجمود الذي يولّد المستنقعات، والموت الذي لا حياة فيه إلاّ للحشرات والأوبئة والأمراض. فالديمومة إن لم تكن نابعة من غير هذا العالم حيث لا أزمنة ولا أمكنة ليست إلاّ التشبّث بزمان ومكان أقنعنا أنفسنا بأن لا حياة لنا خارجهما. الديمومة عدوّة الحياة المتجدّدة ما لم تكن لوجه الدائم السرمديّ.

يجب أن ينتهي الكاتب من كتابة الرواية مهما كثرت تفاصيلها وإلاّ قتلته شخصيّاتها، ويجب أن يضع الفنّان اللمسات الأخيرة على لوحته أو منحوتته أو معزوفته وإلاّ جنّ وهو يحاول أن يتوقّف عند مرحلة ما ويعجز. الأحلام إن لم تنته صارت كوابيس، والعرس إن لم ينته فلا ليلة حبّ، والمأتم إن لم ينته بالدفن هرب الناس من منظر الجثّة ونتنها، والعمل إن لم ينته فما من يوم سابع نستمتع فيه بما فعلناه. المشاعر نفسها يجب أن تنتهي ولو لم تنته فعلاً. فكلّ ما لا يتحوّل إلى ما هو أكثر جمالاً وحياة وإبداعًا يختنق في شرنقته لأنّه لم يتحوّل فراشة.
كنت دائمًا أكره من الأشكال الهندسيّة الدوائر والمثلّثات ولا أعرف لماذا. كنت أشعر بأنّ الدائرة لا نهاية لها وهذا ليس بالأمر السليم والطبيعيّ، فضّلت دائمًا المربّعات والمستطيلات التي كنت أجدها واضحة محدّدة ومتعادلة في الربط بين زوجين من النقاط. الدائرة تدور حول نقطة واحدة ولا تستطيع التفلّت منها، وفي المثلّث عنصر زائد يعوق الاثنين عن أن يكونا اثنين فقط ويقحم نفسه في ثبات علاقتهما. الدائرة حبل مشنقة والمثلث هرم الموت.
الموت نهاية لا بدّ منها، موت إنسان، نهاية مرحلة، خاتمة عهد، نسيان، تغيّر، تبدّل، تطوّر، كلّها مفردات وتعابير عاجزة عن جعل النهايات مرحلة أساسيّة لا بدّ منها ولكنّنا لا نحتفل بها ولا نعطيها حقّها من الاهتمام ولا ننتظرها. محمود درويش يقول: لا أريد من الحبّ غير البداية. ولكنّ البدايات لا تترك حكايات. وحدها النهايات تفعل. وحين كانت جدّاتنا ينهين الحكايات قائلات: هيدي حكايتي حكيتها وبعبّكن خبّيتها كنّ يعرفن أنّ حكايات جديدة ستبدأ مع هذه الخاتمة، ولو لم تنه الجدّات كلامهنّ لما ابتدأت الأحلام في مداعبة مخيّلاتنا منطلقة من عبّ عواطفهنّ حيث خبّأت الجدّات الحكايات كما كنّ يخبّئن المال والمجوهرات ومفاتيح البيوت.
وأنا تعلّمت باكرًا جدًّا أن أنتظر كلمة النهاية في حكاية كي يبدأ مشواري الخاص مع حكايتي الخاصّة. وانسحب الأمر على علاقات كثيرة نسجها العمر حولي وكانت تتشابه كحكايات الجدّات ووحدها كلمة النهاية هي التي كانت تفتح الباب واسعًا على حكايات لا يعرف بأمرها أحد ولا يحسن فهمها سواي. لذلك كنت أستعجل نهاية العلاقة كما كنت أستعجل الجدّة كي تخبّئ الحكاية في عبّ صدري حيث تنمو في دفء قلبي وتصل أغصانها إلى عقلي المتوثّب الباحث عن سرّ الأشياء وخفايا الأمور.
هل حان وقت كلمة السرّ؟ هل ستقول جدّتي/ الحياة العجوز: "هيدي حكايتي حكيتها وبعبّك خبّيتها" لأنصرف بعدها إلى استعادة الكلمات والمشاعر وصوغها في حكاية تنتهي ولا تموت نقيض ما يحدث في الواقع وكما كان يحصل دائمًا؟ أم هي حكاية مختلفة لا تشبه سواها، لأنّها تكتبني بقدر ما أكتبها؟
من الواضح أنّني كبرت على تصديق النهايات السعيدة غير أنّني لسبب لا أعرفه أشعر بسكينة غريبة وعميقة وحقيقيّة كأن لا شيء جديدًا ومفاجئًا في كلّ ما يحصل، أو كأنّني صرت مؤمنة بأن لا شيء ينتهي بل كلّ شيء يتحوّل.
  ****************
2014
صلاة يوم الأحد
صديقي المسيح، إن وصلت داعش إلى هنا... فلن أحمل صليبك وأهرب به... سأتركه لهم... وآخذ قنينة نبيذ من عمر عشائك الأخير... لأشربها مع حبيبي بعيدًا عن كلّ هذا الدم!
وهناك سنجدك في انتظارنا...
أشهدُ أن لا امرأة ً ..تتبعها الأشجار عندما تسير
إلا أنتِ ..
من فضلك خذيني معك

 ***
رِفقًا بباطِن مِرْفَقي...
فشفتاكَ الغارقتان بين العَضُد والساعد
تحفران لي حفرة... 
ولا تعلمان أنّك أنت من سيقع فيها...
إحتمال عم بدوّر على "نبيذ" حتى يسكر !

***
يا حبيبتي المزيعة ما فيكي تكوني لابسه قنطار مجوهرات من تصاميم عالميّة وتحكينا عن حزام البؤس...
هيدا الحزام لا من تصميم Chanel ولا من تصميم Hermès... وما بيلبق مع تيابك...

 ****************
2015

تعال لنعلنَ ثورةً حمراء قميصُك الأزرقُ رايتُها البيضاء
بيان رقم واحد...


ليست هناك تعليقات: