من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 12 أغسطس، 2016

من يوميّات الفيسبوك (12 آب 2016)

Edvard Munk - Ashes 1894
2012
الثائر الحقيقيّ عاشق حقيقيّ
 ***
الخوف عليك يا ممتلئة ضجيجًا 
***
الأحد صباحاً: تتذكّرين بيتًا من الشعر للياس أبو شبكة: أسمع في الوادي رنين الجرس/ يذيب روح الله في المتعبين. تفكّرين: أنا تعبة. تبحثين عن الرنين صبيحة الأحد فلا تجدينه، تقتحم أذنيك أصوات كثيرة تجعلك لا تعرفين متى وضع قندلفت الكنيسة تسجيل صوت الجرس وهو الحلّ البديل الذي ابتدعه المسيحيّون بعدما هاجر شبّان كانوا يتبارون في قرع الجرس. لا تعرفين كم الساعة وإن كان القدّاس قد اقترب موعده أو فات. تحاولين الدخول إلى عالمك الداخليّ لعلّك تجدين الصمت الذي انتظرته طوال الأسبوع فتجدين أنّ داخلك يحتاج، كي يتطهّر من الضجيج المتراكم، إلى أكثر من هذه الهنيهات الصباحيّة المفترض أن تكون أقلّ صخبًا. حتّى صوت أناملك على لوحة المفاتيح في جهاز اللابتوب يبدو إزعاجاً في غير أوانه. ولكنّك تحتاجين إلى الكتابة، لا لأنّك تعتاشين منها، بل لأنّها دواؤك الذي أدمنته.

جارك يصلح موتور سيّارته ويستعين بقاموس من الشتائم يوزّعها بحسب ما يصادفه من صعوبات تقنية لا خبرة له فيها، صوت الراديو عند العمّال في المباني التي تشاد، الدرّاجات النارية توصل طعام الفطور إلى منازل ترغب ربّاتها في الاستمتاع بكسل العطلة، الجنود أنهوا خدمتهم الليليّة ويغادرون إلى بيوتهم بسيّاراتهم السريعة القديمة وهم يستمعون إلى أغنيات حديثة لا كلمات فيها ولا نوطّات، بل نطنطات تتضاعف بشاعتها عند الوصول إلى مطبّات وضعتها البلديّة لتخفيف السرعة، فصارت حاجزاً طيّاراً يفاجئ السائقين عشرات المرّات في النهار فتزعق أصوات الفرامل وتضيع منك بعض كلمات من أغنيات سخيفة. يفاجئك تغريد عصفور نجا حتّى اللحظة من بندقيّة قنّاص، فترغبين في الاستسلام لصوته يشاركك بحثك عن السكينة وفجأة يوقظك من حلمك صوت رصاصة تنطلق من بندقيّة صيّاد يكمن تحت الدالية، مستفيداً من غياب الدولة صباح الأحد وهي تستريح في اليوم السابع من تنظيم الوطن، ويصمت العصفور صمتاً نهائيّاً لا أحد إلاّك يعيره اهتماماً. تلاحظين صوت مضخّة المياه عند جار آخر تعيد ملء الخزان على السطح كلّما نقص، وصوت الهاتف يرنّ عند جيران آخرين ولا أحد يجيب، وصوت العربة يجرّها عامل التنظيفات الغريب، تنظرين إلى الساعة أمامك على الشاشة فتجدين أنّها لم تتجاوز الثامنة صباحاً. عيناك تريدان الراحة، فأنت لم تنامي ليلة البارحة، بسبب حماوة ليلة السبت بحسب جون ترافولتا: من أحد المنازل المجاورة استمعت إلى نشرات الأخبار، نتفاً نتفاً بحسب سرعة أصابع جارك على آلة التحكّم. انتقلت إلى غرفة أخرى في المنزل لتهربي من صراخ السياسيين ومحاولات مقدّمي النشرات الإخباريّة تلوين أصواتهم بما يلائم مواقفهم فتذكّرت مذيعي الحرب ومذيعاته: عرفات حجازي، جاك واكيم، سعاد قاروط العشّي، وقلت في نفسك كأنّنا في نسخة جديدة لحرب قديمة. في المنزل إلى الجهة الأخرى، بدأت حفلة الزجل، تعرفين أنّ الشعر فيها قليل والموسيقى هي الباقية، رداء جميل فوق جسم مريض. عند منتصف الليل، وحين خيّل إليك أنّ الهدوء قد يحلّ أخيراً، تجمّعت أمام منزل آخر أفواج الساهرين الذين تبدأ أعمارهم من سنّ الثالثة عشرة. كانوا يصخبون ويتحدّثون على هواتفهم ليستعجلوا من تأخّر منهم، تصرخ بهم واحدة: بكّير، بعد ما بلّشت السهرة. تصطفّ عشرات السيارات من تلك الرباعيّة الدفع التي تخيف ولا تخاف، تنتظم في موكب واحد وإلى السهرة در. في غيابهم وصلتك أصوات الطبل والزمر من سهرة عرس في نادٍ يشرف على منزلك من تلّة استراتيجيّة، صرت تميّزين سبتاً بعد آخر الأغنيات التي تطلب أكثر من سواها وتقرّرين أن تسألي عمّن يؤدّيها، فأنت لا تعرفين أسماء المغنين والمغنيات الجدد لأنّ الزمن توقّف بك عند فيروز وصباح ووديع الصافي وسلوى القطريب. يطير النوم من عينيك، تحاولين أن تفكّري بإيجابيّة فتقولين لنفسك: إفرحي مع الفرحين، الآن صار في إمكانك أن تنامي وتستمتعي بصبيحة الأحد الهادئة. قبل الفجر توقظك أصوات العمّال وهم يتوضؤون للصلاة، ومع شروق الشمس يصل الجيل الشابّ الذي كان ساهرًا على مصلحة البلد، وتتذكّرين أنّ سيناريو صبيحة الأحد سيتكرّر. وما بين صلاة الفجر وموعد القدّاس ستكونين قد أدّيت واجبك المدينيّ من سبحة الشتائم التي لن تساعدك حتمًا على إدخال السكينة إلى داخلك الممتلئ ضجيجاً.
تحت الدوش الصباحيّ، تجدين بعض هدوء كنت تصلين إليه عبر صوت فيروز الذي صار يذكّرك بصراع عائليّ تمنّيت لو لم تتابعي أخباره. لا صوت إلاّ المياه الآن، تبدأين بها حارّة لتطهّرك، ثم تحوّلينها شيئًا فشيئًا باردة لتهدّئ ثورتك قبل أن يصير الخوف منك لا عليك، قبل أن تنفجري فتتطاير أشلاؤك سيّارات محرتقة وجرّافات هادرة وحفّارات لئيمة وشاحنات عسكريّة وأبواق مسيّسة وهواتف راقصة وتلفزيونات وقحة وأغنيات سخيفة، وتسألين نفسك وأنت تحت رذاذ حمّامك الصباحيّ قلقة من أن تنقطع المياه فجأة: ما الذي يبقيك حيث الضجيج، في هذا البلد الذي فيه الحركة بلا بركة والكلام فجور يجرّ الويل وعظائم الأمور أمّا صمته البليغ فيقيم هانئاً بين القبور.

*** 
احضني يا صديقي إلى أن يتحرّر العقل العربيّ من الجهل
 ***
تعال نمارس العشق والناس مشغولون بمتابعة الأخبار
 ******************
2014

أجزم بأنّ روبن وليامس انتحر لأنّه لم يُعطَ دور أمير داعش
*** 
    أعتقد أنّ الإنسان ولد لينام... وإلّا لما كان الحرمان من النوم طريقًا للجنون... ولما كانت مختبرات العلماء والأطبّاء تعمل ليل نهار لينام إنسان يجافيه النوم... النوم العميق، الجميل، النوم الذي يفترش الأمان، ويلتحف السكينة، النوم الذي لا كوابيس فيه ولا أحلام، النوم الذي يتسلّل إلى العينين والفكر، فينتظم النَفَس، وترتخي العضلات، فيغرق النائم في "سابع نومة"، وهو مطمئنّ إلى أنّه لن يستيقظ على صوت انفجار، أو زمّور سيّارة، أو شجار جارين... النوم الذي وإن كان يشبه الموت، غير أنّه ليس هو... وإن كان يشبه السفر، غير أنّه ليس هو، وإن كان يشبه الطيران غير أنّه ليس هو...
     هو النوم الذي ينسيك الحبّ والحزن والتعب والتفكير والقلق... هو النوم الذي يحضنك لتعود طفلًا تعرف أنّ الملائكة تحرس نومك، لا أمّك ولا والدك ولا حبيبك...
     يغفو الطفل بعد أن يولد بقليل... كأنّ رحلته من رحم أمّه أرهقته، فكيف لا ينام عقل أرهقه التفكير والتحليل والحلم؟ كيف لا يرتاح جسد أرهقه الوجع؟ كيف لا يرتاح قلب أتعبه الحبّ؟
     ما عاد الأطفال ينامون على أصوات الجدّات وتهويدات الأمّهات... يتثاءبون نعسًا لكنّ وسائل التواصل الحديثة توصل إليهم موتًا يخيف النوم فيهرب... وكلّنا أمام الموت والنوم والحبّ أطفال...
     لم تعد راحة الضمير الفرديّة مقياس النوم... فما يجري حولنا مسؤوليّة جماعيّة تقضّ المضاجع وتطرد النعاس الرقيق اللطيف الحنون... كأنّ الواحد منّا يشعر بمسؤوليّته عمّا يجري في أقصى بقعة من الأرض، ويكتشف في اللحظ ذاتها أنّه هشّ، سريع العطب، عاجز، ضعيف، ناقص، ساذج... وأنّه لن يكون سوى مشاهد محايد، لا يقدر سوى أن ينفعل، لا أن يفعل...
     والمنفعل لا ينام، أعصابه مشدودة وحواسّه متأهّبة وتفكيره مشلول... الفاعل يتعب وينام، أمّا المنفعل فيضطرب ويتقلّب على فراش كالإبر، الفاعل جسد مرهق، والمنفعل روح مراهقة. الفاعل يغفو قبل أن يصلّي، والمنفعل يضرع إلى السماء كي يغمض جفناه ولو للحظات...
     جدّتي كانت تردّد: يللي ما بيعمل خير، نومو خير... لا أعرف ماذا نفعل، نحن الساهرين، كلّ ليلة؟ لماذا نعمل ونتعب إن كنّا لن نجد القدرة على نوم يجدّد نشاطنا؟ لماذا نكتب عن النوم ونحن نفكّر في الموت؟ لماذا نخاف من النوم كأنّنا لن نصحو منه؟ هل لأنّنا لا نثق حتّى بالنوم ونخشى أن يغدر بنا؟
 ***
كلّنا أمام الموت والنوم والحبّ أطفال!
 ***
الحبّ وحده يجعلنا نتصرّف بغباء
*** 
أحاول أن أكون صديقته
فقط صديقته
- لا أكثر ولا أقلّ -

لكن لسبب ما 
أرغب في قتل جميع نساء الأرض
 ***
أتريدون أن تضعوا تعريفًا للمأساة؟
هي أن تتوقَ الزهرةُ لتنهيَ رحلتها بعيدًا عن تربتها 
جافّةً في كتاب شعر... أو يابسةً في آنية زرقاء
فيختارُ العابرُ ألّا يقطفها ظنًّا منه أنّه يحميها
 ***
قال لي: قميصي الأزرق ليس قميص عثمان. فلا تستغلّيه!!!
قلت له مشاكسة (كعادتي معه حين أشعر بفيض عاطفته): قميصنا يا حبيبي... قميصنا...

*************
2016

أكتب كي أسألني عن حالي!
***
الأوقات رتيبة والأماكن غير مرتّبة: يا للمعاناة اليوميّة!


ليست هناك تعليقات: