الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 9 أغسطس، 2016

من يوميّات الفيسبوك (9 آب 2016)

pawel kuczynski

2012
مرّاتْ مِدري كيفْ
بيطلَعْ ع بالي كونْ
بْقسوةْ قبرْ ضجرانْ
لا بحبّْ
لا بِشتاقْ
لا بِرْحَمْ حدا
حِلْمْ وكأنّو جنونْ
شو بخافْ يتحقّقْ
وصير الصدى
لأصواتْ فِلْتانهِ
مِنْ ألفْ مِجْرِمْ
هربوا بِهَوني ليلْ
ت يهجموا ع بيوت غرقانِهْ
بنوم الهنا
البطّلْ إلو تاني.
مرّاتْ مِدري كيفْ
بيطلَعْ ع بالي كونْ
نار ما بتشبَعْ
آكل الشجرة
وهشّلْ العصفورْ
حاصِرْ بيوت الناسْ
وإحرقْ صُوَرْ عِرسُنْ
سَوِّد الحيطانْ
شَعِّلْ سريرْ الطفلْ
دوّبْ اللعبة البتضلّ تتضحّكْ
مرّاتْ مِدري كيفْ
بيغلي الغضبْ فيي
بيرقُص تحت جِلدي
بيلمَعْ بعينيّ
وبيصيرْ بَدّي
خزّقْ وجوهْ الناسْ
بِلحَمْ إيديي
مرّاتْ مِدري كيفْ
بيطلَعْ ع بالي حروبْ
تِعْصُفْ بْكلّ الكونْ
وتهدِّمْ حْجارو
وْلَيْلْ أخوتْ
يِنْزَلْ ع وجّ الضوّ
ويسوّدْ نْهارو
وْطُوفانْ يُغمُرْ
حِقدْ هالأرضْ
حاجي بقا نْعاني
بَلْكي
بتخلَصْ هالدني
وتولَدْ دِني تاني.
*** 
قالت المرأة للمرآة: 
أنا ما بدّي أقتل حالي بدّي أقتل الحاله يللي أنا فيها
 ***
في مثل هذه الساعة من الليل، تذهب أفكاري إلى كلّ من يحمل صليب الوجع، وأصلّي كي يجد من يحمل معه الصليب لا من يحمل له الخلّ
 ***
صلّت العذراء التي اغتصبها المسلّح: 
يا ربّ لا تدعني أصرخ: 
دمي عليه وعلى أبنائه من بعده
فأنا لا أريد أن أشبهه
*** 
pawel kuczynski

البشاعة موجودة كيفما التفتنا 
فما حاجتنا إلى المزيد منها في الشعر والفنّ؟
 ***
علاقة حبّ فاشلة لا يغسل الاستحمام آثارها مرض نفسي تجب معالجته فورًا
*** 
ولّى زمن القضايا الكبيرة: أكبر قضيّة اليوم كناية عن حفنة مال ومجموعة ضحايا
 ***
ليس بالخبث وحده يحيا الإنسان
 ***
مشكلة المجتمع المسيحيّ في لبنان أنّه لم يحسن صناعة قائد يجمع النُسك والشجاعة والحنكة والمعرفة والظِرف

القائد يُصنع ولا يُكتفى بمواهبه الفطريّة أو بإرثه السياسيّ أو بغطائه الدوليّ

مشكلة المجتمع المسيحيّ الثانية أنّه لا يملك هيئة مفكّرين ومحلّلين تبني مواقفها على أرقام وإحصاءات ودراسات ومعلومات، بعيدًا عن التزلّم السياسيّ والعنجهيّة الفارغة والهوى الشخصيّ
مشكلة المجتمع المسيحيّ الثالثة أنّه لا ينظر إلى أخطاء ماضيه، بل يبحث دائمًا عن بطولات أكثرها وهميّ، وعن أمجاد أكثرها آنيّ.
مشكلة المجتمع المسيحيّ الرابعة أنّه ليس مجتمعًا بل مجموعة أفراد لكلّ منهم لغته وحضارته وانتماؤه وحلمه ببلد آخر.
مشكلة المجتمع المسيحيّ الخامسة أنّ كلّ فرد فيه يتصرّف في الأمور الروحيّة كرجل سياسيّ، وحين يتعاطى السياسة يفكّر كرجل دين.

pawel kuczynski

(هذا ما كتبته في 1 آب 2011 على مدوّنتي)
ارتبطت التحرّكات الشعبيّة العربيّة من اللحظة الأولى بالفقر والجوع والمرض، لا بحريّة الرأي والتعبير وممارسة العمل السياسيّ والنقابيّ. فحين أضرم محمّد بو عزيزي النار في جسمه بعدما صادرت البلديّة عربة الخضار التي كان يعتاش منها، لم يكن يحلم بقصيدة أو كتاب بل برغيف ودواء، وهذا ما يتناساه المثقّفون حين يكتبون عن "ثورات" العالم العربيّ، فيشكّلون بذلك الخطر الأوّل على هذه التحرّكات، الخطر الذي يكاد يوازي خطر السلطة السياسيّة، لأنّه يشبهها في تعاميه وتعاليه عن الحدّ الأدنى والأبسط من حاجات الناس الأساسيّة. لقد شاهدنا كلّنا الناس في شوارع تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، ورأينا الأفواه التي فقدت أسنانها وأضراسها، والأجساد التي تخبّئ جوعها تحت الأطمار البالية، والأيدي المرتفعة أمام الكاميرات بأظافرها المتّسخة. هؤلاء، على اختلاف أعمارهم وثقافتهم، ناقمون على العوز والفقر وغاضبون لأنّ الأنظمة سرقت اللقمة من أفواه أولادهم والمستقبل الآمن من أحلامهم. غير أنّ ما نقرأه في صحافة العالم العربيّ وما نسمعه عبر وسائل الإعلام يبيّن الأمر كأنّ الشعوب العربيّة الأميّة الفقيرة الجاهلة المظلومة المريضة الجائعة لا همّ لها سوى قانون الأحزاب وحريّة العمل السياسيّ والانتخابات النزيهة. لا يعني هذا الكلام أنّ الحريّة أمر ثانويّ لا يستحقّ الثورة من أجله، لكنّ الإنسان منذ لحظة تكوّنه يحتاج إلى من يؤمّن له حقّه في الحصول على الطعام والشراب والعلاج قبل التعبير، لذلك يتنفّس ويتغذّى قبل أن يتكلّم ويمشي، فمن الترف الحديث عن حريّة الفكر أمام انتشار الفقر والمرض، ومن المعيب التباحث في مفهوم الديمقراطيّة أمام الفقراء والمرضى.

مشكلة الثقافة العربيّة نأيها عن الإحصائيّات، فأمور كثيرة تتغيّر في مقاربتنا مختلف الموضوعات إن عرفنا مثلاً عدد الذين قتلتهم إسرائيل منذ قيامها في مقابل عدد الذين قتلتهم أنظمة الصمود والتصدّي، أو كمية المبالغ التي صرفت على تسلّح الجيوش العربيّة في مقابل ميزانيّات التربية والاستشفاء والزراعة، أو إن علمنا كم تبلغ نسبة الشعراء والروائيّين الذين ماتوا معوزين مرضى متروكين من دون اهتمام شعبيّ أو حكوميّ في مقابل المستفيدين من الأنظمة، أو عدد المهاجرين الهاربين من القمع في مقابل عدد المهاجرين طلبًا للرزق، والرقم الأكثر تعبيرًا عن حقيقة الوضع سيكون عدد الأثرياء أو على الأقلّ الميسورين الذين شاركوا في التحرّكات الشعبيّة. ويكفي أن ننسب التحرّكات إلى الشعب كي نستنتج أنّ الأهداف في الدرجة الأولى هي تحصيل الحدّ الأدنى من المطالب المعيشيّة، أمّا الحريّة فلا يأتي على ذكرها إلّا نوعان من المطالبين: الذين هم مشاريع شهداء وهؤلاء قلّة، والذين يعرفون أنّ كلامهم عن الحريّة لن يقدّم ولن يؤخّر ولن يسبّب لهم خطرًا، وهم الكثرة طبعًا.
تعيد فضيحة التنصّت الأخيرة في بريطانيا طرح الأسئلة العميقة، فإذا كانت أعرق الديمقراطيّات السياسيّة والصحافيّة غرقت في الفساد وأساءت إلى الناس وشوّهت مفهوم الحريّة، فكيف ننتظر من الحريّة أن تنقذ العالم العربيّ الغارق اليوم في الأميّة والجهل والتعصّب والفقر؟ وهل علينا أن نحرّر المجتمع ثمّ نعلّمه أم يجب أن تسبق المعرفة الحريّة وتمهّد لها؟ وهل تكفي البراعة في استخدام وسائل الاتصال الحديثة التي تنقل المعلومات بسرعة لا تسمح بالتحليل والتفكير للقيام بثورات؟ وكيف يطالب الناس أنفسهم بالتحرّر من سلطة الديكتاتور ويرفضون في الوقت نفسه التحرّر من أحكام مسبقة تطال الدين والمذهب والعرق واللون والمرتبة الاجتماعيّة؟ وهل الحريّة هدف نسعى إليه ونضحّي من أجله أم هي وسيلة نصل من خلالها إلى حياة كريمة لائقة؟
تعامل المثقّفون العرب مع الحريّة كهدف، لذلك لم يضعوا مخطّطات لما بعدها، كأنّ تحقيقها هو الغاية التي ما بعدها غاية ومن أجلها تبرّر الوسائل مهما كان نوعها وأسلوبها، أو كأنّ هذه الحريّة هي الجواب الوحيد على كلّ الأسئلة والحلّ الفريد لكلّ المشكلات. في حين أثبتت التجارب في كلّ المجتمعات أنّ الإنسان الحرّ هو الغاية، لا الحريّة، وللإنسان الحرّ جسد يجب أن يتنفّس ويأكل ويشرب وينام، وعقل يحتاج إلى غذاء وحوافز ومكافآت، وروح عليها أن تستمتع وتسعد وتطمئنّ، وكما لا يجوز أن يعطى الإنسان غير المؤهّل، جسدًا وعقلاً وروحًا، حريّته كي لا يؤذي نفسه والآخرين، كذلك لا يبدو من الصائب أن توضع حريّة المجتمعات مطلبًا يسبق أبسط شروط الإنسانيّة في مجتمع مدنيّ متمدّن حديث. فسكّان الغابات البدائيّون أحرار ولكنّ حريّتهم تنقاد إلى غريزة تجعلهم يبحثون عن الطعام والماء والتناسل والأمان، وشعوب البلدان الشيوعيّة وعدوا بتأمين العدالة الاجتماعيّة ولو على حساب حريّتهم الشخصيّة، وشعوب البلاد الاسكندنافيّة تنعم بكلّ ما يحتاج إليه إنسان هذا العصر فضلاً عن حريّة شخصيّة لا حدود لها، ومع ذلك فكلّ هذه المجتمعات لا تزال تبحث عمّا ينقصها. ما يعني أنّ الحريّة المطالب بها هي تلك التي ترتقي حضاريًّا إلى ما هو أسمى من حريّة الإنسان الغريزيّة من دون أن تتحقّق على حساب حاجاته البدائيّة. وهنا يكمن جوهر المشكلة، إذ كيف يمكن إيجاد نظام جديد فيه من الحزم ما "يفرض" على الناس التعلّم والرقيّ والتمدّن والفكر الواعي والثقافة المنفتحة، و"يربّيهم" في الوقت نفسه على الحريّة المسؤولة، ولا يغرقهم في ترف الحياة فيفقدون متعة التحدّي والمثابرة والسعي.
لقد ارتبطت الحريّة مع المثقّفين العرب حتّى الآن بعناوين بارزة هي حريّة التعبير وحريّة المرأة والحريّة الجنسيّة، فصارت موضوعات أثيرة في مختلف أنواع الفنون. حتّى القضيّة الفلسطينيّة لم تستطع على أهميّتها وخطورتها أن ترتقي بالحريّة إلى مستوى أكثر شمولاً يطال عمق الإنسان ودوره في الحياة. وها هي تحرّكات الشعب العربيّ تثبت أن لا قمع المفكّرين حرّكهم (قضيّة نصر حامد أبو زيد مثلاً)، ولا جرائم الشرف أخرجت الناس إلى الشارع للاعتراض، ولا أنساهم الكبت الجنسيّ حاجتهم إلى الرغيف، حتّى فلسطين نفسها، وهي أرض مقدّسة عند المسيحيّين والمسلمين، لم يدفعهم اغتصابها وتغيير معالمها إلى الثورة العارمة. ولعلّ السؤال المعضلة الآن هو: هل الحريّة التي يطالب بها المثقّفون العرب من المحيط إلى الخليج لها السمات نفسها على اختلاف تواريخ هذه الشعوب وأديانها ومستوياتها الثقافيّة والحضاريّة والاجتماعيّة؟ الخشية في أن يحمل الجواب اتفاقًا على مبدأ الحريّة من دون الدخول التفاصيل، وفي التفاصيل يكمن شيطان الشرذمة والتفتيت.

 ***
قالت المرأة للمرآة: 
لم أملك يومًا ما يكفي من الثقة كي أعشق أحدهم
ولم يملك أحدهم ما يكفي من الاهتمام كي أثق به
*** 
pawel kuczynski

غباء
أن تكتبي الشعر في زمن الخبث
أن تتكلّمي في زمن النميمة
أن تصلّي في زمن العهر
أن تؤمني بالأصدقاء في زمن المصالح
أن تنجبي أطفالاً في زمن الموت
أن تداوي مريضًا في زمن اليأس
أن تكوني سخيّة في زمن التسوّل
أن تكوني خلاّقة في زمن الدمار
أن تكوني طائرًا في زمن الضفادع
أن تكوني عاشقة في زمن الأنانيّة
أن تكوني وفيًّة في زمن الغدر
أن تحبّي في زمن الرواتب والرتب
أن تكوني على حقّ في زمن الجبناء
أن تحملي قلمًا للكتابة لا "قلم حمرة"
أن تكوني مختلفة في زمن آلات النسخ.
*****
غباء
أن تؤمني بأنّك ذكيّة في حين أنّك أكثر الناس غباء لأنّك لم تخبّئي ذكاءك!
أن تؤمني بأنّك تقومين بما عليك في حين أنّ الناس مقتنعون بأنّك تمثّلين دورك ببراعة!
أن تؤمني بأنّك بالكلمات تستطيعين أن توقظي العالم في حين أنّ الأمر يحتاج إلى مجرّد لكمات!
أن تؤمني بأنّك تشاركين في ثورة في حين أنّك تنتحرين!
أن تؤمني بأنّك جعلت هذا العالم مكانًا أفضل لبعض الناس في حين كان من الأفضل لو بحثت عن مكان تعتزلين فيه العالم والناس!
*****
غباء
أن تتقدّمي في العمر من دون ضمان صحيّ
أن تتقدّمي إلى وظيفة وأنت مرتفعة الرأس
أن تتقدّمي في العمل على حساب حياتك الخاصّة
أن تتقدّمي بالتهنئة من غبيّ صار مديرًا
أن تتقدّمي من المنبر وفي الصفّ الأماميّ نائمون
أن تتقدّمي بالاعتذار ولو لم ترتكبي خطأ.
*****
غباء
أن تضعي لآلئك أمام الخنازير
أن تضعي ثقتك في سلام غير سلامك الداخليّ
أن تقنعي الرجل بأنّ ذكاء المرأة لا يخيف.
أن تكوني صوتًا صارخًا والناس موتى.
أن تطلبي المساعدة من صديق خارج برنامج "من سيربح المليون"!
أن تتابعي العمل بعد الدوام الرسميّ.
*****
غباء
أن تبحثي عن الحبّ وأنتِ عربيّة في الخمسين من عمرها،
أن تنتظري نهاية الخدمة من العمل لتنالي تعويضك، في حين أنت تصرفين راتبك على أدوية مهدّئة تساعدك على تحمّل ربّ العمل والزملاء،
أن تتوقّعي معرفة من قتل جدّك في الحرب،
أن تضيّعي الوقت في قراءة كتاب مملّ وسخيف لمجرّد أنّ كاتبه أهداك إيّاه،
أن تصدّقي أنّ حزبًا يبقى على مبادئ مؤسّسه،
أن تؤمني بأنّ الحرب في لبنان ستنتهي يومًا،
أن تجدي عربيًّا لا تنبع أفكاره من معدته، وعاطفته من بين ساقيه، ووطنيّته من جيبه.
*****
أمّا غباؤك الخطير فهو أن تقولي لأحدهم إنّه غبيّ.
هو غبيّ يا ذكيّة فكيف سيفهم ما تقولينه له.
كلّما أردت أن أكتب عن الحبّ وجدتني أكتب عن الانتظار

 **********************
2014
نشر هذا النصّ في صحيفة "النهار" يوم الاثنين 26 كانون الثاني 2004
في زاوية أسبوعيّة عنوانها: أضواء خافتة
لأنّك عزباء سيطلب منك الاهتمام بأبويك العجوزين لكي يستطيع أخوك تأمين مستقبل أولاده.

ولأنّك عزباء سيطلب منك أن تحضري إلى العمل ولو كنت مريضة لأنّ زميلتك مضطرة إلى البقاء مع أولادها لأنّ خادمتها مريضة.
ولأنّك عزباء سيقرّر أمين الصندوق حيث تعملين أنّ زميلك ربّ العائلة في حاجة إلى راتبه أكثر منك، وبما أنّ المؤسّسة تمرّ في ضائقة ماليّة ولا تستطيع تأمين المال للجميع، فالمتزوّج أولى بالراتب منك.
ولأنّك عزباء سيطلب منك الحلول مكان زميلتك المدعوّة إلى حفلة عيد الأمّهات في مدرسة أولادها.
ولأنّك عزباء سيقول لك ربّ العمل حين تطالبين بحقّك في زيادة الراتب: وما حاجتك إلى المال ولا عائلة تعيلينها؟
ولأنّك عزباء ستقرّر زميلاتك أنّك وحيدة ومحرومة فيشفقن عليك، وسيقرّر زملاؤك أنّك وحيدة ومحرومة فيعرضون عليك الاهتمام والرعاية!
ولأنّك عزباء سيبدو غضبك تعبيرًا عن كبت، وتعبك نتيجة طبيعيّة لحياة ليليّة صاخبة، وطموحك وقاحة تعالجين بواسطتها حرمانك من الزوج والأولاد.
ولأنّك عزباء ذات عمر وتجارب لا تعجبي إن تردّد أقرباؤك والأصدقاء كثيرًا قبل أن يقولوا لك في المناسبات الفرحة، وفي صوت خجول: نفرح منك...
ولأنّك عزباء ستعترفين بهذا الكلام بينك وبين نفسك ولكنّك ستكابرين كي تستمرّي...

 ***
حين أسحب الوسادة من تحت رأسك وأرميك بها
حين أرسم بإصبعي المغموس في فنجان قهوتي شاربين كبيرين فوق شفتيك الشهيّتين
حين أشتم عمّتك (لا أعرف لماذا عمّتك)
حين أصرخ بك: بكرهك
حين أسخر من صديقاتك الصغيرات
حين أعاتبك وأقول لك ما نوع هذا الحبّ الذي بيننا 
حين أهدّدك بتمزيق قميصك الأزرق وحرقه
حين أقول لك لا أحبّ ما تكتبه 
حين أغضب لأنّك حلقت ذقنك في غيابي
فذلك يعني أنّني وهبتك طفولتي الشيطانة ومراهقتي المشاكسة لأكبر معك من جديد...
لكنّك كنت مشغولًا ولم تنتبه...
فحزنت وكبرت وحدي...
 ***
سألتني المرآة صباح اليوم:
كنت تعلمين أنّه عابر كسواه من العابرين... لماذا أنتِ حزينة؟
أجبتها بانكسار صار هويّتي:
حزينة من أجله... أعرف كم هو وحيد وتعب وسيضيع من دوني...
 ***
"أنت مريضة، سأتركك لترتاحي!
أنت متعبة، سأتركك لتستعيدي نشاطك!
أنت غاضبة، سأتركك لتهدأي!
أنت حزينة، سأتركك لتتخطّي الأزمة!
أنت مشغولة، سأتركك لتنهي عملك!
يبدو أنّه لا يفعل سوى تركي..."
(من كتابي لأنّك أحيانًا لا تكون)
***
قلت لعيني: إن بكيتِ على حبّ خائب اقتلعتكِ بيدي
قلت لقلبي: إن خفقتَ باسم من لا يستحقّك اقتلعتكَ بيدي
قلت ليدي: إن توقّفتِ عن الكتابة عضضتُ على أصابعكِ واقتلعتها بأسناني
************** 

2015
منذ طفولتي وأنا لا أعرف كيف أبتسم للملائكة
منذ طفولتي وأنا أبتسم لشيطان الشِعر
لشيطان شِعرِكَ تحديدًا
pawel kuczynski




ليست هناك تعليقات: