من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 8 أغسطس، 2016

من يوميّات الفيسبوك (8 آب 2016)


2012

"براد بيت" يهدي "أنجلينا جولي" ساعة زفاف بقيمة 400 ألف دولار
بما أنّني لست أنجيلينا جولي وأنت لست براد بيت، سأكتفي بأن تعطيني ساعة من وقتك
***
أنت لا تقدّر ما أفعله لأجلك، فالبارحة سألتني البائعة في متجر الثياب: هل تريدين نوعًا معيّنًا من الملابس؟
أجبتها وأنا أفكّر فيك: فساتين يسهل عليه أن ينزعها عني
***
...والصديق العابر، كغيمة لا تنقاد إلاّ لرغبة الريح، يحبّ الليل كطقس مقدّس لا يجوز أن نتعامل معه ببرود وحياد. وكانت اللقاءات الليليّة احتفالات يتمّ التحضير لها بالحماسة الأولى التي يتعامل فيها الإنسان، أيّ إنسان، مع موعده الأوّل. ولكنّه لم يكن يُخضع نفسه لمتطلّبات معيّنة واضحة؛ ولذلك كنّا نحن الذين نحيط به نكتشف نوعًا من المزاجيّة مطعّمًا ببعض التناقض يرافق هذه السهرات.
فهو مثلاً لم يكن انتقائيًّا في اختيار الذين يشاركونه الاحتفال بقدر ما كان مصرًّا على انتمائهم إلى طبقة معيّنة أو أن يكون اللقاء في مكان مميّز. ولكنّه في المقابل كان يجد سعادة طفوليّة طاغية في أن يدعو الآخرين إلى أماكن لم يعرفوها من قبل. وكان يستسلم لنوع من الانتشاء حين يراقب عيون أولئك المدعوّين إلى وليمة الأصناف الغريبة في مكان ما كانوا ليختاروه، عجزًا أو جبنًا. لذلك كان يحلو له أن يراقبهم وهم يطلبون الطعام أو الشراب، ويسرع إلى إنقاذهم متى لاحظ أنّهم يواجهون مشكلة أمام النادل الذكيّ، فيساعدهم في إيجاد المخرج اللائق من لائحة الطعام المتعرّجة الطرقات.
ولكنّ صديقي العابر لا يكتفي من الليل بالوليمة، ما لذّ منها وطاب؛ بل كان يبحث باستمرار عن موضوع ما، عن أغنية، عن حوار، عن لفتة ذكيّة، عن مشهد غريب، عن تعليق مفاجئ يطلقه أحد الحاضرين، عن ذكرى تركت أثرًا، عن حلم تحوّل مشروع حياة، عن خبر سياسيّ، عن حكاية طريفة، عن سؤال، عن جواب، عن أيّ حديث يبعد الرتابة والملل واللاجدوى. لذا غالبًا ما كان يقود الاحتفال إلى حيث يعرف أنّه سيجد ما يبحث عنه، إلى جديد يجعله العارف الأوّل...أو المتلقّي الأوّل.
ولكنّي مع نهاية الليل كنت أشعر بأنّ هذا الاحتفال الممتلئ حتّى الثمالة بكلّ ما يمكن أن يقال سيترك وراءه إحساسًا عميقًا بالفراغ. كأنّ الدنيا هدأت فجأة وعاد كلّ شيء إلى مكانه. ولم يكن لديّ الإيمان الذي كان صديقي العابر يحاول التمسّك به بأنّ الشمس التي ستشرق بعد هذا الليل لن توقظنا من حلم الاستمرار والديمومة. وكنت مع كلّ احتفال ليليّ أزداد يقينًا بأنّ هذا اللقاء يحمل في بداياته بذور النهاية، غير أنّني كنت أراقب هذا العبور بمتعة ممزوجة بالمرارة كأنّني أمام مشهد جميل، أعي في عمق أعماقي، أنّ جماله هو في عبوره، ومع ذلك أريده أن يبقى إلى ما لا نهاية.
***
في غيابك أنسى كيف أتنفّس
***************

2014

هيّا استيقظ!
تأخّرنا على موعد قبلة تنتظرنا على حافّة الشفة!
***
على مهلٍ
كأنّك ترتشف قهوة الصباح في يوم عطلة
كأنّك تلحس الخمرة المعتّقة عن شفتيك
كأنّك تقلّب صفحات كتاب نادر
هكذا خذني منّي إليك...
***
قالت لي المرآة: لماذا تقاومين هذا الرجل الذي يقطع الأنفاس؟
أجبتها وأنا أبتسم لها: يا صديقتي! في هذه المرحلة من العمر، متمسّكة أنا بكل نَفَس من أنفاسي...
***
هل هي رجولتك التي تجعلك تفضّل أن تنزوي لتلعق جراحك على أن تتركني أقبّلها؟
***
أنا وأنت يا وطني لن نجد رجل أحلامنا
ربّما لأنّنا أكبر من حلم أيّ رجل!
***
أنا والحبّ ولدان يلعبان الغميضة
اختبأ عليّ في رجل وقال لي: 
عدّي للعشرين وابحثي عنّي...
لكنّ الحبّ أعمى لا يعرف أنّ الرجال يتشابهون
وها أنا قد تجاوزت العشرين بكثير ولم أعرف بعد أين هو...
لكنّ صوته لا يزال يردّد:
أنا هنا! ألم تجديني بعد؟
كيف أقول لطفل أعمى إنّي كبرت على اللعب؟
***
أخشى يا صديقي العجوز ألا نكون مستحقّين نعمة هذا الحبّ الاستثنائيّ،
وأن نكون أكثر جبنًا من أن نرفعه راية عالية فوق مصاعب الأيّام وتقدّم العمر وحاجة أحدنا للآخر.
لا يحقّ لنا يا صديقي أن نخبّئ حبًّا من هذا النوع بحجة حمايته،
ولا أن نخفيه بحجة ندرة نوعه،
ولا أن نحتفظ به لأنفسنا كأنّه لوحة قديمة نريد الاستئثار بجمالها لأنفسنا.
فالحبّ يا صديقي يحتاج إلى نور الشمس،
ومتى قبّلت أشعّتها المحيية جبينه المرتفع صار شجاعًا ومجابهًا
وما عاد يخشى ألسنة الناس وثرثرات الحاسدين،
لأنّ الحبّ يا صديقي إن لم يكن درسًا يعلّم الناس
الحبّ
والشجاعة
والمغامرة
والعمل
والمشاركة
والإبداع
والضحك
صار شعورًا مرضيًّا أو رغبة عابرة أو انتقامًا من نقص وعوز.
أنا وأنت يا صديقي الحكيم نظلم الحبّ إن ظنّنا
أنّه عاجز عن مواجهة الحياة
وراغب في الاختفاء خلف قضبان التستّر،
فهذا النوع من الحبّ إن صحّ أن نعتبره حبًّا
لا يُنتج
غير الشكوى والكبت والغضب،
ولا يثمر
غير الشجار والعتب واللوم،
ولن نقطف منه غير المعاناة والألم والندم.
ونحن أذكى من أن نفعل ذلك بأنفسنا
وبهذا المولود الجميل الذي نما بيننا وتغذّى من عاطفتنا
وأعطيناه اسم الحبّ
ونحن نعلم أنّ اسمه هذا أعجز من أن يصف ما نشعر به.
*******************

2015

قالت دبّانه لرفيقتها: هيدي أقرف صيفيّه مرقت علينا بلبنان... عم فكّر فلّ!
*******************
2016

عمرُ الأنوثة والرجولة قصير... عمرُ الإنسانيّة طويل كصبرِ الله علينا 

ليست هناك تعليقات: