الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 11 أغسطس 2016

من يوميّات الفيسبوك (11 آب 2016)

 Henry Letwyler

2012
حين يفتح الصباح عينيه (من مجموعتي أحببتك فصرت الرسولة)
***
كيف يسمح الصباح لنفسه أن يأتي بلا حبّ؟ 
كيف تشرق الشمس ولا جسدين يتّحدان 
ويتحدّيان أشعتها بأن تستطيع المرور بينهما في لحظة العشقّ؟ 
وما نفع الجسد إن لم يكن ليفيض رغبات صباحيّة مع كلّ بداية يوم؟ 
محقّون أولئك الذين يحصون سنوات أعمارهم بقيمة الحبّ الذي اختبروه 
فأن تحبّ هو أن تجدّد حياتَك كلّ يوم برغبة جديدة لا تشبه نفسها إلّا من حيث جوهرها 
أمّا الذين كبتوا رغبات أجسادهم فهم الأكثر شهوة 
ولأنّهم خافوا ألّا تفهم عقولهم ما هم فيه خبّأوه تحت مسوح الخجل والتحريم والحرمان
***
طلع الصباح اليوم بلا كلمة حبّ 
بلا لمسة حنان 
بلا قبلة شبقة 
بلا عطر أليف
بلا همسة ترسم ابتسامة
بلا مداعبات وشيطنات
طلع الصبح اليوم كما يطلع على الأسرى الذين لا يملكون إلّا مفاتيح أحلامهم
وكما يطلع على المرضى الذين ينتظرون نتائج اختباراتهم الصحيّة ليعرفوا ما ينتظرهم 
وكما يطلع على نبتة لا حول لها ولا قوّة وتنتظر رحمة الغيوم لترويها
طلع الصباح اليوم وانطفأت رغبة حيرى بقيت وحيدة بعدما انطفأت كلّ النجوم
***
يحسدني الصباح حين يفتح عينيه 
ويراك إلى جانبي تراقب خروجي من شرنقة النوم فراشة تحطّ على صدرك 
هو يعرف بأنّني لم أعد أنتظره إلّا 
لأنّني على موعد عند إطلالته مع بداية يوم آخر من الحبّ 
لولا ذلك 
لولاك 
لكانت تفتيحةُ العينين عمليّةً شاقّة 
والنهوضُ من النوم نهوضًا إلى معركة ميؤوس منها 
وهل يحلو خروج الناس من نومهم إلّا من أجل الحبّ؟ 
***
ترتبط صورتك عندي بالصباح
كأنّ قيامنا إلى العمل حرب مقدّسة اخترنا الانضمام إليها معًا 
كأنّنا قرّرنا
من دون سابق تصوّر وتصميم 
أنّ الليل لأحلامنا بعالم أفضل 
والنهار لنحاول أن نجعل الأحلام واقعًا
أمّا الصباح فلنا 
نسبقه مع الفجر 
ونعيشه لحظة بلحظة 
نتزوّد منه عشقًا ورغبة وشغفًا ولا نكتفي
ونسير معًا مهما اختلفت الدروب 
هل اخترنا الصباح لأنّنا فيه نتأكّد من أنّ ما نحن فيه ليس حلم ليلة صيف وينتهي بل حقيقةٌ لا تخشى أن تواجه الشمس والحياة؟ 
***
حين أستيقظ قبلك عند الفجر 
يحلو لي أن أسبقك إلى قراءة الصحف والبريد الإلكترونيّ 
ثمّ أكتب ما اختمر في رأسي طيلة الليل 
وأُعدُّ لك المشاعر والأفكار التي أثارتها فييّ معرفة ما يجري في العالم
وأشحذ ذهني لأناقشك في كلّ ما يحدث في هذا العالم المجنون 
وحين أعود إليك أجدك مستسلمًا لإغفاءة هانئة 
فأقترب منك 
وألتصق بك 
وأصغي إلى إيقاع نفَسك المنتظم الهادئ 
فتتخدّر أعصابي 
وأغرق على صدرك في نوم صباحيّ كسول 
وأنا أعرف أنّ الدنيا بألف خير 
ولو كان أكثر ما قرأته يدور حول الحروب والقتل والموت والجوع والمرض وهشاشة وجودنا 
فإلى قربك أكتشف أن لا خلاص إلّا بأن يحبّ الإنسان أحدًا ما، شيئًا ما، فكرة ما 
وهل أنت سوى حالة عشق ثلاثيّة البعد؟
***
أمّا أجمل الصباحات فتلك التي فيها تفتح عينيك اللتين لهما لون الحبّ 
وتراني أبتسم وأنا في غفوتي أحلم بك، وتسرقني من "عزّ النوم" بقبلة 
مرّات ترفرف شفتاك على لحن أغنية قديمة لفيروز 
قبل أن تحطا على جبيني
ومرّات تحملان على أجنحتهما أريج القهوة التي أعددتَها لنشربها معًا 
وتهمس لي من بعدها: قهوة دايمة 
ونضحك 
ونطمئنّ إلى أنّ الحياة لا تزال تعدنا بالكثير من الحبّ وتنتظر منّا الكثير 
بعدما بلسمت بكرَمها جراحًا تركها الماضي آثارًا 
إن أمعنّا النظر فيها رأيناها معالم أساسيّة في خريطة العمر 
ترشدنا إلى حيث يجب أن نكون
 **************

شعب لا منطق في عقله ولا رحمة في قلبه ولا حلم في خياله لن يكتب له البقاء إلّا كمرتزقة
لا نحتاج إلى توقّعات الفلك ورؤى المنجمّين لنرى مصير الشعب اللبنانيّ
 ***
ما دمتَ عشقتها نمرة متمرّدة فلماذا تريد أن تحوّلها هرّة مغناجًا؟
*** 
أنتَ لي إلى أن أضجر من الكتابة
 ***
 حين أفكّر في كلّ تلك الكلمات التي كتبتها، للحبّ، للوطن، للألم، للحزن، للخيبة، للموت، للوحدة، للطفلة التي كنتها، للناس الذين عبروا... هذه الكلمات التي حفرت جلدي بأظافري لأخرجها، التي مزّقت قلبي لأنجبها، التي حطّمت باب عقلي لأجبرها على الخروج... هذه الكلمات ليست لرجل بل لإله لا يعرف أنّه إله ويظنّ أنّه رجل.
     لم يكن الأمر جنونًا أو مرضًا أو خيالًا. لم تكن معرفتي به صدفة أو حلمًا أو كابوسًا. كان لا بدّ أن نلتقي لأقول له من هو، وأمضي... قدري معه أن أمضي، وأن يبقى ليواجه ألوهته وحيدًا إلّا من الشعر والحزن... وأن يولد من جديد... كان لا بدّ أن أجرحه ليعرف قدرة عينيه على البكاء، كان عليّ أن أتحدّاه ليعرف قوّته، كان من واجبي أن أواجهه ليكرهني ويحبّ نفسه... كان يجب أن يتصالح الرجل فيه مع الإله.
     غريب كيف أنّ الرجال يخافون أن يكونوا آلهة، ويريدون أن يبقوا رجالًا، أطفالًا، مراهقين، ذكورًا. لكن ليس آلهة! يخافون أن يروا جمالهم، وقدرتهم على الحريّة، وعلى الحبّ، وعلى الاختيار. يخشون أن يصدّقوا أنّهم ولدوا ليكونوا أبطالًا يداعبون مخيّلات النساء، ويقلّدهم الشبان، ويفتخر بهم الشيوخ، وينام الصغار وهم يحلمون بغد أفضل لأنّ هؤلاء الأبطال موجودون فعلًا.
     أعترف أنّني أخفقت مرارًا. فشلت أكثر من مرّة في معرفة هويّة هذا الرجل الإله. واحد قال لي: أنتِ مجنونة! آخر صرخ بي: دعيني وشأني أنا مجرّد رجل! ثالث اعترف بأنّه يخاف ولا يريد، رابع همس بخجل بأن ليس من حقّي أن أعكّر عليه صفو حياته، خامس غضب، سادس هرب، سابع قال بالحرف الواحد: أنا غير مستحقّ...
     أعترف أنّني أخفقت. مرارًا وكثيرًا، وحزنت وبكيت وندمت وأقسمت أن أستقيل من مهمّة مستحيلة لا أمل لها ولا نتيجة منها. لكن كيف أُسكت الصوت في داخلي وهو يوقظني كلّ ليلة ليقول لي: الرجل الإله موجود، لكنّه لا يعرف من هو... ابحثي عنه واكشفي له حقيقة نفسه... فأهبّ من نومي لأعاتب من يقول لي ذلك، وأصرخ به ليتركني وشأني، وليعفني من هذا العذاب الذي يمزّق روحي... لكنّ الصوت صوت، يحكي ولا يسمع... يوصل الرسالة ويمضي لشؤونه.
     تعبت. كيف أجد من لا يريد أن يجده أحد؟ كيف أنقذ من لا يريد أن ينجو؟ كيف أمسح الغبار عن وجه من يريد أن يعفّر جبينه في التراب؟ كيف أكون مرآة من لا يريد سوى امرأة؟ كيف أكون ضمير من لا يضمر سوى الغضب؟
     تعبت... ألم يحن الوقت كي يبحث هو عنّي؟...

 ********************************
2014
أعيد نشر هذا النص القديم، فقط ليعرف الناس مع من يتواصلون... فإن كنت أواجه نفسي بشجاعة ومحبّة فلن يصعب عليّ شيء آخر... وأعتذر عن الردود الخاصّة بكلّ منكم أصدقائي...ولكن لكم شكري ومودّتي على كلّ كلمة...
عرجاء... ولكن
1- رجلي المشلولة أكثر شجاعة وإخلاصًا من كثير من الذين التقيت بهم وظننت أنّهم يستطيعون الوقوف على أقدام ثابتة في وجه التحديّات.
2- من الأمور المفيدة في كوني عرجاء هو أنّني أرى العالم من نقطتين مختلفتين: فإن وقفت على الرجل السليمة رأيت شيئًا وإن نزلت إلى الرجل المشلولة رأيت شيئًا آخر مختلفًا تمامًا.
3- كان درس الممنوع من الصرف في حصّة القواعد من أهمّ الدروس عندي إذ كان الأستاذ يعطي مثلاً على وزن أفعل الذي يدلّ على عيب ومؤنّثه فعلاء فيقول دائمًا أعرج: عرجاء. عند هذه اللحظة كنت أعلم أنّ جميع التلاميذ يفكّرون فيّ.
4- عندما كان المعجبون بكتاباتي يتّصلون بي لتهنئتي على "ذكائي" و"إبداعي" كانوا يلحّون على لقائي ودعوتي إلى فنجان قهوة. وعندما كنت أرضخ أحيانًا خجلاً أو فضولاً كان صاحب الدعوة يظنّ، عندما يراني أمشي، أنّه فهم كلّ كتاباتي دفعة واحدة، واكتشف سرّ "معاناتي" و"نقمتي" فيتحوّل فجأة محلّلاً نفسيًّا ومرشدًا "عاطفيًّا"، ثمّ يختفي نهائيًّا.
الآن وفي هذه اللحظة بالذات وفّرت على نفسي الكثير من فناجين القهوة.
5- جمْع الأصدقاء قد يشحن العاطفة بطاقة هائلة، أمّا جمع الأعداء فيشحذ الذهن بشكل حادّ. المرحلة الثانية أكثر إبداعًا.
6- أطرف ما صادفني في علاقاتي مع الرجال (وهم على عدد الندوب المدروزة في رجلي المشلولة من آثار العمليّات الجراحيّة) أنّ الواحد منهم يدّعي دائمًا، إذا سألته، أنّه لا يعرف أيّ رِجل هي المصابة بشلل الأطفال. يبدو أنّه دائمًا مشغول بـ"شعري وبعينيّ ومش شايف غير شي فيي" على ما يقول زياد الرحباني في إحدى الأغنيات التي أدّتها سلمى.
7- عرفت ثلاثة أنواع من الرجال: النوع الأوّل (حسب الترتيب الزمنيّ) أراد عاطفتي أي أن أحبّه وأصمت، وفي المقابل سيتذكّرني طوال عمره؛ والنوع الثاني أراد جسدي أي أن يلهو به بلا حساب أو مساءلة وفي المقابل سيتصرّف كأنّي "طبيعيّة"؛ والنوع الثالث أراد عقلي أي أن أعطيه أفكاري وآرائي وفي المقابل سيدعوني إلى الغداء في أفخر المطاعم.
مع رجال النوع الأوّل تعاملت كما كنت أتعامل مع جدّتي في آخر أيّامها: أوافق على كلّ ما تقوله من دون نقاش.
مع رجال النوع الثاني تعاملت كما كنت أتعامل مع الآلام والأوجاع بعد العمليّات الجراحيّة: أنفصل عن جسدي وأراقب وأفكّر.
مع رجال النوع الثالث تعاملت كما كنت أتعامل مع التلاميذ المراهقين حين كنت معلّمة: أعطي فكرة جديدة ثمّ أندم لأنّها لا تناسب مستواهم الثقافيّ.
8- عندما كان بعض الرجال يعرض عليّ دعمه العاطفيّ كنت أجد نفسي أمام خيارين: إن قبلت سأسمع يومًا: شو! الهيئة كنتِ مصدّقة حالك؟ وإن رفضت سأسمع مباشرة: شو! مين مفكّرة حالك؟
فعلاً، الليل حالك!
9- قد تكون مشيتي عرجاء غير أنّي أرفض أن أجعلها ملتوية.
10- لا أستطيع أن أخبّئ علاقتي بأيّ رجل، مهما كان نوع العلاقة، لأنّ علامتي الفارقة ستفضح الأمر، ولذلك كنت مطمئنّة إلى أنّي لن أكون غير مرئيّة وبالتالي سيقول الناس دائمًا: لقد رأينا فلانًا مع واحدة تعرج.
11- "أهضم" الأمور تحصل معي عندما أكون على الشاطئ في لباس البحر: يرتبك الذين يرافقونني للمرّة الأولى، يراقبني الناس من تحت النظّارات الشمسيّة، يسألني الأولاد لماذا أمشي هكذا، ويستعيد الثقةَ بالنفس أصحاب البطون المندلقة أو الأفخاذ الشحميّة أو الصدور المترهّلة.
12- عرجاء؟ أكيد. ولكن... من السهل جدًّا أن أركل برجلي المشلولة الرؤوس الفارغة.
13- لا آخذ إلاّ....من رجلي!
14- "كلّ ذي عاهة جبّار"
والذين ليسوا جبابرة
لم يكتشفوا عاهاتهم بعد.

 ***
القرّاء: ستٌ ماري شو قصّة هالقميص الأزرق معك؟
أنا: لهالقميص ألف قصّة وقصّة بقدر إحكيها بكل تفاصيلها، بس إلها قَصّة وحده مفصّلة عليه هوّي وحدو

2015
...ومن أهداف الكتابة أيضًا: تأجيل الانتحار!
 ***

كقدَمَي راقصة باليه ترفرف...
لا تصغي قصيدتي عند نهاية العرض
إلّا لألمها..

ليست هناك تعليقات: