الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

السبت، 20 أغسطس، 2016

من يوميّات الفيسبوك (20 آب 2016)



في دير القمر

2010

قالوا للمدير الغبيّ الذي عيّنوا له نائبًا: أليس رائعًا أن يكون لك من يساعدك؟ أجابهم بحنق: أنا قادر على ممارسة غبائي من دون مساعدة أحد.
 ************
2012

كعامل البلديّة، تسقي أزهار الأرصفة
وتمضي متمّمًا واجبك
لا كصاحب الحديقة عاشق الزهرات
والمعنيّ بعشب الأرض وعطش التراب
*** 
كم تشبه وطني أيّها الرجل الذي أحبّه:
ماضيك تاريخ من الحروب
حاضرك دماء ودموع ودخان
مستقبلك علامة استفهام فوق صفحة الغربة
*** 
رجاء لا تنسوا تناول حبوب المهدّئات 
فاليوم أيضًا ستسمعون خبرًا جديدًا عن جريمة جديدة في حقّ الإنسانيّة
وخبرًا جديدًا عن عمليّة تجميل لفنّانة معروفة
وخبرًا جديدًا عن شاعر قضى بنوبة يأس غير مفاجئة
*** 
الرائع في أمر الطوفان الجديد المنتظر أنْ ليس عندنا فُلك أو أزواج تهيّئ لمرحلة جديدة، فلا الذكور ذكور ولا الإناث إناث 
وما من نبيّ ننجو بشفاعته
 ************

2013

فقط لو يقول المنتظَر إنّه لا يفكّر أبدًا في مغادرة مكانه
*** 
مغرمةٌ هي بوجهك المستعار
باسمك المستعار
بحياتك المستعارة
وحين واجهتَها بحبّ حقيقيّ... هربتْ

************
2014

أرغبُ في تقبيلك
لأضعَ نقاطَ الشوقِ فوق حروف شفتيك
ليس أكثر...
***
قالت لي الفراشة التي تعرف كلّ شيء ولا تبوح بكلمة ولو احترقت بسرّ النار:
يحبّكِ كما يحبّ صوت فيروز... ومرّات أكثر ... ولكن لا تخبري فيروز...
 ***
أشهد أمام الفيسبوك وتويتر
وفي حضور 5000 صديق وصديقة 
و4296 متابع ومتابعة
وسائر الذين يعلّقون أنظارهم على حائطي ولا أعرف وجوههم
ويسمعون تغريداتي ولا أعرف أصواتهم
أنّني أتنازل عن عشرة أعوام من عمري 
من أجل أن تطلق اسمي على قصيدتك التي تولد الآن
!
 ************
2015

حوارات من وحي صيف 2015
 المعلّم للتلميذ: أكتب نصًّا تدعو فيه الناس إلى الاهتمام بالبيئة

التلميذ: إستاز! ليش ما عملتو مظاهرة وإضراب ضدّ سلسلة جبال الزبالة متل ما عملتو كرمال سلسلة الرتب والرواتب؟
***
 الطبيب للمريض: لازم تنتبه ع صحّتك، وتاخد الدوا ع الوقت

المريض: حكيم! ليش ما عملتو إضراب ضد الزباله متل ما عملتو ضدّ محاكمة الطبيب المتّهم بالإهمال؟ الزباله ما خصّا بالصحّة؟
***
 
الصحافيّ لرئيسة جمعيّة "مع التدجين وضدّ التدخين": ليش ما عملتو تحرّك ضدّ الزباله متل ما عملتو ضدّ التدخين؟
رئيسة الجمعية: لأنو ما حدا دفعلنا
***

في مئويّة الحرب الكونيّة الأولى، تمنيّت لو يهجم الجراد ويأكل جبال النفايات. وفي الذكرى الأربعين للحرب اللبنانيّة، تذكّرت كم قرأت كتبًا وصحفًا ومجلّات كي أهرب من صورة الحرب وأصواتها. وما بين التمنّي والذكرى، وكي لا يبقى التأفّف من الحرّ والرطوبة لغةً وحيدة، وجدت في خياطة الأحرف الأبجديّة على مخدّات صغيرة وسيلتي لكتابة حكاية صيف 2015.

بدت الأثواب والشراشف والأقمشة القديمة نوعًا من النفايات التي تحتاج إلى تدوير، كي لا تضاف إلى ما يرمى ويتكوّم ويرتفع، جاذبًا عدسات الكاميرات كما يجذب الصراصير والفئران والجذران والأفاعي والنمل والذباب والبعوض... والعصافير... فاخترت أن أحوّلها حشواتٍ وأغلفةً وأحرفًا، أحملها إلى التلامذة الصغار مع بداية السنة الدراسيّة الجديدة.
كنت، مع كلّ قطبة، أحاول رتق ذاكرة مثقلة بالوجع، ولكنّي مع إنجاز كلّ مخدّة كنت أرى وجوه الأولاد وهم يتراشقون بها بعد الانتهاء من كتابة الإملاء بها. لعلّني أردت تذكير نفسي أنّ تغيير الأشياء هوايتي ووظيفتي، وأنّ المثل اللبنانيّ السخيف الذي يقول: شرايتو ولا تربايتو، لا يشبهني...
كان كثيرون حولي يسردون أخبار رحلاتهم السياحيّة، ومغامرات السفر والسهر والبحر، وينشرون صور الأولاد والأحفاد والأعراس والحفلات، وكنت أنا ع عتاب البواب، مع الإبر يللي عم تحيّك تكّايه وتحيّك حكايه، كما يقول الأخوان رحباني وتغنّي فيروز.

بصمت وهدوء، أرسم للأولاد عالمًا لا نفايات فيه ولا صراعات حزبيّة ولا مساومات على مناصب، عالمًا لا علامات فيه ولا تقييم أو تقويم، عالمًا يلعبون فيه لينتقموا لموت أترابهم في سائر أصقاع الأرض... بصمت وسكون، أقصّ الملابس القديمة، ناثرة عنها الذكريات التي علقت بها، والمناسبات التي شهدت عليها، وأعيد صياغتها بأحرف ملوّنة يمسكها أولاد سيكون لهم معها ذكريات جديدة ومناسبات سعيدة. بصمت وسكينة ألعب بالإبرة والخيطان، فيمرّ الحرّ، ويمرّ الوقت، وتمرّ مصيبة النفايات، ويمرّ موت الموتى، ولا يبقى في البال سوى ضحكات أطفال أستعيرها لأزيّن بها شجرة العمر العتيقة.


ليست هناك تعليقات: