الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 5 أغسطس 2016

من يوميّات الفيسبوك (5 آب 2016)

جنون العظمة


2011
في كتب اللغة، "العصاميّ" هو من ساد بشرف نفسه لا بشرف آبائه، وكلمة "عصام" ترد في مَثـَل يُضرب في الاستخبار فيقال: " ما وراءك يا عصام؟"، والعِصمة هي مَلَكة إلهيّة تمنع من اجتناب المعاصي أو الخطأ مع القدرة عليه. والمعصوم هو غير المعرّض للخطأ والضلال، والمعتصِم هو من لجأ إلى مكان أو أحد ولازمه حتى يستجاب طلبه.

ولكنّ بعض "العصاميّين" أصيب لجهله اللغة بنوع خطير من جنون العظمة، فاختلطت عليه الكلمات والصفات:
فثمّ عصاميّ رغب في تحقيق نفسه فأنكر آباءه، وتنكّر لنسبه، وأمضى سحابة عمره وهو يعالج عقد النقص التي حملها من طفولته، فحارب فقر والديه بالسرقة، وعالج دونيّته برشق الآخرين بحجارة حقده، وافتخر بأنّه صنع نفسه بنفسه ونسي أنّه أجبر على فعل ذلك لأنّه لم يجد من يصنعه بمحبّة وإتقان وخبرة.
وهناك عصاميّ يعمل في الاستخبار(ات)، يقبض ممّن يدفع أكثر ويبيع كلّ شيء بدءًا من أملاك السماء وصولاً إلى ممتلكات الأرض، يحمل الأخبار لمن يزوّده ويحجبها عمّن لم يفعل، ويسخر من طرفة بن العبد الذي قال على فتوّة عمره: "ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد"، وهل يعقل أن يدقّ أحدهم الشيش بخشيش كما نقول في أمثالنا الشعبيّة، ويأتي بخبر لم يقبض ثمنه؟
وثمّ عصاميّ اعتقد أنّ صفته المنتحلة منحته العصمة الإلهيّة، فهو معصوم عن الخطأ والضلال، فما يقوله حقّ، وما يفعله صواب. وهذا يعني طبعًا تكفير كلّ من يعارضه أو يناقشه أو يشكّك في دعوته السماويّة أو توجّهاته السياسيّة أو تقلّبات أهوائه. ونسي أنّ العصمة ليست بيده، ومهما فعل فلا يستطيع تطليق ماضيه وستبقى الحريّة التي يهبها له الآخرون عارًا عليه.
وثمّ عصاميّ ظنّ نفسه المعتصم بالله فهبّ لنجدة النساء اللواتي صرخن: وامعتصماه، وحين قيل له أنّ فتوحاته لا تشبه بشيء فتح عمّوريّة، ولن يجد في طبيعة الحال شاعرًا كأبي تمّام يؤرّخ انتصاراته، أعلن نفسه شاعرًا وراح يمدح أعماله ويفتخر بإنجازاته ويهجو طواحين الهواء التي خيّل إليه أنّها تحاربه.
*****
مشكلة هؤلاء "العصاميّين" أنّهم لا يحسنون بناء أنفسهم إلاّ على أنقاض ما بناه الآخرون فيرفعون عليها هياكل لتمجيد ذواتهم، ومن حجارتها المهشّمة يرفعون الأسوار ليختبئوا خلفها ممّن يعرف ماضيهم أو كان شاهدًا على بداياتهم أو مدّ لهم يد المساعدة في لحظة مصيريّة من مسيرتهم.
وهم إلى ذلك عصيّون على العلاج، يعصون أوامر أسيادهم حين تتاح لهم الفرصة ولا يدركون ثقل المعاصي التي يرتكبونها في طريقهم إلى المجد. وجنون العظمة الذي يعمي بصائرهم يصوّر لهم أنّهم رجال أشدّاء، وقدّيسون أتقياء، ومفكّرون حكماء، فيسترسلون في إقناع أنفسهم بأنّ خلاص البشريّة لن يأتي إلاّ على أيديهم، وأنّ وحدة الوطن لن تتحقـّق إلاّ بجهودهم، وأنّ إصلاح المجتمع لن يتمّ إلاّ من خلال أفكارهم. وهم إلى ذلك لا يكتفون بما يعتبرونه إنجازات محليّة ضيّقة فيعمدون إلى مدّ بساط طموحهم إلى بلاد الآخرين، فيعملون على تحرير بلد من محتلّيه، ويخطّطون لقلب نظام في بلد آخر.
ولكن متابعة بسيطة لمسيرة هذا النوع ممن يحلو لهم حمل لقب "العصاميّين" تبيّن في وضوح التناقضات في مواقفهم، والتقلّبات في مبادئهم؛ لذلك تراهم ينساقون خلف التيّارات ولا يعاندونها، ويقحمون أنفسهم في الصفوف الأماميّة لينسوا أنّهم كانوا إلى حين غير منظورين، ويسعون إلى النجاح لا لخدمة المجتمع ولا لتحقيق طموح بل طمعًا في أن يظهروا لمن نبذهم في بداية مسيرتهم أنّهم ناجحون. ولكنّهم لا يعلمون
.

 ***********

2012

صلاة يوم الأحد:

يا ربّ ألم يحن الوقت بعد كي أتعلّم كيف أستغلّ الآخر لا أن أحلم بأن أغلّ فيه؟


*** 
من سخرية إنّك تكون بهيدي البقعة من العالم إنّك تقول:

نيّالن عم ينقصفوا بزمن الفيسبوك وتويتر، نحنّا تلفون ما كان عنّا...
حتّى بالحرب ما كان عنّا حظّ


 ***
"كنت أريد أن أكتب إليك عن السأم حين لا تكون موجودًا

وعن الحزن الذي يلفّني حين تغيب"

 ***********
2014

عبور الجسد (من كتابي رسائل العبور)
تحدّثني عن الجنس وأنت تقصد المضاجعة أو المجامعة.

لأنّ الجنس لقاء لا تعرفه لأنّك لا تعرف الآخر.
المضاجعة تمرين، رياضة، إفراغ لاحتقان، تخلّص من قلق، أمّا الجنس الذي لا تعرفه فمغامرة واكتشاف وامتلاء وخيال وتبادل أدوار.
في المضاجعة مُطالِب ومطالَب، وفي الجنس تُعطَى قبل أن تطلب، وتعطي قبل أن تَسأل.
في المضاجعة مقايضة، وفي الجنس مشاركة.
لا تحتاج المضاجعة إلى سحر ولا إلى غموض ولا إلى كلام، ولا إلى همس، ولا إلى تحدٍّ. أمّا الجنس، وجه الحبّ الآخر، فلا يكون إلّا حيث يكون إبداع وشعر وحريّة.
ولا تحتاج المضاجعة إلى حواسك مجتمعة في لحظة واحدة ولا تتطلّب ولا تعترض، أمّا الجنس، مغامرة الإنسان اللامحدودة، فانتقائيّ، مرفّه، صاحب ذوق ومزاج، لا يتنازل عن كبريائه، ولا يقبل بالمتاح الموجود، ولا يساوم على مستواه.
المضاجعة لا تفرض عليك إلّا جهدًا جسديًّا عابرًا وآنيًّا لا يدوم إلّا دقائق. أمّا الجنس/ مرآة العشق ومحيطه الهادر، فيهزّ كيانك كلّه، منذ لحظة التفكير فيه، إلى الاستعداد له، إلى الانصراف إليه، إلى الاستسلام لأهوائه ورغباته، إلى الوصول إلى عوالمه الداخليّة، ولن أقول الانتهاء منه، لأنّه يسكنك ولا يغادرك.
المضاجعة تسيطر عليك وتفرض مواعيدها وقوانينها، في حين يحرّر الجنس روحك من قيودها ويسير معك في دروب الحياة غير المطروقة، ويرافقك إلى قمم الاكتشاف التي لم يصل إليها أحد قبلك، ويطلق جناحيك لتحلّق فوق الرغبات الصغيرة العابرة.
في المضاجعة أنتَ مع امرأة، وفي الجنس أنتَ مع المرأة.
في المضاجعة غربة ومسافة وحدود، وفي الجنس صداقة وعِشرة وانفتاح.
في المضاجعة الشخص الآخر محطّة أو وسيلة سفر، وفي الجنس الشخص الآخر غاية وصولك ورفيق الطريق.
في المضاجعة رائحة، وفي الجنس عطر.
في المضاجعة نظر، وفي الجنس رؤيا.
في المضاجعة أنت كائن والآخر كائن، وفي الجنس أنت ملاك وشيطان، والآخر ملاك وشيطان.
تحدّثني يا صديقي عن الجنس وأنت تقصد المضاجعة، وأحدّثك عن الجنس وأنا أقصد الحبّ.
وكم تبدو الكلمات عاجزة، وكم نبدو على طرفَي نقيض، "نتعايش" في علاقة لا اسم لها، ولا غد، ولا لغة.

 ***

أحاول أن ألهيكَ عن نشرة الأخبار 

بقميص نوم وقنينة خمر ونقطتي عطر
فتهمس في أذني: كم قتيلًا سقط اليوم؟


 ***********

2015

عشرون عامًا من الوجع

أربعون عامًا من الحرب
ثلاثون عامًا من الخيبة
خمسون عامًا من الانتظار
مئة عام من الهزائم
وقُبلةٌ
قبلة أولى منك


بدأ الله يعتذر بها منّي

 ***********

2016

بهالإيّام اللي وصلنالا (بالإذن من زياد الرحباني)
ما تفتّشوا عن طبيب معروف، فتّشوا عن طبيب عندو قلب وضمير
وما تسألوا عن محامي شاطر، فتّشوا عن محامي ما بدّو منصب سياسي
وما تركضوا ورا قاضي كبير، ركضوا ورا قاضي عندو مكتبة كبيرة فيها كتب شعر زغيرة
وما تقروا لصحافي مشهور، تابعوا بس الصحافي يللي عليه ديون لمدارس ولادو وجامعاتن
وما تنعجقوا بإعلاميّة شعرا طويل، انعجقوا بإعلاميّة لسانا قصير
وما تبرموا لولادكن ع مدرسة فيها معلّمين معن شهادات عاليه، ابرموا ع مدرسة فيا معلّمين معن شويّة وقت مجّاني 
وما تسمعوا رجل دين خايف ع الله من حكيكن عنّو، ولكن خافوا من رجل دين ولا مرّة سمع كلمة الله

وأهمّ شي ما تنسوا إنّو لو شو ما عملنا الهيئة بالآخر رح تاكلنا الزباله... 

ليست هناك تعليقات: