الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

السبت، 17 مارس، 2012

ماري القصيفي...كاتبة متنوّعة - الشاعرة والناقدة صباح زوين - صحيفة اللواء اللبنانيّة


الشاعرة صباح زوين
صحيفة اللواء اللبنانيّة - السبت 17 آذار 2012

ماري القصيفي، عرفتها أوّل ما عرفتها صاحبة كتابات صحفيّة وآراء واثقة ومستقلّة في مقالات لها في جريدة «النهار». دائمًا سويّةٌ مع ذاتها في ملاحظاتها الملفتة، لا تهادن ولا تستسهل. عرفتها وكانت بدأت باسم مستعار وجميل، اسمٌ يوحي بعالم الشعر والفكر والأدب والثقافة كما نحبّها. مي الريحاني ! اسمٌ  يدعو إلى الحلم كذلك. وكان الحلم يرافق كلّ مقالاتها في «النهار»، حيث لغة مَن يعرف مهنته جيّدًا، حيث ضربة قلمها، توازي عذوبة القراءة التي تشدّنا إليها. وكنّا دائمًا نتساءل من قد تكون صاحبة هذا الاسم؟! قيل الكثير وقتها، حتّى بهُت الشكّ وذابت الخبريّات وبقي الواقع، واقع شخصها الحقيقيّ واسمها الصحيح.

ثمّ قرأتها في رواية صدرت لها عن «دار سائر المشرق»، تحت عنوان «كلّ الحق ع فرنسا» (2011)، وعرفتُ قدرات القصيفي الكتابيّة على تنوعها. فمن المقالة النقديّة الأدبيّة، إلى مقالة الرأي، تنجح أيضًا في الرواية، كما تغطس عميقًا عندما تكتب القصيدة، تلك الملوّنة بألف تلوين عذب حيث نكهة الرومنطيقيّة الحديثة تتزاوج مع  الحزن والمرارة، حيث الكلام على الحب والحبيب يتزاوج مع الكلام على الخيبات والتهكم.

في جديد ماري القصيفي، «أحببتك فصرتُ الرسولة» (دار سائر المشرق-2012)، ديوان شعر مليء بمفاجآت فيها من الحكمة الماكرة مقدار ما فيها من العبث والقسوة، مفاجآت تشدّنا إلى فكاهتها السوداء وإلى بعثرتها بعض المفاهيم الاجتماعية السائدة والقائمة. وهذا، دون أن تتخلّى عن جرحها الداخليّ، الروحيّ، ودون أن تتكبّر على شغفها ورغباتها الصريحة. 
لماري القصيفي ديوانا شعر سابقان، وكتابان في المقالات الفكريّة، قبل أن تنشر هذا الديوان الجديد لكي تضع الكاتبة ذاتها في سكّة الشعر دون أن تكون خرجت عن سكّة الرواية ! 
تنجح القصيفي في المجالين وفي كلّ واحد منهما لها نكهتها الخاصّة وطريقتها في معالجة ما تدور حوله هي. وإذا كانت في الشعر المحاورة الشائقة في علاقة عاطفيّة حيث الرجل هو المقيم الأول والأخير، ففي روايتها المهمّة تتداخل الشخصيّات ويمتزج الرجل بغيره من الرجال، والمرأة  تبتكر عالمًا من النساء في عائلة متعدّدة تتداخل فيها شخصيّات معقّدة تحيّر القارىء بقدر ما تجذبه حتّى يغرق في أعماقها ويتمنّى ألّا تنتهي الرواية ! من أجمل الروايات في اللغة العربيّة، تلك التي أصدرتها ماري القصيفي قبل سنة، لتبقى في ذاكرتنا تحفة كتابيّة منيرة إلى جانب إضاءاتها الشعريّة.
إذا كانت ماري القصيفي تضعنا في كتبها الشعريّة داخل نمنمات رقيقة رغم الجراح الكثيرة التي تكون مفتوحة على أنواع الألم الذي تتناوله، ففي روايتها تلك، والتي نتمنّى أن تأتينا بأخرى، تضعنا الكاتبة في أجواء معقّدة ومتوتّرة حيث الحبكة تضاهي حبكات الروايات الكبيرة، والكل مسبوك في وتيرة مشدودة ومنضبطة، حيث عملت القصيفي بتفنن وإتقان.  

ليست هناك تعليقات: