الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 27 مارس، 2012

من حكايات الخوري يوسف الذي يخجل بهويّته




1-  قبل أن يستلم الخوري يوسف رئاسة المدرسة كان المرشد الروحيّ فيها، ويعطي حصص التعليم المسيحيّ لتلامذة الصفوف الثانويّة. غير أنّه كان كثير التغيّب عن المدرسة بسبب نشاطاته الرعويّة الكثيرة، ومشاريعه التي لا أحد يعرف كنهها ونتيجتها. المهمّ أنّه عندما رئاسة المدرسة، وفي أوّل اجتماع لتقييم مستوى التلاميذ، وحين وصل التداول إلى تلميذ اسمه "إيلي"، انتفض الخوري المسترئس، وقرّر طرد الشابّ من المدرسة. وأمام ذهول الجميع، تشجّعت إحدى المعلّمات وسألته عن السبب مع أنّ "إيلي" يملك ثقافة لافتة، وهو من القلائل الذين يجيدون النقاش البنّاء في الصفّ. فأجاب الرئيس بنبرة صارمة: لأنّه شيوعيّ!
تابعت المعلّمة دفاعها معتبرة أنّ التلاميذ في مثل هذا العمر يميلون إلى هذه الأفكار، ثمّ أين المشكلة في أن يكون شيوعيًّا، عدا عن أن إعجابه بزياد الرحباني وترداد أغنياته ومشاهد من مسرحيّاته لا تعني بالضرورة أنّ الصبيّ شيوعيّ.
أمام إصرار الخوري على موقفه، تابعت المعلّمة: أنت كنت المرشد الروحي للمدرسة خلال الأعوام العشرة الأخيرة، وكنت تعطي هذا الشابّ دروسًا في التعليم المسيحيّ خلال عامين على الأقلّ، فماذا فعلت لتردّه إلى حظيرة الخراف الضالة؟ وهل طرده في الفصل الأوّل من المدرسة سيمنعه عن أن يكون شيوعيًّا؟ مع العلم يا محترم أن لولا الشيوعيّة لما كنت حصلت على كثير من حقوقك الاجتماعيّة والمدنيّة!
الجميل في القصّة أنّ إيلي لم يُطرد برغم من نظرات الكراهية التي وجّهها الرئيس المسترئس للمعلّمة التي تركت التعليم في منتصف ذلك العام!
2-  أن يكون الخوري يوسف سوريّ الأصل، نال الجنسيّة اللبنانيّة خلال التسعينات، مع أولاده مع عدا الصغير منهم، فصاروا من أبناء مصيطبة بيروت، لا يعني أنّ مشاكله النفسيّة حلّت. فالرجل (؟) يتنكّر لهويّته ولا يعترف بها، حتّى أنّ قلائل يعرفون هذا الأمر عنه. وكلّ الغضب الذي يعتمل في صدره ناتج عن أمرين: هذه الهويّة بالتحديد، والعائلة التي لا يزال يؤمن بأنّه كان يستحقّ أفضل منها، إن بسبب أخوته (تجارة مخدّرات وإدمان...) أو بسبب أولاده الذين لم يختاروا اختصاصات ترضي طموحه، ولم يرضه مسلكهم في الحياة. لذلك كان حقودًا يرفض نجاح الآخرين، لئيمًا يسخر من تفوّق التلاميذ، طامعًا في مركز يرى أنّه يعطيه بعض حقوقه المشروعة. وكم كانت الصدمة كبيرة عليه عندما اكتشف أنّ كلّ الأعوام التي أمضاها في العمل في مؤسّسات الأبرشيّة لن تحتسب له في التعويض، لأنّه لم يكن لبنانيًّا قبل أكثر من عشر سنوات من نيله الجنسيّة. الخوري الآن محتار، هل يعود ليفتخر بأصوله وهو يكتشف ثورة شعبه على الحكم، أم ينتظر ليرى إلى من سيؤول الأمر في بلده الأمّ الذي تنكّر له ولتاريخه فيه؟
3-   قرّر الخوري يوسف مع بداية عمله كرئيس للمدرسة أن يرأس كافّة الاجتماعات التي يتمّ فيها تنسيق الدروس في مختلف الموادّ التعليميّة. صحيح أنّه لم يكن على علم بتحديث المناهج، أو على بيّنة من طريقة العمل في المدرسة، بسبب تغيّبه عن العمل الإداريّ والتربويّ، إلّا أنّ الرجل (؟) من النوع الذي يعترف بأنّه لا يعرف كلّ شيء. المهمّ أنّه في أوّل جلسة تنسيق للدروس العربيّة، طلب أن يطّلع على عمل المنسقّ وطريقة تحضير الامتحانات، فأخذ نموذجًا من امتحان، وقرأ الأسئلة، ثمّ أعلن وهو يشير إلى أحدها: "هذا السؤال مهمّ جدًّا، نعرف من خلاله مستوى ذكاء التلميذ، وكيف يفكّر. أذكر أنّه كان يطرح علينا في شكل دائم". تبادل المعلّمون نظرات متسائلة وكلّ منهم يقول في نفسه: أيّ غباء هذا! هذا سؤال يعتمد على الذاكرة، وهو من المنهج الجديد ولم يكن يطرح حين كان هذا "الخوري" تلميذًا! لاذ الجميع بالصمت، وتندّروا بالحكاية بعد ذلك، ولا يزالون...

ليست هناك تعليقات: