الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 13 مارس 2012

الأنوثة المطعونة



أيّتها المرأة المصابة بالسرطان، ألا يكفيك أن يهدّد الداء الخبيث حياتك حتّى تجدي نفسك مجبرة على التحايل عليه كي تنقذي أنوثتك المطعونة؟
لِمَ يبدو هذا المرض في أكثر صوره بشاعة عندما يعتدي عليك أيّتها المرأة؟
عندما يُصاب به الأولاد تموت العدالة وتحلّ القسوة، وعندما يصاب به الرجال يصاب العنفوان بالوهن والعجز، ولكن عندما تصابين به أنت، أيّتها المرأة، تقف الحياة عند حافة الوجود، ويقع الجمال تحت مشرط سفّاح يتلذّذ بالتعذيب.
تشعرين الآن كأنّ مغتصبًا يقتحم أحشاءك، وتتمدّد أعضاؤه بين أعضائك، وتنتزع براثنه خصلات شعرك الحرير لتبدّدها في مجاري الابتذال، وتقتلع أنيابه ثدييك ورحمك لتتركك فارغة من حليب الحياة وماء الأنوثة.
تشعرين الآن كأنّ رجلك يبحث عن ابتسامتك المخنوقة خلف نوبات تفرغ داخلك من آثار الداء والدواء.
تشعرين الآن كأنّ زائريك يفّتشون في هزالك الشاحب عن مصدر القوّة التي تجعلك تصرّين على استقبالهم والتخفيف عنهم.
أيّتها المرأة المطعونة في أنوثتها، والمهدّدة في حياتها، من يستطيع أن يفهم لماذا يصرّ المغتصب على احتلال جسدك الذي يحلم بمواعيد حبّ يحضنها ويحوّلها أطفالًا؟ من يستطيع أن يفهم هذا الوحش المستمتع بامتصاص نسغ الحياة من أحشاء تريد أن تمتلئ نعمة وبركة؟
ولكنّي حين أنظر إليك أيّتها المرأة العابرة في أرض الألم أرى سيّدة ذات شعر طويل، ووجنتين حمراوين، وابتسامة مشعّة، محاطة بأولاد يغرفون حبّ الحياة من أمّ تعرف قيمة الحياة لأنّها عرفت معنى الألم، ويكتشفون جوهر الإيمان مع أمّ تعرف سرّ الوجود لأنّها اختبرت مفاهيم الرضى والصبر والثقة.
حين أنظر إليك أشعر بقدرة غريبة على الإمساك بالحياة، لأنّك تعلّمينني في كلّ لحظة كيف يقاوم نحول الجسد ظلم المرض، وكيف تتحدّى شفافيّة الأنوثة وحشيّة الاعتداء، وكيف تهزم إرادة البقاء لؤم الألم.


النهار - الاثنين 24 آذار 2003

هناك تعليق واحد:

Sad yasser يقول...

في موقع ما من المقال كنت اتصور أنك ستغرقين في ايروسية المرض، حينما يهاجم السرطان الرحم و الثذي و يقيم فيهماو كانه يتلذذ بنسغهما، و اختلط علي أمر أنانية المرض و أنانية الرجل العربي في تعامل كلتيهما مع جسد الانثى.و لكن في لحظة ما يكون المرض غريما للرجل، فالثاني يريد أن ينفت بذوره ليملاء الرحم بحياة على مقاس فهمه للحياة، لكن المرض ينازله في مواقع الحياة و الشرف من جسد المرأة، فيتوارى الرجل و تبقى الانثى عروسا محطمة في سرير عريس قاتل.
حفظك الله.
احب انوثتك الفكرية الشفافة.