الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 30 أكتوبر، 2011

رغبات صباحيّة


(Robert Doisneau (1912 - 1994

 في ساعات الصباح الأولى، قبل أن تبدأ حركة الناس والحياة، أشتاق إليك:
في تثاؤب الطرقات، وكسل العصافير، وبرودة النسيم؛
في نعاس الأطفال، وهمس النساء، ووسع الساحات؛
في الوقت الذي يفصل بين أحلام الليل وواقع النهار، كنت أحبّ أن أكون بين ذراعيك!
لماذا كنّا نحبّ أن نلتقي في ساعات الصباح الأولى؟
لماذا كنّا نذهب إلى العشق في وقت يستعدّ الناس فيه للذهاب إلى العمل؟
لماذا كنّا نحبّ الحبّ في الضوء ونتحدّث عنه في الليل؟
(Jacques Louis David (1748- 1828

كانت ملابسي الرياضيّة الخفيفة وسيلتي لكي أقول لك كم أنا مشتاقة ومستعدّة، ولن أدع الملابس الأنيقة تعيق انطلاقي إليك ووصولك إليّ.
كصلاة صباحيّة، أحببت دائمًا أن أبدأ نهاري بك، فأكون مطمئنّة طوال اليوم إلى أنّك معي.
كطعام فطور شهيّ، أحببت دائمًا أن أبدأ نهاري بك، فأكون قادرة على مواجهة الحياة.
حين كنت أخلع ملابسي وأندسّ قربك، كنت أعرف أنّك استعددت لاستقبالي بحمّام صباحيّ، وحلاقة ناعمة وتنظيف أسنان، فتفوح من الفراش رائحة غريبة هي مزيج من دفء الليل مموّه بنكهة الصابون الثمين، فأغرق في العطر الأليف وأكتشف كلّ مرّة خدعة نعاسك ومحاولاتك الدائمة العودة إلى النوم كأنّي أزعجتك بحضوري "المفاجئ".
الليل للثرثرة، للكلام، للأحلام، للمشاريع، لاستكشاف الطرقات والقرى الغارقة في النوم.
والنهار للناس، للعمل، لاتّصالات سريعة، للقاءات عاجلة.
أمّا الصباح فللحبّ.
هكذا كنّا نوزّع أوقات لقاءاتنا، ما كان يثير حيرة أصدقائنا الذين اتهمونا دائمًا بالجنون.

كنّا نمارس الحبّ في هدوء، العينان غارقتان في العينين، ينظر الواحد إلى ما يجري في أماكن أخرى من الجسد من خلال عيني الآخر. لا موسيقى، لا شموع، لا كلام، همسات، فقط مجرّد همسات تحضن تحت شفافيّتها صرخات شبقة تقتحم الآخر.

وكنّا نتناول الفطور، ونستحمّ، ويراقب الواحد منّا الآخر وهو يرتدي ثيابه، ونلعب، ونتراشق بالوسائد، ونغيّر ملاءات السرير، ونكوّم المناشف والشراشف للغسيل، وننطلق إلى عملينا كأنّ شيئًا لم يكن. كأنّنا لم نخرق قوانين الصباح، أو كأنّنا لم نتأخّر عن العمل، أو كأنّنا لم نتصرّف كمراهقين عاجزين عن الإقامة تحت سقف واحد فيلتقيان سرًّا.
وعلى الرغم من كلّ ذلك، كنّا نحبّ أن نغفو منفصلين، في بيتين، في غرفتين، ولكن ليس أبدًا في سرير واحد أو غرفة واحدة. كنّا متفقين على أنّ النوم يغيّر طبيعة الإنسان، لا يعود هو نفسه، يصبح كائنًا آخر، مستسلمًا، غير واع، غير حيّ.
وكنّا نريد الحياة والحركة.
هل كان الواحد منّا يخشى أن يرى الآخر نائمًا فيظنّه ميتًا؟
ولماذا أكتب دائمًا عنّا في صيغة الماضي، ولماذا أستعمل الفعل الماضي الناقص كان؟ هل لأنّ الحبّ مهما اكتمل يبقى ناقصًا؟ هل لأنّني أعرف بأنّ الحكايات الجميلة تبدأ بـ"كان يا ما كان"؟ أو هل لأنّني أعرف بأنّ الآخر سيبقى خارجك مهما توغّل فيك؟


هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

nagi, te souhaite un tres beau matin

ماري القصيفي يقول...

ولك أيضًا يا ناجي صباحات جميلة