الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 2 أكتوبر 2011

زينب الحصني تموت عن المسيحيّين


زينب الحصني


القدّيسة رفقا شفيعة المتألّمين

أفهم أن يُطلب من المسيحيّين أن يموتوا في أرضهم لا أن يرحلوا عنها إن كان لا خيار آخر، أمّا أن يُطلب من زينب الحصني أن تتعذّب وتموت من أجل بقاء المسيحيّين في هذه الأرض فهذا ما لا يمكن أن أفهمه.

فإذا كان سقوط الأنظمة الديكتاتوريّة بقرار من الشعب ذي الأكثريّة الإسلاميّة، فأنا مع هذا الشعب، وإذا كان صعود الأنظمة الأصوليّة بقرار آخر من الشعب ذي الأكثريّة الإسلاميّة، فأنا أحترم إرادة هذا الشعب. وإن كان بقاء المسيحيين في هذا الشرق مشروط ببقاء شعب كامل تحت وطأة الظلم فلن أكون مسيحيّة – كما أفهم الديانة المسيحيّة - إن قبلت بأن يُعذّب سواي لأبقى، وأن يموت سواي لأبقى، وأن يُمثّل بجثّة سواي لأبقى.
وإذا كانت قيمة الشعوب تقاس بالكثرة، فليس المسلمون هم الذين منعوا المسيحيّين من الإنجاب وزيادة عددهم. وإذا كان التوسّع الجغرافيّ هو ميزان القوى، فلم أسمع بحكاية واحدة تؤكّد أنّ المسلمين أجبروا المسيحيّين (كلّ المسيحيّين) وفي كلّ الأقطار العربيّة على بيع أراضيهم، وإذا كانت وحدة الرأي هي الدليل على منعة الشعوب فلا علم لي بأنّ المسلمين هم الذين فتّتوا المسيحيّين مذاهب وشيعًا وأحزابًا وتيّارات ومطرانيّات وبطريركيّات. فلماذا إذا يجب أن تدفع زينب حياتها ثمنًا لبقائي في هذه الأرض، وكلّ القيّمين على هويّتي المسيحيّة المارونيّة من المسيحيّين بدءًا من الفاتيكان بيعوا بأرخص الأثمان أمّا الممانعون المعاندون فاغتيلوا أو أبعدوا؟
صحيح أنّ جوًّا عامًا من المخاوف انتشر في الشرق بين المسيحيّين، وأنا خائفة كذلك، ولكن لا أحد يريد أن يتذكّر أنّ إسرائيل منذ قيامها سهّلت، ولا تزال تفعل، هجرة المسيحيّين من فلسطين، وعرقلت رحيل المسلمين، بل حاصرتهم، في بيوتهم أو في سجونها، لا يعود هناك فرق بين البيت والسجن والأرض سليبة. ولا أحد يريد الاعتراف بأنّ الأصوليّات لم تحكم بعد حيث سقطت الأنظمة، ومع ذلك يريدون حربًا وقائيّة ضدّها وبناء على تكهّنات بنواياها، في حين أنّ الذين يُقتلون اليوم يؤكّدون أنّ النوايا ظهرت في الأفعال، وأنّ الشرق خلا من المسيحيّين - أو يكاد - في عهود ما قبل الأصوليّات. (غريب! ألم تكن العلمانيّة هي البعبع يوم أعدموا أنطون سعادة؟)
***
حين أصدرت كتابي "المورانة مرّوا من هنا" لم يكن الأمر "فشّة خلق" كما خيّل للبعض، أو تنفيسًا عن غضب شخصيّ وانفعال تجاه قضيّة تخصّني وحدي، علمًا أنّ أكثر نصوص الكتاب نشر قبل سنوات ومنذ أن بدأ الشرخ المارونيّ يهدّد هذا القطيع الصغير. ولم يتأخّر الوقت - مع الأسف – حتّى تبيّن أنّ القضايا الصغيرة تشكّل قضيّة عامّة وكبيرة وليس من السهل إيجاد الحلول لها في ضوء المعطيات الحاليّة. وبات المسيحيّون مهدّدين في بلدان الشرق بسبب تدخّلات أجنبيّة تتذرّع بالديمقراطيّة وأنظمة قمعيّة تتغطّى بالإسلام وانقسامات مسيحيّة تزداد حدّتها يومًا بعد يوم.
ليس من حقّ الطائفة المسيحيّة أن تتخلّى عن دماء زينب الحصني وأخواتها وأخوانها بحجّة خوف لا شيء حتّى اللحظة يؤكّد وجوده. ولنفرض أنّ الأمر كذلك، أليست المسيحيّة هي الموت عن الآخرين لا إماتة الآخرين عنها؟ أوليس الناس الأبرياء، ولو غير مسيحيّين، أغلى من الأرض ولو كانت أرض قداسة للمسيحيّين؟
فإن كانت الأنظمة التي ستنشأ عقب سقوط الأنظمة القائمة لن تريد المسيحيّين في هذا الشرق فلن يكون الأمر أسوأ ممّا هو الآن، وإن كان المسلمون لا يعرفون ويعترفون بأنّ المسيحيّ عربيّ أصيل لا ضيف ثقيل فلن تنفع جولات البطريرك المارونيّ وصولاته، وإن لم يصدّق المسيحيّون أوّلاً أنّهم أهل الأرض وحماتها وبُناتها والأمناء على تاريخها وحاضرها ومستقبلها فلن تنقذهم دول العالم التي تعمل أوّلاً وآخرًا من أجل مصالحها.
زينب الحصني وغيّاث مطر! مهما كانت "خطيئتكما" عظيمة فليكن دمكما نهاية درب الآلام التي يمشيها شعبكما، ولتكن قيامة سورية، بمسيحيّيها ومسلميها، فصحكما المجيد. أمّا بقاء المسيحيّ في أرضه فأمر يتحمّل مسؤوليّته هو وكنيسته المحليّة قبل الآخرين ومعهم ولكن ليس بعدهم.

هناك 6 تعليقات:

Ramy يقول...

أنا مش فاهم

يمكن علشان مش عارف مين هى زينب الحصفى

أو قصتها

علشان كدة مش عارف أتناقش بالظبط عن ايه

لكن هتكلم فى نقطة

عندنا هنا بيقولوا علينا خواجات يعنى اجنبى

بس لماحد بيقولى كدة بأعرف اوقفه عند حده كويس قوى

لأنى زى ما هو اصيل فى البلد انا اصل البلد برده

لما اهله حاربوا عنها انا اهلى حاربوا عنها

لما طلع ف 18 يوم انا طلعت برده

فمع احترامى ليه انا حتى لو الأغلبية اختارت ان المسحيين ميعيشوش فى الارض دى

أنا رافض للاغلبية دى

و مش محتاج حد يموت يه عندى الشجاعة علشان اموت لبلدى و لدينى

Ramy يقول...

أنا اسف لو كان تعليقى حاد بعض الشيىء

لكن مش حضرتك المقصودة طبعاً

أصل الموضوع اتكلمت فيه كتير

مع اصدقاء ليه

فمنرفزنى اساساً

أنى يعتبرنى انا الغريب

وحي من الداخل يقول...

مساء الخير..مساء معطّر برائحة الحرية
استوقفني مقالك كثيراً..قرأته اربع مرات..الاولى والثانية حتى لا تفوتني اللمحة التاريخية العابرة والجميلة فيه.
والثالثة لمهمازه السياسي.
والرابعة لانه يعلن بصراحة ايماناً كاملاً لمعنى الديموقراطية..والتي ينادي بها كثيرون ولكن للاسف يسقطون عند اول اختبار لها..فالديموقراطية تحضر فقط عند انتصار آرائهم..وغلبة فريقهم..
وحين ينتصر شعب بمختلف اديانه وطوائفه او اكثرية هذا الشعب لمزوا في الديموقراطية واصبحت هشة!!

سيدتي من قرأ بتجرد الاسلام والمسيحية..وجد سماحة المسيحية وتسامح الاسلام.

والقتل على النيات و الغيبيات هو اشّر القتل..
ليسوا المسيحين فقط من تعتريهم المخاوف من الاصولية بل المسلمين ايضاً وقاريء التاريخ هو اول من يرتاب من الاصولية سواء كانت في دين المسيح او في دين محمد صلى الله عليه وسلم..


لا اريد الاطالة دمتي بخير.

ماري القصيفي يقول...

إلى رامي
مخاوفك وغضبك هما مخاوفي وغضبي، ولكن الوضع في لبنان يختلف ربّما لأنّ الزعماء المسيحيّين مسؤولون بشكل كبير عمّا آلت إليه أوضاع المسيحيين في لبنان والعالم العربيّ. ولم يعد من المقبول أن نلقي التهم على غيرنا. الوضع في مصر مختلف تمامًا لأنّ المسيحيين لم يكونوا في رأس السلطة وأكثر المراكز أهميّة كما هي الحال عندنا.
لذلك أرى أنّ أفضل حلّ لكلّ الشعوب التي فيها تنوّع طائفيّ ولا تريد العلمانيّة أن تتمثّل طوائفها بالتساوي وبغضّ النظر عن أكثريّة وأقليّة
زينب حصني فتاة عذّبت بطريقة بشعة جدًا وقتلت. أنا لا أعرف شيئًا عمّا يمكن أن تكون ارتكبته فتاة في الثامنة عشرة من عمرها كي تستحقّ ذلك. لكني لا أستطيع أن أتقبّل فكرة السكوت عن موتها لأنّني خائفة على مصيري كمسيحيّة

ماري القصيفي يقول...

إلى وحي من الداخل
لي مقالة نشرتها هنا عن أنّ المسلمين يجب أن يخافوا من الأصوليّات أكثر من المسيحيّين. لأنّ التطرّف متى استشرى لا يعود يجد ما يمنعه عن افتراس من يعارضه في أبسط الأمور كما تفترس الثورة أبناءها.
تقديري لمشاركتك القيّمة

وحي من الداخل يقول...

هل بالإمكان ان تضعي رابط مقالتك التي ذكرتي بخصوص الأصوليات و خوف المسلمين منها او ترسليها لي مشكورة