الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الخميس، 13 أكتوبر، 2011

عشرون رسالة ملغومة


1- كيف يظنّ الناس أنّ انتظاري لك أسر وقيد؟ فأنا في انتظارك أكتب أو أستمع إلى فيروز أو أقرأ أو أروي زهرات الحوض أمام المنزل. وعندما تصل تكون عندي أشياء كثيرة أخبرك عنها، ومرّات أتمنّى لو تتأخّر قليلًا كي أنهي ما بدأت فعله. وعندما لا تأتي أكتب عنك، أو أبحث عنك في أغنيات فيروز، أو أقرأ ما كتبته لك، أو أنظر إلى زهرات الحوض أمام المنزل وأحاول أن أقنع نفسي بأنّها أجمل منك.
ولكي أكون صادقة معك، أحيانًا أتعب من الانتظار والقراءة والكتابة وتكون فيروز سكتت والزهرات ارتوت، فأتمنّى لو أنّك لا تأتي لكي أنام.
***
2- لا أعرف إن كان من حسنات علاقتنا أنّك لا تعرف كيف تكذب وخصوصًا حين يتعلّق الكذب بمشاعرك.
فأنت تفضح نفسك في سهولة عندما تدعوني للقاء أعرف جيّدًا أنّك تريد منّي أن أرفضه، أو عندما تحاول أن تتغزّل بي وأنت لا تعرف كيف يكون ذلك.
ليتك تتعلّم الكذب أو الصدق، فالجمع بينهما ليس من مواهبك.
***
3- أرجوك! لا تصبغ شعرك الذي بدأت خصلاته الرماديّة تعدني باحتمال سكينة قد تحيط بك، وإن كنت لا أثق كثيرًا بهذا الوعد.
فأن تصبغ شعرك معناه أنّك تصدّق ما يخيّل إليك أنّك رأيته في المرآة، ولا تصدّق ما تقوله لك عيناي.
***
4- أن أكون عاشقة لا يعني أنّني غبيّة. فلا تراهن على أنّني سأسكت عن أخطائك
أو لن أطالبك بتصحيحها.
وإلّا فستكون أنت الغبيّ إن صدّقت أنّ التواطؤ مع السيّئات يعني الحبّ!
***
5- إن كنت مريضًا واحتجت إليّ فسأكون حاضرة ليل نهار!
إن كنت جائعًا وعاجزًا عن تحضير طعامك فسأحضره لك على عجل!
إن كنت محبطًا وأردت تعزية فسأكون مهرّجتك!
أمّا إن كنت تتطلّب لأنّك اعتدت أن تفعل ذلك مع أمّك...فسأفتح لك الباب كي تذهب إليها.
***
6- من أجل الحفاظ على حياتك يا حياتي لا تقل لي أنّ أقصر طريق إلى قلبك هي معدتك، فقد تغريني بأن أضع في الطعام مادة مسهّلة للعواطف أو مبيدة للبرودة.
***
7- ما من رجل في العالم أكثر صدقًا منك حين تنظر إليّ، قبل أن نشارك في أيّ لقاء اجتماعيّ، وتقول لي في حنان:
أرجوك، كوني جميلة واسكتي ولا تحاولي إصلاح العالم وتربية الناس. أرجوك، كوني لطيفة واتركي لنا بعض الأصدقاء.
***
8- في البداية كنت تدعوني إلى المطاعم الأجنبيّة الفاخرة، ثمّ قرّرت أنّ المطبخ اللبنانيّ صحيّ أكثر من المطبخ الغربيّ، والأركيلة صحيّة أكثر من السيكار، ثمّ بدأت تدعوني إلى صبحيّات تكون "المنقوشة" فيها هي الطبق الرئيس، على اعتبار أنّ الترويقة هي الوجبة المهمّة في النظام الغذائيّ.
لا أعرف يا صديقي إن كانت صحّتي هي التي تعنيك أم فاتورة الحساب! على كلّ حال، أقترح عليك، وقبل أن يأتي يوم تطلب منّي فيه أن أضع في حقيبة يدي "عروس لبنة"، أن تزرع على شرفة بيتك "مسكبة نعنع" تقطف لي منها باقة عوضًا عن هدر ثروتك على الأزهار؟
***
9- يا صديقي: يوم صرتَ كبيرًا عليّ صرتُ كثيرةً عليك.
***
10- يسألني الناس إن كان الرجل الذي أكتب عنه موجودًا. فأجيب إنّه كذلك بالنسبة إليّ.
ثمّ يسخرون منّي قائلين: ولكنّك تصوّرينه على أنّه محور الأرض! فأجيب: هو محور عالمي أنا.
غير أنّني حين ألتقي بالرجل الذي أكتب عنه أفاجأ به يسألني في فضول وبراءة: من هو هذا الرجل الذي تكتبين عنه؟
***
11- الصداقة أجمل من الحبّ وأبقى.
أتذكر يا صديقي العجوز كم ضحكنا من الناس الذين أهانوا ذكاءنا واتهمونا بالحبّ. وهل يحتمل الحبّ كلّ هذا التعقّل والصدق والفرح والصبر والقبول والمسافات والصمت والثرثرة والناس؟
كلّ حبّ استمرّ طوال العمر هو صداقة عميقة علّمت طرفيها كيف ينظران في الاتجاه نفسه!
***
12- منظرك يا صديقي العجوز وأنت مشغول عنّي بقراءة مقالاتي يجعلني أفكّر في اعتزال الكتابة.
***
13- حين أفكّر في الحبّ، أفكّر في الإصغاء. كأنّ الحبّ لا يوجد حيث لا يصغي أحد إلى الآخر، كأنّ الحبّ يضيع في ازدحام الكلمات على طرقات تحاول أن تربط "الأنا" بـ"الأنا" فلا يصل أحد إلى الآخر.
في الضجيج لا مكان للحبّ. في الكلام الأحاديّ لا وجود للحبّ. الإصغاء شرط من شروط الحبّ وكذلك الذكاء والنظافة والمرح.
***
14- من يحبّك في لحظات ضعفك هو الحبيب. من يجلس قرب سرير ألمك هو الذي يستحقّ أن يجلس قربك على عرش نجاحك. وأيّ وقت يضيع مع أيّ شخص آخر هو جريمة في حقّ الإنسانيّة والزمن.
***
15- إذا كان الواحد منّا لا يحتمل فكرة أن يكون أسير جسمه فكيف يطيق أن يكون أسيرًا لرغبات أحد حتّى ولو كان ذلك باسم الحبّ؟
***
16- في الحبّ ما من ضمانات مستقبليّة. وليس من حقّ العاشق أن يسأل عن مصير العلاقة. الحبّ وليد اللحظة الآنيّة. ولكنّ الحلم بأبديّته يمدّه بنسغ الحياة، والويل ثمّ الويل لمن يحرمك من هذا الحلم، فهو أكثر لؤمًا من سجّان عربيّ.
***
17- لبست المرأة شخصيّة الرجل الذي تحبّه لأنّها رغبت في أن يحبّها كما يحبّ نفسه. غير أنّ الرجل مخلص جدًّا، فلم يخن نفسه حتّى مع من صارت تشبه نفسه.
***
18- الجبن أسوأ صفات الرجال، فالشجاع كريم لأنّه لا يخشى العوز، والشجاع جميل لأنّه يملك من الشجاعة ما يجعله ينظر في مرآته برضا مهما كان شكله وفي عيون الآخرين بثقة مهما كان مستوى جمالهم، والشجاع عاشق دائم لأنّه لا يخاف من أن يتحمّل مسؤوليّة المحبّة، والشجاع عادل لأنّه يقول الحقّ ويتصرّف بوحيه ولا تقلقه نتائج ذلك.
الجبان ليس إنسانًا، إنّه نقيض الإنسانيّة. أمّا الخائف على الآخرين فمسيح مصلوب.
***
19- لا أصدّق أنّ قصص الحبّ المعروفة في التاريخ لم يكن فيها الكثير من الضحك. إذ لا يمكن أن يعيش العشق من غير فرح. وأحسب أنّ مؤرّخي الحكايات (وهم من الرجال طبعًا) لم يحتفظوا إلّا بالبكاء والحزن والموت، ظنًّا منهم أنّ ذلك سيخيف نساءهم وبناتهم وشقيقاتهم من الوقوع في الحبّ.
***
20- أمر مثير للغضب أن أعرف أنّ ثمّة قارئًا، لا أتّفق معه، يسعى، في هذه اللحظة، بالذات إلى تحليل نفسيّتي التي يؤكّد أنّها مختبئة خلف هذه الحروف.
...في الحقيقة، إنّه لأمر مسلٍّ.

هناك تعليقان (2):

جمال السيد يقول...

وأنا انشغلت بقراءة مقالتك أيضاً ولما فرغت عنّ لي بيت الشريف الرضي:
خلا منك طرفي، وامتلا منك خاطري، / كأنك من عيني نُقِلت إلى قلبي

ماري القصيفي يقول...

يسعدني أن تستطيع مقالاتي جذب اهتمامك

وأنت محاط بكلّ هذا الشعر والموسيقى