الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 4 أكتوبر، 2011

الموارنة حين يجدون الأعذار للهجرة


البطريرك بشارة الراعي والناسك يوحنّا خوند - 2011

غلاف كتاب عن تاريخ الموارنة لأنطوان خوري حرب

لا تصدّقوا مغتربًا مسيحيًّا عائدًا إلى ربوع الوطن بعد طول غياب ليقول لكم إنّه يحبّ لبنان، ويتابع أخباره، ويقلق على مستقبله، ويؤسفه ما آلت إليه أوضاع أبنائه المسيحيّين... لا تصدّقوه لأنّكم حين تسألونه إن كان يملك قطعة أرض في لبنان، سيجيبكم في حزم لا يقبل النقاش: لبنان يصلح لشمّ الهوا والعطلة والسياحة، أما الحياة فيه فلا تطاق بسبب الفوضى والفساد، فضلاً عن أنّ مصير المسيحيّين فيه إلى زوال.
ولا تصدّقوا إعلاميًّا مسيحيًّا يحاور ويناور ويسأل ويتّهم ويعارض، وكلّ ذلك في سبيل الوطن وحريّة الكلمة وحقوق المواطنين ومستقبل المسيحيّين. لا تصدّقوه لأنّكم حين تسألونه إن كان يملك في أرض لبنان أمتارًا من التراب توازي عدد ربطات عنقه أو ساعات يده أو قمصانه أو جواربه أو اللوحات التي تصوّر مشاهد من بلده الحبيب، سوف يجيبكم بثقة من يعرف كلّ شيء: الإطلالات الإعلاميّة والعلاقات العامّة تفرض نمط حياة خاصًّا، ولا يمكن التوفيق ما بين البذخ على الحياة الاجتماعية وشراء الأراضي، ثمّ حين أقرّر شراء عقار فسيكون شقّة باريسيّة أو نيويوركيّة.
ولا تصدّقوا مدرّسًا مسيحيًّا يعلّم تلامذته محبّة الوطن ويعطيهم دروسًا في المواطنيّة، ويجبرهم على حفظ النشيد الوطنيّ، وتقديم مسرحيّة من وحي عيد الاستقلال، وموضوعات إنشائيّة في ضرورة التضحية في سبيل لبنان. لا تصدّقوه لأنّكم حين ستسألونه إن كان حافظ على قطعة الأرض التي ورثها عن أبيه وجدّه سيقول لكم وهو يهزّ رأسه علامة الأسى: كان عليّ أن أبيعها لأرسل الأولاد إلى أميركا وفرنسا كي يتابعوا دروسهم، فالحياة هنا لا تبشّر بالخير، والمستقبل غامض.
ولا تصدّقوا رجل دين مسيحيًّا حين يعظ عن ضرورة التمسّك بأرض الشهداء والقدّيسين، ويصرخ فيكم من أعلى منبر كي تتحمّلوا الظلم والاضطهاد على مثال من سبقكم على هذه الأرض، لا تصدّقوه لأنّكم إن سألتموه عن عقارات الوقف التي بيعت فسيحاول أن يقنعكم بأنّ بيع الأراضي خطّة ذكيّة من وحي السماء ولن يفهم أهل الأرض أبعادها لقسوة قلوبهم وغباء عقولهم.
ولا تصدقوا رئيس مدرسة مسيحيًّا حين يقول لكم لا تخافوا أنا معكم وإلى جانبكم كي تعلّموا أولادكم وكي يبقوا في هذه الأرض. لا تصدّقوه لأنّكم حين تعجزون عن دفع القسط سيطلب منكم أن تبيعوا أرضكم كي يبقى أولادكم في صفوف تعلّمهم قصائد وطنيّة تدعو إلى التعلّق بالأرض.
ولا تصدّقوا محازبًا مسيحيًّا يصرخ بأعلى صوته بأنّه مع هذا الزعيم ويفديه بالدم والروح أو مع ذلك القائد فيعادي كلّ الناس من أجله، لا تصدّقوه لأنّه باع أرضه كي يشتري سيّارة لابنه ويقيم عرسًا لابنته، فمن كان في مثل مركزه (وهو مجرّد محازب صغير مجهول لم يقرأ في حياته الحزبيّة مقالة سياسيّة أو يستمع إلى خطاب قائده) لا يجوز له أن يبهدل أولاده فيحرمهم متعة قيادة سيّارة سريعة أو إقامة حفل زفاف أسطوريّ.
لا تصدّقوا كلام مواطن مسيحيّ لا يملك قطعة أرض في وطنه مهما قال عن تعلّقه بلبنان. ولا تصدّقوا أنّ المسيحيين اللبنانيّين مجبرون على بيع أرزاقهم لأنّهم في حاجة إلى المال، ولا تصدّقوا أنّ المسيحيّ اللبنانيّ لا يستطيع أن يشتري قطعة أرض صغيرة في أيّ جرد لبنانيّ ليبقى له موطئ قدم في هذا الوطن. فلو أراد المسيحيّ لكان اشترى عددًا من حبّات التراب تفوق عدد حبّات البرغل في الكبّة والتبّولة اللتين لا تغيبان عن مائدته، ولاشترى كميّات من الهواء النظيف تفوق ما ينفثه من دخان سيكاره وأركيلته، ولاشترى أشجار زيتون أكثر بكثير من عدد قطع الحليّ في يد زوجته وعنق صديقته وأصابع ابنته. لو أراد اللبنانيّ المسيحيّ لكانت الأرض له، ولما وقف على أبواب السفارات والدول يتسوّل الكرامة والبقاء.
صحيفة النهار - الأربعاء 5 آب 2009 (نشر النصّ في الصحيفة بعنوان: لا تصدّقوا هؤلاء)

هناك 5 تعليقات:

Ramy يقول...

عندك حق

يمكن أحنا فى مصر الكنيسة و الأديرة بتشترى أراضى كتيرة

و يمكن المسيحين و بالذات فى الجنوب يملكون اراضى كتير

يمكن دة التعصب الوحيد الجيد عندنا

اننا صعب نبيع الأرض

حتى لو مش هنلاقى ناكل

بس بالرغم انى مش لبنانى و مليش حتة أرض ف لبنان

بس برضه بحب لبنان (:

ماري القصيفي يقول...

يار يت يا رامي يحصل ذلك عندنا، يبيعون الأرض من أجل ثمن سيّارة وهذا ليس مبالغة ولا حالات فرديّة. يا ليت اللبنانيّين يحبّون لبنان مثلك
تحيّاتي

غير معرف يقول...

unfortunatly trueeeeeeeeeeeeeee!!

ماري القصيفي يقول...

مع الأسف أنّ الأمر صحيح. شكرًا على التعليق

fadi chamaty يقول...

لا املك قطعة أرض في لبنان, ولكن حاربت لأجل الأرض وسأبقى. وكثر كانوا مثلي. الأمر هو مفهوم إيماني تاريخي ووجداني له علاقة برؤيتنا للعيش هنا كي نشهد لحضور المسيح. ملكنا أرض ام لا.
فادي الشاماتي