الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 26 أكتوبر، 2011

القذّافي وجعيتا والجامعة اللبنانيّة


طلّاب الجامعة اللبنانيّة: مطلبهم واحد


مغارة جعيتا: موضوع خلافيّ آخر


القذّافي مع طوني بلير


القذّافي مع نيكولا ساركوزي


القذّافي مع برلسكوني

هذه العناوين الثلاثة كانت الأكثر إثارة للنقاش والتعليق خلال الأيّام القليلة المنصرمة، إن عبر وسائل الإعلام التقليديّة: المقروءة والمرئيّة والمسموعة أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعيّ. وكما هي الحال دائمًا عجز اللبنانيّون عن ترتيب أوليّات اهتمامهم أو الاتّفاق على نظرة منطقيّة واحدة تجاه كلّ عنوان من هذه العناوين "الخلافيّة" الجديدة. ويكفي أن يكون الإضراب المفتوح الذي أعلنه أساتذة الجامعة اللبنانيّة في آخر اهتمامات الناس كي يتبيّن لنا الدرك الذي وصلت إليه الأمور في البلد.
القذّافي:
كيف يمكن لشعوب تفتخر بأنّ أرضها مهد الديانات التوحيديّة أن تتناقل مشاهد تعذيب معمّر القذّافي وإهانته وقتله؟ صحيح أنّ نهاية القذّافي كانت مطلوبة ومنتظرة ومتوقّعة ولكن ألا يجب محاكمة الشعب الذي انتظر أربعين عامًا كي يثور؟ هل نسينا أنّ الصحافة العربيّة لم تستمرّ وتصمد لولا أموال صدّام حسين ومعمّر القذافيّ التي منعت عن صحافيّين وشعراء وروائيّين العوز والفقر؟ وهل نسينا أنّ الصحف التي تدبّج مقالات أحتفاليّة عن نهاية الديكتاتوريّات تعتاش من أنظمة لها مساوئها وعيوبها، ومن نفط خليجيّ عربيّ وفارسيّ لا يتردّد أصحابه في إشعال المنطقة للحفاظ على سلطتهم؟
الإعلام العربيّ لم يصنع ثورة لأنّه لم يملك يومًا حريّة الرأي بمعزل عن مموّليه، غير أنّه بارع في نقل مشاهد الثورة وأخبارها متى وقعت وفي التعليق على نتائجها ودراسة رموزها والتحزّر في شأن مستقبلها. والمثقّفون لم يصنعوا ثورة لأنّ الأنظمة كانت تؤرجحهم بين الترغيب والترهيب. لذلك يبدو معيبًا النقاش الدائر اليوم حول نهاية القذافي وإن كان الأفضل أن يُحاكم. فنحن في أسفل سلّم الانحطاط الحضاريّ لأنّ الثقافة وصلت إلى درجة طرح هذه المسألة كأنّ ثمّة احتمالاً بأنّ الثأر مسموح، وبأنّ قانون الغرب الأميركيّ مقبول، وبأنّ للشعوب عذرها في الانتقام.
إنّنا في عصر تسويق صورة الموت: الديكتاتور يقتل والثائر يقتل، والإعلام ينقل صور الجثث، والأطفال يشاهدون ويتعلّمون تقنيات جديدة لمواسم موت جديدة. لقد قيل الكثير عن نظريّة المؤامرة التي جعلت الإعلام الأميركيّ يمنع بثّ صور ضحايا 11 أيلول، على اعتبار أنّ أميركا تخفي "شيئًا ما". لست من السذاجة بحيث أتناسى أنّ أميركا ودولاً أجنبيّة كثيرة تدّعي الحضارة والتمدّن عاثت فسادًا في الأرض وفي عقول الناس. ولكن لا يمكن تجاهل محاولات جديّة في هذه الدول نفسها لمنع العنف، وإلّا لما قصدها أبناؤنا وبناتنا سعيًا وراء العلم والحريّة وحفظ الكرامة.
حسنًا فعلت الشعوب العربيّة أنّها تحرّرت، المهمّ ألّا تكون حريّة التعذيب والقتل في الشوارع هي أقصى ما يمكن أن تطمح إليه، ولو على حساب الحقيقة والعدالة. وسنرى في الغد القريب كيف سيستقبل الليبيّون مثلًا زعماء العالم الذين كانوا أصدقاء القذّافي: برلسكوني وبلير وساركوزي وسواهم...
***
جعيتا:
لم تستطع مغارة جعيتا أن تجمع اللبنانيّين الموزّعين على كهوف طائفيّة لا يزالون نائمين فيها نومة أهل الكهف. فثمّة فئة ترفض التصويت للمغارة لاعتبارات مناطقيّة فئويّة ويريدون التصويت لقلعة بعلبك، وينسى هؤلاء أنّ بعلبك من إنتاج الاحتلال الرومانيّ، فضلاً عن أنّها ليست معلمًا طبيعيًّا. وهناك فئة تعارض الأمر كلّه على اعتبار أنّ جعيتا للأغنياء لا للفقراء من أمثالهم، وأفراد هذه الفئة لن يصوّتوا لأمر لا يعرفونه ولم يروه، علمًا أنّهم هم بالذات يصوّتون لمجلس نيابيّ لا يعرفون أحدًا من أعضائه ولم يروا أحدًا منهم في حياتهم. وهناك طبعًا المعارضون لمجرّد المعارضة، والمتفلسفون المتحذلقون، والمطالبون باسترداد المغارة من الشركة الخاصّة التي تشرف عليها وتستفيد منها، ويتناسى هؤلاء الأخيرون أنّ الهاتف الخلويّ الذي منه يهتفون إلى الإذاعات "الخاصّة" ليعترضوا ملك لشركة "خاصّة" تستفيد بفضل هؤلاء المعترضين وأمثالهم أكثر بكثير ممّا يمكن لجعيتا أن تدرّه على القيّمين عليها. ومن أكثر الأمور غرابة في هذا المجال أن يتّصل لبنانيّ غيور بإحدى الإذاعات ليتكلّم دقائق كثيرة عن رفضه التصويت للمغارة لأنّه لا يملك كلفة الرسالة الخلويّة...أليست هذه أعجوبة من أعاجيب الدنيا؟
الجامعة اللبنانيّة:
كم أرغب في أن أعرف أين يدرس أولاد الأساتذة الذين يعلّمون في الجامعة اللبنانيّة! فهل هم في جامعات خاصّة يتابعون دروسهم كالمعتاد، أم هم "مضربون" مع آبائهم وأمّهاتهم؟ وأولاد النوّاب والوزراء، هل يعرف أحدكم مَن منهم في الجامعة اللبنانيّة؟ وأولاد رجال الدين وأولاد أخوتهم وأخواتهم هل يدرس أحد منهم في الجامعة اللبنانيّة؟ وأولاد الضبّاط في الجيش وقوى الأمن هل يتابعون علومهم في الجامعة اللبنانيّة؟ والفنّانون الثوريّون الذين يغنّون للشعب المسكين إلى أيّة جامعة يرسلون أولادهم؟ وكبار الإعلاميّين الذين قبروا الفقر من الحديث عن الفقراء في أيّة جامعة خاصّة سجّلوا أولادهم؟ وأولاد تجّار المخدّرات ومبيّضي الأموال وتجّار الرقيق أين يدرسون؟
لعلّ طلّاب الجامعة اللبنانيّة مدعوون الآن لملء الفراغ في وقتهم بجمع المعلومات للإجابة على هذه الأسئلة.

هناك تعليقان (2):

وحي من الداخل يقول...

القذافي:
هي من أجمل النهايات ليس فقط لكونها انهت حكم الطاغية ولكن لأنها رسالة يشاهدها طغاة آخرين و من خلالها يتصورون مشهداً ربما يكونون ابطاله يوماً ما.
لا أجد اجابة لاستفهامك عن شعب رضي بحكم مجنون أربعون سنة!! لعلي اعذرهم فحكم الطغاة قاسي والارهاب النفسي اصعب من أن يتحمله أحد..فهنيئاً لهم شفائهم ولو كان بالكي!!
اما مثقفونا و مطبلونا الذين يقتاتون من فتات الكلاب..فعجباً لهم فهم عاكسوا ليس الانجيل فقط والقرآن بل عاكسوا الفطرة و الوطن..
التبجيل والحذلقة والزخرفة والتملق اصبحت هي الطابع السائد..لقد هرمنا هرمنا يا ماري من هؤلاء "وهذا بحسب قول التونسي عبر الجزيرة"....وسئمنا من تغير ألوان و طباع حسب الحاجة.

----
الجامعة .... أياً كانت جنسيتها:

ما تعيشونه في لبنان..نعيشه في كل مكان تقريباً في وطننا العربي الكبير!!!

لعل طلاب الوطن الكبير يملئون اوقات فراغهم بالاجابه عن اسئلتك!!!

دمتي بود

ماري القصيفي يقول...

تساؤلاتنا واحدة يا صديقي، ومشاكلنا واحدة، والأمل، كلّ الأمل، بالتغيير الآتي إلى كلّ مكان. هرمنا وسئمنا اجترار السأم والقرف. أما من مكان للمنطق والعقل في هذه الأرض الواسعة؟
الممسكون بزمام الأمور يريدون التعتيم على فضائح المراحل السابقة: في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، الفضائح تجرّ الفضائح، والجميع يقيمون في منازل من زجاج
دمت بخير