الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأربعاء، 19 أكتوبر 2011

لا تكتبني بين سطرين


دايفد وينستون
1- علينا أن نبدأ بعبارة هكذا رأيت، في كلّ مرّة نبدأ فيها بكتابة مشهد من سيرة حياتنا. فكلّ انطباع ننقله أو ذكرى نستعيدها أو حوار نسجّل تفاصيل ما قيل فيه نابع من رؤيتنا الشخصيّة للناس والأمكنة والحوادث في لحظة معيّنة من الزمن ومن الموقع الذي نحن فيه ومن خلال عوامل خارجة بجملتها عن إرادتنا. لذلك لن تكون نظرتنا إلى الأمور إلاّ صحيحة وصادقة وصريحة لأنّنا في اللحظة التي رأينا فيها إلى ما يجري كنّا كذلك، ولو كان الواحد منّا في مكان الآخر لرأى الأمر في طريقة مختلفة.

وأنا حين أحكي عن نفسي وعن الآخرين وعن الأحداث والأماكن، أفعل ذلك من دون أن يغيب عن بالي أنّ ما أكتبه اليوم قد لا يكون هو نفسه ما أفكّر فيه غدًا وما أراه في الناس في اليوم قد لا يكون هو نفسه ما سأراه بعد دقائق. لذلك أجد أنّ كلّ ما كتب ويكتب منذ تاريخ البشريّة محكوم بالمعطيات التي يملكها الإنسان في لحظة معيّنة وبالحالتين النفسيّة والجسديّة اللتين يكون عليهما فيها. وفي هذا صدق كبير وظلم كبير: صدق يعبّر عنه الكاتب، وظلم يعاني منه موضوع الكتابة.
لا يمكن إنسانًا أن يكتب سيرة حياته، فشعوره في اللحظة التي يكتب فيها هو الذي يحرّك أصابعه على لوحة المفاتيح ومن خلال هذا الشعور الآنيّ يحكم على مشهد من حياته بكلّ من فيه وما فيه.

***
2- كيف يمكنك أن تكون الرجل الذي أخاف منه والذي أثق به في الوقت نفسه؟ كيف يمكنك أن تكون غامضًا وقريبًا إلى هذا الحدّ؟
أنت أيّها الرجل الخارج من الكتب القديمة أراك محاطًا بالضباب
صامتًا /حنونًا/صارمًا
الأب الذي يحضن/والابن الذي يعشق/وروح النار الذي يشعل العلّيقة اليابسة.

***
3- يوجعني ألّا أستطيع أن أعبّر لك عمّا أشعر به/ أخاف أن تخذلني الكلمات في انتظار أن نلتقي.

***
4- أرغب في أن أعرف كلّ شيء عنك
عن كتبك /عن أغراضك/عن ملابسك /عن أوراقك/عن جسمك/عن أفكارك/عن مشاعرك.
ولكنّي أخشى أن تعيدني المعرفة، تلك المعرفة بالتحديد، إلى نقطة البداية حيث كنت أنتظر الحبّ.

***
5- أقترب من طاولتي لأكتب إليك وأطلب منك ألّا تأتي، ألّا نلتقي، أن أبقى في بالك حلمًا مشتهى لا توقظك منه حقيقة فيّ قد لا أكون أعرفها، وربّما أفضل لي أن أبقى على جهلي لها.
ولكن كيف أكتب ذلك وأصابعي تطيع شوقي إليك، وكلماتي تسبق مخطّطاتي، فلا تأتي كتابتي إلّا صراخًا مكتومًا يأمل أن تسمعه وتأتي.
***
6- أريدك
أريد أن ألمس الشعيرات على يديك وصدرك
أريد أن أهمس في أذنك أنّني أحبّك
أنا في حاجة كي أفعل ذلك
أن أكتشف الرجل الذي فيك
أن ألهو معك
أن أغني معك
أن أتشاجر معك
أن أتصالح معك
أن أغفو في حضنك
أن أصحو لأراك تنظر إليّ مبتسمًا
أن نأكل في السرير
أن نمارس الحبّ بالنيابة عن كلّ المحرومين من الحبّ.
أو لعلّني صرت أريد أن أشفى من هذا الوهم!
***
7- ماذا ينفع الإنسان إن ربح كلّ الناس وخسر من يحبّه؟
***
8- صديقي العجوز مقتنع بأنّ شغفي بكلّ ما أفعله ترفٌ لا يتاح لأكثر الناس. وكانت لهجته وهو يقول ذلك أقرب إلى السخرية. يرى أنّني أعشق بشغف، وأنسى بشغف. أعمل بشغف، وأدير ظهري وأغادر في شغف. ألتزم بشغف ولا ألزم نفسي إلّا بالشغف.

غير أنّه لم يلاحظ أنّني أجدّ في البحث كي أجد، في كلّ ما قد تجبرني الحياة على مواجهته، ولو جزءًا قليلاً من الشغف الذي تحلو ممارسته.

***
9- لم أجد مرضًا يقتل الحبّ كالانتقاد، فحين أسمع أحاديث حبيبين أو زوجين أكتشف أنّ عدد الملاحظات والتعليقات التي يعطيها أحدهما عن الآخر تفوق بما لا يقاس كلمات الحبّ، لا بل يختفي في نهاية الأمر كلّ ما له علاقة بالحبّ، ولا يبقى غير الحقد، الحقد الذي يقتل حامله وهدفه في وقت واحد.
***
10- المرأة الوحيدة تمضي عمرها وهي تتذكّر أنّها نسيت أن تعيش.
***
11- يضع بعض الأشخاص الحبّ في خانة الحاجة النفسيّة، وغيرهم يعتبر أنّه يستطيع أن يحبّ البشريّة جمعاء لا شخصًا معيّنًا، وهناك آخرون يرون فيه ضعفًا لا يرضون لأنفسهم به، أو سجنًا لا يطيقون البقاء فيه لحظة واحدة.

أعتقد أنّ هؤلاء سيحيون طبعًا، وربّما سيكونون أكثر الأشخاص نجاحًا وسطوة، غير أنّهم سيعرفون في قرارة نفوسهم أنّهم كانوا يتمنّون لو لم تكن هذه حالهم.

***
12- أن يكون لك ذكريات، تستعيدها وأنت تتقدّم في العمر، عمّن أحببت وجرّحك حبُّك له خيرٌ ألف ألف مرّة من أن تسأل نفسك وأنت تتقدّم في العمر: كيف يكون الحبّ؟
***
13- عندما يرحل أحد الزوجين الصديقين العجوزين إلى ما وراء الحياة يترك خلفه دمعة لا تجد من يراها.
***
14- تنتهي الطريق عندما يتعب صديقي العجوز من المشي.
***
15- كن تلميذًا ساهمًا في الصفّ واحفر اسمي على طاولتك
كن مقاتلاً شرسًا في حرب سخيفة وارسم اسمي على حائط تحتمي به
اجلس خلف مكتبك وخرطش ملامح وجهي على مفكّرة مواعيدك
ولكن لا تكتبني على ورقة بيضاء مزدوجة ونظيفة.
جنَّ يا رجل وأعلنّي شعارًا لمرحلتك الجديدة
خربط نظام حياتك
إلغِ مواعيد عملك
إنسَ عمرك وتجاربك وخيباتك
وواجه بي حاسديك
أصرخ باسمي فلم أعد أطيق الهمس
إفتح شبابيك حياتك قبل أن يخنقني العفن وتنخر الرطوبة عظامي
لم أعد أطيق
أن تأسرني بين سطرين كتلميذ يكتب بخطّ جميل لترضى عنه أمّه.

هناك 5 تعليقات:

جمال السيد يقول...

عزف متّحد
أراك الليلة تعزفين وتطربين (من كل قافية ترنّ كأنها
أوتار عود في بنان الموصلي)
ـــ رحم الله الملاط ، وغشاك بنور المحبة وجلاك بنار الغرام

ماري القصيفي يقول...

عزف منفرد يا صديقي

غير معرف يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.
غير معرف يقول...

وجدتك صادقة معطاءة....حد الدهشة !
لذلك لن أكون منصفة بحقك إن كتبتك بسطرين ...
شكرا لك على هذا الجمال ...

ماري القصيفي يقول...

شكرًا على الاسطر الثلاثة، الحكم المنصف لا يحتاج إلى كلمات كثيرة.