الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 21 أكتوبر، 2011

ضميران منفصلان


(1983- 1893) Joan MIRO
1- كانت جدّتي تحبّ الفساتين الملوّنة، ولم يكن يعنيها أن يجد بعض الناس في تلك الملابس خروجًا عن مألوف ما يجب أن ترتديه امرأة في مثل عمرها.

ولكن حين قتل جدّي في الحرب ودفنته بيديها، سكن الأسود في عينيها الزرقاوين وملابسها حتّى آخر يوم من حياتها.

ولمّا ماتت ألبسوها الثوب الأبيض لأنّها كانت ذاهبة لتلاقي جدّي.

***
2- لا تخيفني الوحدة. هي الفسحة التي نلتقي فيها في انتظار أن نلتقي.
ولذلك أهرب من الناس لأنّهم يحاولون منعي، عندما أكون معهم، عن التفكير فيك.
***
3- تعلّمت في الحبّ أنّ على الحبيبن أن يتسلّقا سلّمين مختلفين ليصلا إلى الهدف الواحد. فالسلّم الواحد لا يتّسع لاثنين على درجة واحدة من درجاته، وسيكون أحد الطرفين متقدّمًا على الآخر، وسيصل قبله. ولن تنجح العلاقة في هذه الحال، إلاّ إن التفت السابق إلى اللاحق وانتظره ومدّ يده وساعده على الارتقاء، أو إن رضي اللاحق بأن ينتظر كي يترك له سابقه الدرجة تلو الدرجة.

ولكن في أغلب حالات الانفصال التي أعرفها، كان الطرف الأسبق طموحًا يريد الوصول إلى القمّة، أو كان من يتبعه قانعًا بالدرجة الأولى في أسفل سلّم العلاقة.

ولعلّ إيجاد مصعد مشترك سيكون الحلّ المثاليّ.

***
4- يغار أولاد الشاعر من قصائده لأنّها تشبه والدهم أكثر منهم.
***
5- لا شكّ في أنّ ثمّة رابطًا يتعدّى الجناس اللفظيّ بين الحياة والحياء. لعلّه الدمّ المتدفّق في الشرايين والعروق والمتفتّح وردتين على الوجنتين؟
***
6- كيف يبقى المحبوب محبوبًا وهو مريض، وهو معوّق، وهو عاجز، وهو عجوز، وهو تعب، وهو فقير، وهو قبيح، وهو ساذج، وهو ضعيف؟

كيف يبقى المحبوب محبوبًا وهو لا يشبه نجوم السينما، أو عارضي الأزياء، أو أبطال الملاعب؟

كيف يبقى المحبوب محبوبًا وأنت تعرف أنّه لا يملك صفة واحدة من الصفات التي كنت تحلم بها وكنت تظنّ أنّك لن تقبل به من دونها؟

أنظر إلى من تحبّه وسل نفسك: هل هذا هو الحبيب الذي بحثت عنه؟ هل هذا هو الولد الذي انتظرته؟ هل هذه هي الأمّ التي لو خيّرت لاخترتها؟ هل هذا هو الأب الذي تشكر ربّك على أنّك من صُلبه؟ هل هذا هو الأخ الشقيق الذي يشقّ عليك أن ترى نفسك من دونه هو بالذات؟

قد لا يكون هؤلاء كما كنت تتمنّى، قد يكون حبيبك أقصر قامة ممّا كنت ترغب، وقد يكون ولدك أقلّ ذكاء من زملائه، وقد تكون أمّك أقلّ حنانًا من جدّتك، وقد يكون والدك أكثر قسوة من والد رفيقك، وقد يكون شقيقك سبب إحراجك وخجلك.

غير أنّك تعلم جيّدًا أنّ كلّ واحد منهم هو المحبوب والمحِبّ الذي جعلك ما أنت عليه. وفي قرارة نفسك تعرف أنّك قد لا تكون معجبًا بهم إلاّ أنّك بلا أدنى شكّ تحبّهم.

***
7- نعلّم أطفالنا أن يكونوا حكّامًا ظالمين حين نسمح لهم بأسر عصفور بريء في قفص بعدما كانت السماء ملكه، وسمكة صغيرة في حوض ماء ضيّق بعدما كانت المحيطات عالمها.
بعد ذلك لن يصعب عليهم أن يزجّوا بالشعراء والمفكّرين في غياهب السجون.
***
8- نمضي عمرنا ونحن نحاول أن نداوي عِقد طفولتنا، ومع ذلك لا نسعى كي لا يصاب أطفالنا بمثلها.
***
9- تستطيع نقطة المياه أن تحفر الصخرة بصبر، وتستطيع الزهرة أن تشقّ طريقها من تحت التراب لأنّها تحبّ الحياة، وتستطيع النملة أن تحمل حبّة قمح أكبر حجمًا منها بصلابة إرادتها، وتستطيع النحلة أن تدير القفير بحكمة، ويستطيع العصفور أن يبني عشّه بفنّ.

ولكنّ كلّ هذه الكائنات قد لا تعلم لماذا تفعل ذلك، أمّا الإنسان فيعرف لماذا عليه أن يقوم بما عليه أن يقوم به ومع ذلك لا يفعل.

***
10- العربيّ هو من صار بيته سجنًا، وسجنه بيتًا.
***
11- الثائر الذي أحرق إطارات السيّارات في الشوارع مطالبًا الحكومة بالحفاظ على البيئة، انتخبه الناس عضوًا في المجلس البلديّ.
***
12- الثائر الذي رفع في تظاهرة الاحتجاج علمًا غير علم بلاده مطالبًا بالحريّة والاستقلال، عيّنته الحكومة سفيرًا لبلاده في تلك البلاد.
***
13- لو كان لي أن أتحكّم بشغفي في قراءة ما ترسله إليّ لتركت كلّ ليلة رسالة منك غير مقروءة فأجدها في انتظاري عند الصباح. ولكن ماذا أفعل وأنا أدمنت كلماتك وصارت رسائلك القصيرة كمواعيد الصلاة عند الملتزم إيمانه أو مواعيد العلاج عند مريض يعرف أنّ حياته مرتبطة بأخذ جرعاته. أجمل ما يحصل لي في انتظار لقائنا أن أجد في صندوق بريدي الإلكترونيّ رسائلك.
***
14- كيف لاسم أن يفعل ذلك؟

كيف لصوت هامس أن يفعل كلّ ذلك؟
أأنت إله لا يعرف أحد عنه شيئًا؟
وكيف يمكن كائنًا من بني البشر أن يفعل ما فعلته الآلهة وتفعله كلّ يوم؟
أن يطرد اسمه الحزن، أن يداوي اسمه الألم، أن يسكّن اسمه الخوف، أن يمنح اسمه الأمان، أن ينشر اسمه الحبّ، أن يهدّئ اسمه العواصف، أن ينفخ اسمه الحياة حيث كان اليباس؟
أن يحرّك همسه الجماد، أن يداعب صوته أوتار القلب، أن يبارك رسمه النهار والليل، أن تبثّ كلماته السكينة، أن يزرع مرحه الأرض خصبًا، أن توزّع أفكاره القلق الحبيب المحيي، أن تفجّر عاطفته ينابيع الخصب؟
من أنت أيّها الغريب الحبيب؟

***
15- يعود الحزن كمغتصب لئيم يريد أن يمارس قسوته وشذوذه على ضحيّة أدمنت عنفه.
يعود كمن يعرف أنّ الضحيّة تريد أن تكون ضحيّة، وأنّها شرّعت أبواب بيتها وجسدها لقبلاته ومداعباته ومجونه، وأنّها تعتب عليه لأنّه تأخّر.
يعود الحزن شرسًا كعاشق تعرّض للغدر والخيانة حين تركت المرأة الوحيدة مكانه لفرح اندسّ في أحلامها، أو لابتسامة أشرقت من عينيها. فحوّل الأحلام كوابيس وأغمد خنجر غيرته بين جفنيها فولدت بحيرتا دم.
يعود الحزن أليفًا كعباءة ألتفّ بها، كوشاح أتدثّر بدفء حنانه، كوسادة ألقي عليها رأسي.
يعود الحزن ليجلس إلى جانبي عند تناول الطعام، ويسبقني إلى السرير ليلاً كطفل لا يريد النوم في غرفته، ولينهمر رذاذًا عليّ مع المياه الباردة التي أحاول بها طرد الغضب من جسمي.
يعود الحزن كلّ مرّة مشتاقًا وجائعًا ونعسًا. وأنا كعاشقة انتظرت طويلاً عند عتبة الباب أهرع لاحتضانه مسافرًا أخشى أن يعود إلى السفر إن لم أتمسّك به.
يعود الحزن إلى ملابسي الحميمة، إلى قميص نومي، إلى خصلات شعري المجنونة، إلى أظافري المغروزة في باطن يدي، إلى خزانة كتبي وأغطية السرير. يعود إلى كلّ مكان: في وعاء الطعام أجده، في نظراتي في المرآة ألمح طيفه، في ذبول الزهور في الإناء أشمّ رائحة عبوره، في الهاتف الصامت المطفأ أكتشف اختباءه خلف الأرقام والأسماء.
عاد صديقي الحزن من غياب قسريّ بلا صفقة تبادل الأسرى، وبلا وساطة من أحد، نضرًا ونشيطًا كيوم لقائنا الأوّل، فكيف تريدون منّي ألاّ أرتمي بين ذراعيه وهو وحده من عاد ليقيم فيّ وأقيم فيه؟
***
16- أنا أريد لكلماتي أن تبقى. أنت تريد لأفعالك أن تُمحى.
***
17- أنا وأنت. ضميران منفصلان يربطهما العطف ولا يؤلّفان جملة مفيدة.

هناك 5 تعليقات:

Ramy يقول...

البوست ده و البوست اللى فات

الأتنين مينفعش اعلق عليهم

بس أقرا

علشان اتعلم

بدون مجاملة صدقينى

جمال السيد يقول...

غُصن من ريحان أقبل بالهوى شعر الحبيب .. قال شاعرنا القمندان واصفاً بطش حُسْن محبوبته:
هذا الذي ينهبْ العشّاقْ، رأس العِصَابهْ/ يُشَابهُ الغصنْ مَن شافهْ خرجْ مِن صَوَابهْ

عنان العجاوي يقول...

ما ههنا جميل جدا يا ماري, أحب اختصاراتك المكثفة, وشاعريتها.
أشكرك جداً

وحي من الداخل يقول...

احيانا ارغب بالتعليق ليس حبا بالتعليق بقدر ما هو اهتماما بما كُتب.
واحيانا اكتفي بالقراءة ليس كرها للتعليق بقدر ما هو اعجابا بما كُتب.

استأذنك بأثنتين:
1. لقد قمت باقتباس بعض من كلماتك ونشرتها بتويتر تحت اسمك بالطبع.وارغب بأن افعل..مع كتابة اسمك معها.
2. ماذا عن الصور..تعجبني. :-)

ماري القصيفي يقول...

إلى الصديق رامي: الحياة تعلّمنا كلّنا، وكم جميل أن نتعلّم من تجارب الآخرين/ تحيّاتي

إلى الصديق جمال: الآداب والفنون خلاصنا في ليل هذا العالم المجنون/ سلام

إلى الصديق عنان: شكرًا على اهتمامك ورأيك، دمت بخير

إلى الصديق وحي من الداخل: يشرّفني أن أكون ضيفة موقعك، ما دمت تحفظ حقّي في تأليف النصوص، فلا مانع عندي طبعًا في أن تختار ما يعجبك من كلماتي
أمّا الصور فهي عن الإنترنت (ما عدا بعض الصور الخاصّة)، تأخذ منّي الكثير من الوقت لاختيارها وملاءمتها مع الموضوع، لكن هي ملك عام/ تحيّاتي وتمنيّاتي بالخير