الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

السبت، 8 أكتوبر، 2011

الجسد المريض هل يعنيه الجنس؟



(نشر هذا النصّ عام 2009)
موضة الحديث عن الجنس تجتاح الروايات والشعر والمجلاّت والسينما والفيديو كليب والنكات وبرامج التوك شو، وكلّ واحد من أصحاب هذه الأحاديث يزايد على الآخر في طرح المواضيع الساخنة والأكثر إثارة للجدل والأكثر صراحة، وثمّة إصرار عند الجميع على أنّ مشاكل الإنسان العربيّ كلّها سببها الكبت الجنسيّ. غير أنّ السؤال الذي لم يطرحه أحد هو: هل يستطيع الجسد المريض أو الجائع أو المقرور أن يهتمّ بالجنس أم يفضّل الحنان وما يقدّمه له من دواء وطعام ودفء؟ وأرجو ألاّ يضع أحد نسبة ارتفاع المواليد عند الفقراء تحت عنوان "الجنس" الذي نتحدّث عنه هنا، إذ لا يخفى على أحد أنّ تداخل عوامل الجهل مع الاستسلام الكليّ للأمور الغيبيّة هو ما يحوّل الجنس عند هؤلاء سلاحًا للبقاء.
لا شكّ في أنّ الحريّة الجنسيّة مطلوبة، ولكن المعرفة تسبق الحريّة ولا تليها، وبالتالي يجب المطالبة أوّلاً بالثقافة الجنسيّة وهذا ليس ما تفعله الانتاجات الأدبيّة والفنيّة المشار إليها في بداية الكلام. إنّ مجلّة "الحسناء" التي احتفلت هذا العام بمرور مئة عام على صدورها (عام 1909 بمبادرة من جرجي نقولا باز)، وهذا إنجاز حضاريّ وصحافيّ رائد، كانت تخصّص، ولا أدري حقيقةً متى بدأ ذلك وإن انتهى، صفحات لمعالجة قضايا جنسيّة وللإجابة في طريقة علميّة لائقة على أسئلة حول هذا الموضوع وكان عنوان الملّف الأسبوعيّ: الضوء الأخضر، وأذكر أنّنا في مراهقتنا، وفي غياب التوعية الجنسيّة في المدارس، وأمام صمت الأهل وخجلهم، كنّا نلجأ إلى هذه المعلومات المخبّأة في طيّات مجلّة نسائيّة عريقة محترمة لا تثير ريبة المحيطين بنا. اليوم تغيّرت الأمور، وباتت المعلومات الجنسيّة متاحة عبر شبكة الإنترنت والمحطّات التلفزيونيّة، والممارسات الطبيعيّة والشاذّة تتمّ في المجتمعات المغلقة كما في المتحرّرة منها، وهذا يعني أنّ ما ينقصنا ليس الحريّة بل المعرفة التي تسبق الحريّة وتحميها من الفوضى والفلتان.
لو كان علم الاجتماع يقوم بواجبه في مجتمعاتنا أو يضع نتائج أبحاثه بين أيدي الناس لاكتشفنا بالحقائق والأرقام والتواريخ كيف تتزامن الفضائح الجنسيّة مع التغيّرات السياسيّة المصيريّة، وكيف تنطلق ثورات التحرّر الجنسيّ الهوجاء في خضّم الانهيار الاقتصاديّ، وكيف يميل دعاة الوعي الجنسيّ إلى تكثيف حملاتهم متى أصيب الناس في مجتمع ما باليأس والإحباط. كأنّ الهدف من كلّ ذلك إلهاء الناس عن مراقبة عمل الحكومات بمراقبة أفلام إباحيّة تغضّ الدول الطرف عن انتشارها بين الناس لتمرير معاهدات واتفاقات، أو تحويل الجنس سلعة تحرّك العجلة الاقتصاديّة وتؤمّن حياة كثيرين وتضمن الثراء لعدد معيّن من القيّمين على هذه السوق، أو جعل الجنس منفسًا يعوّض به الناس عن فشلهم في مجالات أخرى، أو الانصراف إلى ملذّاته على اعتبار أنّ الموت سيحصدنا في أيّ لحظة، فلماذا لا نستفيد من الحياة؟
بعيدًا عن الأمراض النفسيّة والشذوذ في الممارسات الجنسيّة، لا يبدو أنّ ثمّة جماليّة أو رغبة في التعامل مع الجسد إن لم تتوفّر له أبسط أمور النظافة والصحّة والأمان، وإلاّ تحوّلت مجتمعاتنا بؤر فساد يسمح فيها بكلّ ما يبعد الإنسان عن إنسانيّته ويقرّبه من غرائزه البهيميّة الدنيا. الجسد العربيّ مريض في غياب الرعاية الصحيّة ويحتاج إلى دواء لا إلى قصيدة، والجسد العربيّ جائع في غياب العدالة الاجتماعيّة ويحتاج إلى رغيف خبز لا إلى مجلّة، والجسد العربيّ يتعرّض للتعذيب والاغتصاب في المعتقلات والبيوت ولا يحتاج إلى درس في العري. ليس المقصود طبعًا منع الحديث عن الجنس بل على العكس يجب تعليمه في المدارس فعلى الأقلّ نضمن أن يعرف تلاميذنا أسماء أعضائهم باللغة العربيّة ما يساعدهم على فهم النصوص التي تمجّد الجنس وتدعو إلى اعتناق مذهب اللذة، وليس المطلوب منع الكتب ومصادرة المجلّات والأفلام بل التوازن في معالجة الشؤون كلّها، الفكريّة والروحيّة والعاطفيّة والجسديّة، ومتى حصل أيّ خلل في هذا التوازن، أو سيطر شأن على آخر، وقعنا في أصوليّة ضيّقة الأفقّ، أو إدمان يعيق الإنسان عن الاستمرار في حياته السليمة.

هناك 4 تعليقات:

Ramy يقول...

90% من العرب الذكور بالتحديد

يرى الجنس و كأنه هو أخر المدى

........

لسه انبارح صدقينى سألت الدكتور الصيدلى اللى جنبى

بقوله انت محبتش حب حقيقى قبل كدة يا دكتور

قالى بصراحة يا رامى أنا ببص للستات نظرة جنسية بحتة بقيمهم كدة يعنى

فأستغريت قلى يعنى أكدب عليك

هو أصغر منى بـ 3 سنين

............

اللى عاوز اقوله ان الموضوع ارقى من كده بكتيير

الجنس يعنى

وصفه احد الكتاب انه قمة الحب بين الزوجين الحبيبين

...............

و صعب اننا فى مجتمعاتنا دى بالأنهيار فى كل شيىء حتى الأخلاقى نصل لقمة الحب

مع الأسف و الأسى

ماري القصيفي يقول...

أتمنّى أن يكون الصيدلي جارك صادقًا مع النساء فيصارحهنّ بذلك. لا شكّ في أنّ نساء كثيرات ينظرن نظرته إلى الجنس. المهمّ ألّا يكون مخادعًا. أعتقد أنّ هذا هو جوهر الموضوع. شرط أن يكون صادقًا مع نفسه في البداية ولا يقول ذلك للتباهي كما يفعل أكثر الرجال والنساء

وحي من الداخل يقول...

فعلاً لم يعلل علم الاجتماع ظاهرة الدفع بالاباحية بشكل ملفت عندما تقوم الجهات المسيطرة بعمليات لا تتلائم مع المطلب الشعبي..

علق فرويد قائلا ان الرغبات والحاجات الجنسية تشكل جزءاً من جسد الانسان..
جميل ما قاله..ان اتسق مع الجسد صحة و نظافة وان امتلئت النفس فهماً وثقافة بالجنس.....وقتها ازعم انه سيكون الجنس لذة حقيقية وخالدة.

دمتي بخير

ماري القصيفي يقول...

حتّى في المجتعات الغربيّة لا تزال الفضائح الجنسيّة تلهي الناس عن المطالب الحياتيّة، ولم تنفع كثيرًا الحريّة التي يتمتّع بها الناس هناك. صحيح أنّ الجنس جزء من الإنسان، لكن الإنسان الجائع يحلم بالرغيف لا بالجسد
لك الشكر/ وحي من الداخل/ على مداخلتك