الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2016

فلنغيّر اسم الله!



ما نحن فيه اليوم لا يخرجنا منه إلّا إيمان نسكيّ عميق متجرّد من أيّ هوى أرضيّ آنيّ، أو حقد أعمى لا يبقي على شيء أو يوفّر أحدًا... وإلّا فالجنون التامّ الكامل المطبق!
لم يعد الفتور ينفع، ولا الحياد، ولا التعامي، ولا التجاهل، ولا التطنيش، ولا القبول المستسلم العقيم...
العِلم نفسه، وكذلك والمنطق والفلسفة والتحليل والتفكير، كلّها وسائل وأساليب تقف اليوم مشدوهة مدهوشة عاجزة عن الفهم وإيجاد الحلول.
هذه النفايات، هذه الأمراض، هذا الفساد، هذه الفضائح، هذا العهر... كلّ ذلك لم تعد تجدي نفعًا معه معالجات التهدئة بالسهر والسكر والتدخين والتهريج، أو التخدير بالمهرجانات والاحتفالات والجوائز العالميّة...
فإن كان ثَمّ أبطال في هذه الأيّام السوداء فهم المرضى الذين يقاومون ما يفتك بأجسادهم كي يستمرّوا في هذا النوع من الحياة، في مثل هذا البلد. وإن كان ثَمّ شهداء فهم الذين يموتون على أبواب المستشفيات... سوى ذلك بات من أوهام التاريخ وأساطير الأمجاد الواهية.
وإن كان ثَمّ قدّيسون أنقياء فهم الذين تركوا كلّ شيء ورحلوا غير ملتفتين إلى وراءٍ أمسى ركامًا وخرابًا... هم الذين نجوا بأنفسهم حين وجدوا أنّ الدينونة قاسية حتّى أنّ الواحد بات يريد لنفسه، لنفسه على الأقلّ، خلاصًا ليس من هذا العالم.
البطالة، الانتحار، العنف، المخدّرات، هل تمحو آثار مرورها قصيدة عشق نكتبها في لحظة وجد؟
الطائفيّة، الانعزال، التشرذم، الخيانة، هل تعالج جراح شظاياها أغنية لفيروز؟
النزوح، التهجير، التشريد، اللجوء، هل تكفي فساتين إيلي صعب وزهير مراد وطوني ورد كي تمسح دموع ضحاياها؟
التسوّل، السرقة، القتل، الاغتصاب، بيع الأعضاء والأطفال، هل يكفي أن نقول أنّ الأديان بريئة من آثامها كي تمحى من الذاكرة؟
باسم الله ترتكب الفظائع، فلماذا لا نغيّر اسم الله؟ لماذا لا نترك لهم هذا "الله" الذي من أجله يَقتلون ويُقتلون، ويحكمون ويحاكمون، ونعطي الله الآخر، الله الرحوم الغفور المحبّ الظريف المهضوم المفكّر العالم الشاعر الفنّان، اسمًا آخر ننقذه به من حواجز الخطف، وطائرات القصف، ولحى التكفير، وفتاوى التحريم، وأنظمة ترفرف أعلامها بحريّة فوق شعوب غارقة في العبوديّة؟ ألم يحن الوقت كي نحمي هذا "الله" من ديانات ومذاهب وطقوس وشعائر تفرّق ولا تجمع، تقمع الجسد وتميت الروح وتسربل الحياة وتبشّر بالموت؟
الوعي الجماعيّ بعيد المنال، والعاملون المساكين في حقل التربية يعرفون ذلك أكثر من سواهم، وفي انتظار معجزة من السماء تنقذ، أو ثورة فكريّة يقودها بطل مجنون، لا يبقى لنا، إن كنّا من غير المقدَّر لهم أن يكونوا نسّاكًا زاهدين، سوى أن نراقب أتباع السياسيّين ومرافِقي الزعماء ومنتخِبي النوّاب ومؤيّدي الوزراء.
وعند ذلك سنكتشف أنّ هؤلاء هم الشعب، و الشعب لا يثور ضدّ نفسه.
وفجأة سنرى الحقائق واضحة باهرة، فنرفع كأسنا عاليًا في وجه السماء حيث الله الذي ظلمناه معنا، لنشرب النخب الأخير، ونحن نضحك من صميم القلب على انهيارنا التامّ والأكيد!

ليست هناك تعليقات: