الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

من يوميّات الفيسبوك (19 أيلول 2016)


2011

الكتابة لا تغيّر الواقع: بهذه الصرخة أعلن الإيطاليّ روبرتو سافيانو (28 عامًا) يأسه من قدرة الكتابة على تغيير أيّ شيء، وذلك بعد كتابه الأوّل "غومورّا" الذي يفضح فيه الكثير من ممارسات المافيا الإيطاليّة التي أهدرت دمه عقابًا له. وفي أواخر القرن التاسع عشر، صرخ شاب آخر اسمه آرثور رامبو (32 عامًا): "ينبغي تغيير الحياة. هذه الحياة الرتيبة التقليديّة لم تعد تناسبنا. نريد شيئًا آخر غيرها". وصارت هذه الدعوة شعارًا اتخذه الطلاب الفرنسيّون قبل الانطلاق في ثورتهم في ستينيّات القرن الماضي. وبين هاتين الصرختين وما نتج عنهما، يقف السؤال المشروع الذي طرحه الكاتب الإيطاليّ المعاصر ولم يستطع الشاعر الفرنسيّ الراحل أن يجيب عليه: نعم، ينبغي تغيير الحياة، ولكن هل تستطيع الكتابة ذلك؟
 ثورة الطلاب الفرنسيين استغلّتها أجيال كثيرة في شمال الأرض وجنوبها لتغيّر العالم بالقتل والخطف والجنس والمخدّرات، فنشأت في مختلف أنحاء العالم حركات ثوريّة، هناك من يسمّيها عصابات، تريد تغيير "هذه الحياة" ولكن رامبو الذي دعا إلى التغيير لم يترك مع وصيّته كتيّبًا يشرح كيف يجب أن يتمّ ذلك، ففسّر الثوريّون كلامه بالشكل الذي ناسبهم. وعندما وصل الأمر إلى الإيطاليّ الشاب سافيانو، قرّر تغيير العالم بالكتابة، فعرف كتابه الشهرة، وتحول فيلمًا مرشّحًا لجوائز، أمّا الكاتب فتحوّل رهينة لكتابه، أسيرًا في منزله، محاطًا بالمرافقين، معزولاً عن الناس، مهدّدًا بالقتل بطريقة لم يسبق أن عرفها العالم بحسب تهديد المافيا له، فصرخ قائلاً: "لم أعد أرى سببًا واحدًا لمواصلة هذا النمط من الحياة، سجين ذاتي وكتابي ونجاحي. تبًّا للنجاح! أريد الحياة، أريد بيتًا وامرأة أتعرّف عليها، وأقع في غرامها. أريد أن أجلس إلى أصدقائي في المقهى...أريد التجوّل في الطرقات والدخول إلى مكتبة أختار منها كتابًا يجذبني وأتصفّحه. أريد أن أتنزّه برفقة أمّي من غير أن تخاف عليّ. أريد أن أجلس في الشمس وأن أسير تحت المطر. أريد أن أتحدّث إلى الناس من غير أن أتحدّث عن نفسي كما لو كنت حالة مرضيّة. أتطلّع إلى الوراء ولا أرى إلاّ وقتًا ضائعًا يستحيل استرجاعه. الكتابة لا تغيّر الواقع".
الكاتب الإيطاليّ لم يعد يريد تغيير العالم، لقد جعله الخوف يحلم بالعودة إلى العالم الذي كان يعرفه ولو كان فيه مافيا وعصابات وقتل ورشوة. لم يعد يريد تغيير الحياة، صار يريد تغيير حياته هو لعلّها تعود إلى ما قبل الكتاب، إلى ما قبل الشهرة، إلى ما قبل إهدار الدم. ولكن هل علينا فعلاً أن نكتفي بتغيير حياتنا الخاصّة ونتناسى الهمّ العامّ والشأن العامّ، والأحلام التي رافقت مراهقتنا وأوهمتنا بأنّنا قادرون على تغيير المجتمع والعالم، ومحو الفقر، وتحقيق العدالة، ومكافحة الأوبئة والأمراض، ومحاربة الظلم، والقضاء على الديكتاتوريّة؟ وهل نقنع أنفسنا بأنّ قنبلة واحدة على خليّة إرهابيّة أسرع في التغيير من كلّ كتب العالم، حتّى الدينيّة منها؟
محقّ روبرتو سافيانو في قوله إنّ الكتابة لا تغيّر الواقع، ولكنّها بلا شكّ غيّرته هو وهذا على ما أعتقد هدف الكتابة. لذلك كنت ولا أزال أؤمن بأنّ كلّ حديث عن قدرة الفنّ والأدب على التغيير هو من باب المبالغات المَرَضية. فإذا كانت كل الفنون والآداب منذ فجر التاريخ المعروف قد أوصلتنا إلى هذا العالم المريض، فهذا يعني أنّ الفنون والآداب قد عجزت عن التغيير ولم تستطع أن تحقّق المدن الفاضلة إلاّ في الكتب واللوحات والموسيقى والأفلام. ومحقّ أرثور رامبو في قوله إنّه ينبغي تغيير الحياة، ولكن حياة كلّ منّا، على حدة وفي هدوء وفي صمت مفكّر، وإلاّ فكلّ تغيير باطل وآنيّ وهشّ وسريع الزوال. فلنكتب ونبدع في أيّ شأن آخر، لأنّ العمر أقصر من أن نضيّعه في تغيير سوانا، ومتّى تغيّر كلّ واحد منّا، تغيّر العالم.

*********************
2012

قال لها الرجل: نادميني واشربي معي رشفة ويسكي ولن تندمي؟
قالت له المرأة: ما دمت أنت ستشرب وأنا سأقبّلك سأرتشف منها حتمًا، ولن يندم أحد منّا!!
***
يمكن يجي شي نهارْ
وتقول منّي تعبتْ
وصارتِ الإيّامْ
متل بعضا تمرّ
وما عادْ عنّا جديدْ
يمكن يجي شي نهارْ
وما نحسّ إنّو العيدْ
قلّكْ: ما عدنا زغارْ
لمين الهديّه؟
والضجرْ يِزْهِرْ
وضجرْ غيرو يجرّ
ويجبلنا عَ العيدْ
عيديّه
***
يمكن يجي شي نهارْ
إكتشف فيك سرارْ
ما كنت أعرفها
وما يعود غيرا يِهمّ
وإنسى شو كنت كبيرْ
وتزغر بعيني كتيرْ
تتصير تقل وغمّ
يمكن يجي شي نهارْ
تكره فساتينْ
كنت تعشقها
وتبطّل إيدَكْ
تغلّ بشعري
ت تلعب معو
ويضايقك صوتي
وتنسى شو كنت تحبّ
إنّك تسمعو
وما يعود بدّن يرجعو
الأصحاب لعنّا
من بعد ما كنّا
نحكين أشعار
من قصيدة حبّ
بطّلت إلنا
***
يمكن يجي شي نهارْ
يموت فينا الحبّ
من بعد ما ختيرْ
وما يعود في عنّا
ولا شعلة نارْ
ولا يعود إلنا خِلق نتذكّر
ونفلّ
كلّ مين ع طريقْ
لا أنا رفيقة عمر
ولا إنت كنت رفيق
***
في موسم الخطف اللبنانيّ، هل تريد أن أذهب إليك كي تخطفني؟
********************* 

2013

مهما بلغ ذكاء هذا اللابتوب فسيبقى غبيًّا!
ألم يفهم، بعدَ آلاف المرّات التي كتبت فيها اسمك بدل اسمي في خانة المستخدم، أنّنا واحد؟
 ***
غيابك يشيّئني
(من كتابي أحببتك فصرت الرسولة)

أصير شيئًا في غيابك
شيئًا ما
بابًا 
مشجبًا
طاولة 
بيتًا متروكًا للسكوت بعدما هجره الشعر
أتجوّل في غرف ذاتي 
فأرى وجهي في مرآة التصق بها غبارٌ يتأمّل غباءَه وهباءَه 
ألمس إناء الزهر البِلا زهر فيناجيني خواؤه 
أنظر إلى المقعد المكفّن بغطائه الأبيض
وأشعر بالحزن على لقاءاتِ حبّ ماتت في حضنه ولا تنتظر قيامة 
تستيقظ أشباح الماضي في غيابك الذي يشيّئني 
تولد من الغرف الباردة 
وتسخر من شكلي الشبيه 
بالمرآة الغبراء 
والإناء الخاوي 
والمقعد المكفّن
*** 
يخرج الشبح الأوّل من غرفة النوم ويقول لي: 
"ألم تَعِدي نفسك بأنّك لن تنامي إلّا ومن تحبّينه يحتضن شوقك؟ 

أليس لأنّني لم أكن هذا الشخص تركتني؟ 
فما بالك اليوم وحيدة؟" 
ويخرج الشبح الثاني من غرفة الطعام شامتًا 
وهو يقول: 
"ألم تطرديني لأنّني لم أجد الوقت لأكونَ معك إلى مائدة العيد 

وقلتِ لي يومها: 
من لا وقت عنده لي لا مكان له عندي؟ 
فكيف تقبلين بأن تكوني وحدك 
وقد أهديت ذاك الرجل الأمكنة كلّها والأزمنة كلّها؟" 
ويخرج الشبح الثالث من غرفة الجلوس 
وهو يذكّرني بأنّني قطعت علاقتي به لأنّه لم يجالس حزني 
ولم يسهر معي ليلة بكيت عجزًا وقهرًا وغضبًا 
وها أنا عاجزة أمام المرض 
مقهورة من عبث الحياة 
غاضبة على كرويّة الأرض وتسطّح العقل
ومن أريده أن يجالسَ حزني ويمسحَ دمعتي ليس معي 
الشبح الرابع يغنّي 
وهو يؤكّد لي بأنّني ضيّعت في الأوهام عمري 
والخامس يسألني عمّا حقّقته في الحياة 
والسادس يدلّ الآخرين على تجاعيد وجهي وبياض الجذور في شعري المهمل
والسابع يذكّرني بأنّني مجرّد ناسكة في صومعة كلمات لا قيمة لها 
تختلط أصواتهم في رأسي 
ويذوب بياضهم في بياض الأكفان التي تغلّف المقاعد والطاولات التي تتحوّل بدورها أشباحًا راقصة صاخبة ساخرة 
***
في غرف ذاتي الباردة عناكبُ تنسج بيوتها في الزوايا 
تمدّ شباكَها لعلّها تلتقط حشراتٍ تنقذها من الجوع 
على الجدران ترسم العفونة لوحاتٍ خطوطُها خضراءُ تتحوّل سوداء 
ومفاصل الأبواب تئنّ من الرطوبة الدبقة وتؤلّف موسيقى تأنس إليها الأشباح
أنتظر دفء يدك يشعل عاطفةَ الجدران 
يضخُّ المياهَ في شرايين البيت الجافّة 
يزرع النور في ثريّات العمر المطفأة 
يمسح الغبار عن مرايا الذاكرة 
ينثر الورود في المزهريّات ويسقيها عشقًا 
يحوّل أغطية المقاعد فساتينَ أعراس 
ويطرّزها بخيوط الشمس التي فتح لها الأبواب والشبابيك 
يفجّر شلالات الموسيقى في صحراء الصمت...
أنتظر وأنتظر وأنتظر 
أصير شيئًا
شيئًا ما 
شيئًا صغيرًا
شيئًا تافهًا 
شيئًا لا مشيئة له 
شيئًا لا يشاؤه الآخرون 
شيئًا من مجموعة أشياء 
***
يشيّئني غيابك 
ويبلّد مشاعري الانتظارُ 
فأتحوّل مرآة لم تعد تتوقّع وجهًا يقتحم الغبار 
مزهريّة لا تريد حياة تشرئبّ بعنقها منها وتعانق السماء لساعات ثمّ تذبل 
مقعدًا باردًا يتمسّك بالغطاء الأبيض ويلتفّ به لمجرّد أن يطمئنّ إلى أنّه ليس وحده 
لا أشعر سوى بالبرد 
الطقس دافئ وأنا محاصرة بثلج جسدي
والطرقاتُ إلى ذاتي مقطوعة بسبب الانهيارات 
أرتدي كلّ الملابس التي في خزانتي ولا أشعر بالدفء 
أتقوقع تحت أغطية الأسرّة فيزداد الصقيع في قلبي 
أمزّق الستائر عن النوافذ وأختبئ فيها فيجد البرد وسيلة ليتسلّل إلى عظامي 
أنظر إلى السجّادة الملفوفة في الركن 
وأفكّر في أن جثّة مخبّأة فيها أسعدُ حظًا من جثّة مرمية على جانب الطريق 
الأمور نسبيّة، أليس كذلك أيها العالم؟
وأنا الآن شيء 
مجرّد شيء 
وليس من المفروض أن أشعر بالبرد أو الحرّ أو الشوق أو الضجر 
شيء لا يشبه لوحة ثمينة يخاف عليها مالكها من الضوء وتغيّرات الطقس
ولا يشبه إناء بلّوريًّا أثريًّا يُخشى عليه من عبث الأيدي 
أو كمانًا مشغولاً بعناية وذوق وموهبة يطمع به جامعو القطع الفنيّة 
أو خاتمًا لا مثيل لحجره الكريم
أو منحوتة نادرة يتسابق لاقتنائها أثرياء العالم 
أنا قطعة من ملايين القطع الصينيّة الرخيصة التي تبصقها ملايين المعامل على أرصفة الشوارع 
التي لا تشبه في شيء خزفيّات تلك البلاد القديمة وحريرها وزجاجها وورقها 
قطعة سخيفة تشبه غيرها 
ولن يتأثّر العالم بانكسار نفسها أو تمزّق أحلامها أو تقطّع أوصالها أو تشيّؤ إحساسها
*** 
في غيابك أضع ذاتي في علبة صغيرة 
لأهرب من أشباح الماضي التي تريد أن تمتصّ ما تبقّى من لوني 
لعلّها تسترجع ألوانها 
وأخفي العلبة في دُرج الخزانة المركونة في زاوية الغرفة 
وأقفل باب الغرفة في البيت المتروك للسكوت 
وأمحو من ذاكرتي لونَ العلبة وموضع الدُرج وموقع الخزانة وباب الغرفة ومكان البيت 
وأنسى أنّني موجودة 
أضع ذاتي في العتمة 
وأضيّع ذاتي 
كي لا تصفعني خيبتها 
ويجرحني تعبها 
ويبكيني شكلُها 
الشبيهُ بالمرآةِ العاجزة عن غسل وجهها 
والمزهريّةِ الجافة الأحشاء 
والمقعدِ المشلول

فضاءات حزنك انين متخفي بمراّة فاجره ومزهريه متوحشه ومقعد مشلول البستهم حللا مفجعه على غائب غير منظور .كلها اشياء جعلت منها حلية رائعه لشعربديع وحولت اناملك اشباح الماضي لممثلين يتعاقبون ذكرى على مسرح الحياة .الماضي غاب والاشياء تبقى اشيا اما شعرك وشخصك فهنا بيت القصيد رائعة بكل حرف تكتبين
وكاننا معك في وحدتك ابدعت ثم ابدعت
نص يتزاحم فيه الشعر مع المسرح يلامس الوجدان ويضج بالحرقة.
أوجعني جرحك
يفضح جرحي
ويُعليك آهاً تبلسم عري حياةٍ
لا تملك أن تسدّد ثمن لمسةٍ
من هناء،
أو حتى من هباء..

لكِ منّي انحناءة إجلال
وسلام شكر.
 *********************
2014

ينام بمعدّل ست ساعات
يعمل بمعدّل تسع ساعات
يشارك في واجبات اجتماعيّة بمعدّل ساعتين
يسهر مع أصدقائه بمعدّل ساعتين
يتابع الأخبار بمعدّل ساعة
يعلق في ازدحام السير بمعدّل ساعتين
والساعتان اللتان تبقيان له من اليوم يوزّع دقائقهما بين قضاء حاجته وممارسة الرياضة والاستحمام وحلاقة ذقنه وتنظيف أسنانه وتنسيق ملابسه والحديث معكِ...
 ***
حين نلتقي أبادره بدلال: مين إنت؟ مين إنت؟ جِسمك ع راس لساني...
فيجيبني مشاكسًا: قِلتْ معقول ما تعرفيني كرمال هيك لبست القميص الأزرق..



ليست هناك تعليقات: