الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 23 يناير 2012

"إمّك ما بتعرف تحكي فرنساوي"


الخوري يوسف كان مديرًا في إحدى المدارس، ليس مديرًا بالمعنى الصحيح، فهو لا يعرف أن يدير سوى "دينته الطرشا" بحسب لهجتنا المحليّة، أي يسمع ما يرضيه ويهمل ما لا يلاقى هوى في نفسه. فهو إذًا في موقع مدير أو نائب رئيس لكنّه يكل الأمر على أرض الواقع لبعض المعلّمات اللواتي كن يدرن في فلك مركزه، خصوصًا في غياب رئيس المدرسة.

أمّا اختياره لهذه الوظيفة فمن باب التنفيعات التي تفرض أن يكون الكهنة موظّفين في المؤسّسات، أتربويّة كانت وظائفهم أم إداريّة أم تمريضيّة أم ماليّة...
وكان الخوري يوسف في الوقت نفسه كاهن رعيّة صغيرة وفقيرة، أكثر سكّانها ليسوا منها، فتفتّقت قريحة الخوري، خلال الحرب، عن فكرة "جهنميّة" – ليس غريبًا على الخوري أن يأتي بأفكار من جهنّم، فالشيطان كان ملاكًا، لا تنسوا، المهمّ أنّ الفكرة الذكيّة قضت ببناء مدافن في القرية التي ليس فيها مدافن! لماذا؟ لأنّ الدنيا حرب، والناس لا يستطيعون دفن موتاهم في قراهم. وبالفعل نجح المشروع وبيعت "جوارير" المدافن بأغلى الأسعار وحقّق الخوري أرباحًا كبيرة جعلته يبني كنيسة كبيرة...ويشتري شققًا في أكثر من منطقة.
لكنّ طموح الخوري يوسف لم ينته عند هذا الحدّ طبعًا، فضرب عينه على حيّ من أحياء رعية مجاورة، أهله أغنياء وفيه سفارات وقصور وكنيسة فقيرة وصغيرة لأهل الحيّ الأصيلين الذي يصحّ وصفهم بأنّهم كانوا "بيتين وتنّور"، وبالتالي قد يكون هذا الحيّ مصدر ربح لا يجوز التغاضي عنه. وبدأت محاولاته الدؤوب لانتزاع هذا الحيّ من الرعية المجاورة وضمّه إلى رعيّته في حملة صليبيّة هدفها توسيع مناطق نفوذه. لكنّ وكيل الوقف في كنيسة ذلك الحيّ (منجم الذهب) وقف في وجه الكاهن وعارض المشروع، معتبرًا أنّ الانفصال عن الرعيّة الأمّ غير منطقيّ وبخاصّة لأنّ فيها مدافن عائلات الحيّ.
هنا، صار لا بدّ من استخدام العصا، بعدما فشلت إغراءات الجزرة.
إذ شاءت الظروف أن تكون ابنة وكيل الوقف معلّمة جديدة في المدرسة التي يدّعي الخوري عصام أنّها تستمرّ في عملها بفضل نفحته الروحيّة وعمله وعطائه. فاستدعى الخوري الفتاة التي تؤسّس حياتها المهنيّة في تلك المدرسة وعرض عليها موقف والدها من مشروعه. اضطربت الفتاة وتساءلت عن الهدف من هذا الحوار وإلى أين سيؤول الأمر. غير أنّها استجمعت شجاعة لم تكن تعرف أنّها تملكها وسألت عن علاقتها بالموضوع، فكان جواب الخوري المباشر: يا إنتِ بالمدرسة أو بيّك بوكالة الوقف!
حاولت المعلّمة ألاّ تنسى أنّها في حضرة مدير وكاهن، وقالت له ما خلاصته أنّ الحيّ وإن كان فيه سفراء وأغنياء لكن هؤلاء لا يأتون إلى الكنيسة الصغيرة، وأكثرهم غرباء، وبالتالي لا شيء يستحقّ كلّ هذه البلبلة والمشاكل. وكان جواب الخوري الحاسم أنّه يعرف كيف يتصرّف مع هؤلاء وكيف يجذبهم إلى الكنيسة التي لن تبقى صغيرة، "ووالدك يا آنسة لا يناسب طموحي للمنطقة كما أنّ والدتك لا تجيد اللغة الفرنسيّة؟
-       اللغة الفرنسيّة؟ والدتي؟ لم أفهم العلاقة بين الأمرين؟ وما دخل أمّي بالموضوع؟
-       أمّك تلمّ صينيّة الكنيسة يوم الأحد، ويجب على من يفعل ذلك أن يكون مثقّفًا يبيّض وجه الكنيسة، ويحسن التخاطب مع الناس.
-       لكنّ الناس يحبّون أمّي، وليس هناك مجال للتخاطب في أيّ شأن وبأيّ لغة خلال جمع التقدمات في القدّاس.
-       Image de marque، القضيّة هي قضيّة مظاهر وجماليّات وتسويق صورة حديثة عن الكنيسة. على كلّ حال، أخبري والدك وخيّريه: وكالة الوقف أو شغلك بالمدرسة؟

ليست هناك تعليقات: