الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 22 يناير، 2012

حكايات الخوري يوسف

وادي قنّوبين

حين يخطر لأحدنا أن يعترض على تصرّف كاهن ما، يقول له أكثر الناس: ما بينحكى ع الكنيسة. أو، لا يجوز الكلام على رجال الدين. ولكن ينسى الجميع، وانطلاقًا من منطق إيمان هؤلاء الذين يعتبرون المسيحيّة استمرارًا للعهد القديم، أنّ المسيح نفسه وهو الذي وقف في الهيكل حين كان ابن اثني عشر عامًا وقرأ من الكتب المقدّسة، هو الذي قال: أنا ما جئت لأنقض بل لأتمّم، ومع ذلك هو نفسه انتقد الفرّيسيين وسائر حماة الدين لأنّهم خرجوا عن الدين، فهاجمهم بأقسى الكلمات وهدّدهم بالعقاب الأخير لأنّهم خبثاء يقولون ما لا يفعلون. فلا شيء يمنع بالمنطق نفسه أن يكون الواحد منّا ابن الكنيسة ويعترض على تصرّفات بعض من يسيء إلى الكنيسة نفسها، من دون أن يعني ذلك في أيّ حال من الأحوال خروجًا عن الإيمان أو تحديًّا لأحد.
ومع ذلك، يقول بعض الملتزمين الممارسين إيمانهم أنّه من غير الجائز التعميم، ووضع الكلّ في سلّة الفساد نفسها. واحترامًا لرأي ههؤلاء سيكون لي سلسلة مقالات عن كاهن وهميّ، لنعطه اسم عصام، أضع فيه سيّئات تتوزّع على كثير من الكهنة، أو سأجعله يتصرّف تصرّفات قد تصدر عن مئات الكهنة. وهلّم جرًّا. أي سيكون الخوري عصام هذا نموذجًا عن الفساد الموجود في بعض رجال الإكليروس، ويتلقّى بالنيابة عنهم قراءات نقديّة تهدف إلى تنظيف زوايا الكنيسة من الأوساخ المختبئة فيها والتي وإن كانت لا تدنّس الذبيحة الإلهيّة إلاّ أنّ الكنيسة بالتأكيد ستكون أكثر نظافة وإشراقًا متى خلت من العناكب والحشرات والزواحف.
وسأجعل للخوري عصام زوجة وأولادًا كي نتطرّق إلى واقع الكهنة المتزوّجين ونلقي الضوء على العائلات المسيحيّة من خلالهم، وهو ما لا يشبه ما ترونه على شاشة تيلي لوميير التي تجعل الفساد في كلّ مكان إلاّ في الكنيسة. وشعارها: ما لازم ننشر غسيلنا الوسخ. كأن لا غسّالات ولا منظّفات ولا مطهّرات، تجعل الغسيل أبيض يثير حسد الجارات...
إذًا نحن أمام سلسلة من الحكايات يختلط فيها الجدّ بالهزل، المبكي بالمضحك، ولكنّها ليست من وحي الخيال، بل هي قصص واقعيّة، وإن كانت تفوق الخيال. أمّا إذا تشابهت تفاصيلها مع حياة أيّ كاهن وتصرّفاته فذلك من باب الصدفة لا أكثر. علمًا أنّ كمّية الحكايات ونوعها إن وجدت فعلاً في شخص واحد وبقي هذا الشخص مؤتمنًا على الأسرار المقدّسة فذلك يعني أنّ الشيطان يخلخل أعمدة الكنيسة من الداخل، وأنّ العمل كثير، وأنّ الفعلة صاروا فعلاً قليلين.
أمّا إن خطر لأحدكم، مسيحيًّا كان أم غير مسيحيّ، أن يسأل عن إصراري على معالجة هذه المواضيع، فالجواب بسيط: 
الكنيسة المارونيّة بقدر ما أعطت فكرًا وعلمًا وحضارة، ساهمت عن قصد أو غير قصد في ما آل إليه وضع مسيحيي الشرق وفي انتشار الأصوليّات مهما كان دينها ومذهبها، لأنّها تنكّرت لجوهر الدين ولنسكيّة عاملة مزارعة متعلّمة تخدم المجتمع ولا تتخلّى عنه. وما حكايات هذا الخوري المتخيّل إلاّ نماذج متفرّقة أوصلتنا إلى هذا الواقع.
وقريبًا الحكاية الأولى...

ليست هناك تعليقات: