الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الاثنين، 9 يناير، 2012

هكذا أقرّ لبنان قانونًا رسميًّا للاحتفال بـ«عيد الأبجديّة» وافق عليه نوّاب الشعب بالإجماع.. وباركه سعيد عقل بقلم سوسن الأبطح


أعيد التذكير بمقالة الزميلة سوسن الأبطح لأنّ بعض المدارس بدأ الإعداد لحفلات من وحي المناسبة، في حين لا علم ولا خبر عند أكثرها. مع التذكير بأنّ شهر آذار حافل بالمناسبات التي يجبر التلامذة فيها على تمارين مكثّفة لحفظ قصائد مجترّة ولأداء مسرحيّات هزيلة: عيد الأمّ، عيد المعلّم، عيد الطفل، بداية الربيع، عيد الأبجديّة... ولا يفوتني هنا أن أشكر السيّدة سوسن الأبطح لأنّها أشارت إلى هذه المدوّنة التي يستلهم كثر أفكارها لمقالاتهم من دون ذكرها...
(الصورة المرفقة بالمقالة - صحيفة الشرق الأوسط)
عن أيّ حرف أبجديّ سيدور الكلام في العيد؟ (م.ق.)



صحيفة الشرق الأوسط 4 تشرين الثاني 2011
بيروت: سوسن الأبطح
أقر مجلس النواب اللبناني، أول من أمس الأربعاء، بالإجماع قانونا يقضي بالاحتفال يوم 7 مارس (آذار) من كل سنة بـ«عيد الأبجدية»، تكريما لجد اللبنانيين قدموس الذي نشر الحرف في العالم، ومحاولة لتذكير المواطنين، من تلامذة وبالغين، بالدور المركزي الحضاري الذي لعبه لبنان في المنطقة جمعاء.
وبمجرد صدور هذا القانون في الجريدة الرسمية، أي بعد ما يقارب ثلاثة أسابيع، يصبح ملزما للوزارات ذات الاختصاص، والبلديات المعنية، لتنظيم احتفالات بدءا من مارس (آذار) المقبل لإحياء هذا العيد الذي يأتي قبل يوم واحد من عيد المعلم الذي تغلق فيه المدارس أبوابها.
وبينما تناقلت وكالات الأنباء العالمية الخبر بشيء من البهجة والطرافة، بدا المواطنون اللبنانيون وكأنهم غير معنيين بالأمر، ولم تعط وسائل الإعلام أهمية لهذا القانون الذي تم التصويت عليه في جلسة نيابية عاصفة تضمنت العديد من القوانين المرتبطة بمواضيع حساسة ومعقدة، مثل مسألة العفو عن اللبنانيين الفارين إلى إسرائيل عام 2000 عند تحرير جنوب لبنان.
صاحب فكرة «عيد الأبجدية» وأبوها هو النائب نعمة الله أبي نصر، وقد خاض معركة مع زملائه النواب لإقرار القانون الذي يعتبره ضروريا بسبب جهل اللبنانيين المطبق بتاريخهم. وقال لـ«الشرق الأوسط» أمس «هناك واقعة قد تكون موضع جدل، لكن لا بد أن لها نصيبا من الحقيقة، وهي أن أجدادنا الكنعانيين والفينيقيين اخترعوا الحرف، وكان لهم دور أساسي في نشره، وجاء من بعدهم أجدادنا العرب، الذين لهم فضل كبير على الحضارة الإنسانية، ونحن سلالة كل هؤلاء». ويشعر النائب أبي نصر بالخجل لأن المكسيك تحتفي بقدموس، وتقيم له تمثالا فيما يستهتر الناس في بلاد الأرز بأجدادهم وآثارهم «ويطحنون آثارهم طحنا ويحولونها إلى حجارة يتراشقون بها». وقدموس في الميثولوجيا اليونانية، هو ابن ملك صيدا الذي خطفت ابنته أوروبا، وحزن عليها مرسلا أولاده للعثور عليها. ويحكى أن شقيقها قدموس ذهب إلى اليونان للبحث عنها، حاملا معه الحكمة والحرف، ليعلم الأبجدية في تلك الأرض وتنتشر في العالم أجمع، ويطلق عليه اسم «المعلم الكوني». لكن لبنانيين كثرا يوم أمس، لم يكونوا قد سمعوا بخبر «عيد الأبجدية» بعد، رغم أن النائب أبي نصر كان قد عقد مؤتمرا صحافيا، منذ ما يقارب الشهر، شرح خلاله فكرته.
اللبنانيون الذين علقوا على الموضوع انقسموا بين مؤيد ومعارض، ومتفائل ومتشائم. فالبعض وجد أن هذا القانون سيبقى حبرا على ورق، كما الكثير من الأعياد التي أقرت لخدمة قضية ما، ولم تجد من يعنى بها. ورأى المعترضون أن ثمة في لبنان الكثير من الأولويات التي تستحق الاهتمام مثل الماء والكهرباء والوضع الاقتصادي السيئ بدل أن يصرف النواب جهودهم لإقرار أعياد جديدة. الكاتبة ماري قصيفي علقت في مدونتها على النحو التالي «هل يمكن اعتماد أغنية سلوى القطريب (يا أستاذ الأبجديّة خففلي ها العصبية) من مسرحية بنت الجبل لروميو لحود نشيدا لهذا العيد الجديد؟»، وأضافت قصيفي «اقترح سعادة النائب أن يكون هذا العيد قبل يوم عيد المعلم أي في 8 آذار (صدفة خير من ميعاد) ما يعني أن جماعة 14 آذار سيتقدمون بطلب عيد آخر يحمل اسم عيد الإملاء أو عيد الإنشاء أو عيد القراءة أو عيد القواعد. ولن ننسى أن وزارة التربية في عهد النائبة بهية الحريري كانت أعلنت يوم 13 أبريل (نيسان) عيد الطالب اللبناني، ولم تعره المدارس أهمية نظرا لازدحام الأعياد في مفكرة العام». 
رغم كل هذا يقول النائب أبي نصر إنه غاضب ومتفائل، في وقت واحد.. غاضب لأن اللبنانيين باتوا لا يفقهون إلا لغة الكسارات والتلوث وتخريب طبيعتهم التي لا يستحقونها، ويعجزون عن التقاط الأفكار الإيجابية. إذ لا يكفي أن نقول للطلاب إن بيروت أم الحرف وأم الشائع، ولا نعلمهم لماذا أطلقت عليها هذه الصفات. ويضيف أبي نصر بالقول «إن كل الأعياد العابرة الأخرى التي يتحدث عنها المعلقون معتبرين أن هذا العيد سيكون هامشيا مثلها، أقرت بمراسيم فقط، أما عيد الأبجدية فقد نص عليه بقانون صوت عليه نواب الشعب ومن هنا تأتي أهميته وصيغته الإلزامية».
وشرح أبي نصر بأنه سيبقى ناشطا لتفعيل القانون، وقد أُعطيت توجيهات لوزيري التربية والثقافة للعمل على إحياء هذا العيد. وكشف أبي نصر أنه أجرى اتصالا برئيس بلدية جبيل، يستنهضه فيه، كما أنه يكتب له رسالة يحثه خلالها على الاتصال بوزارة الثقافة لتذكيرها بأن الحرف خرج من جبيل، وأنها أي المدينة يجب أن تتحرك، بدعم من الوزارة، لإحياء هذا العيد باحتفالات خاصة وكبيرة. ويضيف أبي نصر «ونصحت رئيس البلدية بأن يحاول الحصول على قرشين لإقامة تمثال لقدموس في مدينة جبيل».
ويتحدث أبي نصر لـ«الشرق الأوسط» عن الطريقة التي انتهجها لإقرار القانون، فيقول إنه تداول في الأمر مع وزير الثقافة غابي ليون الذي أبدى إعجابه بالاقتراح وكذلك وزير التربية حسان دياب، وكذلك ناقش الأمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أعجبه الاقتراح ووصفه بأنه عظيم، خاصة أنه لا ينص على أي يوم عطلة رسمية ثم طرح للتصويت. وأثناء جوجلة الفكرة وصلت أصداؤها إلى الشاعر سعيد عقل، الذي أرسل إلى أبي نصر يشجعه، ولقيت الفكرة أيضا تهاني ودعم بعض أفراد الأسرة الرحبانية، وجاء المؤتمر الصحافي ليثير الرأي العام، ويحفز على تبني القانون.
مع ذلك كان لا بد من إعلاء الصوت أثناء جلسة مجلس النواب ليمر القانون، إذ كان رقمه 22 على بند المواضيع التي تجب مناقشتها. هنا، يقول أبي نصر «عملت مشكلة وقلت للزملاء لو كان المشروع عن أبنية مخالفة أو كسارات لاهتممتم به، عندها طرح الرئيس بري المشروع للتصويت وتمت الموافقة عليه بالإجماع».
ومن غايات إقرار هذا العيد كما جاء في نص القانون «إيجاد صدمة إيجابية تجمع أبناء هذا الوطن حول ما يجمعهم من قواسم تاريخية غير طائفية ولا مذهبية ولا مناطقية تعزز التلاحم وترسخ الانتماء. إضافة إلى تمتين الروابط الوطنية في النفوس فيزداد المقيم حماسا والمنتشر فخرا، إذ إن الانتشار الكنعاني الفينيقي القديم كان وراء نشر الأبجدية في بلاد الإغريق وأوروبا».
ومن الأهداف أيضا «لفت نظر الرأي العام المحلي والعالمي إلى تقديمات لبنان الحضارية ودوره العريق (كبلد رسالة) وصل بين الشرق والغرب. كما توعية الأجيال على تراثها الوطني لتسهر بمسؤولية في الدفاع عنه والافتخار بأفعال السلف». و«سيكون هذا اليوم مناسبة سنوية لإحياء تراثنا الحضاري وإبرازه للعالم، على اعتبار أنه عنصر مهم في معركة صراع الحضارة، في وقت تحاول فيه بعض الدول طمسه أو تشويهه وحتى إزالته من الوجود»، وفقا لأبي نصر.


هناك 3 تعليقات:

رمزي يقول...

أولاً شكراً على المقالة.

أتمنى معرفة في اي يوم يحتفل لبنان بعيد الطفل ؟

سلامات

ماري القصيفي يقول...

شكرًا رمزي على مرورك
يحتفل لبنان بعيد الطفل قبل يوم من عيد الأمّهات أي في 21 آذار

غير معرف يقول...

جميل جدا أشكرك