الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 10 يناير 2012

مدافن الفايسبوك من يسقي أزاهرها؟



تظهر إلى يمين صفحتي على الفايسبوك، وبشكل دوريّ متواصل، صور أشخاص يعلمني الموقع بأنّهم قد يكونون من معارفي، لعلّني أرغب في فتح باب الصداقة الافتراضيّة معهم، وضمّهم إلى لائحة أصدقائي التي لم تسجّل بعد رقمًا يسمح لي بالتباهي.
اليوم، ظهر "وليد غلميّة". فكيف خرج من مدفنه وعاد مبتسمًا إلى حياة نتوهّم صدقها، نحن المسمرّة أعيننا على الشاشة في انتظار معرفة "حالة" صديق، أو علامة "لايك" على حالتنا التي غالبًا ما تكون مأسويّة؟
هل من مدفن لهؤلاء الذين أمعنوا في الغياب تاركين صفحتهم التي قد لا يعرف أحد كلمة السرّ للدخول إليها، ومحوها أو تعديل ما فيها؟ هل يصير هؤلاء كالشهب المنطلقة في الفضاء لا تعرف مصيرها ولا كيف تتوجّه؟
لوليد غلميّة 195 صديقًا على صفحته، وصورته مبتسمًا يحيط بها السواد، فهل كانت كذلك مذ وضعها هو أم هي زوجته تملك مفتاح الدخول إلى عالمه، فأحاطته بسواد التفّ حول عينيها منذ رحيله؟ لا أعرف. وليد غلمية لم يكن من أصدقائي على الشبكة، لذلك لا أستطيع أن أرى إلاّ ما سمح بنشره وهو بعض اهتماماته، وتساءلت كيف تشعر ندى الحاج، وسواها، وهي ترى اسمها مطبوعًا تحت عنوان هذه الاهتمامات؟
كيف نضع أزهارًا على مدافن أصدقائنا الراحلين عن شبكة التواصل الاجتماعيّ؟ هل هناك أصلاً مدافن لهم؟ وبأيّ لغة وتبعًا لأيّ طقوس نقيم الصلوات على أنفسهم؟ وكيف ننساهم ما داموا يرتسمون كلّ يوم على صفحتنا، وهم يبتسمون، كأنّهم لم يدخلوا في الغياب، أو كأنّهم سعداء بهذا الغياب، بل يكادون يدعوننا إليه؟ ألا يجب أن ننساهم كي يخلو المكان لسواهم؟ وهل يتّسع القلب لكلّ هؤلاء الغائبين؟
ركوة القهوة الصباحيّة إلى جانبي فأرتشف من الفنجان وابتسامة وليد غلميه ترافقني وأنا أتفقّد بريدي الإلكترونيّ وصفحة الفايسبوك، ثمّ أكتب: كم يتشابه الموتى والأحياء على هذه الصفحة! كلّهم يبتسمون، كلّهم بلا صوت، كلّهم قد يغيبون في أيّة لحظة ولن أعرف إن كان الاتّصال قد انقطع أو أنّهم ضجروا من الثرثرة الكتابيّة أو سئموا من الحياة كلّها.
تأخذني الذاكرة إلى أصدقاء رحلوا ولا تزال أرقام هواتفهم في حافظة هاتفي الخلويّ، كأنّي بمحوها أغدر بهم كما غدرت الحياة (الآن في هذه اللحظة أتذكّر المخرج سايد كعدو الذي قضى وحيدًا في منزله بنوبة قلبيّة)؟ وأفكّر: يبدو في موته أكثر حياة من أحياء انقطع بيني وبينهم حبل الكلام! 
في هذا الصباح، وردة لمن غابوا آخذين معهم دموعهم وتاركين خلفهم الكثير من الابتسامات!

هناك تعليق واحد:

Sad yasser يقول...

مقال في غاية الروعة و الدقة في التعبير عن عمق المأساة و الملهاة التي نرتضيها لأنفسنا بشغف و كأنها البعد الحقيقي و الوحيد لتواجدنا الادمي، و لم نعد عارفين للنسبة المأوية للواقعية المطلوبة لجودة المحلول الافتراضي الذي نسبح فيه في رحم هذه السبرنطيقا المهولة.
على فكرة، كم اكتشف و انا انسل بين سطور و صفحات هذه المدونة انك عظيمة و لا يمكن للفايسبوك أن يستوعب و هجا من بريقك الفكري.فاعذريني سيدتي إن إن فقدت على حين غرة كل رغبتي في متابعة شذراتك الشارذة على الفايسبوك التي يتلقفها شعب من التائهين بسذاجة و سرعان ما ينسونها ذون تذوقها بمجرد ما ينتهون من كتابة عبارات بلا عمق و متكررة من قبيل إنك رائعة يا ماري.