22 يناير, 2012

محاولة عشق من تحت الأنقاض




انهارت الأخلاق فلم يحرّك أحد ساكنًا
انهارت البناية فتحرّك الجميع مع عدا السكّان
...الذين ماتوا
***

كلّما وصلت رسالة إلى هاتفي الخلويّ ظننتها منك
فإذا بها إعلان عن تنزيلات مهمّة
ألست مهمّة كي تتنازل وتعلن لي عن اشتياقك إليّ؟
***

لو ذهب سكّان البناية التي سقطت قبل يوم واحد إلى السياسيّين ورجال الدين
وطلبوا أن يبيتوا ليلة عندهم لأنّ البناية مهدّدة بالانهيار
من كان استقبلهم؟
***

رجال الدين يقولون: وين الدولة؟ ما في دولة؟
وحين نطلب منهم فصل الدين عن الدولة كي لا يضيع الدين كما ضاعت الدولة يرفضون
هل هذا يعني: ما في دولة وما في دين؟
***

يحلو لي الكلام في فلسفة الثورة وأنا بين ذراعيك
ولا يحلو لي الحبّ إلاّ وأنا في عزّ الثورة
فما بالك اليوم مسالمًا؟
***

أهضم ما في الرجل المتزوّج الذين يخون زوجته
أنّه لا يسمح لحبيبته بالتعرّض لها بأيّ كلمة
لأنّ تلك السيّدة "العظيمة" كما يصفها
أمّ أولاده وشريكة عمره التي وقفت إلى جانبه في السرّاء والضرّاء
وعلى من يحبّه أن يحبّها هي أيضًا
وأهضم ما تفعله "الحبيبة" بعد هذه المحاضرة هو... الاعتذار عن هذه الإساءة
***

كان يحلو لي أن أشبّه حبّنا ببيروت العتيقة ذات النكهة واللون والطابع
وكنت أكتب عن لقاءاتنا يوم الأحد صباحًا في مقاهيها التي لم تمتلئ بروّداها
بعد أن نمشي في شوارعها القديمة
ما رأيك؟
هل نستشير البلديّة خشية أن يسقط هذا الحبّ على رأسينا؟
***

انهيار الأعصاب، انهيار الأخلاق، انهيار سوق العملات، انهيار الأنظمة
كم يبدو انهيار الأبنية نتيجة طبيعيّة!
***

تتفسّخ العلاقات العاطفيّة، يهوي عمود الثقة، تسقط ورقة التين عن الوجوه، تتخلخل أسس الروابط العائليّة، تتفتّت صخرة الإيمان، يتدحرج الحجر عن الباب، يؤوب الموتى إلى حضن القبر
***

نعبر إلى القيامة عن طريق الموت. يا لحظّ البشر!
***

قلت لنفسي الليلة: تصبحين على خير!
فلم تردّ!
حتّى أنتِ يا نفسي؟
***

قلت لنفسي البارحة: غدًا يوم آخر!
قالت لي: من الانتظار...
***

سأقول لنفسي غدًا: صباح الخير!
وستجيبني نفسي: أليس لديك شخص آخر تلقين عليه ثقل تهذيبك؟
***

حين سمعت الناس يولولون على ضحايا المبنى المنهار سألتهم:
هل تذكرون اسم الفتاة التي اغتصبت وقتلت منذ أشهر وهي في طريقها إلى الكنيسة؟
فجأة توقّف البكاء.


0 التعليقات: