الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 3 يناير، 2010

يوميّات امرأة في عالم الأدب

خالف تُعرف
اتصل أحد المسؤولين عن الصفحة الثقافيّة بكاتبة في صحيفة أخرى وأعلن لها عن رغبته الشديدة في لقائها للحديث عن الشعر والأدب والفنّ. تردّدت الكاتبة الشابّة وتذرّعت بمجموعة من الأسباب التي تحول دون لقائهما في الوقت الحاضر، ولم تجد في نفسها الجرأة لكي ترفض نهائيًّا بسبب مرتبته الثقافيّة وعمره المتقدّم في دنيا الأدب، في حين أنّها دخلت إلى هذا المجال منذ بعض الوقت.
تلاحقت اتصالاته الهاتفيّة الملحّة حتى ضاقت ذرعًا بالأمر، وقرّرت أن تقابله لعلّه يصرف النظر بعد ذلك عن الاتصال بها.
وبالفعل التقيا في مقهى بيروتيّ حديث ولم تنل إعجابه كما توقّعت، وتوقّفت الاتصالات الهاتفيّة نهائيًّا.
هذه الحادثة ليست فريدة من نوعها. غير أنّها تعبّر عن نظرة الرجال المثقّفين إلى المرأة التي تكتب. فهي في نظرهم واحدة من ثلاثة: إمّا دخيلة لا علاقة لها فعليّة لها بالأدب، أو تملك الموهبة إنّما تحتاج إلى رجل كي يصقلها، أو عندها بعض الإبداع الذي لا شكّ يقف رجل وراءه.
وفي الحالات الثلاث المرأة الكاتبة تحتاج إلى شهادة من رجل كاتب وإلا فهي مشروع عاهرة ينظر الجميع إلى نجاحها على أنّه نتيجة مهارتها في السرير لا على الورق.
تقول إحدى الكاتبات الشابّات: في كلّ مرّة يتّصل بي شاعر أو روائيّ أتوقّع أن أسمع رأيه في كتاباتي. وبالفعل فهو يهنّئني قائلاً إنّي لست كسواي عالة على الأدب، غير أنّه لا يستطيع إلا أن يقدّم بعض النصائح التي لا بدّ أن أعمل بها إن أردت النجاح في هذا المجال.
وتقول إحدى الشاعرات: لم أكن بارعة في الحديث مع الناس، ولم أملك يومًا الجرأة التي يتميّز بها شعري. ولذلك شكّ أكثر من كاتب التقى بي بأني صاحبة تلك القصائد لا بل أصيب البعض منهم بخيبة أمل كبيرة حين لاحظوا أنّي لا أشبه المرأة الجريئة التي تمنّوا اللقاء بها حين قرأوا شعرها.
وتقول كاتبة أخرى: حين دخلت إلى عالم الكتابة والنشر فوجئت بتصرّف بعض الكاتبات اللواتي يتصرّفن في العلن بقحة أقرب إلى الفجور. ويتحدّثن بشكل مثير ويرتدين ملابس أقلّ ما يقال فيها أنّها جريئة وغريبة. غير أنّي عرفت بعد فترة قصيرة من احتكاكي بعالم الكتّاب والشعراء أنّ هؤلاء الكاتبات يستعملن أجسادهن كي يستطعن نشر قصائدهن ورواياتهنّ أو إيجاد أمكنة لهنّ في الصفحات الثقافيّة.
أذكر أنّي قرأت مقالة للأديبة السوريّة كوليت خوري تتحدّث فيها عن الشكّ الدائم بنجاح المرأة في بلادنا فينشر الناس عنها إشاعات تسيء إلى سمعتها كي يشوّهوا شهرتها وتفوّقها. في حين يعمل الناس في الخارج على التعتيم على سيّئات ناجح أصبح رمزًا كي لا يعرّضوا المؤمنين به والذين اتخذوه مثالاً أعلى للشكّ في الصورة التي تكوّنت في أذهان الجميع عنه. فيبقى الرمز رمزًا والمثال الأعلى مثالاً أعلى.
ومع أنّي قرأت هذه المقالة في إحدى المجلاّت منذ زمن بعيد إلاّ أن الواقع اليوم لا يختلف كثيرًا. ومع الأسف تساهم مجموعة لا بأس بها من الشاعرات والكاتبات في تأكيد الإشاعات وتثبيت الرأي القائل أنّ علامة استفهام كبيرة ترتسم فوق نجاح أي شاعرة أو روائيّة.
وكما في كلّ مرّة، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ ثمّة كتّابًا وشعراء يعطون كلّ ذي شأن قيمته الحقيقيّة، ولا يعتبرون أنّهم أوصياء على الشعر والأدب ويحقّ لهم أن يقدّموا شهادات حسن سلوك وتفوّق لهذه أو لتلك، أو أنّهم أكثر معرفة وقدرة من الكاتبات والشاعرات اللواتي يتّصلون بهنّ مهنّئين بل يفعلون ذلك بصدق وشفافيّة واحترام. وكذلك ثمّة كاتبات يفرضن حضورهنّ بأقلامهنّ فلا ينزلقن إلى الإباحيّة ليعترف العالم بجرأتهن، ولا يدّعين "الجنون" كي يقال "إنّ الجنون فنون"، ولا يسرن عكس التيّار كي يلفتن الانتباه والرؤوس، ولا يتصرّفن كـ"الرجال" ليؤكّدن على حقهنّ في المساواة والحريّة.
وبمثل هؤلاء الرجال والنساء الصادقين مع أنفسهم ينجو الأدب.

ليست هناك تعليقات: