الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الأحد، 17 يناير 2010

رجل الحكايات


لماذا يثير هذا الرجل فيّ الرغبة في الكتابة وسرد الحكايات؟ من أين له هذه القدرة على تحريك مخيّلتي وتحفيز كلماتي وتلوين الأحرف؟
لقد كان اللقاء به مصدرًا غنيًّا للكلام ونبعًا متدفّقًا من الأخبار، ولم أكن أعرف إن كان ذلك بسبب ندرة اللقاءات – على كثرتها يقول هو – أو بسبب الخوف من انقطاعها فجأة.
رجل الحكايات هذا كان هو أيضًا يحسن السرد ويهوى الشعر والأغنيات. وكنت أحبّ أن أعتقد أنّه يجمعها لي. يلملمها من السهرات واللقاءات واجتماعات العمل ويرويها لي بأسلوب عفويّ فيه من الطرافة مثل ما فيه من التشويق، وفيه من الغموض مثل ما فيه من الوضوح. ولم أكن أنسى. لم أكن أنسى ما يرويه عنه أو عن الآخرين محترمًا في الوقت نفسه سريّة ما يروى له، مكتفيًا حيث يجب بالفكرة من دون التفاصيل، أو بالموضوع من دون الأسماء. ومع ذلك كنت أفهم ما يريد قوله وإن كان فضولي يؤلمني أحيانًا لأنّني أرغب في أكثر ممّا يقول، كأنّني سأعرف المزيد عنه إذا عرفت المزيد عن الذين يحيطون به.
لماذا أكتب عن هذا الرجل؟ لماذا أحوّله حكاية فيها من الجمال الكثير وفيها من الشعر الكثير وفيها من القلق الكثير الكثير؟ لماذا حوّلته بطلاً في زمن تذوي فيه البطولات، وقدّيسًا في وقت يشكّ فيه الناس بالقدّيسين المرفوعين فوق المذابح؟ أهو الغموض الذي جعله رقمًا صعبًا؟ أم هي زئبقيّته التي جعلته حلمًا مستحيل التحقيق؟ أم هو صدقه الذي أحاطه بهالة من الفرادة في حين يبدو الناس ضبابيين رماديين؟
الصدق؟ لا بل هي الأصالة.
الأصالة في أن يكون ما هو عليه، من دون أن يدّعي شيئًا ومن دون أن يلبس لباسًا غير لباسه أو يضع قناعًا غير وجهه.
ألعلّني لذلك أخاف عليه؟ من نفسه، من الحزن، من الحياة، من الناس، من المرض، من الموت، من الحبّ، من النسيان، من الألم، من التعب، من الجوع، من العطش، من البرد، من الحرّ، من الأرق، من القلق، من كلّ ما يمكن أن يعترض حياة الإنسان ويوتّرها ولو لحين؟ وأخاف من عجزي عن فعل أيّ شيء لمنع أيّ شيء من ذلك.
علاقتي به كانت تدفعني للتساؤل: كيف يحتمل الأهلون حبّهم لأولادهم؟ كيف يحتملون خوفهم عليهم؟ وكيف يحتمل العشّاق اشتياقهم والأحياء رحيل أحبائهم والأصحّاء أنين مرضاهم؟ كيف يحتمل الشعراء فقدان صورة خطرت في بالهم لحظة وضاعت؟ كيف يحتمل الفلاسفة أفكارهم حول الحياة والمصير؟ وكيف يحتمل القدّيسون النظر إلى خطايا الناس ورغباتهم المكبوتة؟
حكايات وحزن وتساؤل؟ كيف تتسع علاقة لا اسم لها لكلّ هذا؟ وهل يكفي عمر واحد لكي تعاش دون أن ينوء أحد من طرفيها تحت ثقل مشاعرها؟ أو على الأقلّ هل سيبقى الواحد منّا كما كان قبلها؟

هناك تعليقان (2):

Marcell يقول...

أتمنى أنو " لأ " ما تبقو متل ما أنتو


:) تحية مليانة اعجاب

ماري القصيفي يقول...

تمنيّاتك محقّة. يجب ألاّ يبقى اثنان بعد علاقة صادقة كما كانا قبلها. وإلاّ كان الأمر مجرّد تمثيل.