الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الثلاثاء، 26 يناير 2010

المؤسّسة الطبيّة الوطنيّة لمكافحة الألم


كتاب مفتوح إلى الرئيس ميشال سليمان:المؤسسة الطبّية الوطنيّة لمكافحة الألم


أتوجه اليك داعيا اياك الى انشاء مؤسسة وطنية جامعة شاملة تعنى بأهم شأن يمكن المواطن اللبناني، أيًّا كان انتماؤه وتوجّهه، أن يحلم به وهو أن يجد من يخفّف عنه الألم بتجلّياته الجسديّة والنفسيّة.

منذ أربعين سنة وأنا أراقب آلام الناس وأعالج أمراضهم في البلاد التي كنت ولا أزال أعمل فيها وأحاضر في الجامعات وأكتب في المجلّات العلميّة، وفي وجداني أوجاع اللبنانيّين وهمومهم الصحيّة، وفي رأسي سؤال واحد: كيف نساعد في تخفيف آلامهم الجسديّة والنفسيّة.

الجواب: المؤسّسة الطبيّة الوطنيّة لمكافحة الألم.

واللبنانيّون الذين لا يزالون يرزحون تحت آثار الحرب وذيولها النفسيّةّ والاقتصاديّة والاجتماعيّة يحتاجون اليوم الى مؤسّسة ترعى شؤونهم في ما يتعلّق بالآلام المزمنة والدائمة، وفيهم المعوّقون جسديًّا ونفسيًّا بسبب الحرب وسواها وذوو الحاجات الخاصة، والذين كانوا مخطوفين أو أسرى أو معتقلين، وذوو الشهداء من الشمال الى الجنوب، والذين تدهورت أحوالهم الماديّة فوقعوا ضحايا شتّى الأمراض والآلام، وهناك المبعدون عن أرضهم، وهناك المصابون بالانهيارات العصبيّة ومدمنو المخدّرات والكحول، وفيهم المهجرّون والناجون من الانفجارات ومحاولات الاغتيال، وغيرهم أنواع من حملة الآلام المبرّحة وأصحاب الأمراض المتعلّقة بالجهاز العصبيّ والأورام السرطانيّة القابلة للعلاج وتلك التي يستحيل إيجاد العلاج لها حتى الآن، وكلّ واحد من هؤلاء المتألّمين يحتاج الى عناية فريق طبيّ كامل يعمل ويراقب ويدرس ويحلّل ويستنتج ويعالج وكلّ ذلك في مرحلة زمنيّة طويلة، فضلاً عن العناية بالمحيطين بهم من اّقرباء وأصدقاء.ولا يخفى على أحد أنّ في لبنان المقيم إمكانات طبيّة هائلة تنتظر إشارة ملتزمة نزيهة صادقة متعالية فوق الطوائف والمحسوبيّات تدعوها الى الانضمام الى مؤسسة لا تبغي سوى تخفيف آلام الناس ومعالجة أمراضهم المزمنة وإرشاد الاجيال الشابة الى طرق الوقاية. وحين ألتقي حملة هذه الامكانات في المؤتمرات العالميّة يكون محور حديثنا سؤال ما فتئ يتردد بيننا منذ أعوام وأعوام: كيف نستطيع أن نخفّف آلام أبناء شعبنا؟ وما زلنا حتى اليوم عاجزين عن إيجاد الهيكليّة التنظيميّة التي يمكنها أن تستوعب أجوبتنا الحاضرة الجاهزة التي تنتظر إشارة بدء العمل، وأسمح لنفسي هنا بذكر أحدهم وهو الدكتور زهير نجا من مستشفى المقاصد.ل

لا يغيب عن بالك، يا فخامة الرئيس، أنّ الإنجازات العظيمة هي التي تخلّد أسماء رجالات الدولة، وهذا ما اكتشفه جلجامش في تاريخنا القديم حين تعلّم في نهاية سعيه أنّ الإنسان لا يقاوم الموت إلاّ بالعمران والبناء وخدمة الانسانيّة، فارتبط اسم بشارة الخوري بالاستقلال، وكميل شمعون بمهرجانات بعلبك والمدينة الرياضيّة، وفؤاد شهاب بالمؤسّسات الطبيّة وتنظيم العمل الإداريّ، وشارل الحلو بالثقافة الفرنكوفونيةّ، ولو بقي بيت المستقبل الصرح الفكريّ والثقافيّ قائمًا لكان أمين الجميل انضم الى قائمة الرؤساء ذوي الإنجازات التي أفادت المجتمع اللبناني بكلّ فئاته.

إنّني، يا فخامة الرئيس، باسمي الشخصي وباسم عدد كبير من الأطبّاء أتوجّه اليك مناشدًا أن يكون عهدك عهد تخفيف الآلام بالمعنى الحقيقيّ للعبارة لا بمعناها المجازيّ، وأن تثق بأنّنا لا نبحث إلاّ عن خدمة أبناء وطننا بعيدًا من التجاذبات السياسيّة والصراعات الحزبيّة والطائفيّة، ولا نطمح سوى الى المساعدة في مداواة الجروح بعدما طاب لكثيرين أن ينكأوها.

ونحن نؤمن بأنّ المؤسسة الوطنيّة لمكافحة الألم حاجة ماسة توازي في أهمّيتها مؤسّسات مكافحة الشغب والحرائق والإدمان والفساد وتعادل في دورها الإنسانيّ المؤسّسات التي تكافح الكثير من الأمراض كالسرطان والسكريّ وغيرها.

كلّنا أمل، يا فخامة الرئيس، في جوابكم الإيجابيّ.

الدكتور ناجي ميماسي


رسالة مهمّة نشرت في صحيفة "النهار" الثلاثاء 26 كانون الثاني 2010، علينا أن نعمل على نشرها لعلّ فكرتها تتحقّق.

ليست هناك تعليقات: