الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

السبت، 9 يناير، 2010

حسد



نحسدك على موتك أيّها الرجل الميت!
نحسدك على السكينة التي تقيم فيها، وعلى الدموع التي ذرفت حزنًا عليك، وعلى الاحتفال الذي أقيم لك، وعلى الصلوات التي رفعت من أجلك، وعلى الكلمات الجميلة التي قالها الكاهن عنك، وعلى الندم الذي أصاب جميع من أهملك في حياتك. وما كنت لتسمع شيئًا من ذلك أو تراه أو تعرف عنه لو كنت على قيد الحياة.
نحسدك على الذكريات التي استيقظت فجأة يوم موتك وكنت فيها كلّها ذكيًّا وسعيدًا وكريمًا ومحبًّا. وعلى تكاليف الدفن والأزهار ولو طلبت قيمتها وأنت حيّ لما كنت أعطيتها، ولأنّ أمّك مستعدّة للقبول بأي امرأة شرط أن تعود الحياة إليك، ولأنّ والدك يقول في نفسه: لن أعارضه بعد الآن في شيء إن عاد إليّ، ولأنّ أخاك يفكّر في أنّه لن يقاسمك إرث العائلة إن عدت إلى العائلة، ولأنّ زوجتك ندمت على كلّ ليلة حبّ أجّلتها بسبب التعب، ولأنّ أولادك عادوا من المهجر ليدفنوك.
نحسدك لأنّ موتك جعل الجميع يتركون كلّ شيء ويأتون لوداعك تحت المطر وفي عزّ الصيف، ولو كنت حيّاً لما سأل عنك أحد.
نحسدك أيّها الميت لأنّنا في لبنان، وبعد كلّ نشرة أخبار، نحسد المائتين الراحلين، والمسافرين المهاجرين، والمصابين بالخرف.

هناك 3 تعليقات:

Yassin يقول...

نص رائع جداً !!!

في الحقيقة كنت أتمنى لو أن في لساني ما أستطيع أن أضيفه في التعليق, لكنني لم أجد, و في نفس الوقت لم أستطع أن أمرّ دون تعليق.. فلذلك أترك سلامي و إعجابي


تحية :)

prof m.z يقول...

ده انا اللي بحسدك على الكلمات المعبرة دي
مدونتي
http://sehatak.blogspot.com/

ماري القصيفي يقول...

ياسين شكرًا على عاطفتك الصادقة، يسعدني مرورك على مدوّنتي وتطمئنني آراؤك. كن سعيدًا

أستاذ م أهلاً بك وشكرًا على رأيك سأتابع مدوّنتك وأعطيك رأيي إن كنت تسمح