الأبواب

من أنا

صورتي
الريحانيّة, بعبدا, Lebanon
صدر لي عن دار مختارات: لأنّك أحيانًا لا تكون (2004)، رسائل العبور (2005)، الموارنة مرّوا من هنا (2008)، نساء بلا أسماء (2008)- وعن دار سائر المشرق: كلّ الحقّ ع فرنسا (رواية -2011- نالت جائزة حنّا واكيم) - أحببتك فصرت الرسولة (شعر- 2012) - ترجمة رواية "قاديشا" لاسكندر نجّار عن الفرنسيّة (2012) - ترجمة رواية "جمهوريّة الفلّاحين" لرمزي سلامة عن الفرنسيّة (2012) - رواية "للجبل عندنا خمسة فصول" (2014) - مستشارة تربويّة في مدرسة الحكمة هاي سكول لشؤون قسم اللغة العربيّة.

الجمعة، 1 يناير، 2010

يا دنيي شتّي مصاري

كازينو لبنان
أنت لا تستطيع أن تعرف مقدار حاجة اللبنانيين إلى المال، وشدّة خوفهم من الغد وقلقهم على ما يخبّئه لهم من مفاجآت غير سارة إلا إذا سمعتهم يتحدّثون عن الربح في ألعاب اليانصيب واللوتو. ولن تستطيع أن تعرف التغيير الذي طرأ على حياة اللبنانيين في غياب الطبقة المتوسّطة الحال ونزول أكثر الناس إلى ما دون خطّ الفقر بكثير، إلاّ أذا عرفت أن ثمّة أشخاصًا لم يفكّروا في حياتهم بشراء ورقة يانصيب أو لوتو وها هم اليوم يدمنون على شراء الأوراق بالجملة لا بالمفرّق لعلّ وعسى.
فخلال الأيّام التي تفصل بين سحب وآخر، وفي انتظار أن يختار الحظّ أرقام الرابح أو الرابحين، يمتدّ الوقت طويلاً ومليئًا بالمشاريع المستقبليّة. فيعمد أولئك الذين اشتروا الأوراق إلى التخطيط دارسين الخطوات العمليّة التي ستلي مباشرة إعلان النتائج. وكم من مرّة خابت الآمال وانطفأت شعلة الحماسة مع ظهور الأرقام على شاشة التلفزيون معلنة أنّ عدد الرابحين ليس على عدد المشاركين في السحب وبالتالي هناك رابحون وهناك في المقابل خاسرون.
ومن لم يصدّق التلفزيون ينتظر صدور الصحف في اليوم التالي آملاً أن تكون عيناه وأذناه قد خدعته في الأمس، أو أن تكون المذيعة قد أخطأت في قراءة بعض الأرقام. ولكنّ الخيبة تتضاعف في اليوم التالي. ويكتشف الخاسرون أنّ الخسارة قد تأكّدت بما لا يقبل الشكّ وأنّ على المشاريع المستقبليّة أن تنتظر أيامًا أخرى ليحلّ موعد السحب الثاني، ولتبدأ من جديد عمليّة المراهنات المرهقة.
أكثر الفائزين يرفض الإفصاح عن هويّته خوفًا على الثروة الجديدة من الحسد، أو لئلاّ يظهر لهم أصدقاء وأقرباء ما كانوا يعرفون بوجودهم أو سمعوا باسمهم. أمّا حين يُعرف الفائزون فلا تسمع على ألسنة الناس إلا عبارة: المهمّ أن يكون من المحتاجين إلى المال لا من الأثرياء الأغنياء.
"يا دنيي شتّي مصاري" أي يا سماء أمطري مالاً، مطلع أغنية ( أعتقد أنّها من تأليف وتلحين الأخوين رحباني) كانت ترافق قديمًا سحب اليانصيب الذي كان – في غياب التلفزيونات الخاصّة – محصورًا بتلفزيون الدولة اللبنانيّة.
غير أنّ السماء لم تمطر علينا إلاّ قذائف جرّت الفقر والموت وأدّت إلى تفتيت الدولة وغياب مؤسساتها. ولذلك بات اللبنانيّون يراهنون على حظ قد يشفق عليهم ويحميهم من التسوّل، بعدما عجزت كلّ الوسائل الأخرى.

هناك تعليق واحد:

وادي المعرفة يقول...

عندما كناأطفالاً كنا إذا أمطرت نغني : "يا سماء صبي دراهم" .. هي نفسها ياماري ، الفرق أن جوكم (شتي) وعندنا صيف، بس ما كان عندنا يا نصيب.. ختامك حسن:
ويا سما صبي قذائف..